بَابٌ فِي ذِكْرِ الْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي عاصم
- الكتاب
- كتاب السنة (ومعه ظلال الجنة في تخريج السنة بقلم: محمد ناصر الدين الألباني)
- المؤلف
- أبو بكر بن أبي عاصم وهو أحمد بن عمرو بن الضحاك بن مخلد الشيباني (المتوفى: 287هـ)
- الناشر
- المكتب الإسلامي
- الطبعة
- الطبعة الأولى، 1400هـ/ 1980م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
878 - قَالَ: أَنَا أَحْمَدُ بْنُ أبي عاصم حدثنا الشافعي ثنا الحارث ابن عُمَيْرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ عَلَى الْقُلَيْبِ الَّذِي فِيهِ أَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابُهُ بِبَدْرٍ بَعْدَ قَتْلِهِمْ بِثَلاثِ لَيَالٍ فَنَادَى يَا أَبَا جَهْلِ ابن هِشَامٍ يَا عُتْبَةُ بْنَ رَبِيعَةَ يَا شَيْبَةُ بْنَ رَبِيعَةَ يَا أُمَيَّةُ بْنَ خَلَفٍ: "هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وُعِدْتُمْ حَقًّا؟ فَإِنِّي وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا".
فَخَرَجَ مِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَخْرُجَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ تُنَاجِي أَقْوَامًا قَدْ جَيَّفُوا مُنْذُ ثَلاثٍ؟ فَقَالَ: "مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ إِلا أَنَّهُمْ لا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُجِيبُوا".
878- حديث صحيح رجاله ثقات غير الحارث بن عمير قال الحافظ:
وثقه الجمهور وفي أحاديثه مناكير ضعفه بسببها الأزدي وابن حبان وغيرهما فلعله تغير حفظه في الآخر.
قلت: وقد توبع في هذا الحديث من جمع سيأتي ذكرهم في الطرق الآتية وأسوق هنا طرقا أخرى فقال أحمد 3/104: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ حميد به.
وقال 3/182: ثنا يحيى ابن سعيد عن حميد به.
قلت: وهذان إسنادان صحيحان من ثلاثيات المسند.
وقال النسائي 1/293: أخبرنا سويد بن نصر قال أنبأنا عبد الله عن حميد به.
وهذا صحيح أيضا.
879 - حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ وعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ قَالا: ثنا مُعْتَمِرٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَلِيبِ بدر.
879- إسناده صحيح على شرط الشيخين وهو مكرر الذي قبله.
880 - ثنا وَهْبَانُ بْنُ بَقِيَّةَ ثنا خَالِدٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِبَدْرٍ إِذْ سَمِعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَهُوَ يُنَادِي: "يَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ" ثُمَّ ذكر مثل حديث الشافعي.
880- إسناده صحيح على شرط الشيخين غير وهبان ويقال وهب بن بقية فهو على شرط مسلم وحده وخالد هو ابن الحارث الهجيمي البصري.
881 - ثنا أَبُو بَكْرٍ ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم نحوه.
881- إسناده صحيح على شرط الشيخين أيضا.
882 - حدثنا أبو موسى حدثنا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وسلم مثله.
882- إسناده صحيح على شرط الشيخين أيضا.
قلت: فهذه أربعة طرق ساقها المصنف عن حميد وقد سقت أنا قريبا ثلاث طرق أخرى عنه فهو متواتر عن حميد.
وقد تابعه قتادة عن أنس.
أخرجه البخاري 3/58 ومسلم 8/164 وأحمد 3/142 وزاد هو والبخاري: قال قتادة: أحياهم الله له حتى أسمعهم قوله توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة وندما وتابعه أيضا ثابت عنه.
أخرجه مسلم وأحمد 3/219 و287 والنسائي 1/293 لكنه قال: عن أنس قال: كنا مع عمر بين مكة والمدينة أخذ يحدثنا عن أهل بدر فقال ... فذكره فجعله من مسند عمر وهو رواية لأحمد 1/26 وإسناده صحيح على شرطهما.
883 - حَدَّثَنَا ابْنُ كَاسِبٍ حَدَّثَنَا ابْنُ فُلَيْحٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ أُنَاسٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَصْحَابِهِ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ يُنَادِي يَا أَصْحَابَ الْقُلَيْبِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُنَادِي أُنَاسًا أَمْوَاتًا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا أَنْتُمْ لأَسْمَعُ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ".
883- إسناده حسن على ضعف في ابن فليح مع كونه من رجال البخاري واسمه محمد ابن فليح بن سليمان الأسلمي أو الخزاعي المدني قال الحافظ:
صدوق بهم لكنه قد توبع كما يأتي.
وابن كاسب اسمه يعقوب بن حميد وقد توبع كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري 3/70 حدثني إبراهيم بن المنذر حدثنا محمد بن فليح بن سليمان به.
وأخرجه أحمد 2/131: حدثنا يعقوب ثنا أبي عن صالح حدثني نافع به.
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
ورواه هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عن ابن عمر به وزاد:
فذكر ذلك لعائشة فقالت: وهل يعني -ابن عمر- إنما قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: "إنهم الآن ليعلمون أن الذي كنت أقول لهم لهو الحق".
أخرجه أحمد 2/38 والسياق له.
والبخاري 3/59 ومسلم 3/44 والنسائي 1/293.
وله طريق ثالث يرويه يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عنه به وزاد:
"وإن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ ".
أخرجه أحمد 2/21.
وسنده جيد.
وهذه الزيادة عند الشيخين أيضا من الطريق التي قبلها غير أن البخاري لم يذكر الآية الثانية.
884 - ثنا أَبُو الشَّعْثَاءِ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: كُنَّا عند عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ فِي بَيْتِ الْمَالِ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْقُلَيْبِ قُلَيْبِ بَدْرٍ فَقَالَ: "يَا فُلانُ يا فلان هل وجدتم وما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا"؟.
قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ يَسْمَعُونَ؟.
قَالَ: "مَا أَنْتُمْ لأَسْمَعُ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ وَلَكِنَّهُمُ الْيَوْمَ لا يُجِيبُونَ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالأَخْبَارُ الَّتِي فِي قُلَيْبِ بَدْرٍ وَنِدَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمْ وَمَا أَخْبَرَ أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَهُ أَخْبَارٌ ثَابِتَةٌ تُوجِبُ الْعَمَلَ وَالْمُحَاسَبَةَ فِيهِ أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ قَدْ أَثْبَتْنَاهَا في مواضعها1.
884- حديث صحيح ورجاله إسناده كوفيون ثقات من رجال مسلم غير أنه لم يحتج بأشعث وهو ابن سوار الكندي الكوفي إنما أخرج له في المتابعات وذلك لكثرة وهمه وقال الحافظ في التقريب: ضعيف.
1- قلت: لكن ليس فيها أن الموتى عامة يسمعون وإنما فيها أن أهل القليب سمعوا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إياهم فهي قضية خاصة لا عموم لها فلا تعارض بينها وبين الآيتين اللتين احتجت بهما السيدة عائشة رضي الله عنها فاحتجاجها بهما صحيح كأصل لكن خفي عليها أن الحادثة وقعت كما رواها ابن عمر وكذا أنس وعمر كما تقدم فتمسكت بالأصل الثابت في القرآن لعدم ثبوت القصة عندها ولو ثبتت لاستثنتها من هذا الأصل كما هو الواجب للتوفيق بين القرآن والحديث ويؤيده قول قتادة المتقدم: أحياهم الله له ... فالقضية خاصة فلا يجوز أن يلحق بها غيرها فيقال: إن الموتى كلهم يسمعون كما يقول كثير من الناس اليوم!
وعبد الرحمن بن محمد المحاربي رماه أحمد وغيره بالتدليس.
وأبو الشعثاء اسمه علي بن الحسن بن سليمان الحضرمي.
والحديث قال في المجمع 6/91:
رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
كذا قال.
وأصل الحديث عند البخاري 1/140-141 والطيالسي 324 وأحمد 1/417 من طريقين آخرين عن أبي إسحاق به مختصرا ليس فيه مناداة النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأهل القليب.
885 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَجَّاجٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ حَمْزَةَ1 بْنِ عبد الله بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ سَمِعْتُ عَبَّادَ بن عبد الله ابن الزُّبَيْرِ يَقُولُ سَمِعْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تَقُولُ:
سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ عَنِ الْحِسَابِ الْيَسِيرِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْحِسَابُ الْيَسِيرُ؟ قَالَ: "الرَّجُلُ تُعْرَضُ عَلَيْهِ ذُنُوبُهُ ثُمَّ يُتَجَاوَزُ لَهُ عَنْهَا ومن نوقش الحساب هلك".
885- إسناده صحيح ورجاله ثقات رجال مسلم غير إبراهيم بن حجاج وهو ثقة سواء كان السامي أو النيلي وقد توبع كما يأتي.
والحديث أخرجه أحمد 6/185: ثنا يونس بن محمد قال ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ به.
وتابعه محمد بن إسحاق فقال: حدثني عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ عبد الله بن الزبير به.
أخرجه أحمد 6/48 ثنا إسماعيل ثنا محمد بن إسحاق ...
ثم أخرجه هو 6/47 و91 و108 و127 و206 والبخاري 1/38 و3/372-373 و338- ومسلم 8/164 وأبو داود 3093 والترمذي 2/69 و236 وصححه من طريق عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة به نحوه.
ورواه عبيد الله بن أبي زياد عن القاسم بن محمد عنها.
أخرجه أحمد أيضا 6/108. 1- الأصل عبد الله بن محمد والتصويب من المسند وكتب الرجال.
وله شاهد من حديث أنس فقال الترمذي: حدثنا محمد بن عبيد الهمداني حدثنا علي ابن أبي بكر عن همام عن قتادة عنه مرفوعا مختصرا بلفظ:
من حوسب عذب.
وقال:
حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
قلت:
وإسناده جيد رجاله كلهم ثقات غير علي بن أبي بكرة قال الحافظ:
صدوق ربما أخطأ وكان عابدا.
وله شاهد ثان وهو الآتي في الكتاب بعده.
886 - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَهْدِيٍّ ثنا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
"مَنْ نُوقِشَ الحساب بعمله هلك".
886- حديث صحيح ورجاله ثقات غير محمد بن مسلم الطائفي قال الحافظ: صدوق يخطىء.
ومحمد بن مهدي الظاهر أنه الأيلي فقد تقدم له حديث آخر منسوبا هكذا كما استظهرنا ووثقه المصنف هناك.
174-