السنن الكبرى للبيهقيصفحات 628-637

كِتَابُ الظِّهَارِ

صفحات 628-637
عن هذه الطبعة
عَلَم
البيهقي، أبو بكر
الكتاب
السنن الكبرى
المؤلف
أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)
المحقق
محمد عبد القادر عطا
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنات
الطبعة
الثالثة، 1424 هـ - 2003 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

بَابُ سَبَبِ نُزُولِ آيَةِ الظِّهَارِ

15242 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، أنا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، نا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَاتَ لَقَدْ جَاءَتِ الْمُجَادِلَةُ تَشْتَكِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ مَا أَسْمَعُ مَا تَقُولُ , فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة: 1] أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ فَقَالَ: وَقَالَ الْأَعْمَشُ عَنْ تَمِيمٍ فَذَكَرَهُ

15243 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، نا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، نا أَبُو كُرَيْبٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مَعْنٍ الْمَسْعُودِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: " تَبَارَكَ اللهُ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ كُلَّ شَيْءٍ إِنِّي لَأَسْمَعُ كَلَامَ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ وَيَخْفَى عَلَيَّ بَعْضُهُ وَهِيَ تَشْتَكِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوْجَهَا وَهِيَ تَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَكَلَ شَبَابِي وَنَثَرْتُ لَهُ بَطْنِي حَتَّى إِذَا كَبِرَتْ سِنِّي وَانْقَطَعَ لَهُ وَلَدِي ظَاهَرَ مِنِّي , اللهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ " , قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: " فَمَا بَرِحَتْ حَتَّى نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِهَؤُلَاءِ الْآيَاتِ ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة: 1] قَالَ: وَزَوْجُهَا أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ

15244 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْهِلَالِيُّ، نا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا " أَنَّ جَمِيلَةَ كَانَتِ امْرَأَةَ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ وَكَانَ

أَوْسٌ امْرَأً بِهِ لَمَمٌ فَإِذَا اشْتَدَّ بِهِ لَمَمُهُ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ , فَأَنْزَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كَفَّارَةَ الظِّهَارِ " وَرَوَاهُ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَمَّادٍ فَأَرْسَلَهُ

15245 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ نا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، نا أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: " كَانَ الرَّجُلُ إِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي حُرِّمَتْ عَلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ قَالَ: وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ ظَاهَرَ فِي الْإِسْلَامِ أَوْسٌ , وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَةُ عَمٍّ لَهُ يُقَالُ لَهَا خُوَيْلَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ فَظَاهَرَ مِنْهَا فَأُسْقِطَ فِي يَدِهِ , وَقَالَ مَا أَرَاكِ إِلَّا قَدْ حُرِّمْتِ عَلَيَّ، قَالَتْ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ: قَالَ فَانْطَلِقِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلِيهِ فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَتْ عِنْدَهُ مَاشِطَةً تَمْشُطُ رَأْسَهُ فَأَخْبَرَتْهُ، فَقَالَ: " يَا خُوَيْلَةُ مَا أُمْرِنَا فِي أَمْرِكِ بِشَيْءٍ " , فَأُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " يَا خُوَيْلَةُ أَبْشِرِي " قَالَتْ: خَيْرًا قَالَ: " خَيْرًا " فَقَرَأَ عَلَيْهَا قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ﴾ [المجادلة: 1] الْآيَاتِ

15246 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، نا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، نا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، نا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: " لَا يَقَعُ فِي الظِّهَارِ طَلَاقٌ يَعْنِي بِالظِّهَارِ "

15247 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْكَعْبِيُّ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، نا يَزِيدُ بْنُ صَالِحٍ، نا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ: " كَانَ الظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ طَلَاقًا عَلَى عَهْدِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَوَقَّتَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْإِيلَاءِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَجَعَلَ فِي الظِّهَارِ الْكَفَّارَةَ "

بَابُ لَا ظِهَارَ فِي الْأَمَةِ

15248 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ قَالَا: أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، نا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ، أنا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، نا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: " لَا ظِهَارَ مِنَ الْأَمَةِ "

15249 - قَالَ: وَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: " لَيْسَ مِنَ الْأَمَةِ ظِهَارٌ "

15250 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ قَالَا: أنا عَلِيٌّ، نا يُوسُفُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ بُهْلُولٍ، نا جَدِّي، نا أَبِي، نا أَبُو جُزَيٍّ نَصْرُ بْنُ طَرِيفٍ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: " مَنْ شَاءَ بَاهَلْتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَمَةِ ظِهَارٌ وَاللهُ أَعْلَمُ "

بَابُ لَا ظِهَارَ قَبْلَ نِكَاحٍ

15251 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ أنا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خُمَيْرَوَيْهِ نا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: " لَيْسَ الظِّهَارُ وَالطَّلَاقُ قَبْلَ الْمِلْكِ بِشَيْءٍ " وَرَوَيْنَا فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ: " لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ " وَالظِّهَارُ فِي مَعْنَاهُ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ بِإِسْنَادٍ مُرْسَلٍ

15252 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو أَحْمَدَ الْمِهْرَجَانِيُّ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّي، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ، نا ابْنُ بُكَيْرٍ، نا مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَةً إِنْ هُوَ تَزَوَّجَهَا قَالَ: فَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: إِنَّ رَجُلًا جَعَلَ عَلَيْهِ امْرَأَةً كَظَهْرِ أُمِّهِ إِنْ هُوَ تَزَوَّجَهَا فَأَمَرَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الْمُتَظَاهِرِ " هَذَا مُنْقَطِعٌ , الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

بَابُ الرَّجُلِ يُظَاهِرُ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَهُ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ

15253 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ نا أَبُو الْأَزْهَرِ، نا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، نا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي رَجُلٍ ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ بِكَلِمَةٍ قَالَ: " كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ "

وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

15254 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، أنا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ، نا السَّاجِيُّ، نا ابْنُ الْمُثَنَّى، نا أَبُو دَاوُدَ، نا شُعْبَةُ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، وَعَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، سَمِعَا عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ فِي رَجُلٍ ظَاهَرَ مِنْ ثَلَاثِ نِسْوَةٍ , قَالَ: " عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ " وَبِهِ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ: عَلَيْهِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ كَفَّارَةٌ وَهُوَ رِوَايَةُ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَبِهِ قَالَ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ

بَابُ الْمُظَاهِرِ الَّذِي تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ

قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ الْآيَةَ

15255 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ قَالَ: الَّذِي حَفِظْتُ مِمَّا سَمِعْتُ فِي ﴿يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ [المجادلة: 3] أَنَّ " الْمُظَاهِرَ حَرَّمَ امْرَأَتَهُ بِالظِّهَارِ فَإِذَا أَتَتْ عَلَيْهِ مُدَّةٌ بَعْدَ الْقَوْلِ بِالظِّهَارِ لَمْ يُحَرِّمْهَا بِالطَّلَاقِ الَّذِي تُحَرَّمُ بِهِ وَلَا بِشَيْءٍ يَكُونُ لَهُ مَخْرَجٌ مِنْ أَنْ تُحَرَّمَ بِهِ فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ، كَأَنَّهُمْ يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّهُ إِذَا أَمْسَكَ مَا حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ حَلَالٌ فَقَدْ عَادَ لِمَا قَالَ مُخَالَفَةٌ , فَأَحَلَّ مَا حَرَّمَ " قَالَ: وَلَا أَعْلَمُ لَهُ مَعْنًى أَوْلَى بِهِ مِنْ هَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: لَا أَعْلَمُ مُخَالِفًا فِي أَنَّ عَلَيْهِ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ بِتَظَاهُرٍ آخَرَ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ مَا لَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا فِي أَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْنَى الْآيَةِ

15256 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، بِبَغْدَادَ نا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ نا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، نا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيُّ قَالَ: كَانَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ دُلَيْجٍ تَحْتَ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَكَانَ سَيِّئَ الْخُلُقِ ضَرِيرَ الْبَصَرِ فَقِيرًا وَكَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُفَارِقَ امْرَأَتَهُ قَالَ لَهَا: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي , فَنَازَعَتْهُ فِي بَعْضِ الشَّيْءِ فَقَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَكَانَ لَهُ عَيِّلٌ أَوْ عَيِّلَانِ، فَلَمَّا سَمِعَتْهُ يَقُولُ مَا قَالَ احْتَمَلَتْ صِبْيَانَهَا فَانْطَلَقَتْ تَسْعَى إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَافَقَتْهُ عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي بَيْتِهَا وَإِذَا عَائِشَةُ تَغْسِلُ شِقَّ رَأْسِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ زَوْجِي فَقِيرٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ سَيِّئُ الْخُلُقِ وَإِنِّي نَازَعْتُهُ فِي شَيْءٍ فَقَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَلَمْ يُرِدِ الطَّلَاقَ فَرَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ فَقَالَ: " مَا أَعْلَمُ إِلَّا قَدْ حُرِّمْتِ عَلَيْهِ " قَالَ: فَاسْتَكَانَتْ وَقَالَتْ: أَشْتَكِي إِلَى اللهِ مَا نَزَلَ بِي وَبِصِبْيَتِي قَالَ: وَتَحَوَّلَتْ عَائِشَةُ تَغْسِلُ شِقَّ رَأْسِهِ الْآخَرَ فَتَحَوَّلَتْ مَعَهَا فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَتْ: وَلِي مِنْهُ عَيِّلٌ أَوْ عَيِّلَانِ , فَرَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ إِلَيْهَا فَقَالَ: " مَا أَعْلَمُ إِلَّا قَدْ حُرِّمْتِ عَلَيْهِ " , فَبَكَتْ وَقَالَتْ: أَشْتَكِي إِلَى اللهِ مَا

نَزَلَ بِي وَبِصِبْيَتِي , وَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: وَرَاءَكِ فَتَنَحَّتْ وَمَكَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ انْقَطَعَ الْوَحْيُ، فَقَالَ: " يَا عَائِشَةُ أَيْنَ الْمَرْأَةُ؟ " قَالَتْ: هَا هِيَ هَذِهِ قَالَ: " ادْعِيهَا " فَدَعَتْهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اذْهَبِي فَجِيئِي بِزَوْجِكِ " قَالَ: فَانْطَلَقَتْ تَسْعَى فَلَمْ تَلْبَثْ أَنْ جَاءَتْ بِهِ فَأَدْخَلَتْهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا هُوَ كَمَا قَالَتْ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، فَقِيرٌ، سَيِّئُ الْخُلُقِ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَسْتَعِيذُ بِالسَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ﴾ [المجادلة: 1] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ , فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَتَجِدُ عِتْقَ رَقَبَةٍ؟ " قَالَ: لَا قَالَ: " أَفَتَسْتَطِيعُ صَوْمَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ " قَالَ لَهُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِذَا لَمْ آكُلِ الْمَرَّةَ وَالْمَرَّتَيْنِ وَالثَّلَاثَ يَكَادُ أَنْ يَغْشُوَ بَصَرِي قَالَ: " فَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ " قَالَ: لَا إِلَّا أَنْ تُعِينَنِي فِيهَا , قَالَ: فَدَعَا بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَفَّرَ يَمِينَهُ هَذَا مُرْسَلٌ وَلَكِنْ لَهُ شَوَاهِدُ وَاللهُ أَعْلَمُ

بَابُ لَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ

قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: 3] قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: فَإِذَا كَانَتِ الْمُمَاسَّةُ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ فَذَهَبَ الْوَقْتُ لَمْ تَبْطُلِ الْكَفَّارَةُ وَلَمْ نَزِدْ عَلَيْهِ فِيهَا كَمَا يُقَالُ لَهُ أَدِّ الصَّلَاةَ فِي وَقْتِ كَذَا وَقَبْلَ وَقْتِ كَذَا فَيَذْهَبُ الْوَقْتُ فَيُؤَدِّيهَا لِأَنَّهَا فَرْضٌ عَلَيْهِ , وَلَا يُقَالُ لَهُ زِدْ فِيهَا لِذَهَابِ الْوَقْتِ

15257 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتَوَيْهِ، نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نا ابْنُ نُمَيْرٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الْبَيَاضِيِّ قَالَ: كُنْتُ امْرَأً أَسْتَكْثِرُ مِنَ النِّسَاءِ لَا أَرَى رَجُلًا كَانَ يُصِيبُ مِنْ ذَلِكَ مَا أُصِيبُهُ، فَلَمَّا دَخَلَ رَمَضَانُ ظَاهَرْتُ مِنِ امْرَأَتِي حَتَّى يَنْسَلِخَ رَمَضَانُ فَبَيْنَمَا هِيَ تُحَدِّثُنِي ذَاتَ لَيْلَةٍ فَكُشِفَ لِي مِنْهَا شَيْءٌ فَوَثَبْتُ عَلَيْهَا فَوَاقَعْتُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ عَلَى قَوْمِي فَأَخْبَرْتُهُمْ خَبَرِي فَقُلْتُ لَهُمْ: سَلُوا لِي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالُوا: مَا كُنَّا لِنَفْعَلَ , إِذًا يَنْزِلُ فِينَا مِنَ اللهِ كِتَابٌ أَوْ يَكُونُ فِينَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلٌ فَيَبْقَى عَارُهُ عَلَيْنَا وَلَكِنْ سَوْفَ نُسَلِّمُكَ بِجَرِيرَتِكَ فَاذْهَبْ أَنْتَ فَاذْكُرْ شَأْنَكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَخَرَجْتُ حَتَّى جِئْتَهُ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنْتَ بِذَلِكَ؟ " قَالَ: قُلْتُ: أَنَا بِذَلِكَ وَهَذَا أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ صَابِرٌ لِحُكْمِ اللهِ عَلَيَّ قَالَ: " فَأَعْتِقْ رَقَبَةً " قَالَ:

قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَصْبَحْتُ أَمْلِكُ إِلَّا رَقَبَتِي هَذِهِ , قَالَ: " فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ " , قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ وَهَلْ دَخَلَ عَلَيَّ مَا دَخَلَ مِنَ الْبَلَاءِ إِلَّا بِالصَّوْمِ؟ قَالَ: " فَتَصَدَّقْ أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا " قَالَ: قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ بِتْنَا لَيْلَتَنَا هَذِهِ مَا لَنَا مِنْ عَشَاءٍ , قَالَ: " فَاذْهَبْ إِلَى صَاحِبِ صَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ فَقُلْ لَهُ فَلْيَدْفَعْهَا إِلَيْكَ فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَانْتَفِعْ بِبَقِيَّتِهَا "

15258 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، نا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ بُهْلُولٍ، نا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، نا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُظَاهِرِ يُوَاقِعُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ قَالَ: " كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ "

15259 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ بَكْرٍ مُحَمَّدٌ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ نا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ الْبَلْخِيُّ، نا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، نا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي ظَاهَرْتُ مِنِ امْرَأَتِي فَوَقَعْتُ عَلَيْهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ أُكَفِّرَ قَالَ: " وَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ يَرْحَمُكَ اللهُ؟ " قَالَ: رَأَيْتُ خَلْخَالَهَا فِي ضَوْءِ الْقَمَرِ قَالَ: " فَلَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تَفْعَلَ مَا أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ "

15260 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، نا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: كَتَبَ إِلِيَّ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحُرَيْثِ أنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَى هَذَا وَبِمَعْنَاهُ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ كُلَيْبٍ قَاضِي عَدَنَ عَنِ الْحَكَمِ مَوْصُولًا

15261 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، نا أَبُو دَاوُدَ، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالْقَانِيُّ، نا سُفْيَانُ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ ثُمَّ وَاقَعَهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ قَالَ: " مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ " قَالَ: رَأَيْتُ بَيَاضَ سَاقِهَا فِي الْقَمَرِ قَالَ: " فَاعْتَزِلْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ عَنْكَ "

15262 - قَالَ: وَنا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، نا إِسْمَاعِيلُ، نا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ لَمْ يَذْكُرِ السَّاقَ

وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الْحَكَمِ مُرْسَلًا وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا

15263 - أَخْبَرَنَاه أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ نا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ، نا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أنا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي ظَاهَرْتُ مِنِ امْرَأَتِي فَوَقَعْتُ بِهَا قَبْلَ أَنْ أُكَفِّرَ قَالَ: " وَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ " قَالَ: أَبْدَى لِيَ الْقَمَرُ خَلْخَالَيْهَا فَوَقَعْتُ بِهَا قَبْلَ أَنْ أُكَفِّرَ قَالَ: " كُفَّ عَنْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ "

15264 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ السُّوسِيُّ قَالُوا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هِشَامٍ الْوَرَّاقُ الْأَحْمَرِيُّ الْكُوفِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الصِّينِيُّ، نا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي ظَاهَرْتُ مِنِ امْرَأَتِي فَرَأَيْتُ بَيَاضَ خَلْخَالِهَا فِي الْقَمَرِ فَأَعْجَبَنِي فَوَقَعْتُ عَلَيْهَا قَالَ: " أَوَ مَا قَالَ اللهُ: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: 3]؟ " قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: " أَمْسِكْ عَنْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ "

15265 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الرَّفَّاءُ، أنا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، نا إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي، نا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، نا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كَانُوا يَقُولُونَ: " مَنْ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَمَسَّهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ "

بَابُ عِتْقِ الْمُؤْمِنَةِ فِي الظِّهَارِ

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: لَا يُجْزِيهِ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي الْقَتْلِ: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: 92] , فَكَانَ شَرْطُ اللهِ تَعَالَى فِي رَقَبَةِ الْقَتْلِ إِذَا كَانَ كَفَّارَةً كَالدَّلِيلِ وَاللهُ أَعْلَمُ أَنْ لَا تَجْزِيَ رَقَبَةٌ فِي كَفَّارَةٍ إِلَّا مُؤْمِنَةً كَمَا شَرَطَ اللهُ الْعَدْلَ فِي الشَّهَادَةِ فِي مَوْضِعَيْنِ، وَأَطْلَقَ الشُّهُودَ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ، فَلَمَّا كَانَتْ شَهَادَةٌ كُلُّهَا اسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّ مَا أَطْلَقَ مِنَ الشَّهَادَاتِ إِنْ شَاءَ اللهُ عَلَى مِثْلِ مَعْنَى مَا شَرَطَ , قَالَ: وَإِنَّمَا رَدَّ اللهُ أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لَا عَلَى الْمُشْرِكِينَ , قَالَ: وَأَحَبُّ لَهُ أَنْ لَا يُعْتِقَ إِلَّا بَالِغَةً مُؤْمِنَةً وَإِنْ كَانَتْ أَعْجَمِيَّةً فَوَصَفَتِ الْإِسْلَامَ أَجْزَأَتْهُ

15266 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا مَالِكٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ جَارِيَةً لِي كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لِي فَجِئْتُهَا وَقَدْ فُقِدَتْ شَاةٌ مِنَ الْغَنَمِ فَسَأَلْتُهَا عَنْهَا فَقَالَتْ: أَكَلَهَا الذِّئْبُ فَأَسِفْتُ عَلَيْهَا وَكُنْتُ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلَطَمْتُ وَجْهَهَا وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ أَفَأُعْتِقُهَا؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَيْنَ اللهُ؟ " فَقَالَتْ: فِي السَّمَاءِ , فَقَالَ: " مَنْ أَنَا؟ " قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ , فَقَالَ: " فَأَعْتِقْهَا " فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ: يَا رَسُولَ اللهِ أَشْيَاءُ كُنَّا نَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ كُنَّا نَأْتِي الْكُهَّانَ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَأْتُوا الْكُهَّانَ " , فَقَالَ عُمَرُ: وَكُنَّا نَتَطَيَّرُ , فَقَالَ: " إِنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ يَجِدُ أَحَدُكُمْ فِي نَفْسِهِ فَلَا يَضُرَّنَّكُمْ " قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: اسْمُ الرَّجُلِ مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ , كَذَا رَوَى الزُّهْرِيُّ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ , قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: كَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ رَحِمَهُ اللهُ , وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ مُجَوَّدًا فَقَالَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ فِي آخِرِهِ: فَقَالَ: " أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ "

15267 - حَدَّثَنَاه أَبُو جَعْفَرٍ كَامِلُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُسْتَمْلِي أنا بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ الْإِسْفِرَايِينِيُّ، نا دَاوُدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ، نا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ، فَذَكَرَهُ

وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ فِي الْكُهَّانِ وَالطِّيَرَةِ وَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ فِي الْكُهَّانِ وَالطِّيَرَةِ

بَابُ إِعْتَاقِ الْخَرْسَاءِ إِذَا أَشَارَتْ بِالْإِيمَانِ وَصَلَّتْ

15268 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، نا أَبُو دَاوُدَ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجُوزَجَانِيُّ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَارِيَةٍ سَوْدَاءَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ عَلَيَّ عِتْقَ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَقَالَ لَهَا: " أَيْنَ اللهُ؟ " فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ بِإِصْبَعِهَا , فَقَالَ لَهَا: " فَمَنْ أَنَا؟ " فَأَشَارَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلَى السَّمَاءِ تَعْنِي أَنْتَ رَسُولُ اللهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ "

15269 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ، نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ، نا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَارِثِيُّ، نا أَبُو عَاصِمٍ، نا أَبُو مَعْدَانَ الْمِنْقَرِيُّ يَعْنِي عَامِرَ بْنَ مَسْعُودٍ، نا عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَمَةٍ سَوْدَاءَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَفَتُجْزِئُ عَنِّي هَذِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ رَبُّكِ؟ " قَالَتْ: اللهُ رَبِّي قَالَ: " فَمَا دِينُكِ؟ " قَالَتْ: الْإِسْلَامُ قَالَ: " فَمَنْ أَنَا؟ " قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ قَالَ: " فَتُصَلِّينَ الْخَمْسَ، وَتُقِرِّينَ بِمَا جِئْتُ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ، فَضَرَبَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ظَهْرِهَا وقَالَ: " أَعْتِقِيهَا "

جارٍ التحميل