كِتَابُ الشَّهَادَاتِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البيهقي، أبو بكر
- الكتاب
- السنن الكبرى
- المؤلف
- أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)
- المحقق
- محمد عبد القادر عطا
- الناشر
- دار الكتب العلمية، بيروت - لبنات
- الطبعة
- الثالثة، 1424 هـ - 2003 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
: [البحر المتقارب]
مَا شِئْتَ كَانَ وَإِنْ لَمْ أَشَأْ ... وَمَا شِئْتُ إِنْ لَمْ تَشَأْ لَمْ يَكُنْ خَلَقْتَ الْعِبَادَ عَلَى مَا عَلِمْتَ ... فَفِي الْعِلْمِ يَجْرِي الْفَتَى وَالْمُسِنْ عَلَى ذَا مَنَنْتَ وَهَذَا خَذَلْتَ ... وَهَذَا أَعَنْتَ وَذَا لَمْ تُعِنْ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَمِنْهُمْ سَعِيدٌ ... وَمِنْهُمْ قَبِيحٌ وَمِنْهُمْ حَسَنْ
20897 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ إِسْحَاقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ الْبُوَيْطِيَّ , يَقُولُ: " مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ , فَهُوَ كَافِرٌ , قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونَ﴾ [النحل: 40] فَأَخْبَرَ اللهُ أَنَّهُ يَخْلُقُ الْخَلْقَ بِكُنْ , فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ كُنْ مَخْلُوقٌ , فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ اللهَ يَخْلُقُ الْخَلْقَ بِخَلْقٍ "
20898 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ , وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ , قَالَا: سَمِعْنَا أَبَا مُحَمَّدٍ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ , يَقُولُ: " الْقُرْآنُ كَلَامُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ "
20899 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ مُوسَى الْمَرْوَرُوذِيَّ , سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيِّ بِمِصْرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ , وَكُنَّا نَجْتَمِعُ عِنْدَهُ بِاللَّيْلِ , فَنُلْقِي الْمَسْأَلَةَ فِيمَا بَيْنَنَا , وَيَقُومُ لِلصَّلَاةِ , فَإِذَا سَلَّمَ الْتَفَتَ إِلَيْنَا , فَيَقُولُ: " أَرَأَيْتُمْ لَوْ قِيلَ لَكُمْ كَذَا وَكَذَا , بِمَاذَا تُجِيبُونَهُمْ؟ وَيَعُودُ إِلَى صَلَاتِهِ , فَقُمْنَا لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي , فَتَقَدَّمْتُ أَنَا وَأَصْحَابٌ لَنَا إِلَيْهِ , فَقُلْنَا: نَحْنُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ , وَقَدْ نَشَأَ عِنْدَنَا قَوْمٌ يَقُولُونَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ , وَلَسْنَا مِمَّنْ يَخُوضُ فِي الْكَلَامِ , وَلَا نَسْتَفْتِيكَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِلَّا لِدِينِنَا , وَلِمَنْ عِنْدَنَا , لِنُخْبِرَهُمْ عَنْكَ بِمَا تُجِيبُنَا فِيهِ , فَقَالَ: " الْقُرْآنُ كَلَامُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ , وَمَنْ قَالَ: إِنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ , فَهُوَ كَافِرٌ ". قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: " فَهَذَا مَذْهَبُ أَئِمَّتِنَا رَحِمَهُمُ اللهُ فِي هَؤُلَاءِ الْمُبْتَدِعَةِ الَّذِينَ حُرِمُوا التَّوْفِيقَ , وَتَرَكُوا ظَاهِرَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِآرَائِهِمُ الْمُزَخْرَفَةِ , وَتَأْوِيلَاتِهِمُ الْمُسْتَنْكَرَةِ , وَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ عُمَرَ بْنَ أَحْمَدَ الْعَبْدَوِيَّ الْحَافِظَ يَقُولُ: سَمِعْتُ زَاهِرَ بْنَ أَحْمَدَ السَّرَخْسِيَّ يَقُولُ: لَمَّا قَرُبَ حَضُورُ أَجَلِ أَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ رَحِمَهُ اللهُ فِي دَارِي بِبَغْدَادَ دَعَانِي فَقَالَ: " اشْهَدْ عَلَيَّ أَنِّي لَا أُكَفِّرُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْقِبْلَةِ , لِأَنَّ الْكَلَّ يُشِيرُونَ إِلَى مَعْبُودٍ وَاحِدٍ , وَإِنَّمَا هَذَا اخْتِلَافُ الْعِبَارَاتِ " قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا زَعَمَ أَنَّ هَذَا أَيْضًا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللهُ , أَلَا تَرَاهُ قَالَ فِي كِتَابِ أَدَبِ الْقَاضِي: " ذَهَبَ النَّاسُ مَنْ تَأَوَّلَ الْقُرْآنَ وَالْأَحَادِيثَ
وَالْقِيَاسَ , أَوْ مَنْ ذَهَبَ مِنْهُمْ إِلَى أُمُورٍ اخْتَلَفُوا فِيهَا فَتَبَايَنُوا فِيهَا تَبَايُنًا شَدِيدًا , وَاسْتَحَلَّ فِيهَا بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ بَعْضَ مَا تَطُولُ حِكَايَتُهُ , وَكُلُّ ذَلِكَ مُتَقَادِمٌ مِنْهُ مَا كَانَ فِي عَهْدِ السَّلَفِ وَبَعْدَهُمْ إِلَى الْيَوْمِ , فَلَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا مِنْ سَلَفِ هَذِهِ الْأُمَّةِ يُقْتَدَى بِهِ , وَلَا مِنَ التَّابِعِينَ بَعْدَهُمْ رَدَّ شَهَادَةَ أَحَدٍ بِتَأْوِيلٍ , وَإِنْ خَطَّأَهُ وَضَلَّلَهُ " ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: " وَشَهَادَةُ مَنْ يَرَى الْكَذِبَ شِرْكًا بِاللهِ أَوْ مَعْصِيَةً لَهُ يُوجِبُ عَلَيْهَا النَّارَ , أَوْلَى أَنْ تَطِيبَ النَّفْسُ عَلَيْهَا مِنْ شَهَادَةِ مَنْ يُخَفِّفُ الْمَأْثَمَ فِيهَا , قَالُوا: وَالَّذِي رُوِّينَا عَنِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ مِنْ تَكْفِيرِ هَؤُلَاءِ الْمُبْتَدِعَةِ , فَإِنَّمَا أَرَادُوا بِهِ كُفْرًا دُونَ كُفْرٍ , هُوَ كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّهُ لَيْسَ بِالْكُفْرِ الَّذِي تَذْهَبُونَ إِلَيْهِ , إِنَّهُ لَيْسَ بِكُفْرٍ يَنْقُلُ عَنْ مِلَّةٍ , وَلَكِنْ كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ " قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: " فَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِتَكْفِيرِهِمْ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ نَفْيِ هَذِهِ الصِّفَاتِ الَّتِي أَثْبَتَهَا اللهُ تَعَالَى لِنَفْسِهِ وَجُحُودِهِمْ لَهَا بِتَأْوِيلٍ بَعِيدٍ , مَعَ اعْتِقَادِهِمْ إِثْبَاتَ مَا أَثْبَتَ اللهُ تَعَالَى , فَعَدَلُوا عَنِ الظَّاهِرِ بِتَأْوِيلٍ , فَلَمْ يَخْرُجُوا بِهِ عَنِ الْمِلَّةِ وَإِنْ كَانَ التَّأْوِيلُ خَطَأً , كَمَا لَمْ يَخْرُجْ مَنْ أَنْكَرَ إِثْبَاتَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ فِي الْمَصَاحِفِ كَسَائِرِ السُّوَرِ مِنَ الْمِلَّةِ , لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنَ الشُّبْهَةِ , وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَ غَيْرِهِ خَطَأً , وَالَّذِي رُوِّينَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: " الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ " , إِنَّمَا سَمَّاهُمْ مَجُوسًا لِمُضَاهَاةِ بَعْضِ مَا يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ مَذَاهِبَ الْمَجُوسِ فِي قَوْلِهِمْ بِالْأَصْلَيْنِ , وَهُمَا النُّورُ وَالظُّلْمَةُ , يَزْعُمُونَ أَنَّ الْخَيْرَ مِنْ فِعْلِ النُّورِ , وَأَنَّ الشَّرَّ مِنْ فِعْلِ الظُّلْمَةِ , فَصَارُوا ثَنَوِيَّةً , كَذَلِكَ الْقَدَرِيَّةُ يُضِيفُونَ الْخَيْرَ إِلَى اللهِ , وَالشَّرَّ إِلَى غَيْرِهِ , وَاللهُ تَعَالَى خَالِقُ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ , وَالْأَمْرَانِ مَعًا مُنْضَافَانِ إِلَيْهِ خَلْقًا وَإِيجَادًا إِلَى الْفَاعِلِينَ لَهُمَا مِنْ عِبَادِهِ - فِعْلًا وَاكْتِسَابًا.
هَذَا قَوْلُ أَبِي سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيِّ رَحِمَهُ اللهُ عَلَى الْخَيْرِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصِّبْغِيُّ فِيمَا:
20900 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ , عَنْهُ فِي الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْقَدَرِيَّةَ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ , إِنَّ الْمَجُوسَ قَالَتْ: خَلَقَ اللهُ بَعْضَ هَذِهِ الْأَعْرَاضِ دُونَ بَعْضٍ , خَلَقَ النُّورَ وَلَمْ يَخْلُقِ الظُّلْمَةَ , وَقَالَتِ الْقَدَرِيَّةُ: خَلَقَ اللهُ بَعْضَ الْأَعْرَاضِ دُونَ بَعْضٍ , خَلَقَ صَوْتَ الرَّعْدِ وَلَمْ يَخْلُقْ صَوْتَ الْمَقْدَحِ , وَقَالَتِ الْمَجُوسُ: إِنَّ اللهَ لَمْ يَخْلُقِ الْجَهْلَ وَالنِّسْيَانَ , وَقَالَ الْقَدَرِيَّةُ: إِنَّ اللهَ لَمْ يَخْلُقِ الْحِفْظَ وَالْعِلْمَ وَالْعَمَلَ , وَقَالَتِ الْمَجُوسُ: إِنَّ اللهَ لَا يُضِلُّ أَحَدًا , وَقَالَتِ الْقَدَرِيَّةُ مِثْلَهُ , وَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ﴾ [الرعد: 27]، وَقَالَ: ﴿يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ [هود: 34] , قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: " وَإِنَّمَا سَمَّاهُمْ مَجُوسًا لِهَذِهِ الْمَعَانِي أَوْ بَعْضِهَا , وَأَضَافَهُمْ مَعَ ذَلِكَ إِلَى الْأُمَّةِ "
20901 - وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرُّوذْبَارِيُّ , فِي كِتَابِ السُّنَنِ , أنبأ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ , ثنا أَبُو دَاوُدَ , ثنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ , عَنْ خَالِدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً , وَتَفَرَّقَتِ النَّصَارَى عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً , وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً ". قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِيمَا بَلَغَنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: " سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً " فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْفِرَقَ كُلَّهَا غَيْرُ خَارِجِينَ مِنَ الدِّينِ , إِذِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَهُمْ كُلَّهُمْ مِنْ أُمَّتِهِ , وَفِيهِ أَنَّ الْمُتَأَوِّلَ لَا يَخْرُجُ مِنَ الْمِلَّةِ وَإِنْ أَخْطَأَ فِي تَأْوِيلِهِ قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: وَمَنْ كَفَّرَ مُسْلِمًا عَلَى الْإِطْلَاقِ بِتَأْوِيلٍ لَمْ يَخْرُجْ بِتَكْفِيرِهِ إِيَّاهُ بِالتَّأْوِيلِ عَنِ الْمِلَّةِ , فَقَدْ مَضَى فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فِي قِصَّةِ الرَّجُلِ الَّذِي خَرَجَ مِنْ صَلَاةِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ , فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاذًا فَقَالَ: " مُنَافِقٌ " , ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ ذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَزِدْ مُعَاذًا عَلَى: أَنْ أَمَرَهُ بِتَخْفِيفِ الصَّلَاةِ وَقَالَ: " أَفَتَّانٌ أَنْتَ "؟ لِتَطْوِيلِهِ الصَّلَاةَ " وَرُوِّينَا فِي قِصَّةِ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ حَيْثُ كَتَبَ إِلَى قُرَيْشٍ بِمَسِيرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ عَامَ الْفَتْحِ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا " وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ تَسْمِيَتَهُ بِذَلِكَ , إِذْ كَانَ مَا فَعَلَ عَلَامَةً ظَاهِرَةً عَلَى النِّفَاقِ , وَإِنَّمَا يَكْفُرُ مَنْ كَفَّرَ مُسْلِمًا بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ "
20902 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ , أنبأ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ , ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ , ثنا الْقَعْنَبِيُّ , عَنْ مَالِكٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَيُّمَا رَجُلٍ قَالَ لِأَخِيهِ: كَافِرٌ , فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ , عَنْ مَالِكٍ , وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ
فَعَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ شَهَادَةُ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ إِذَا كَانَ لَهُمْ تَأْوِيلٌ تَكُونُ مَاضِيَةً
20903 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الْمُسْتَمْلِيَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ مَنْصُورٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ: " يُكْتَبُ الْعِلْمُ عَنْ أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ , وَتَجُوزُ شَهَادَاتُهُمْ مَا لَمْ يَدْعُوا إِلَيْهِ , فَإِذَا دَعَوْا إِلَيْهِ لَمْ يُكْتَبْ عَنْهُمْ , وَلَمْ تَجُزْ شَهَادَاتُهُمْ " , يُرِيدُ بِكَتَبَةِ الْعِلْمِ: الْأَخْبَارَ
20904 - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ فِيمَا أَجَازَ لِي رِوَايَتَهُ عَنْهُ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , أنبأ الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ أَدَبِ الْقَاضِي: " إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ مَنْ يُعْرَفُ بِاسْتِحْلَالِ شَهَادَةِ الزُّورِ عَلَى الرَّجُلِ , لِأَنَّهُ يَرَاهُ حَلَالَ الدَّمِ , أَوْ حَلَالَ الْمَالِ , فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ بِالزُّورِ , أَوْ يَكُونُ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَحِلُّ أَوْ يَرَى الشَّهَادَةَ لِلرَّجُلِ إِذَا وَثِقَ بِهِ , فَيَحْلِفُ لَهُ عَلَى حَقِّهِ , وَيَشْهَدُ لَهُ بِالْبَتِّ بِهِ , وَلَمْ يَحْضُرْهُ وَلَمْ يَسْمَعْهُ , فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ مِنْ قِبَلِ اسْتِحْلَالِهِ الشَّهَادَةَ بِالزُّورِ , أَوْ يَكُونُ مِنْهُمْ مَنْ يُبَايِنُ الرَّجُلَ الْمُخَالِفَ لَهُ مُبَايَنَةَ الْعَدَاوَةِ لَهُ , فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ مِنْ جِهَةِ الْعَدَاوَةِ "
20905 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا تُرَابٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْذِرِ , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا حَاتِمٍ الرَّازِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ حَرْمَلَةَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ , يَقُولُ: " لَمْ أَرَ أَحَدًا أَشْهَدَ بِالزُّورِ مِنَ الرَّافِضَةِ ". كَذَلِكَ رَوَاهُ غَيْرُ حَرْمَلَةَ
20906 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فَنْجَوَيْهِ الدَّيْنَوَرِيُّ , بِالدَّامِغَانِ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَيْبَةَ , ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْكَرَابِيسِيُّ , ثنا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى , يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ , يَقُولُ: " أُجِيزُ شَهَادَةَ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ كُلِّهِمْ إِلَّا الرَّافِضَةَ , فَإِنَّهُ يَشْهَدُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ". قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: " وَكَذَلِكَ مَنْ عُرِفَ مِنْهُمْ بِسَبِّ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ هُمْ سُرُجُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَصَدْرُهَا لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ مَتَى مَا كَانَ سَبُّهُ إِيَّاهُمْ عَلَى وَجْهِ الْعَصَبِيَّةِ , أَوِ الْجَهَالَةِ لَا عَلَى تَأْوِيلٍ أَوْ شُبْهَةٍ "
20907 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ , أنبأ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَتَّابٍ الْعَبْدِيُّ بِبَغْدَادَ , وَأَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ بِنَيْسَابُورَ , وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ , قَالُوا: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعَبْسِيُّ , ثنا وَكِيعٌ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي , فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ
أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ , عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ وَغَيْرِهِ , عَنْ وَكِيعٍ
20908 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ , أنبأ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ , ثنا أَبُو مُسْلِمٍ , ثنا سُلَيْمَانُ , هُوَ ابْنُ حَرْبٍ , ثنا شُعْبَةُ , عَنْ مَنْصُورٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يُحَدِّثُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ , وَقِتَالُهُ كُفْرٌ ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ , وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ , عَنْ شُعْبَةَ
20909 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ , أنبأ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَارُودِ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ , ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ , حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ سَوَّارٍ الْعَنْبَرِيُّ , قَالَ: شَهِدَ رَجُلٌ عِنْدَ أَبِي شَهَادَةً , فَرَدَّ شَهَادَتَهُ , فَأَتَاهُ بَعْدُ فَقَالَ: رَدَدْتَ شَهَادَتِي؟ قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَتَنَاوَلُ أَوْ تَبْغَضُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ: مَا أَتَنَاوَلُ إِلَّا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ , قَالَ: " نَعَمْ , أَمَا إِنِّي أَزِيدُكَ حَبْسًا حَتَّى تُحْدِثَ تَوْبَةً "
بَابُ: الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ يُسْأَلُ عَنِ الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ فَيَقُولُ: كُفُّوا عَنْ حَدِيثِهِ , لِأَنَّهُ يَغْلِطُ أَوْ يُحَدِّثُ بِمَا لَمْ يَسْمَعْ , أَوْ أَنَّهُ لَا يُبْصِرُ الْفُتْيَا
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " لَيْسَ هَذَا بِعَدَاوَةٍ وَلَا غِيبَةٍ , إِذَا كَانَ يَقُولُهُ لِمَنْ يَخَافُ أَنْ يَتَّبِعَهُ فَيُخْطِئَ بِاتِّبَاعِهِ , وَهَذَا مِنْ مَعَانِي الشَّهَادَاتِ
20910 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبِسْطَامِيُّ , أنبأ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ , أَخْبَرَنِي أَبُو يَعْلَى , ثنا أَبُو الرَّبِيعِ , ثنا حَمَّادٌ , ثنا ثَابِتٌ ح قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ , أنبأ أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ , ثنا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ , ثنا حَمَّادٌ , عَنْ ثَابِتٍ , عَنْ أَنَسٍ , مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرًا , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَجَبَتْ " , قَالَ: وَمُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ أُخْرَى فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرًّا , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَجَبَتْ " , فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ , قُلْتَ لِذَلِكَ: " وَجَبَتْ " , وَقُلْتَ لِهَذِهِ: " وَجَبَتْ " , فَقَالَ: " شَهَادَةُ الْقَوْمِ , الْمُؤْمِنُونَ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الْأَرْضِ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ , عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ , وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ , عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَرَوَيْنَا فِيمَا مَضَى , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّمَا الدِّينُ النَّصِيحَةُ "
20911 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ , أنبأ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , ثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ , ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ , عَنْ
مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعُذْرِيِّ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَرِثُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ , يَنْفُونَ عَنْهُ تَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ , وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ , وَتَحْرِيفَ الْغَالِينَ ".
20912 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ , أنبأ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ , ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ , يَعْنِي ابْنَ أَيُّوبَ الدِّمَشْقِيَّ , ثنا الْوَلِيدُ , يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , ثنا الثِّقَةُ , مِنْ أَشْيَاخِنَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ
20913 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ , أنبأ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , ثنا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي , ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ مُحَمَّدٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ , أَنَّ سُبَيْعَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا , فَمَرَّ بِهَا أَبُو السَّنَابِلِ فَقَالَ: كَأَنَّكِ تُرِيدِينَ الزَّوْجَ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ , أَوْ كَمَا قَالَتْ , قَالَ: لَا حَتَّى تَمْضِي أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا , فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ , فَقَالَ: " كَذَبَ أَبُو السَّنَابِلِ , إِذَا أَتَاكِ مَنْ تَرْضَيْنَ فَأَخْبِرِينِي ". هَذَا مُرْسَلٌ حَسَنٌ , وَلَهُ شَوَاهِدُ , وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ تَبْيِينَ حَالِ مَنْ وُجِدَ مِنْهُ مَا يُوجِبُ رَدَّ خَبَرِهِ , لَيْسَ هَهُنَا مَوْضِعُهُ , إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللهُ أَدْخَلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ خِلَالَ مَسْأَلَةِ شَهَادَةِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ , فَأَشَرْنَا إِلَى بَعْضِ أَدِلَّتِهَا , وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
20914 - وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ , وَأَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الشَّعِيرِيُّ قَالَا: ثنا أَبُو شُجَاعٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْدَلَانِيُّ , ثنا الْجَارُودُ بْنُ يَزِيدَ , عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَتَرْعَوُونَ عَنْ ذِكْرِ الْفَاجِرِ؟ اذْكُرُوهُ بِمَا فِيهِ كَيْ يَعْرِفَهُ النَّاسُ وَيَحْذَرَهُ النَّاسُ ". فَهَذَا حَدِيثُ يُعْرَفُ بِالْجَارُودِ بْنِ يَزِيدَ النَّيْسَابُورِيِّ , وَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ الْحَافِظَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ الْحَافِظَ غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ الْجَارُودِيُّ إِذَا مَرَّ بِقَبْرِ جَدِّهِ فِي مَقْبَرَةِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُعَاذٍ يَقُولُ: يَا أَبَةِ , لَوْ لَمْ تُحَدِّثْ بِحَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ لَزُرْتُكَ.
قَالَ الشَّيْخُ: " وَقَدْ سَرَقَهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الضُّعَفَاءِ فَرَوَوْهُ , عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ وَلَمْ يَصِحَّ فِيهِ شَيْءٌ
20915 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ , بِبَغْدَادَ قَالَ:
قُرِئَ عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الصَّفَّارِ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ: ثنا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللهِ التَّرْقُفِيُّ , ثنا رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ أَبُو عِصَامٍ الْعَسْقَلَانِيُّ , ثنا أَبُو سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ أَلْقَى جِلْبَابَ الْحَيَاءِ فَلَا غِيبَةَ لَهُ ". وَهَذَا أَيْضًا لَيْسَ بِالْقَوِيِّ , وَاللهُ أَعْلَمُ
بَابُ: مَا تَجُوزُ بِهِ شَهَادَةُ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " كُلُّ مَنْ تَأَوَّلَ فَأَتَى شَيْئًا مُسْتَحِلًّا كَانَ فِيهِ حَدٌّ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَمْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ بِذَلِكَ , أَلَا تَرَى أَنَّ مِمَّنْ حُمِلَ عَنْهُ الدِّينُ , وَنُصِبَ عَلَمًا فِي الْبُلْدَانِ مَنْ قَدِ اسْتَحَلَّ الْمُتْعَةَ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَحِلُّ الدِّينَارَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ , يَدًا بِيَدٍ , وَمِنْهُمْ مَنْ قَدْ تَأَوَّلَ فَاسْتَحَلَّ سَفْكَ الدِّمَاءِ , وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَ فَشَرِبَ كُلَّ مُسْكِرٍ غَيْرَ الْخَمْرِ , وَمِنْهُمْ مَنْ أَحَلَّ إِتْيَانَ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ , وَمِنْهُمْ مَنْ أَحَلَّ بُيُوعًا مُحَرَّمَةً عِنْدَ غَيْرِهِ , فَإِذَا كَانَ هَؤُلَاءِ - مَعَ مَا وَصَفْتُ - أَهْلَ ثِقَةٍ فِي دِينِهِمْ , وَقَنَاعَةٍ عِنْدَ مَنْ عَرَفَهُمْ , وَقَدْ تُرِكَ عَلَيْهِ مَا تَأَوَّلُوا فَأَخْطَئُوا فِيهِ , وَلَمْ يَخْرُجُوا بِعَظِيمِ الْخَطَأِ إِذَا كَانَ مِنْهُمْ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْلَالِ كَانَ جَمِيعُ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ فِي هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ "
20916 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي , أنبأ أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ الْقَطَّانُ , ثنا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ , ثنا أَبُو الْيَمَانِ ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ , أنبأ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتَوَيْهِ , ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ , ثنا أَبُو الْيَمَانِ , أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ، ح، قَالَ: وَحَدَّثَنَا حَجَّاجٌ , يَعْنِي: ابْنَ أَبِي مَنِيعٍ , ثنا جَدِّي , عَنِ الزُّهْرِيِّ , حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْخَوْلَانِيُّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ يَزِيدُ بْنُ عُمَيْرَةَ صَاحِبُ مُعَاذٍ أَنَّ مُعَاذًا , رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ يَقُولُ كُلَّمَا جَلَسَ مَجْلِسَ ذِكْرٍ: " اللهُ حَكَمٌ عَدْلٌ " , وَقَالَ أَبُو الْيَمَانِ: " قِسْطٌ , تَبَارَكَ اسْمُهُ , هَلَكَ الْمُرْتَابُونَ " , فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يَوْمًا فِي مَجْلِسٍ جَلَسَهُ: " وَرَاءَكُمْ فِتَنٌ يَكْثُرُ فِيهَا الْمَالُ , وَيُفْتَحُ فِيهَا الْقُرْآنُ , حَتَّى يَأْخُذَهُ الْمُؤْمِنُ وَالْمُنَافِقُ وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَالْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ , فَيُوشِكُ قَائِلٌ أَنْ يَقُولُ: فَمَا لِلنَّاسِ لَا يَتَّبِعُونِي وَقَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ؟ واللهِ مَا هُمْ بِمُتَّبِعِيَّ حَتَّى أَبْتَدِعَ لَهُمْ غَيْرَهُ , فَإِيَّاكُمْ وَمَا ابْتُدِعَ , فَإِنَّ مَا ابْتُدِعَ ضَلَالَةٌ , وَاحْذَرُوا زَيْغَةَ الْحَكِيمِ , فَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَقُولُ كَلِمَةَ الضَّلَالِ عَلَى فَمِ الْحَكِيمِ , وَقَدْ يَقُولُ الْمُنَافِقُ كَلِمَةَ الْحَقِّ " , قَالَ: قُلْتُ لَهُ: وَمَا يُدْرِينِي , يَرْحَمُكَ اللهُ , أَنَّ الْحَكِيمَ يَقُولُ كَلِمَةَ الضَّلَالَةِ , وَأَنَّ الْمُنَافِقَ يَقُولُ كَلِمَةَ الْحَقِّ؟ قَالَ: " اجْتَنِبْ مِنْ كَلَامِ الْحَكِيمِ الْمُشْتَبِهَاتِ الَّتِي تَقُولُ مَا هَذِهِ؟ وَلَا يُنْئِيَنَّكَ ذَلِكَ مِنْهُ , فَإِنَّهُ لَعَلَّهُ أَنْ يُرَاجِعَ وَيُلَقَّى الْحَقَّ إِذَا سَمِعَهُ , فَإِنَّ عَلَى الْحَقِّ نُورًا ". وَفِي رِوَايَةِ الْقَاضِي: " وَلَا يُثْنِيَنَّكَ ذَلِكَ عَنْهُ " وَرَوَاهُ عُقَيْلٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: " وَلَا يُثْنِيَنَّكَ ذَلِكَ عَنْهُ " فَأَخْبَرَ مُعَاذُ بْنُ
جَبَلٍ أَنَّ زَيْغَةَ الْحَكِيمِ لَا تُوجِبُ الْإِعْرَاضَ عَنْهُ , وَلَكِنْ يُتْرَكُ مِنْ قَوْلِهِ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ نُورٌ , فَإِنَّ عَلَى الْحَقِّ نُورًا , يَعْنِي - وَاللهُ أَعْلَمُ - دَلَالَةً مِنْ كِتَابٍ , أَوْ سُنَّةٍ , أَوْ إِجْمَاعٍ , أَوْ قِيَاسٍ عَلَى بَعْضِ هَذَا
20917 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ , أنبأ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ , ثنا تَمْتَامٌ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ , عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " اتَّقُوا زَلَّةَ الْعَالِمِ , وَانْتَظِرُوا فَيْئَتَهُ ". وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَعْنُ بْنُ عِيسَى , عَنْ كَثِيرٍ
20918 - وَفِي مِثْلِ هَذَا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ الْوَلِيدِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: " مَنْ أَخَذَ بِنَوَادِرِ الْعُلَمَاءِ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ "
20919 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ , وَأَبُو عَبْدِ اللهِ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ السُّوسِيُّ قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى التِّنِّيسِيُّ , ثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ , قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: " يُتْرَكُ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ مَكَّةَ: الْمُتْعَةُ وَالصَّرْفُ , وَمِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: السَّمَاعُ وَإِتْيَانُ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ , وَمِنْ قَوْلِ أَهْلِ الشَّامِ: الْجَبْرُ وَالطَّاعَةُ , وَمِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْكُوفَةِ: النَّبِيذُ وَالسَّحُورُ "
20920 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ , وَأَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , أنبأ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ الْبَيْرُوتِيُّ , حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ , مِنْ بَجِّ حُورَانَ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ , رَحِمَهُ اللهُ يَقُولُ: " نَجْتَنِبُ أَوْ نَتْرُكُ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ خَمْسًا: وَمِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْحِجَازِ خَمْسًا , مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ: شُرْبَ الْمُسْكِرِ , وَالْأَكْلَ فِي الْفَجْرِ فِي رَمَضَانَ , وَلَا جُمُعَةَ إِلَّا فِي سَبْعَةِ أَمْصَارٍ , وَتَأْخِيرَ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى يَكُونَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ أَرْبَعَةَ أَمْثَالِهِ , وَالْفِرَارَ يَوْمَ الزَّحْفِ , وَمِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْحِجَازِ اسْتِمَاعَ الْمَلَاهِي , وَالْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ , وَالْمُتْعَةَ بِالنِّسَاءِ , وَالدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ , وَالدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ يَدًا بِيَدٍ , وَإِتْيَانَ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ "
20921 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْوَلِيدِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ بْنَ سُرَيْجٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِسْحَاقَ الْقَاضِي يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى الْمُعْتَضِدِ , فَدَفَعَ إِلِيَّ كِتَابًا نَظَرْتُ فِيهِ , وَكَانَ قَدْ جَمَعَ لَهُ الرُّخَصَ مِنْ زَلَلِ الْعُلَمَاءِ , وَمَا احْتَجَّ بِهِ
كُلٌّ مِنْهُمْ لِنَفْسِهِ , فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , مُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابِ زِنْدِيقٌ , فَقَالَ: أَلَمْ تَصِحَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ؟ قُلْتُ: " الْأَحَادِيثُ عَلَى مَا رُوِيَتْ , وَلَكِنَّ مَنْ أَبَاحَ الْمُسْكِرَ لَمْ يُبِحِ الْمُتْعَةَ , وَمَنْ أَبَاحَ الْمُتْعَةَ لَمْ يُبِحِ الْغِنَاءَ وَالْمُسْكِرَ , وَمَا مِنْ عَالِمٍ إِلَّا وَلَهُ زَلَّةٌ , وَمَنْ جَمَعَ زَلَلَ الْعُلَمَاءِ ثُمَّ أَخَذَ بِهَا ذَهَبَ دِينُهُ " , فَأَمَرَ الْمُعْتَضِدُ فَأُحْرِقَ ذَلِكَ الْكِتَابُ "
بَابُ: الِاخْتِلَافُ فِي اللَّعِبِ بِالشِّطْرَنْجِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِذَا كَانُوا هَكَذَا - يَعْنِي: أَهْلَ الْأَهْوَاءِ , فَاللَّاعِبُ بِالشِّطْرَنْجِ وَإِنْ كَرِهْنَا لَهُ , وَبِالْحَمَامِ , وَإِنْ كَرِهْنَا لَهُ , أَخَفُّ حَالًا مِنْ هَؤُلَاءِ بِمَا لَا يُحْصَى وَلَا يُقَدَّرُ.
وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ أَيْضًا مِنَ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ.
20922 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: لَعِبَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ بِالشِّطْرَنْجِ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ , فَيَقُولُ: " بِأَيْشْ دَفَعَ كَذَا؟ قَالَ: بِكَذَا , قَالَ: ادْفَعْ بِكَذَا "
20923 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ , أنبأ الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ , إِجَازَةً , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ , أنبأ الشَّافِعِيُّ , قَالَ: " كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ , وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ يَلْعَبَانِ بِالشِّطْرَنْجِ اسْتِدْبَارًا "
20924 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ , بِبَغْدَادَ , أنبأ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ , ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: قَالَ مَعْمَرٌ: بَلَغَنِي أَنَّ الشَّعْبِيَّ: كَانَ يَلْعَبُ بِالشِّطْرَنْجِ , وَيَلْبَسُ مِلْحَفَةً , وَيُرْخِي شَعْرَهُ , وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ مُتَوَارِيًا مِنَ الْحَجَّاجِ "
20925 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ , أنبأ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ , أنبأ أَبُو مُسْلِمٍ , ثنا مَعْقِلُ بْنُ مَالِكٍ الْبَاهِلِيُّ , قَالَ: خَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ فَإِذَا رَجُلٌ قَدْ قُرِّبَتْ إِلَيْهِ دَابَّةٌ , فَسَأَلَهُ رَجُلٌ: مَا كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ فِي الشِّطْرَنْجِ؟ فَقَالَ: " كَانَ لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا , وَكَانَ يَكْرَهُ النَّرْدَشِيرَ " , فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: ابْنُ عَوْنٍ , وَكَانَ مُضَبِّبَ الْأَسْنَانِ بِالذَّهَبِ "
20926 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ , أنبأ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ , أنبأ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْعَطَّارُ , ثنا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّلَّامَانِيُّ , ثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيُّ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ , قَالَ: " أَتَيْتُ الْبَصْرَةَ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ , فَأَتَيْتُ بَهْزَ بْنَ حَكِيمٍ فَوَجَدْتُهُ مَعَ قَوْمٍ يَلْعَبُ بِالشِّطْرَنْجِ "