كتاب المناسك
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البهوتي
- الكتاب
- الروض المربع شرح زاد المستقنع
- المؤلف
- منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: 1051هـ)ومعه: حاشية الشيخ العثيمين وتعليقات الشيخ السعديخرج أحاديثه: عبد القدوس محمد نذير
- الناشر
- دار المؤيد - مؤسسة الرسالة
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
لم يصح (إلا به) أي بذلك الركن المتروك هو أو نيته المعتبرة، وتقدم أن الوقوف بعرفة يجزئ حتى من نائم وجاهل أنها عرفة، (ومن ترك واجبا) ولو سهوا (فعليه دم) فإن عدمه فكصوم المتعة (أو سنة) أي ومن ترك سنة (فلا شيء عليه) ، قال في " الفصول " وغيره: ولم يشرع الدم عنها لأن جبران الصلاة أدخل فيتعدى إلى صلاته من صلاة غيره، [كما لو سها الإمام فإنه يتعدى إلى صلاة المأموم]
باب الفوات والإحصار
الفوات: كالفوت مصدر فات: إذا سبق فلم يدرك، والإحصار مصدر أحصره مرضا كان أو عدوا، ويقال: حصره أيضا.
(ومن فاته الوقوف) بأن طلع عليه فجر يوم النحر ولم يقف بعرفة (فاته الحج) لقول جابر: «لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جمع، قال أبو الزبير: فقلت له أقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذلك؟ قال نعم» رواه الأثرم، (وتحلل بعمرة) فيطوف ويسعى ويحلق أو يقصر إن لم يختر البقاء على إحرامه ليحج من قابل (ويقضي) الحج الفائت (ويهدي)
هديا يذبحه في قضائه (إن لم يكن اشترط) في ابتداء إحرامه، لقول عمر لأبي أيوب لما فاته الحج: اصنع ما يصنع المعتمر، ثم قد حللت، فإن أدركت الحج قابلا فحج واهد ما استيسر من الهدي، رواه الشافعي.
والقارن وغيره سواء، ومن اشترط بأن قال في ابتداء إحرامه: وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني فلا هدي عليه ولا قضاء إلا أن يكون الحج واجبا فيؤديه،
وإن أخطأ الناس فوقفوا في الثامن أو العاشر أجزأهم، وإن أخطأ بعضهم فاته الحج.
(ومن) أحرم فـ صده عدو عن البيت) ولم يكن له طريق إلى الحج (أهدى) أي نحر هديا في موضعه (ثم حل) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196] سواء كان في حج أو عمرة، أو قارنا، وسواء كان الحصر عاما في جميع الحاج أو خاصا بواحد كمن حبس بغير حق، (فإن فقده) أي الهدي (صام عشرة أيام) بنية التحلل (ثم حل) ولا إطعام في الإحصار، وظاهر كلامة كالخرقي وغيره عدم وجوب الحلق أو التقصير، وقدمه في " المحرر " و " شرح ابن رزين ".
(وإن صد عن عرفة) دون البيت تحلل بعمرة) ولاشيء عليه، لأن قلب الحج عمرة جائزة بلا حصر فمعه أولى، وإن حصر عن طواف الإفاضة فقط لم يتحلل حتى يطوف، وإن أحصر عن واجب لم يتحلل وعليه دم.
(وإن حصره مرض أو ذهاب نفقة) أو ضل الطريق (بقي محرما) حتى يقدر على البيت، لأنه لا يستفيد بالإحلال التخلص من الأذى الذي به بخلاف حصر العدو، فإن قدر على البيت بعد فوات الحج تحلل بعمرة ولا ينحر هديا معه إلا بالحرم، هذا (إن لم يكن اشترط) في ابتداء إحرامه أن محلي حيث حبستني، وإلا فله التحلل مجانا في الجميع.
باب الهدي والأضحية والعقيقة
الهدي ما يهدى للحرم من نعم وغيرها، سمي بذلك لأنه يهدى إلى الله سبحانه وتعالى، والأضحية، بضم الهمزة وكسرها: واحدة الأضاحي، ويقال: ضحية، وأجمع المسلمون على مشروعيتهما.
(أفضلها إبل ثم بقر) إن أخرج كاملا لكثرة الثمن ونفع الفقراء (ثم غنم) وأفضل كل جنس أسمن فأغلى ثمنا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32] فأشهب وهو الأملح أي الأبيض، أو ما بياضه أكثر من سواده، فأصفر فأسود.
(ولا يجزئ فيها إلا جذع ضأن) ماله ستة أشهر كما يأتي، (وثني سواه) أي سوى الضأن من إبل وبقر ومعز (فلإبل) أي السن المعتبر لإجزاء إبل (خمس) سنين (ولبقر سنتان ولمعز سنة ولضأن نصفها) أي نصف سنة لحديث «الجذع من الضأن أضحية» رواه ابن ماجه.
(وتجزئ الشاة عن واحد) وأهل بيته وعياله لحديث أبي أيوب «كان الرجل في عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون» قال في " شرح المقنع ": حديث صحيح، (و) تجزئ البدنة والبقرة عن سبعة) لقول جابر: «أمرنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة في واحد منهما» رواه مسلم، وشاة أفضل من سبع بدنة أو بقرة.
(ولا تجزئ العوراء) بينة العور بأن انخسفت عينها في الهدي ولا في الأضحية، ولا العمياء (و) لا (العجفاء) الهزيلة التي لا مخ فيها، (و) لا العرجاء التي لا تطيق مشيا مع صحيحة، (و) لا (الهتماء) التي ذهبت ثناياها من أصلها، (و) لا (الجداء) أي ما شاب ونشف ضرعها، (و) لا (المريضة) بينة المرض، لحديث البراء بن عازب: «قام فينا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: " أربع لا تجوز في الأضاحي العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ظلعها، والعجفاء التي لا تنقي» رواه أبو داود والنسائي.
(و) لا (العضباء) التي ذهب أكثر أذنها أو قرنها (بل) تجزئ (البتراء) التي لا ذنب لها (خلقة) أو مقطوعا، والصمعاء وهي صغيرة الأذن (والجماء) التي لم يخلق لها قرن (وخصي غير مجبوب) بأن قطع خصيتاه فقط، (و) يجزئ مع الكراهة (ما بأذنه أو
قرنه) خرق أو شق أو (قطع أقل من النصف) أو النصف فقط على ما نص عليه في رواية حنبل وغيره.
قال في " شرح المنتهى " وهذا هو المذهب.
(والسنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى فيطعنها بالحربة) أو نحوها (في
الوهدة التي بين أصل العنق والصدر) لفعله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وفعل أصحابه كما رواه أبو داود عن عبد الرحمن بن سابط، (و) السنة أن يذبح غيرها) أي غير الإبل على جنبها الأيسر موجهة إلى القبلة، (ويجوز عكسها) أي ذبح ما ينحر ونحر ما يذبح لأنه لم يتجاوز محل الذبح، ولحديث «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل» ، (ويقول) حين يحرك يده بالنحر أو الذبح: بسم الله) وجوبا والله أكبر) استحبابا (اللهم هذا منك ولك) ، ولا بأس بقوله: اللهم تقبل من فلان، ويذبح واجبا قبل نفل (ويتولاها) أي الأضحية، (صاحبها) إن قدر (أو يوكل مسلما ويشهدها) أي يحضر ذبحها إن وكل فيه، وإن استناب ذميا في ذبحها أجزأت مع الكراهة.
(ووقت الذبح) لأضحية وهدي نذر أو تطوع أو متعة أو قران (بعد صلاة العيد) بالبلد، فإن تعددت فيه فبأسبق صلاة، فإن فاتت الصلاة بالزوال ذبح، وإن كان بمحل لا تصلى فيه العيد فالوقت بعد (أو قدره) أي قدر زمن صلاة العيد، ويستمر وقت الذبح (إلى) آخر (يومين بعده) أي بعد يوم العيد.
قال أحمد: أيام النحر ثلاثة عن غير واحد من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والذبح في اليوم الأول عقب الصلاة والخطبة، وذبح الإمام أفضل ثم ما يليه.
ويكره) الذبح في ليلتهما) أي ليلتي اليومين بعد يوم العيد خروجا من خلاف من قال بعدم الإجزاء فيهما، (فإن فات) وقت الذبح (قضى واجبه) وفعل به كالأداء
وسقط التطوع لفوات وقته، ووقت ذبح واجب بفعل محظور من حينه، فإن أراد فعله لعذر فله ذبحه قبله، وكذا ما وجب لترك واجب وقته من حينه.
فصل يتعين الهدي والأضحية بقوله هذا هدي أو أضحية
فصل (ويتعينان) أي الهدي والأضحية (بقوله هذا: هدي أو أضحية) أو لله لأنه لفظ يقتضي الإيجاب، فترتب عليه مقتضاه، وكذا يتعين بإشعاره أو بتقليده بنية (لا بالنية) حال الشراء أو
السوق كإخراجه مالا للصدقة، (وإذا تعينت) هديا أو أضحية لم يجز بيعها ولا هبتها) لتعلق حق الله تعالى بها كالمنذور عتقه نذر تبرر (إلا أن يبدلها بخير منها) فيجوز، وكذا لو نقل الملك فيها واشترى خيرا منها جاز نصا، واختاره الأكثر، لأن المقصود نفع الفقراء وهو حاصل بالبذل، ويركب لحاجة فقط بلا ضرر.
(ويجز صوفها ونحوه) كشعرها ووبرها (إن كان) جزه (أنفع لها ويتصدق به) وإن كان بقاؤه أنفع لها لم يجز جزه، ولا يشرب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها، (ولا يعطى جازرها أجرته منها) لأنه معاوضة، ويجوز أن يهدي له أو يتصدق عليه منها.
(ولا يبيع جلدها ولا شيئا منها) سواء كانت واجبة أو تطوعا لأنها تعينت بالذبح (بل ينتفع به) أي بجلدها أو يتصدق به استحبابا لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا تبيعوا لحوم الأضاحي والهدي وتصدقوا واستمتعوا بجلودها» ، وكذا حكم جلها.
(وإن تعيبت) بعد تعينها (ذبحها وأجزأته) وإن تلفت أو عابت بفعله أو تفريطه لزمه البدل كسائر الأمانات (إلا أن تكون واجبة في ذمته قبل التعيين) كفدية ومنذور في الذمة عين عنه صحيحا فتعيب وجب عليه نظيره مطلقا، وكذا لو سرق أو ضل ونحوه وليس له استرجاع معيب وضال ونحوه وجده.
والأضحية سنة مؤكدة على المسلم وتجب بنذر (وذبحها أفضل من الصدقة بثمنها) كالهدي والعقيقة لحديث «ما عمل ابن آدم يوم النحر عملا أحب إلى الله من إهراقة الدم» . (وسن أن يأكل) من الأضحية ويهدي ويتصدق أثلاثا) فيأكل هو وأهل بيته الثلث، ويهدي الثلث، ويتصدق بالثلث حتى من الواجبة وما ذبح ليتيم أو مكاتب لا هدية ولا صدقة منه، وهدي التطوع والمتعة والقران كالأضحية، والواجب بنذر أو تعيين لا يأكل منه، (وإن أكلها) أي الأضحية (إلا أوقية تصدق بها جاز) لأن الأمر بالأكل والإطعام مطلق (وإلا) يتصدق منها بأوقية بأن أكلها كلها (ضمنها) أي الأوقيه بمثلها لحما؛ لأنه حق
يجب عليه أداؤه مع بقائه فلزمته غرامته إذا أتلفه كالوديعة.
ويحرم على من يضحي) أو يضحى عنه أن يأخذ في العشر) الأول من ذي الحجة من شعره) أو ظفره أو بشرته شيئا) إلى الذبح، لحديث مسلم عن أم سلمة مرفوعا «إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي» ، وسن حلق بعده.
فصل تسن العقيقة عن المولود
فصل (تسن العقيقة) أي الذبيحة عن المولود في حق أب ولو معسرا ويقترض، قال أحمد: العقيقة سنة عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد عق عن الحسن والحسين وفعله أصحابه (عن الغلام شاتان) متقاربتان سنا وشبها فإن عدم فواحدة، (وعن الجارية شاة) لحديث أم كرز الكعبية قالت: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «عن الغلام شاتان متكافئتان وعن الجارية شاة» . (تذبح يوم سابعه) أي سابع المولود، ويحلق فيه رأس ذكر ويتصدق بوزنه ورقا ويسمى فيه، ويسن تحسين الاسم، ويحرم بنحو عبد الكعبة وعبد النبي،
ويكره بنحو حرب ويسار، وأحب الأسماء عبد الله وعبد الرحمن، (فإن فات) الذبح يوم السابع (ففي أربعة عشر فإن فات ففي إحدى وعشرين) من ولادته يروى عن عائشة، ولا تعتبر الأسابيع بعد ذلك فيعق في أي يوم أراد.
(تنزع جدولا) جمع جدل بالدال المهملة أي أعضاء (ولا يكسر عظمها) تفاؤلا بالسلامة كذلك قالت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: وطبخها أفضل، ويكون منه بحلو.
(وحكمها) أي حكم العقيقة فيما يجزئ ويستجب ويكره والأكل والهدية والصدقة، (كالأضحية) لكن يباع جلد ورأس وسواقط ويتصدق بثمنه (إلا أنه لا يجزئ فيها) أي في العقيقة (شرك في دم) فلا تجزئ بدنة ولا بقرة إلا كاملة، قال في " النهاية ": وأفضلها شاة.
(ولا تسن الفرعة) - بفتح الفاء والراء - نحر أول ولد الناقة، (ولا) تسن (العتيرة) أيضا وهي ذبيحة رجب لحديث أبى هريرة مرفوعا: «لا فرع ولا عتيرة» متفق عليه، ولا يكرهان، والمراد بالخبر نفي كونهما سنة.