كتاب الطهارة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البهوتي
- الكتاب
- الروض المربع شرح زاد المستقنع
- المؤلف
- منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: 1051هـ)ومعه: حاشية الشيخ العثيمين وتعليقات الشيخ السعديخرج أحاديثه: عبد القدوس محمد نذير
- الناشر
- دار المؤيد - مؤسسة الرسالة
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
(أو عدم الماء والتراب) كمن حبس بمحل لا ماء به ولا تراب، وكذا من به قروح لا يستطيع معها لمس البشرة بماء ولا تراب (صلى) الفرض فقط على حسب حاله (ولم يعد) لأنه أتى بما أمر به فخرج من عهدته، ولا يزيد على ما يجزئ في الصلاة فلا يقرأ زائدا على الفاتحة، ولا يسبح غير مرة، ولا يزيد في طمأنينة ركوع أو سجود وجلوس بين السجدتين، ولا على ما يجزئ في التشهدين، وتبطل صلاته بحدث ونحوه فيها، ولا يؤم متطهرا بأحدهما.
(ويجب التيمم بتراب) فلا يجوز التيمم برمل وجص ونحيت الحجارة ونحوها (طهور) فلا يجوز بتراب تيمم به لزوال طهوريته باستعماله، وإن تيمم جماعة من موضع واحد جاز كما لو توضئوا من حوض واحد يغترفون منه، ويعتبر أيضا أن يكون مباحا فلا يصح بتراب مغصوب، وأن يكون (غير محترق) فلا يصح بما دق من خزف ونحوه، وأن يكون (له غبار) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: 6] فلو تيمم على لبد أو ثوب أو بساط أو حصير أو حائط أو صخرة أو حيوان أو برذعة أو شجر أو خشب أو عدل أو شعير ونحوه مما عليه غبار صح، وإن اختلط التراب بذي غبار غيره كالنورة فكماء خالطه طاهر.
(وفروضه) أي فروض التيمم (مسح وجهه) سوى ما تحت شعره ولو خفيفا وداخل فم وأنف ويكره (و) مسح (يديه إلى كوعيه) لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعمار: «إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا " ثم ضرب بيديه إلى الأرض ضربة واحدة ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه» . متفق عليه
(و) كذا (الترتيب) بين مسح الوجه واليدين، (والموالاة بينهما) بأن لا يؤخر مسح اليدين بحيث يجف الوجه لو كان مغسولا فهما فرضان (في) التيمم عن (حدث أصغر) لا عن حدث أكبر أو نجاسة ببدن؛ لأن التيمم مبني على طهارة الماء.
(وتشترط النية لما يتيمم له) كصلاة أو طواف أو غيرهما (من حدث أو غيره) كنجاسة على بدنه، فينوي استباحة الصلاة من الجنابة والحدث إن كانا أو أحدهما أو عن غسل بعض بدنه الجريح أو نحوه؛ لأنها طهارة ضرورة فلم ترفع الحدث فلا بد من التعيين تقوية لضعفه، فلو نوى رفع الحدث لم يصح (فإن نوى أحدهما) أي الحدث الأصغر أو الأكبر أو النجاسة بالبدن (لم يجزئه عن الآخر) لأنها أسباب مختلفة، والحديث «وإنما لكل امرئ ما نوى» وإن نوى جميعها جاز للخبر، وكل واحد يدخل في العموم فيكون منويا، (وإن نوى) بتيممه (نفلا) لم يصل به فرضا؛ لأنه ليس بمنوي وخالف طهارة الماء؛ لأنها ترفع الحدث، (أو) نوى استباحة الصلاة و (أطلق) فلم يعين فرضا ولا نفلا (لم يصل به فرضا) ولو على الكفاية ولا نذرا؛ لأنه لم ينوه وكذا الطواف، (وإن نواه) أي نوى استباحة فرض (صلى كل وقته فروضا ونوافل) فمن نوى شيئا استباحه ومثله ودونه، فأعلاه فرض عين، فنذر، ففرض كفاية، فصلاة نافلة، فطواف نفل، فمس مصحف، فقراءة قرآن، فلبث بمسجد.
(ويبطل التيمم) مطلقا (بخروج الوقت) أو دخوله ولو كان التيمم لغير صلاة ما لم يكن في صلاة الجمعة أو نوى الجمع في وقت ثانية من يباح له فلا يبطل تيممه بخروج وقت الأولى؛ لأن الوقتين صارا كالوقت الواحد في حقه.
(و) يبطل التيمم عن حدث أصغر (بمبطلات الوضوء) وعن حدث أكبر بموجباته؛ لأن البدل له حكم المبدل، وإن كان لحيض أو نفاس لم يبطل بحدث غيرهما، (و) يبطل التيمم أيضا (بوجود الماء) المقدور على استعماله بلا ضرر إن كان تيمم
لعدمه وإلا فبزوال مبيح من مرض ونحوه (ولو في الصلاة) فيتطهر ويستأنفها (لا) إن وجد ذلك (بعدها) فلا تجب إعادتها وكذا الطواف، ويغسل ميت ولو صلى عليه وتعاد.
(والتيمم آخر الوقت) المختار (لراجي الماء) أو العالم وجوده ولمن استوى عنده الأمران (أولى) لقول علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الجنب: يتلوم - أي يتأنى - ما بينه وبين آخر الوقت فإن وجد الماء وإلا تيمم.
(وصفته) أي كيفيه التيمم (أن ينوي) كما تقدم (ثم يسمي) فيقول: بسم الله، وهي هنا كوضوء (ويضرب التراب بيديه مفرجتي الأصابع) ليصل التراب إلى ما بينهما بعد نزع نحو خاتم ضربه واحدة، ولو كان التراب ناعما فوضع يديه عليه وعلق بهما أجزأه (ويمسح وجهه
بباطنهما) أي بباطن أصابعه، (و) يمسح (كفيه براحتيه) استحبابا فلو مسح وجهه بيمينه ويمينه بيساره أو عكس صح.
واستيعاب الوجه والكفين واجب سوى ما يشق وصول التراب إليه، (ويخلل أصابعه) ليصل التراب إلى ما بينهما ولو تيمم بخرقه أو غيرها جاز، ولو نوى وصمد للريح حتى عمت محل الفرض بالتراب أو أمره عليه ومسحه به صح لا إن سفته الريح بلا تصميد فمسحه به.
باب إزالة النجاسة الحكمية
أي تطهير مواردها (يجزئ في غسل النجاسات كلها) ، ولو من كلب أو من خنزير (إذا كانت على الأرض) وما اتصل بها من الحيطان والأحواض والصخور (غسلة واحدة تذهب بعين النجاسة) ويذهب لونها وريحها، فإن لم يذهبا لم تطهر ما لم يعجز، وكذا إذا غمرت بماء المطر والسيول لعدم اعتبار النية لإزالتها، وإنما اكتفى بالمرة دفعا للحرج والمشقة لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أريقوا على بوله سجلا من ماء أو ذنوبا من ماء» متفق عليه، فإن كانت النجاسة ذات أجزاء متفرقة كالرمم والدم الجاف والروث، واختلطت بأجزاء الأرض لم تطهر بالغسل، بل بإزالة أجزاء المكان بحيث يتيقن زوال أجزاء النجاسة.
(و) يجزئ في نجاسة (على غيرها) أي غير أرض (سبع) غسلات (إحداها) أي إحدى الغسلات والأولى أولى (بتراب) طهور (في نجاسة كلب وخنزير) وما تولد منهما أو من أحدهما لحديث «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا أولاهن بالتراب» رواه مسلم عن أبي هريرة مرفوعا.
ويعتبر ما يوصل التراب إلى المحل ويستوعبه به إلا فيما يضر فيكفي مسماه.
(ويجزئ عن التراب أشنان ونحوه) ، كالصابون والنخالة، ويحرم استعمال مطعوم في إزالتها، (و) يجزئ (في نجاسة غيرهما) أي غير الكلب والخنزير أو ما تولد
منهما أو من أحدهما (سبع) غسلات بماء طهور ولو غير مباح إن أنقت، وإلا فحتى تنقي مع حت وقرص لحاجة وعصر مع إمكان كل مرة خارج الماء، فإن لم يمكن عصره فبدقه وتقليبه أو تثقيله كل غسلة حتى يذهب أكثر ما فيه من الماء، ولا يضر بقاء لون أو ريح عجزا (بلا تراب) لقول ابن عمر: «أمرنا بغسل الأنجاس سبعا» فينصرف إلى أمره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قاله في " المبدع " وغيره، وما تنجس بغسله يغسل عدد ما بقي بعدها مع تراب في نحو نجاسة كلب إن لم يكن استعمل.
(ولا يطهر متنجس) ولو أرضا (بشمس ولا ريح ولا دلك) ولو أسفل خف أو حذاء أو ذيل امرأة ولا صقيل بمسح، (ولا) يطهر متنجس بـ (استحالة) فرماد النجاسة وغبارها وبخارها ودود جرح وصراصر كنف وكلب وقع في ملاحة صار ملحا، ونحو ذلك نجس (غير الخمرة) إذا انقلبت بنفسها خلا أو بنقل لا لقصد تخليل ودنها مثلها؛ لأن نجاستها لشدتها المسكرة وقد زالت كالماء الكثير إذا زال تغيره بنفسه، والعلقة إذا صارت حيوانا طاهرا (فإن خللت) أو نقلت لقصد التخليل لم تطهر.
والخل المباح أن يصب على العنب أو العصير خل قبل غليانه حتى لا يغلي ويمنع غير خلال من إمساك الخمرة ليتخلل (أو تنجس دهن مائع) أو عجين أو باطن حب أو إناء تشرب النجاسة أو سكين سقيتها (لم يطهر) لأنه لا يتحقق وصول الماء إلى جميع أجزائه، وإن كان الدهن جامدا ووقعت فيه نجاسة ألقيت وما حولها والباقي طاهر، فإن اختلط ولم ينضبط حرم، (وإن خفي موضع نجاسة) في بدن أو ثوب أو بقعة ضيقة وأراد الصلاة (غسل) وجوبا (حتى يجزم بزواله) أي زوال النجس؛ لأنه متيقن فلا يزول إلا بيقين الطهارة، فإن لم يعلم جهتها من الثوب غسله كله، وإن علمها في أحد كميه ولا يعرفه غسلهما ويصلي في فضاء واسع حيث شاء بلا تحر.
(ويطهر بول) وقيء (غلام لم يأكل الطعام) لشهوة (بنضحه) أي غمره بالماء ولا يحتاج
لمرس وعصر، فإن أكل الطعام غسل كغائطه وكبول الأنثى والخنثى فيغسل كسائر النجاسات، قال الشافعي: لم يتبين لي فرق من السنة بينهما.
وذكر بعضهم أن الغلام أصله
من الماء والتراب والجارية أصلها من اللحم والدم.
وقد أفاده ابن ماجه في " سننه " وهو غريب قاله في " المبدع ". ولعابهما طاهر.
(ويعفى في غير مائع و) في (غير مطعوم عن يسير دم نجس) ولو حيضا أو نفاسا أو استحاضة وعن يسير قيح وصديد (من حيوان طاهر) لا نجس ولا إن كان من سبيل قبل أو دبر، واليسير ما لا يفحش في نفس كل أحد بحسبه، ويضم متفرق بثوب لا أكثر، ودم السمك وما لا نفس له سائلة كالبق والقمل، ودم الشهيد عليه وما يبقى في اللحم وعروقه، ولو ظهرت حمرته طاهر، (و) يعفى (عن أثر استجمار) بمحله بعد الإنقاء واستيفاء العدد.
(ولا ينجس الآدمي بالموت) لحديث «المؤمن لا ينجس» متفق عليه.
(وما لا نفس) أي دم (له سائلة) كالبق والعقرب وهو (متولد من طاهر) لا ينجس بالموت بريا كان أو بحريا فلا ينجس الماء اليسير بموتهما فيه، (وبول ما يؤكل لحمه ومنيه وروثه طاهر) «لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر العرنيين أن يلحقوا بإبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها» ، والنجس لا يباح شربه، ولو أبيح للضرورة لأمرهم بغسل أثره إذا أرادوا الصلاة، (ومني الآدمي طاهر) لقول عائشة: «كنت أفرك المني من ثوب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم يذهب فيصلي به» متفق عليه، فعلى هذا يستحب فرك يابسه وغسل رطبه، (ورطوبة فرج المرأة) وهو مسلك الذكر طاهرة كالعرق والريق والمخاط والبلغم ولو أزرق، وما سال من الفم وقت النوم، (وسؤر الهرة وما دونها في الخلقة طاهر) غير مكروه غير دجاجة مخلاة.
والسؤر - بضم السين مهموز - بقية طعام الحيوان وشرابه، والهر: القط، وإن أكل هو أو طفل ونحوهما نجاسة ثم شرب، ولو قبل أن يغيب من مائع لم يؤثر لعموم البلوى لا عن نجاسة بيدها أو رجلها، ولو وقع ما ينضح دبره في مائع ثم خرج حيا لم يؤثر، (وسباع البهائم و) سباع (الطير) التي هي أكبر من الهر خلقة (والحمار الأهلي والبغل منه) أي من الحمار الأهلي لا الوحشي (نجسة) ، وكذا جميع أجزائها وفضلاتها؛ لأنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لما سئل عن الماء وما ينوبه من السباع والدواب، فقال: «إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء» ، فمفهومه أنه ينجس إذا لم يبلغهما، «وقال في الحمر يوم خيبر: " إنها رجس» متفق عليه، والرجس: النجس.
باب الحيض
أصله لغة السيلان من قولهم: حاض الوادي إذا سال، وهو شرعا دم طبيعة وجبلة يخرج من قعر الرحم في أوقات معلومة خلقه الله لحكمة غذاء الولد وتربيته.
(لا حيض قبل تسع سنين) فإن رأت دما لدون ذلك فليس بحيض؛ لأنه لم يثبت في الوجود وبعدها إن صلح فحيض، قال الشافعي: رأيت جدة لها إحدى وعشرون سنة.
(ولا) حيض (بعد خمسين سنة) لقول عائشة: إذا بلغت المرأة خمسين سنة خرجت من حد الحيض، ذكره أحمد.
ولا فرق بين نساء العرب وغيرهن، (ولا) حيض (مع حمل) ، قال أحمد: إنما تعرف النساء الحمل بانقطاع الدم، فإن
رأت دما فهو دم فساد لا تترك له العبادة، ولا يمنع زوجها من وطئها، ويستحب أن تغتسل عند انقطاعه إلا أن تراه قبل ولادتها بيومين أو ثلاثة مع أمارة فنفاس ولا تنقص به مدته.
(وأقله) أي أقل الحيض (يوم وليلة) لقول علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، (وأكثره) أي أكثر الحيض (خمسة عشر يوما) بلياليها لقول عطاء: رأيت من تحيض خمسة عشر يوما، (وغالبه) أي غالب الحيض (ست) ليال بأيامها (أو سبع) ليال بأيامها.
(وأقل الطهر بين حيضتين ثلاثة عشر يوما) احتج به أحمد بما روي عن علي أن امرأة جاءته، وقد طلقها زوجها فزعمت أنها حاضت في شهر ثلاث حيض، فقال علي لشريح: قل فيها.
فقال شريح: إن جاءت ببينة من بطانة أهلها ممن يرجى دينه وأمانته فشهدت بذلك وإلا فهي كاذبة، فقال علي: قالون، أي جيد بالرومية.
(ولا حد لأكثره) أي أكثر الطهر بين الحيضتين
لأنه قد وجد من لا تحيض أصلا، لكن غالبه بقية الشهر، والطهر زمن حيض خلوص النقاء بأن لا تتغير معه قطنة احتشت بها، ولا يكره وطؤها زمنه إن اغتسلت.
(وتقضي الحائض) والنفساء] (الصوم لا الصلاة) إجماعا، (ولا يصحان) أي الصوم والصلاة (منها) أي من الحائض (بل يحرمان) عليها كالطواف وقراءة القرآن واللبث في المسجد لا المرور به إن أمنت تلويثه (ويحرم وطؤها في الفرج) إلا لمن به شبق بشرطه، قال الله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: 222] ، (فإن فعل) بأن أولج قبل انقطاعه من يجامع مثله حشفته ولو بحائل أو مكرها أو ناسيا أو جاهلا (فعليه دينار أو نصفه) على التخيير (كفارة) لحديث ابن عباس «يتصدق بدينار أو نصفه» رواه أحمد والترمذي وأبو داود، وقال: هكذا الرواية الصحيحة، والمراد
بالدينار مثقال من الذهب - مضروبا كان أو غيره - أو قيمته من الفضة فقط، ويجزئ الواحد وتسقط بعجزه وامرأة مطاوعة كرجل.
(و) يجوز أن (يستمتع منها) أي من الحائض (بما دونه) أي دون الفرج من القبلة واللمس والوطء دون الفرج؛ لأن المحيض اسم لمكان الحيض، قال ابن عباس: فاعتزلوا نكاح فروجهن، ويسن ستر فرجها عند مباشر غيره، وإذا أراد وطئها فادعت حيضا ممكنا قبل.
(وإذا انقطع الدم) أي دم الحيض أو النفاس (ولم تغتسل لم يبح غير الصيام والطلاق) فإن عدمت الماء تيممت وحل وطؤها، وتغسل المسلمة الممتنعة قهرا ولا نية هنا كالكافرة للعذر، ولا تصلي به، وينوي عن مجنونة غسلت كميت.
(والمبتدأة) أي في زمن يمكن أن يكون حيضا وهي التي رأت الدم ولم تكن حاضت (تجلس) أي تدع الصلاة والصيام ونحوهما بمجرد رؤيته ولو أحمر أو صفرة أو كدرة.
(أقله) أي أقل الحيض يوم وليلة (ثم تغتسل) لأنه آخر حيضها حكما (وتصلي) وتصوم ولا توطأ، (فإن انقطع) دمها (لأكثره) أي أكثر الحيض خمسة عشر يوما (فما دونه) بضم النون لقطعه عن الإضافة (اغتسلت عند انقطاعه) أيضا وجوبا لصلاحيته أن يكون حيضا، وتفعل كذلك في الشهر الثاني والثالث، (فإن تكرر) الدم (ثلاثا) أي في ثلاثة أشهر ولم يختلف (فـ) هو كله (حيض) وتثبت عادتها فتجلسه في الشهر الرابع، ولا تثبت بدون ثلاث، (وتقضي ما
وجب فيه) أي ما صامت فيه من واجب وكذا ما طافته أو اعتكفته فيه، وإن ارتفع حيضها ولم يعد أو أيست قبل التكرار لم تقض، (وإن عبر) أي جاوز الدم (أكثره) أي أكثر الحيض (فـ) هي (مستحاضة) والاستحاضة: سيلان الدم في غير وقته من العرق العاذل من أدنى الرحم دون قعره، (فإن كان) لها تمييز بأن كان (بعض دمها أحمر وبعضه أسود ولم يعبر) أي يجاوز الأسود (أكثره) أي أكثر الحيض (ولم ينقص عن أقله فهو) أي الأسود (حيضها) ، وكذا إذا كان بعضه
ثخينا أو منتنا وصلح حيضا (تجلسه في الشهر الثاني) ولو لم يتكرر أو يتوال، (والأحمر) والرقيق وغير المنتن (استحاضة) تصوم فيه وتصلي، (وإن لم يكن دمها متميزا قعدت) عن الصلاة ونحوها أقل الحيض من كل شهر حتى يتكرر ثلاثا فتجلس (غالب الحيض) ستا أو سبعا بتحر (من كل شهر) من أول وقت ابتدئها إن علمته وإلا فمن أول كل هلال.
(والمستحاضة المعتادة) التي تعرف شهرها ووقت حيضها وطهرها منه (ولو) كانت (مميزة تجلس عادتها) ثم تغتسل بعدها وتصلي، (وإن نسيتها) أي نسيت عادتها (عملت بالتمييز الصالح) بأن لا ينقص الدم الأسود ونحوه عن يوم وليلة ولا يزيد على خمسة عشر ولو تنقل أو لم يتكرر، (فإن لم يكن لها تمييز) صالح ونسيت عدده ووقته (فغالب الحيض) تجلسه من أول كل مدة علم الحيض فيها وضاع موضعه، وإلا فمن أول كل هلالي (كالعالمة بموضعه) أي موضع الحيض (الناسية لعدده) فتجلس غالب الحيض في موضعه، (وإن علمت) المستحاضة (عدده) أي عدد أيام حيضها (ونسيت موضعه من الشهر ولو) كان موضعه من الشهر (في نصفه جلستها) أي جلست أيام عادتها (من أوله) أي أول الوقت الذي كان الحيض يأتيها فيه (كمن) أي كمبتدأة (لا عادة لها ولا تمييز) فتجلس من أول وقت ابتدئها على ما تقدم.
(ومن زادت عادتها) مثل أن يكون حيضها خمسة من كل شهر فيصير ستة (أو تقدمت) مثل أن تكون عادتها من أول الشهر فتراه في آخره (أو تأخرت) عكس التي قبلها (فما تكرر) من ذلك (ثلاثا فـ) هو (حيض) ، ولا تلتفت إلى ما خرج عن العادة قبل تكرره كدم المبتدأة الزائد على أقل الحيض فتصوم فيه وتصلي قبل التكرار، وتغتسل عند انقطاعه ثانيا، فإذا تكرر ثلاثا صار عادة فتعيد ما صامته ونحوه من فرض
(وما نقص عن العادة طهر) ، فإن كانت عادتها ستا فانقطع لخمس اغتسلت عند انقطاعه وصلت؛ لأنها طاهرة، (وما عاد فيها) أي في أيام عادتها كما لو كانت عشرا فرأت الدم ستا ثم انقطع يومين ثم عاد في التاسع والعاشر (جلسته) فيهما لأنه صادف زمن العادة كما لو لم ينقطع.
(والصفرة والكدرة في زمن العادة حيض) فتجلسهما لا بعد العادة ولو تكررتا لقول أم عطية: «كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا» رواة أبو داود.
(ومن رأت يوما) أو أقل أو أكثر (دما ويوما) أو أقل أو أكثر (نقاء فالدم حيض) حيث بلغ مجموعه أقل الحيض، (والنقاء طهر) تغتسل فيه وتصوم وتصلي، ويكره وطؤها فيه (ما لم يعبر) أي يجاوز مجموعهما (أكثره) أي أكثر الحيض فيكون استحاضة.
(والمستحاضة ونحوها) ممن به سلس بول أو مذي أو ريح أو جرح لا يرقأ دمه أو رعاف دائم (تغسل فرجها) لإزالة ما عليه من الحدث (وتعصبه) عصبا يمنع الخارج حسب الإمكان، فإن لم يمكن عصبه كالباسور صلى حسب حاله ولا يلزم إعادتهما لكل صلاة إن لم يفرط، (وتتوضأ لـ) دخول (وقت كل صلاة) إن خرج شيء (وتصلي) ما دام الوقت (فروضا ونوافل) ، فإن لم يخرج شيء لم يجب الوضوء وإن اعتيد انقطاعه زمنا يتسع للوضوء والصلاة تعين؛ لأنه أمكن الإتيان بها كاملة، ومن يلحقه السلس قائما صلى قاعدا أو راكعا أو ساجدا يركع ويسجد.
(ولا توطأ) المستحاضة (إلا مع خوف العنت) منه أو منها ولا كفارة فيه، (ويستحب غسلها) أي غسل المستحاضة (لكل صلاة) لأن «أم حبيبة استحيضت فسألت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن ذلك فأمرها أن تغتسل فكانت تغتسل عند كل صلاة» . متفق عليه.
(وأكثر مدة النفاس) وهو دم ترخيه الرحم للولادة وبعدها وهو بقية الدم الذي احتبس في مدة الحمل لأجله، وأصله لغة: من النفس وهو الخروج من الجوف أو من: نفس الله كربته، أي فرجها (أربعون يوما) ، وأول مدته من الوضع وما رأته قبل الولادة بيومين أو ثلاثة بإمارة فنفاس [ولا تنقص به] وتقدم، ويثبت حكمه بشيء فيه خلق الإنسان ولا حد لأقله؛ لأنه لم يرد تحديده، وإن جاوز الدم الأربعين وصادف عادة حيضها ولم يزد أو زاد وتكرر فحيض إن لم يجاوز أكثره، ولا يدخل حيض واستحاضة في مدة نفاس، (ومتى طهرت قبله) أي قبل انقضاء أكثره (تطهرت) أي اغتسلت (وصلت) وصامت كسائر الطهارات كالحائض إذا انقطع دمها في عادتها.
(ويكره وطؤها قبل الأربعين بعد) انقطاع الدم و (التطهير) أي الاغتسال، قال أحمد: ما يعجيني أن يأتيها زوجها على حديث عثمان بن أبي العاص [أنها أتته قبل الأربعين، فقال: لا تقربيني، ولأنه لا تأمن عود الدم في زمن الوطء] ، (فإن عاودها الدم) في الأربعين (فمشكوك فيه) كما لو لم تره ثم رأته فيها (تصوم وتصلي) أي تتعبد لأنها واجبة في ذمتها بيقين وسقوطها بهذا الدم مشكوك فيه، (وتقضي الواجب) من صوم ونحوه احتياطا ولوجوبه يقينا، ولا تقضي الصلاة كما تقدم، (وهو) أي النفاس (كالحيض فيما يحل) كالاستمتاع بها دون الفرج (و) فيما (يحرم) به كالوطء في الفرج والصوم والصلاة والطلاق بغير سؤالها على عوض (و) فيما (يجب) به كالغسل والكفارة بالوطء فيه (و) فيما (يسقط) به كوجوب الصلاة فلا تقضيها
(غير العدة) فإن المفارقة في الحياة تعتد بالحيض دون النفاس، (و) غير (البلوغ) فيثبت بالحيض دون النفاس لحصول البلوغ بالإنزال السابق للحمل، ولا يحتسب بمدة النفاس على المولى بخلاف مدة الحيض، (وإن ولدت) امرأة (توأمين) أي ولدين في بطن واحد (فأول النفاس وآخره من أولهما) كالحمل الواحد، فلو كان بينهما أربعون يوما فأكثر فلا نفاس للثاني.
ومن صارت نفساء بتعديها بضرب بطنها أو بشرب دواء لم تقض.