كِتَابُ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البيهقي، أبو بكر
- الكتاب
- السنن الكبرى
- المؤلف
- أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)
- المحقق
- محمد عبد القادر عطا
- الناشر
- دار الكتب العلمية، بيروت - لبنات
- الطبعة
- الثالثة، 1424 هـ - 2003 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
16743 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ الْعَدْلُ، بِبَغْدَادَ , أَنْبَأَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرُّزَازُ , ثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، قَالَ: أُرَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، أَوْ عَمٌّ لِي، قَالَ: لَمَّا تَوَاقَفْنَا يَوْمَ الْجَمَلِ , وَقَدْ كَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حِينَ صَفَّنَا نَادَى فِي النَّاسِ: " لَا يَرْمِيَنَّ رَجُلٌ بِسَهْمٍ , وَلَا يَطْعَنُ بِرُمْحٍ , وَلَا يَضْرِبُ بِسَيْفٍ , وَلَا تَبْدَؤُا الْقَوْمَ بِالْقِتَالِ , وَكَلِّمُوهُمْ بِأَلْطَفِ الْكَلَامِ , وَأَظُنُّهُ قَالَ: فَإِنَّ هَذَا مَقَامٌ مَنْ فَلَجَ فِيهِ فَلَجَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , فَلَمْ نَزَلْ وُقُوفًا حَتَّى تَعَالَى النَّهَارُ , حَتَّى نَادَى الْقَوْمُ بِأَجْمَعِهِمْ: يَا ثَارَاتِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَنَادَى عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مُحَمَّدًا ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ , وَهُوَ إِمَامُنَا وَمَعَهُ اللِّوَاءُ، فَقَالَ: يَا ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ مَا يَقُولُونَ؟ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا مُحَمَّدٌ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَا ثَارَاتِ عُثْمَانَ فَرَفَعَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللهُمَّ كُبَّ الْيَوْمَ قَتَلَةَ عُثْمَانَ لِوُجُوهِهِمْ
16744 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحُرْفِيُّ، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْقُرَشِيُّ , ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، مِنْ وَلَدِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ ذِي الْجَنَاحَيْنِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ عَلِيًّا، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , لَمْ يُقَاتِلْ أَهْلَ الْجَمَلِ حَتَّى دَعَا النَّاسَ ثَلَاثًا , حَتَّى إِذَا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ دَخَلَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، فقَالُوا: قَدْ أَكْثَرُوا فِينَا الْجِرَاحَ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ مَا جَهِلْتُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِمْ إِلَّا مَا كَانُوا فِيهِ , وَقَالَ: صُبَّ لِي مَاءً , فَصَبَّ لَهُ مَاءً فَتَوَضَّأَ بِهِ , ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَدَعَا رَبَّهُ , وَقَالَ لَهُمْ: إِنْ ظَهَرْتُمْ عَلَى الْقَوْمِ فَلَا تَطْلُبُوا مُدْبِرًا , وَلَا تُجِيزُوا عَلَى جَرِيحٍ , وَانْظُرُوا مَا حَضَرَتْ بِهِ الْحَرْبُ مِنْ آنِيَةٍ فَاقْبُضُوهُ , وَمَا كَانَ سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ قَالَ رَحِمَهُ اللهُ: هَذَا مُنْقَطِعٌ , وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا , وَلَمْ يَسْلُبْ قَتِيلًا
16745 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِِ اللهِ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَ أَبُو مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي بَشِيرٍ الشَّيْبَانِيُّ، فِي قِصَّةِ حَرْبِ الْجَمَلِ، قَالَ: فَاجْتَمَعُوا بِالْبَصْرَةِ، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: مَنْ يَأْخُذُ الْمُصْحَفَ؟ ثُمَّ يَقُولُ لَهُمْ: مَاذَا تَنْقُمُونَ , تُرِيقُونَ دِمَاءَنَا وَدِمَاءَكُمْ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: إِنَّكَ مَقْتُولٌ، قَالَ: لَا أُبَالِي، قَالَ: خُذِ الْمُصْحَفَ، قَالَ: فَذَهَبَ
إِلَيْهِمْ فَقَتَلُوهُ , ثُمَّ قَالَ مِنَ الْغَدِ مِثْلَ مَا قَالَ بِالْأَمْسِ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا، قَالَ: إِنَّكَ مَقْتُولٌ كَمَا قُتِلَ صَاحِبُكَ، قَالَ: لَا أُبَالِي، قَالَ: فَذَهَبَ فَقُتِلَ , ثُمَّ قُتِلَ آخَرُ , كُلَّ يَوْمٍ وَاحِدٌ، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: قَدْ حَلَّ لَكُمْ قِتَالُهُمُ الْآنَ، قَالَ: فَبَرَزَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا , وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ أَبُو بَشِيرٍ: فَرَدَّ عَلَيْهِمْ مَا كَانَ فِي الْعَسْكَرِ حَتَّى الْقِدْرَ
بَابُ أَهْلِ الْبَغْيِ إِذَا فَاءُوا لَمْ يُتْبَعْ مُدْبِرُهُمْ , وَلَمْ يُقْتَلْ أَسِيرُهُمْ , وَلَمْ يُجْهَزْ عَلَى جَرِيحِهِمْ , وَلَمْ يُسْتَمْتَعْ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ
16746 - فِيمَا أَجَازَ لِي أَبُو عَبْدِِ اللهِ الْحَافِظُ رِوَايَتَهُ عَنْهُ , ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، ثَنَا الرَّبِيعُ، أَنْبَأَ الشَّافِعِيُّ، وَأَظُنُّهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْرَمَ غَلَبَةً مِنْ أَبِيكَ , مَا هُوَ إِلَّا أَنْ وَلَّيْنَا يَوْمَ الْجَمَلِ فَنَادَى مُنَادِيهِ: لَا يُقْتَلُ مُدْبِرٌ , وَلَا يُذْفَّفُ عَلَى جَرِيحٍ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِلدَّرَاوَرْدِيِّ فَقَالَ: مَا أَحْفَظُهُ تَعْجَبُ لِحِفْظِهِ , هَكَذَا ذَكَرَهُ جَعْفَرٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ , قَالَ الدَّرَاوَرْدِيُّ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ، عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ لَا يَأْخُذُ سَلْبًا , وَأَنَّهُ كَانَ يُبَاشِرُ الْقِتَالَ بِنَفْسِهِ , وَأَنَّهُ كَانَ لَا يُذَفِّفُ عَلَى جَرِيحٍ , وَلَا يَقْتُلُ مُدْبِرًا
16747 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِِ اللهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَ أَبُو الْوَلِيدِ الْفَقِيهُ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَمَرَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مُنَادِيَهُ فَنَادَى يَوْمَ الْبَصْرَةِ: لَا يُتْبَعُ مُدْبِرٌ , وَلَا يُذَفَّفُ عَلَى جَرِيحٍ , وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرٌ , وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ , وَمَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ , وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْ مَتَاعِهِمْ شَيْئًا
16748 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِِ اللهِ الْحَافِظُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ , ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ ضُبَيْعَةَ الْعَبْسِيِّ، قَالَ: نَادَى مُنَادِي عَمَّارٍ , أَوْ قَالَ: عَلِيٍّ , يَوْمَ الْجَمَلِ , وَقَدْ وَلَّى النَّاسُ: أَلَا لَا يُذَافُّ عَلَى جَرِيحٍ , وَلَا يُقْتَلُ مَوْلًى , وَمَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ , فَشَقَّ عَلَيْنَا ذَلِكَ
16749 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ، قَالَا:
ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثَنَا هَارُونُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ خُمَيْرِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، سَأَلَ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ سَبْيِ الذُّرِّيَّةِ، فَقَالَ: " لَيْسَ عَلَيْهِمْ سَبْيٌ , إِنَّمَا قَاتَلْنَا مَنْ قَاتَلَنَا، قَالَ: لَوْ قُلْتَ غَيْرَ ذَلِكَ لَخَالَفْتُكَ
16750 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْمَعْرُوفِ الْإِسْفِرَائِينِيُّ بِهَا , أَنْبَأَ بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ نَصْرٍ الْحَذَّاءُ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، ثَنَا الصَّلْتُ بْنُ بَهْرَامَ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: لَمْ يَسُبَّ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَوْمَ الْجَمَلِ , وَلَا يَوْمَ النَّهْرَوَانِ
16751 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبِي الْمَعْرُوفِ، أَنْبَأَ بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَذَّاءُ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَوْمَ الْجَمَلِ: نَمُنُّ عَلَيْهِمْ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَنُوَرِّثُ الْآبَاءَ مِنَ الْأَبْنَاءِ
16752 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو , قَالَا: ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَلْعٍ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ أَهْلِ الْجَمَلِ، فَقَالَ: إِخْوَانُنَا بَغَوْا عَلَيْنَا فَقَاتَلْنَاهُمْ , وَقَدْ فَاؤُوا وَقَدْ قَبِلْنَا مِنْهُمْ
16753 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِِ اللهِ الْحَافِظُ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حِمْشَاذٍ الْعَدْلُ، أَنْبَأَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، أَنَّ كَثِيرَ بْنَ هِشَامٍ، حَدَّثَهُمْ , ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، ثَنَا مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: شَهِدْتُ صِفِّينَ , وَكَانُوا لَا يُجِيزُونَ عَلَى جَرِيحٍ , وَلَا يَقْتُلُونَ مُوَلِّيًا , وَلَا يَسْلُبُونَ قَتِيلًا
16754 - وَفِيمَا أَجَازَ لِي أَبُو عَبْدِِ اللهِ الْحَافِظُ رِوَايَتَهُ عَنْهُ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، أَنْبَأَ الرَّبِيعُ، أَنْبَأَ الشَّافِعِيُّ، أَنْبَأَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ، أَنَّ عَلِيًّا، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أُتِيَ بِأَسِيرٍ يَوْمَ صِفِّينَ، فَقَالَ: لَا تَقْتُلْنِي صَبْرًا، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لَا أَقَتُلُكَ صَبْرًا , إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ , فَخَلَّى سَبِيلَهُ , ثُمَّ قَالَ: أَفِيكَ خَيْرٌ تُبَايِعُ؟ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْحَرْبُ يَوْمَ صِفِّينَ قَائِمَةٌ , وَمُعَاوِيَةُ يُقَاتِلُ جَادًّا فِي أَيَّامِهِ كُلِّهَا
مَنْتَصِفًا أَوْ مُسْتَعْلِيًا , وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ لِأَسِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ: لَا أَقَتُلُكَ صَبْرًا , إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ.
قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ رَحِمَهُ اللهُ: قَوْلُ الشَّافِعِيِّ: وَمُعَاوِيَةُ يُقَاتِلُ جَادًّا فِي أَيَّامِهِ كُلِّهَا مُنْتَصِفًا أَوْ مُسْتَعْلِيًا مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ يُسَاوِيهِ مَرَّةً فِي الْقِتَالِ , وَيَعْلُوهُ أُخْرَى , فَكَانَ فِئَةً لِهَذَا الْأَسِيرِ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَقْتُلْهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَلَمْ يَسْتَجِزْ قَتْلَهُ.
وَقِيلَ مُنْتَصِفًا عِنْدَ نَفْسِهِ لِدَعْوَاهُ أَنَّهُ يَطْلُبُ دَمَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَمُسْتَعْلِيًا عِنْدَ غَيْرِهِ لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ بَرِيئًا مِنْ دَمِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ إِلَّا أَنَّهُ ضَعِيفٌ
16755 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي , قَالَا: ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْخُوَارِزْمِيُّ، ثَنَا أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ، ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالَوَيْهِ , ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَرَّازُ، ثَنَا أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ، ثَنَا كَوْثَرُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: " يَا ابْنَ مَسْعُودٍ أَتَدْرِي مَا حُكْمُ اللهِ فِيمَنْ بَغَى مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟ " قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " فَإِنَّ حُكْمَ اللهِ فِيهِمْ أَنْ لَا يُتْبَعُ مُدْبِرُهُمْ , وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرُهُمْ , وَلَا يُذَفَّفُ عَلَى جَرِيحِهِمْ ". لَفْظُ حَدِيثِ الْخَرَّازِ , وَفِي رِوَايَةِ الْخُوَارِزْمِيِّ: " وَلَا يُجَازُ عَلَى جَرِيحِهِمْ " , زَادَ: " وَلَا يُقْسَمُ فَيْؤُهُمْ " تَفَرَّدَ بِه كَوْثَرُ بْنُ حَكِيمٍ , وَهُوَ ضَعِيفٌ
16756 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، بِبَغْدَادَ , أَنْبَأَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، أَخْبَرَنِي رَجُلٌ، بِالْبَحْرَيْنِ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: ح وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ , أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ , ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّفَّارُ , ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى هُوَ ابْنُ حَمَّادٍ , ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي حُرَّةَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ عَمِّهِ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا يَحِلُّ مَالُ رَجُلٍ مُسْلِمٍ لِأَخِيهِ , إِلَّا مَا أَعْطَاهُ بِطِيبِ نَفْسِهِ " لَفْظُ حَدِيثِ التَّيْمِيِّ وَفِي رِوَايَةِ الرَّقَاشِيِّ: " لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ , يَعْنِي مُسْلِمًا , إِلَّا بِطِيبٍ مِنْ نَفْسِهِ "
16757 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَرْفَجَةَ،
عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا قَتَلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَهْلَ النَّهْرِ جَالَ فِي عَسْكَرِهِمْ , فَمَنْ كَانَ يَعْرِفُ شَيْئًا أَخَذَهُ حَتَّى بَقِيَتْ قِدْرٌ , ثُمَّ رَأَيْتُهَا أَخَذْتُ بَعْدُ.
وَرَوَاهُ سُفْيَانُ , عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَرْفَجَةَ، عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أُتِيَ بِرَثَّةِ أَهْل النَّهْرِ فَعَرَفَهَا , وَكَانَ مَنْ عَرَفَ شَيْئًا أَخَذَهُ , حَتَّى بَقِيَتْ قِدْرٌ لَمْ تُعْرَفْ.
وَرَوَيْنَا عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ أَمْوَالِ الْخَوَارِجِ , فَقَالَ: لَا أَرَى فِي أَمْوَالِهِمْ غَنِيمَةً
16758 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الصَّيْرَفِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ، ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا يَعْلَى بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَتَادَةَ، رَجُلٌ مِنَ الْحَيِّ، قَالَ: كُنْتُ فِي الْخَيْلِ يَوْمَ النَّهْرَوَانِ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَلَمَّا أَنْ فَرَغَ مِنْهُمْ وَقَتَلَهُمْ , لَمْ يَقْطَعْ رَأْسًا , وَلَمْ يَكْشِفْ عَوْرَةً
بَابُ الرَّجُلِ يَقْتُلُ وَاحِدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى التَّأْوِيلِ , أَوْ جَمَاعَةٍ غَيْرِ مُمْتَنِعِينَ يَقْتُلُونَ وَاحِدًا كَانَ عَلَيْهِمُ الْقِصَاصُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ [الإسراء: 33] , وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فِيمَا يَحِلُّ دَمُ الْمُسْلِمِ , وَقَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ ". وَرُوِي عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنِ اعْتَبَطَ مُسْلِمًا بِغَيْرِ قَتْلٍ فَهُوَ قَوَدُ يَدِهِ "
16759 - وَاحْتُجَّ أَيْضًا بِمَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنْبَأَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنْبَأَ الشَّافِعِيُّ، أَنْبَأَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَلِيًّا، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ فِي ابْنِ مُلْجَمٍ بَعْدَمَا ضَرَبَهُ: أَطْعِمُوهُ , وَاسْقُوهُ , أَحْسِنُوا إِسَارَهُ , فَإِنْ عِشْتُ فَأَنَا وَلِيُّ دَمِي , أَعْفُو إِنْ شِئْتُ وَإِنْ شِئْتُ اسْتَقَدْتُ , وَإِنْ مُتُّ فَقَتَلْتُمُوهُ فَلَا تُمَثِّلُوا
بَابُ مَنْ قَالَ فِي الْمُرْتَدِّينَ يَقْتُلُونَ مُسْلِمًا فِي الْقِتَالِ وَهُمْ مُمْتَنِعُونَ , ثُمَّ تَابُوا لَمْ يُتْبَعُوا بِدَمٍ
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: قَدْ قَتَلَ طُلَيْحَةُ عُكَّاشَةَ بْنَ مِحْصَنٍ وَثَابِتَ بْنَ أَقْرَمَ , ثُمَّ أَسْلَمَ فَلَمْ يَضْمَنْ عَقْلًا وَلَا قَوَدًا
16760 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَنْبَأَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا
يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ، ثَنَا جَدِّي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: لَمَّا اسْتَخْلَفَ اللهُ أَبَا بَكْرٍ , وَارْتَدَّ مَنِ ارْتَدَّ مِنَ الْعَرَبِ عَنِ الْإِسْلَامِ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ فِي بَعْثِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَقِتَالِهِ قَالَ: وَكَانَ طُلَيْحَةُ شَدِيدَ الْبَأْسِ فِي الْقِتَالِ , فَقَتَلَ طُلَيْحَةُ يَوْمَئِذٍ عُكَّاشَةَ بْنَ مِحْصَنٍ وَابْنَ أَقْرَمَ , فَلَمَّا غَلَبَ الْحَقُّ طُلَيْحَةَ تَرَجَّلَ ثُمَّ أَسْلَمَ وَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ , فَرَكِبَ يَسِيرُ فِي النَّاسِ آمِنًّا , حَتَّى مَرَّ بِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِالْمَدِينَةِ , ثُمَّ نَفَذَ إِلَى مَكَّةَ فَقَضَى عُمْرَتَهُ.
وَيُذْكَرُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ أَسْقَطَ عَنْهُ الْقِصَاصَ
بَابُ مَنْ قَالَ: يُتْبَعُونَ بِالدَّمِ
16761 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ، أَنْبَأَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا قَبِيصَةُ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: فَجَاءَ وَفْدُ بُزَاخَةَ أَسَدٍ وَغَطَفَانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَسْأَلُونَهُ الصُّلْحَ , فَخَيَّرَهُمْ بَيْنَ الْحَرْبِ الْمُجْلِيَةِ أَوِ السَّلْمِ الْمُخْزِيَةِ
16762 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، أَنْبَأَ عَبْدُ اللهِ، ثَنَا يَعْقُوبُ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، قَالَ: ارْتَدَّ عَلْقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةَ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَبَى أَنْ يَجْنَحَ لِلسَّلْمِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لَا نُقَبِّلُ مِنْكَ إِلَّا بِسَلْمٍ مُخْزِيَةٍ أَوْ حَرْبٍ محْلِيَةٍ، فَقَالَ: مَا سَلْمٌ مُخْزِيَةٌ؟ قَالَ: تَشْهَدُونَ عَلَى قَتْلَانَا أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ , وَأَنَّ قَتْلَاكُمْ فِي النَّارِ , وَتَدُونَ قَتْلَانَا وَلَا نَدِي قَتْلَاكُمْ , فَاخْتَارُوا سَلْمًا مُخْزِيَةً وَقَدْ رَوَيْنَا فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَأَى أَنْ لَا يَدُوا قَتْلَانَا , وَقَالَ: قَتْلَانَا قُتِلُوا عَلَى أَمْرِ اللهِ , فَلَا دِيَاتَ لَهُمْ.
وَذَلِكَ يَرِدُ فِي بَابِ قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ , إِنْ شَاءَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ
بَابُ الْقَوْمِ يُظْهِرُونَ رَأْيَ الْخَوَارِجِ لَمْ يَحِلَّ بِهِ قِتَالُهُمْ
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: بَلَغَنَا أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ إِذْ سَمِعَ تَحْكِيمًا مِنْ نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ: لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ , كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ , لَكُمْ عَلَيْنَا ثَلَاثٌ: لَا نَمْنَعُكُمْ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ تَذْكُرُوا فِيهَا
اسْمَ اللهِ , وَلَا نَمْنَعُكُمُ الْفَيْءَ مَا كَانَتْ أَيْدِيكُمْ مَعَ أَيْدِينَا , وَلَا نَبْدَؤُكُمْ بِقِتَالٍ
16763 - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، إِجَازَةً , أَنْبَأَ أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ هُوَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ , ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ نَمِرٍ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا فِي الْجُمُعَةِ، وَعَلِيُّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى الْمِنْبَرِ , إِذْ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ , ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ: لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ , ثُمَّ قَامُوا مِنْ نَوَاحِي الْمَسْجِدِ , فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِيَدِهِ اجْلِسُوا: نَعَمْ , لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ , كَلِمَةٌ يُبْتَغَى بِهَا بَاطِلٌ , حُكْمُ اللهِ نَنْظُرُ فِيكُمْ , أَلَا إِنَّ لَكُمْ عِنْدِي ثَلَاثَ خِصَالٍ: مَا كُنْتُمْ مَعَنَا لَا نَمْنَعُكُمْ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ تَذْكُرُوا فِيهَا اسْمَ اللهِ , وَلَا نَمْنَعُكُمْ فَيْئًا مَا كَانَتْ أَيْدِيكُمْ مَعَ أَيْدِينَا , وَلَا نُقَاتِلُكُمْ حَتَّى تُقَاتِلُوا , ثُمَّ أَخَذَ فِي خُطْبَتِهِ وَرُوِي بَعْضُ مَعْنَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
16764 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِِ اللهِ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، قَالَ: سَمِعَ عَلِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَوْمًا يَقُولُونَ: لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ , قَالَ: نَعَمْ , لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ , وَلَكِنْ لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ أَمِيرٍ , بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ , يَعْمَلُ فِيهِ الْمُؤْمِنُ , وَيَسْتَمْتِعُ فِيهِ الْكَافِرُ , وَيُبَلِّغُ اللهُ فِيهَا الْأَجَلَ
16765 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، بِبَغْدَادَ , أَنْبَأَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ، أَنْبَأَ ابْنُ وَهْبٍٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَهُ , أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِيمَنْ يَسُبُّ الْخُلَفَاءَ , أَتَرَى أَنْ يُقْتَلَ؟ قَالَ: فَسَكَتُّ فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ: مَا لَكَ لَا تَكَلَّمُ؟ فَسَكَتُّ , فَعَادَ لِمِثْلِهَا , فَقُلْتُ: أَقَتَلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: لَا , وَلَكِنَّهُ سَبَّ الْخُلَفَاءَ , قَالَ: فَقُلْتُ: فَإِنِّي أَرَى أَنْ يُنْكَلَ فِيمَا انْتَهَكَ مِنْ حُرْمَةِ الْخُلَفَاءِ
16766 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍِ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْمَهْرِيُّ، عَنْ عُمَرَ، مَوْلَى غُفْرَةَ , أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، كَانَ عَلَى الْكُوفَةِ فِي عَهْدِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ: إِنِّي وَجَدْتُ رَجُلًا بِالْكُنَاسَةِ , سُوقٌ مِنْ أَسْوَاقِ الْكُوفَةِ , يَسُبُّكَ , وَقَدْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ , فَهَمَمْتُ بِقَتْلِهِ , أَوْ بِقَطْعِ يَدِهِ أَوْ لِسَانِهِ أَوْ جَلْدِهِ , ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ أُرَاجِعَكَ فِيهِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ
عَبْدِ الْعَزِيزِ: سَلَّامٌ عَلَيْكَ , أَمَّا بَعْدُ , وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ قَتَلْتَهُ لَقَتَلْتُكَ بِهِ , وَلَوْ قَطَعْتَهُ لَقَطَعْتُكَ بِهِ , وَلَوْ جَلَدْتَهُ لَأَقَدْتُهُ مِنْكَ , فَإِذَا جَاءَ كِتَابِي هَذَا فَاخْرُجْ بِهِ إِلَى الْكُنَاسَةِ , فَسُبَّ الَّذِي سَبَّنِي , أَوِ اعْفُ عَنْهُ , فَإِنَّ ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ , فَإِنَّه لَا يَحِلُّ قَتْلُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِسَبِّ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ , إِلَّا رَجُلٌ سَبَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَمَنْ سَبَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ حَلَّ دَمُهُ
بَابُ الْخَوَارِجِ يَعْتَزِلُونَ جَمَاعَةَ النَّاسِ , وَيَقْتُلُونَ وَالِيَهُمْ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ الْعَادِلِ قَبْلَ أَنْ يَنَصِّبُوا إِمَامًا , وَيَعْتَقِدُوا وَيُظْهِرُوا حُكْمًا مُخَالِفًا لِحُكْمِهِ , كَانَ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِمُ الْقِصَاصُ
16767 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ الْأَصْبَهَانِيُّ , أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، أَنْبَأَ ابْنُ مُبَشِّرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَادَةَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، أَنّ عَلِيًّا، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ نَهَى أَصْحَابَهُ أَنْ يَتَبَسَّطُوا عَلَى الْخَوَارِجِ حَتَّى يُحْدِثُوا حَدَثًا , فَمَرُّوا بِعَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ فَأَخَذُوهُ فَانْطَلَقُوا بِه , فَمَرُّوا عَلَى تَمْرَةٍ سَاقِطَةٍ مِنْ نَخْلَةِ فَأَخَذَهَا بَعْضُهُمْ فَأَلْقَاهَا فِي فَمِهِ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُهُمْ: تَمْرَةُ مُعَاهَدٍ فَبِمَ اسْتَحْلَلْتَهَا؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ خَبَّابٍ: أَفَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ هُوَ أَعْظَمُ حُرْمَةً عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ , قَالَ: أَنَا , فَقَتَلُوهُ.
فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ أَنْ أَقِيدُونَا بِعَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، قَالُوا: كَيْفَ نُقِيدُكَ بِهِ وَكُلُّنَا قَتَلَهُ؟ قَالَ: وَكُلُّكُمْ قَتَلَهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ , قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ , ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يَبْسُطُوا عَلَيْهِمْ , وَقَالَ: وَاللهِ لَا يُقْتَلُ مِنْكُمْ عَشْرَةٌ , وَلَا يَفْلِتُ مِنْهُمْ عَشْرَةٌ , قَالَ: فَقَتَلُوهُمْ , قَالَ: فَقَالَ: اطْلُبُوا فِيهِمْ ذَا الثُّدَيَّةِ قَالَ: وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ
بَابُ أَهْل الْبَغْيِ إِذَا غَلَبُوا عَلَى بَلَدٍ , وَأَخَذُوا صَدَقَاتِ أَهْلِهَا , وَأَقَامُوا عَلَيْهِمُ الْحُدُودَ , لَمْ تُعَدْ عَلَيْهِمْ
16768 - اسْتِدْلَالًا بِمَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ، أَنْبَأَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَسْمَعَ وَأُطِيعَ وَلَوْ لِعَبْدٍ حَبَشِيٍّ مُجَدَّعِ الْأَطْرَافِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ