الروض المربع شرح زاد المستقنعصفحات 60-99
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصلاة

صفحات 60-99
عن هذه الطبعة
عَلَم
البهوتي
الكتاب
الروض المربع شرح زاد المستقنع
المؤلف
منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: 1051هـ)ومعه: حاشية الشيخ العثيمين وتعليقات الشيخ السعديخرج أحاديثه: عبد القدوس محمد نذير
الناشر
دار المؤيد - مؤسسة الرسالة
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[الصلاة] في اللغة: الدعاء.
قال الله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: 103] أي ادع لهم، وفي الشرع: أقوال وأفعال مخصوصة مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم، سميت صلاة لاشتمالها على الدعاء مشتقة من الصلوين وهما عرقان من جانبي الذنب وقيل: عظمان ينحنيان في الركوع والسجود، وفرضت ليلة الإسراء.
(تجب) الخمس في كل يوم وليلة (على كل مسلم مكلف) أي بالغ عاقل ذكر أو أنثى أو خنثى حر أو عبد أو مبعض (إلا حائضا ونفساء) فلا تجب عليهما.
(ويقضي من زال عقله بنوم أو إغماء أو سكر) طوعا أو كرها (ونحوه) كشرب دواء لحديث «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» رواه مسلم، وغشي على عمار ثلاثا ثم أفاق وتوضأ وقضى تلك الثلاث، ويقضي من شرب محرما حتى زمن جنون طرأ متصلا به تغليظا عليه.

(ولا تصح) الصلاة (من مجنون) وغير مميز لأنه لا يعقل النية (ولا) تصح من (كافر) لعدم صحة النية منه، ولا تجب عليه بمعنى أنه لا يجب عليه القضاء إذا أسلم، ويعاقب عليها وعلى سائر فروع الإسلام،

(فإن صلى) الكافر على اختلاف أنواعه في دار الإسلام أو الحرب جماعة أو منفردا بمسجد أو غيره (فمسلم حكما) فلو مات عقب الصلاة فتركته لأقاربه المسلمين، ويغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابرنا، وإن أراد البقاء على الكفر وقال: إنما أردت التهزء، لم يقبل، وكذا لو أذن ولو في غير وقته.

(ويؤمر بها صغير لسبع) أي يلزم وليه أن يأمره بالصلاة لتمام سبع سنين وتعليمه إياها، والطهارة ليعتادها ذكرا كان أو أنثى، وأن يكفه عن المفاسد (و) أن (يضرب عليها لعشر) سنين لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يرفعه «مروا أبنائكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع» رواه أحمد وغيره.
(فإن بلغ في أثنائها) بأن تمت مدة بلوغه وهو في الصلاة (أو بعدها في وقتها أعاد) أي لزمه إعادتها لأنها نافلة في حقه فلم تجزئه عن الفريضة، ويعيد التيمم لا الوضوء والإسلام.

(ويحرم) على من وجبت عليه (تأخيرها عن وقتها) المختار أو تأخير بعضها (إلا لناوي الجمع) لعذر فيباح له التأخير لأن وقت الثانية يصير وقتا لهما (و) إلا (لمشتغل بشرطها الذي يحصله قريبا) كانقطاع ثوبه الذي ليس عنده غيره إذا لم يفرغ من خياطته حتى خرج الوقت، فإن كان بعيدا عرفا صلى ولمن لزمته التأخير في الوقت مع العزل عليه ما لم يظن مانعا وتسقط بموته ولم يأثم.

(ومن جحد وجوبها كفر) إذا كان ممن لا يجهله وإن فعلها؛ لأنه مكذب لله ورسوله وإجماع الأمة، وإن ادعى الجهل كحديث الإسلام، عرف وجوبها ولم يحكم بكفره؛ لأنه معذور، فإن أصر كفر (وكذا تاركها تهاونا) أو كسلا لا جحودا (ودعاه إمام أو نائبه) لفعلها (فأصر وضاق وقت الثانية عنها) أي عن الثانية لحديث «أول ما تفقدون من دينكم الأمانة وآخر ما تفقدون الصلاة» . قال أحمد: كل شيء ذهب آخره لم يبق منه شيء، فإن لم يدع لفعلها لم يحكم بكفره لاحتمال أنه تركها لعذر يعتقد سقوطها لمثله.
(ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثا فيهما) أي فيما إذا جحد وجوبها وفيما إذا تركها تهاونا فإن تابا وإلا ضربت عنقهما.
والجمعة كغيرها، وكذا ترك ركن أو شرط، وينبغي الإشاعة عن تاركها بتركها حتى يصلي، ولا ينبغي السلام عليه ولا إجابة دعوته، قاله الشيخ تقي الدين، ويصير مسلما بالصلاة ولا يكفر بترك غيرها من زكاة وصوم وحج تهاونا وبخلا.

باب الأذان

والإقامة هو في اللغة: الإعلام.
قال تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: 3] ، أي إعلام، وفي الشرع: إعلام بدخول وقت الصلاة أو قربه لفجر بذكر مخصوص.
(والإقامة) في الأصل: مصدر أقام، وفي الشرع: إعلام بالقيام إلى الصلاة بذكر

مخصوص، وفي الحديث: «المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة» رواه مسلم.
(هما فرضا كفاية) لحديث: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم» متفق عليه، (على الرجال) الأحرار (المقيمين) في القرى والأمصار لا على الرجل الواحد ولا على النساء ولا على العبيد ولا على المسافرين (للصلوات) الخمس (المكتوبة) دون المنذورة، والمؤداة دون المقضيات، والجمعة من الخمس، ويسنان لمنفرد وسفر أو لمقضية.
(يقاتل أهل بلد تركوهما) أي: الأذان والإقامة فيقاتلهم الإمام أو نائبه؛ لأنهما من شعائر الإسلام الظاهرة، وإذا قام بهما من يحصل به الإعلام غالبا أجزأ عن الكل، وإن كان واحدا وإلا زيد بقدر الحاجة كل واحد في جانب أو دفعة واحدة بمكان واحد، ويقيم أحدهم، وإن تشاحوا أقرع، وتصح الصلاة بدونهما لكن يكره.
(وتحرم أجرتهما) أي: يحرم أخذ الأجرة على الأذان والإقامة؛ لأنهما قربة لفاعلهما، و (لا) أخذ (رزق من بيت المال) من مال الفيء (لعدم متطوع) بالأذان والإقامة فلا

يحرم كأرزاق القضاة والغزاة.

(و) سن أن (يكون المؤذن صيتا) أي رفيع الصوت؛ لأنه أبلغ في الإعلام، زاد في " المغني " وغيره: وأن يكون حسن الصوت؛ لأنه أرق لسامعه (أمينا) أي عدلا مؤتمن يرجع إليه في الصلاة وغيرها (عالما بالوقت) ليتحراه فيؤذن في أوله.

(فإن تشاح فيه اثنان) فأكثر (قدم أفضلهما فيه) أي: فيما ذكر من الخصال (ثم) إن استووا فيها قدم (أفضلهما في دينه وعقله) لحديث: «ليؤذن لكم خياركم» رواه أبو داود وغيره، (ثم) إن استووا قدم (من يختاره) أكثر (الجيران) لأن الأذان لإعلامهم، (ثم) إن تساووا في الكل فـ (قرعة) فأيهم خرجت له القرعة قدم.
(وهو) أي الأذان المختار (خمس عشرة جملة) لأنه أذان بلال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - من غير ترجيع الشهادتين فإن رجعهما فلا بأس (يرتلها) أي: يستحب أن يتمهل في ألفاظ الأذان ويقف على كل جملة وأن يكون قائما (على علو) كالمنارة لأنه أبلغ في الإعلام، وأن يكون (متطهرا) من الحدث الأصغر والأكبر، ويكره أذان جنب وإقامة محدث، وفي " الرعاية ": يسن أن يؤذن متطهرا من نجاسة بدنه وثوبه (مستقبل القبلة) لأنها أشرف الجهات (جاعلا أصبعيه) السبابتين (في أذنيه) لأنه أرفع للصوت

(غير مستدير) فلا يزيل قدميه في منارة ولا غيرها (ملتفتا في الحيعلة يمينا وشمالا) أي يسن أن يلتفت يمينا لـ " حي على الصلاة " وشمالا لـ " حي على الفلاح "، ويرفع وجهه إلى السماء فيه كله؛ لأنه حقيقة التوحيد (قائلا بعدهما) أي يسن أن يقول بعد الحيعلتين (في أذان الصبح) ولو أذن قبل الفجر: (الصلاة خير من النوم مرتين) لحديث أبي محذورة رواه أحمد وغيره؛ ولأنه وقت ينام الناس فيه غالبا، ويكره في غير أذان الفجر وبين الأذان والإقامة.

(وهي) أي الإقامة (إحدى عشرة) جملة بلا تثنية وتباح تثنيتها (يحدرها) أي: يسرع فيها ويقف على كل جملة كالأذان.

(ويقيم من أذن) استحبابا، فلو سبق المؤذن بالأذان فأراد المؤذن أن يقيم، فقال أحمد: لو أعاد الأذان كما صنع أبو محذورة.
فإن أقام من غير إعادة فلا بأس قاله في " المبدع "، (في مكانه) أي يسن أن يقيم في مكان أذانه (إن سهل) لأنه أبلغ في الإعلام، فإن شق كأن أذن في منارة أو مكان بعيد عن المسجد أقام في المسجد لئلا يفوته بعض الصلاة، لكن لا يقيم إلا بإذن الإمام.

(ولا يصح) الأذان (إلا مرتبا) كأركان الصلاة (متواليا) عرفا لأنه لا يحصل المقصود منه إلا بذلك، فإن نكسه لم يعتد به، ولا يعتبر الموالاة بين الإقامة والصلاة إذا أقام عند إرادة الدخول فيها.
ويجوز الكلام بين الأذان وبعد الإقامة قبل الصلاة.

ولا يصح الأذان إلا (من) واحد ذكر (عدل) ولو ظاهرا، فلو أذن واحد بعضه وكمله آخر أو أذنت امرأة أو خنثى أو ظاهر الفسق لم يعتد به، ويصح الأذان (ولو) كان (ملحنا) أي مطربا به (أو) كان (ملحونا) لحنا لا يحيل المعنى، ويكرهان من ذي لثغة فاحشة، وبطل إن أحيل المعنى، (ويجزئ) أذان (من مميز) لصحة صلاته كالبالغ.

(ويبطلهما) أي الأذان والإقامة (فصل كثير) بسكوت أو كلام ولو مباحا (و) كلام (يسير محرم) كقذف وكره اليسير غيره، (ولا يجزئ) الأذان (قبل الوقت) لأنه شرع للإعلام بدخوله، ويسن في أوله (إلا الفجر) فيصح (بعد نصف الليل) لحديث «إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم» متفق عليه.
ويستحب لمن أذن قبل الفجر أن يكون معه من يؤذن في الوقت، وأن يتخذ ذلك عادة لئلا يغر الناس.
ورفع الصوت بالأذان ركن ما لم يؤذن لحاضر فبقدر ما يسمعه، (ويسن جلوسه) أي المؤذن (بعد أذان المغرب) أو صلاة يسن تعجيلها قبل الإقامة

(يسيرا) لأن الأذان شرع للإعلام فسن تأخير الإقامة للإدراك.

(ومن جمع) بين صلاتين لعذر أذن للأولى وأقام لكل منهما، سواء كان جمع تقديم أو تأخير (أو قضى) فرائض (فوائت أذن للأولى ثم أقام لكل فريضة) من الأولى وما بعدها وإن كانت الفائتة واحدة أذن لها وأقام، ثم إن خاف من رفع صوته به تلبيسا أسر وإلا جهر فلو ترك الأذان لها فلا بأس.

(ويسن لسامعه) أي لسامع المؤذن أو المقيم ولو أن السامع امرأة أو سمعه ثانيا وثالثا حيث سن (متابعته سرا) بمثل ما يقول ولو في طواف أو قراءة ويقضيها المصلي والمتخلي.
(و) تسن (حوقلته في الحيعلة) أي أن يقول السامع: لا حول ولا قوة إلا بالله، إذا قال المؤذن أو المقيم: حي على الصلاة، حي على الفلاح، وإذا قال: الصلاة خير من النوم - ويسمى التثويب - قال السامع: صدقت وبررت، وإذا قال المقيم: قد قامت الصلاة، قال السامع: أقامها الله وأدامها، وكذا يستحب للمؤذن والمقيم إجابة أنفسهما ليجمعا بين ثواب الأذان والإجابة.
(و) يسن (قوله) أي قول المؤذن وسامعه (بعد فراغه: اللهم) أصله: يا الله، والميم بدل من " يا " قاله الخليل وسيبويه (رب هذه الدعوة) بفتح الدال أي دعوة الأذان (التامة) أي الكاملة السالمة من نقص يتطرق إليها (والصلاة القائمة) التي ستقوم وتفعل بصفاتها (آت محمدا الوسيلة) منزلة في الجنة (والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته) أي الشفاعة العظمى في موقف القيامة؛ لأنه يحمده فيه الأولون والآخرون ثم يدعو.
ويحرم خروج من وجبت عليه الصلاة بعد الأذان في الوقت من مسجد بلا عذر أو نية رجوع.

باب شروط الصلاة

الشرط ما لا يوجد المشروط مع عدمه، ولا يلزم أن يوجد عند وجوده.
(شروطها) أي ما يجب لها (قبلها) أي تتقدم عليها وتسبقها إلا النية فالأفضل مقارنتها

للتحريمة.
ويجب استمرارها أي الشروط فيها وبهذا المعنى فارقت الأركان.
(منها) أي من شروط الصلاة: الإسلام والعقل والتمييز، وهذه شروط في كل عبادة إلا التمييز في الحج ويأتي، ولذلك لم يذكرها كثير من الأصحاب هنا.

ومنها (الوقت) قال عمر: الصلاة لها وقت شرطه الله لها لا تصح إلا به، وهو «حديث جبريل حين أم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الصلوات الخمس ثم قال: يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك» ، فالوقت سبب وجوب الصلاة؛ لأنها تضاف إليه وتتكرر بتكرره.

(و) منها (الطهارة من الحدث) لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» متفق عليه.
(و) الطهارة من (النجس) فلا تصح الصلاة مع نجاسة بدن المصلي أو ثوبه أو بقعته ويأتي.
والصلوات المفروضات خمس في اليوم والليلة، ولا يجب غيرها إلا لعارض كالنذر.

(فوقت الظهر) وهي الأولى (من الزوال) أي ميل الشمس إلى المغرب ويستمر (إلى مساواة الشيء) الشاخص (فيئه بعد فيء الزوال) أي بعد الظل الذي زالت عليه الشمس.
اعلم أن الشمس إذا طلعت رفع لكل شاخص ظل طويل من جانب المغرب، ثم ما دامت الشمس ترتفع فالظل ينقص، فإذا انتهت الشمس إلى وسط السماء - وهي حالة الاستواء - انتهى نقصانه، فإذا زاد أدنى زيادة فهو الزوال، ويقصر الظل في الصيف لارتفاعها إلى الجو ويطول في الشتاء ويختلف بالشهر والبلد (وتعجيلها أفضل) وتحصل فضيلة التعجيل بالتأهب أول الوقت (إلا في شدة الحر)

فيستحب تأخيرها إلى أن ينكسر لحديث: «أبردوا بالظهر» ، (ولو صلى وحده) أو في بيته (أو مع غيم لمن يصلي جماعة) أي ويستحب تأخيرها مع غيم إلى قرب وقت العصر لمن يصلي جماعة؛ لأنه وقت يخاف فيه المطر والريح فطلب الأسهل بالخروج لهما معا وهذا في غير الجمعة فيسن تقديمها مطلقا.

(ويليه) أي يلي وقت الظهر (وقت العصر) المختار من غير فصل بينهما ويستمر (إلى مصير الفيء مثليه بعد فيء الزوال) أي بعد الظل الذي زالت عليه الشمس (و) وقت (الضرورة إلى غروبها) أي غروب الشمس، فالصلاة فيه أداء لكن يأتم بالتأخير إليه لغير عذر، (ويسن تعجيلها) مطلقا وهي الصلاة الوسطى.

(ويليه وقت المغرب) وهي وتر النهار ويمتد (إلى مغيب الحمرة) أي الشفق الأحمر.
(ويسن تعجيلها إلا ليلة جمع) أي مزدلفة سميت جمعا لاجتماع الناس فيها، فيسن (لمن) يباح له الجمع و (قصدها محرما) تأخير المغرب ليجمعها مع العشاء تأخيرا قبل حط رحله.

(ويليه وقت العشاء إلى) طلوع (الفجر الثاني) وهو الصادق (وهو البياض المعترض) بالمشرق ولا ظلمة بعده، والأول مستطيل أزرق له شعاع ثم يظلم (وتأخيرها إلى) أن يصيلها في آخر الوقت المختار وهو (ثلث الليل أفضل إن سهل) فإن شق ولو على بعض المأمومين كره، ويكره النوم قبلها والحديث بعدها إلا يسيرا أو لشغل أو مع أهل ونحوه، ويحرم تأخيرها بعد الثلث بلا عذر؛ لأنه وقت ضرورة.

(ويليه وقت الفجر) من طلوعه (إلى طلوع الشمس وتعجيلها أفضل) مطلقا، ويجب التأخير لتعلم فاتحة أو ذكر واجب أمكنه تعلمه في الوقت، وكذا لو أمره والده به ليصلي به ويسن لحاقن ونحوه مع سعه الوقت.

(وتدرك الصلاة) أداء (بـ) إدراك (تكبيرة الإحرام في وقتها) فإذا كبر للإحرام قبل طلوع الشمس أو غروبها كانت كلها أداء حتى، ولو كان التأخير لغير عذر لكنه آثم، وكذا وقت الجمعة يدرك بتكبيرة الإحرام ويأتي.
(ولا يصلي) من جهل الوقت ولم تمكنه مشاهدة الدلائل (قبل غلبة ظنه بدخول وقتها إما باجتهاد) ونظر في الأدلة، أو له صنعة وجرت عادته بعمل شيء مقدر إلى وقت الصلاة، أو جرت عادته بقراءة شيء مقدر، ويستحب له التأخير حتى يتيقن (أو بخبر) ثقة (متيقن) كأن يقول رأيت الفجر طالعا أو الشفق غائبا ونحوه، فإن أخبر عن ظن لم يعمل بخبره.

ويعمل بأذان ثقة عارف، (فإن أحرم باجتهاد) بأن غلب على ظنه دخول الوقت لدليل مما تقدم (فبان) إحرامه (قبله فـ) صلاته (نفل) لأنها لم تجب ويعيد فرضه (وإلا) يتبين له الحال، أو ظهر أنه في الوقت (فـ) صلاته (فرض) ولا إعادة عليه؛ لأن الأصل براءة ذمته، ويعيد الأعمى العاجز مطلقا إن لم يجد من يقلده.

(وإن أدرك مكلف من وقتها) أي من وقت فريضة (قدر التحريمة) أي تكبيرة الإحرام (ثم زال تكليفه) بنحو جنون (أو) أدركت طاهرة من الوقت قدر التحريمة ثم (حاضت) أو نفست (ثم كلف) الذي كان زال تكليفه (وطهرت) الحائض أو النفساء (قضوها) أي قضوا تلك الفريضة التي أدركوا من وقتها قدر التحريمة قبل؛ لأنها وجبت بدخول وقتها واستقرت فلا تسقط بوجود المانع، (ومن صار أهلا لوجوبها) بأن بلغ صبي، أو أسلم كافر، أو أفاق من مجنون، أو طهرت حائض أو نفساء (قبل خروج وقتها) أي وقت الصلاة بأن وجد ذلك قبل الغروب مثلا ولو بقدر تكبيرة (لزمته) أي العصر (وما يجمع إليها قبلها) وهي الظهر، وكذا لو كان

ذلك قبل الفجر لزمته العشاء والمغرب؛ لأن وقت الثانية وقت للأولى حال العذر، فإذا أدركه المعذور كأنه أدرك وقتها.
(ويجب فورا) ما لم يتضرر في بدنه أو معيشة يحتاجها أو يحضر لصلاة عيد (قضاء الفوائت مرتبة) ولو كثرت، ويسن صلاتها جماعة، (ويسقط الترتيب بنسيانه) للعذر، فإن نسي الترتيب بين الفوائت أو بين حاضرة وفائتة حتى فرغ من الحاضرة صحت ولا يسقط بالجهل.

(و) يسقط الترتيب أيضا (بخشية خروج وقت اختيار الحاضرة) فإن خشي خروج الوقت قدم الحاضرة لأنها آكد، ولا يجوز تأخيرها عن وقت الجواز، ويجوز التأخير لغرض صحيح كانتظار رفقة أو جماعة لها.
ومن شك فيما عليه من الصلوات وتيقن سبق الوجوب أبرأ ذمته يقينا، وإن لم يعلم وقت الوجوب فمما تيقن وجوبه.

(ومنها) أي من شروط الصلاة (ستر العورة) قال ابن عبد البر: أجمعوا على فساد صلاة من ترك ثوبه، وهو قادر على الاستتار به وصلى عريانا.
والستر - بفتح السين -: التغطية وبكسرها: ما يستر به.
والعورة لغة النقصان والشيء المستقبح.
ومنه كلمة عوراء أي قبيحة، وفي الشرع: القبل والدبر، وكل ما يستحيى منه على ما يأتي تفصيله (فيجب) سترها حتى عن نفسه في خلوة، وفي ظلمة وخارج الصلاة (بما لا يصف بشرتها) أي لون بشرة العورة من بياض أو سواد؛ لأن الستر إنما يحصل بذلك، ولا يعتبر أن لا يصف حجم العضو لأنه لا يمكن التحرز عنه، ويكفي الستر بغير منسوج كورق وجلد ونبات، ولا يجب ببارية وحصير وحفيرة وطين وماء كدر لعدم؛ لأنه ليس بسترة، ويباح كشفها لتداو وتخل ونحوهما، ولزوج وسيد وزوجة وأمة.

(وعورة رجل) ومن بلغ عشرا (وأمة وأم ولد) ومكاتبة ومدبرة (ومعتق بعضها) وحرة مميزة ومراهقة (من السرة إلى الركبة) . وليسا من العورة وابن سبع إلى عشرة الفرجان، (وكل الحرة) البالغة (عورة إلا وجهها) فليس عورة في الصلاة.
(وتستحب صلاته في ثوبين) كالقميص والرداء أو الإزار أو السراويل مع القميص، (ويجزئ ستر عورته) أي عورة الرجل (في النفل و) ستر عورته (مع) جميع (أحد عاتقيه في الفرض) ولو بما يصف البشرة لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء» رواه الشيخان عن أبي هريرة.

(و) يستحب (صلاتها) أي صلاة المرأة (في درع) وهو القميص (وخمار) وهو ما تضعه على رأسها وتديره تحت حلقها (وملحفة) أي ثوب تلتحف به، وتكره صلاتها في نقاب وبرقع (ويجزئ) المرأة (ستر عورتها) في فرض ونفل.

(ومن انكشف بعض عورته) في الصلاة رجلا كان أو امرأة (وفحش) عرفا وطال الزمن أعاد، وإن قصر الزمن أو لم يفحش المكشوف ولو طال الزمن لم يعد

إن لم يتعمده (أو صلى في ثوب محرم عليه) كمغصوب كله أو بعضه وحرير ومنسوج بذهب أو فضة، إن كان رجلا واحدا غيره وصلى فيه عالما ذاكرا أعاد، وكذا إذا صلى في مكان غصب (أو) صلى في ثوب (نجس أعاد) ولو لعدم غيره (لا من حبس في محل) غصب أو (نجس) ويركع ويسجد إن كانت النجاسة يابسة ويومئ برطبة غاية ما يمكنه، ويجلس على قدميه ويصلي عريانا مع ثوب مغصوب لم يجد غيره وفي حرير ونحوه لعدم غيره، ولا يصح نفل آبق.
(ومن وجد كفاية عورته سترها) وجوبا وترك غيرها؛ لأن سترها واجب في غير الصلاة ففيها أولى (وإلا) يجد ما يسترها كلها بل بعضها (فـ) ليستر (الفرجين) لأنهما أفحش، (فإن لم يكفهما) وكفى أحدهما (فالدبر) أولى لأنه ينفرج في الركوع والسجود إلا إذا كفت منكبيه وعجزه فقط فيسترهما ويصلي جالسا، ويلزم العريان تحصيل السترة بثمن أو أجرة مثلها أو زائد يسيرا (وإن أعير سترة لزمه قبولها) ؛ لأنه قادر على ستر عورته بما لا ضرر فيه بخلاف الهبة للمنة، ولا يلزمه استعارتها.

(ويصلي العاري) العاجز عن تحصيلها (قاعدا) ولا يتربع بل ينضام (بالإيماء استحبابا فيهما) أي في العقود والإيماء بالركوع والسجود، فلو صلى قائما وركع وسجد جاز.
(ويكون إمامهم) أي إمام العراة (وسطهم) أي بينهم وجوبا ما لم يكونوا عميا أو في ظلمة (ويصلي كل نوع) من رجال ونساء (وحده) لأنفسهم إن اتسع محلهم (فإن شق) ذلك (صلى الرجال واستدبرتهم النساء ثم عكسوا) فصلى النساء واستدبرهن الرجال، (فإن وجد) المصلي عريانا (ستره قريبة) عرفا (في أثناء الصلاة ستر) بها عورته (وبنى) على ما مضى من صلاته (وإلا) يجدها قريبة بل وجدها بعيدة (ابتدأ) الصلاة بعد ستر عورته، وكذا من عتقت فيها واحتاجت إليها.

(ويكره في الصلاة السدل) وهو طرح ثوب على كتفيه ولا يرد طرفه على الآخر، (و) يكره فيها (اشتمال الصماء) بأن يضطبع بثوب ليس عليه غيره، والاضطباع أن يجعل وسط الرداء تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر، فإن كان تحته ثوب غيره لم يكره، (و) يكره في الصلاة (تغطيه وجهه واللثام على فمه وأنفه) بلا سبب لنهيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يغطي الرجل فاه، رواه أبو داود، وفي تغطيه الفم تشبه بفعل المجوس عند عبادتهم النيران،

ويكره فيها (كف كمه) أي أن يكفه عند السجود معه (ولفه) أي لف كمه بلا سبب لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ولا أكف شعرا ولا ثوبا» متفق عليه، (و) يكره فيها (شد وسطه كزنار) أي بما يشبه شد الزنار لما فيه من التشبه بأهل الكتاب، وفي الحديث «من تشبه بقوم فهو منهم» رواه أحمد وغيره بإسناد صحيح، ويكره للمرأة شد وسطها في الصلاة مطلقا، ولا يكره للرجل بما لا يشبه الزنار.

(وتحرم الخيلاء في ثوب وغيره) من عمامة وغيرها في الصلاة وخارجها في غير الحرب؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه» متفق عليه، ويجوز الإسبال من غير الخيلاء للحاجة.
(و) يحرم (التصوير) أي على صورة حيوان؛ لحديث الترمذي وصححه «نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الصورة في البيت وأن تصنع» " وإن أزيل من الصورة ما لا تبقى معه حياة لم يكره، (و) يحرم (استعماله) أي المصور على الذكر والأنثى في لبس وتعليق وستر جدر لا افتراشه وجعله مخدة.
(ويحرم) على الذكر (استعمال منسوج) بذهب أو فضة (أو) استعمال (مموه بذهب) أو فضة غير ما يأتي في الزكاة من أنواع الحلي (قبل استحالته) ، فإن تغير لونه ولم يحصل منه شيء بعرضه على النار لم يحرم لعدم السرف والخيلاء.
(و) تحرم (ثياب حرير، و) يحرم (ما) أي ثوب (هو) أي الحرير (أكثره ظهورا) مما نسج معه (على الذكور) والخناثي دون النساء لبسها بلا حاجة وافتراشا واستنادا وتعليقا وكتابة مهر وستر جدر - غير الكعبة المشرفة - لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا تلبسوا الحرير فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة» متفق عليه.
وإذا فرش فوقه حائلا صفيقا جاز الجلوس عليه والصلاة (لا إذا استويا) أي الحرير وما نسج معه ظهورا ولا الخز وهو ما سدي بالإبريسم وألحم بصوف أو قطن ونحوه، (أو) لبس الحرير الخالص (لضرورة أو حكة أو مرض أو قمل أو جرب) ولو بلا حاجة (أو) كان الحرير (حشوا) لجباب أو فرش فلا يحرم لعدم الفخر والخيلاء بخلاف البطانة، ويحرم إلباس صبي ما يحرم على رجل، وتشبه رجل بأنثى في لباس وغيره وعكسه (أو) كان الحرير (علما) وهو طراز الثوب (أربع أصابع فما دون أو) كان (رقاعا أو لبنة جيب) وهو الزيق (وسجف فراء) جمع فروة ونحوها مما يسجف فكل ذلك يباح من الحرير، إذا كان قدر أربع أصابع فأقل.
لما روى مسلم عن عمر «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن لبس الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاثة أو أربعة» ، ويباح أيضا كيس المصحف وخياطة وأزرار، (ويكره المعصفر) في غير إحرام.

(و) يكره (المزعفر للرجال) لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نهى الرجال عن التزعفر» ، متفق عليه.
ويكره الأحمر الخالص والمشي بنعل واحدة، وكون ثيابه فوق نصف ساقه وتحت كعبه بلا حاجة، وللمرأة زيادة إلى ذراع، ويكره لبس الثوب الذي يصف البشرة للرجل والمرأة، وثوب الشهرة وهو ما يشهر به عند الناس ويشار إليه بالأصابع.

(ومنها) أي من شروط الصلاة (اجتناب النجاسة) حيث لم يعف عنها ببدن المصلي وثوبه وبقعتهما وعدم حملها لحديث: «تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه» وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: 4] (فمن حمل نجاسة لا يعفى عنها) ولو بقارورة لم تصح صلاته، فإن كانت معفوا عنها كمن حمل مستجمرا أو حيوانا طاهرا صحت صلاته، (أو لاقاها) أي لاقى نجاسة لا يعفى عنها (بثوبه أو بدنه لم تصح صلاته) لعدم اجتنابه النجاسة، وإن مس ثوبه ثوبا أو حائطا نجسا لم يستند إليه أو قابلها راكعا أو ساجدا ولم يلاقها صحت، (وإن طين أرضا نجسة أو فرشها طاهرا) صفيقا أو بسطه على حيوان نجس أو صلى على بساط باطنه فقط نجس (كره) له ذلك لاعتماده على ما لا تصح الصلاة عليه، (وصح) لأنه ليس حاملا للنجاسة، ولا مباشرا لها، (وإن كانت) النجاسة (بطرف مصلى متصل به] صحت الصلاة) على الطاهر ولو تحرك النجس بحركته، وكذا لو كان تحت قدمه حبل مشدود في نجاسة وما يصلي عليه منه طاهرا (إن لم) يكن متعلقا به بيده أو وسطه بحيث (ينجر) معه (بمشيه) فلا تصح؛ لأنه مستتبع لها فهو كحاملها، وإن كانت سفينة كبيرة أو حيوانا كبيرا لا يقدر على جره إذا استعصى

عليه صحت؛ لأنه ليس بمستتبع لها.
(ومن رأى عليه نجاسة بعد صلاته وجهل كونها) أي النجاسة (فيها) أي في الصلاة (لم يعدها) لاحتمال حدوثها بعدها فلا تبطل بالشك، (وإن علم أنها) أي النجاسة (كانت فيها) أي في الصلاة (لكن جهلها أو نسيها أعاد) كما لو صلى محدثا ناسيا.
(ومن جبر عظمه) بعظم (نجس) أو خيط جرحه بخيط نجس وصح (لم يجب قلعه مع الضرر) بفوات نفس أو عضو أو مرض ولا يتيمم له إن غطاه اللحم وإن لم يخف ضررا لزمه قلعه.
(وما سقط منه) أي من آدمي (من عضو أو سن فـ) هو (طاهر) أعاده أو لم يعده، لأن ما أبين من حي فهو كميتة وميتة الآدمي طاهرة، وإن جعل موضع سنه سن شاة مذكاة فصلاته معه صحيحة ثبت أو لم يثبت.
ووصل المرأة شعرها بشعر حرام، ولا بأس بوصله بقرامل وهي الأعقصة وتركها أفضل، ولا تصح الصلاة إن كان الشعر نجسا.

(ولا تصح الصلاة) بلا عذر فرضا كانت أو نفلا غير صلاة جنازة (في مقبرة) - بتثليث الباء - ولا يضر قبران ولا ما دفن بداره (و) لا في (حش) - بضم الحاء وفتحها - وهو المرحاض

(و) لا في (حمام) داخله وخارجه وجميع ما يتبعه في البيع (وأعطان إبل) واحدها عطن - بفتح الطاء - وهي المعاطن جمع معطن - بكسر الطاء - هي ما تقيم فيها وتأوي إليها، (و) لا في (مغصوب) ومجزرة ومزبلة وقارعة طريق (و) لا في (أسطحتها) أي أسطحة تلك المواضع وسطح نهر، والمنع فيما ذكر تعبدي؛ لما روى ابن ماجه والترمذي عن ابن عمر أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «نهى أن يصلى في سبع مواطن: المزبلة والمجزرة والمقبرة، وقارعة الطريق، وفي الحمام، وفي معاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله» ". (وتصح) الصلاة (إليها) أي إلى تلك الأماكن مع الكراهة إن لم يكن حائل، وتصح صلاة الجنازة والجمعة والعيد ونحوها بطريق لضرورة وغصب، وتصح الصلاة على راحلة بطريق وفي سفينة ويأتي.

(ولا تصح الفريضة في الكعبة ولا فوقها) والحجر منها وإن وقف على منتهاها بحيث لم يبق وراءه شيء منها أو وقف خارجها وسجد فيها صحت؛ لأنه غير مستدبر لشيء منها، (وتصح النافلة) والمنذورة فيها وعليها (باستقبال شاخص منها) أي مع استقبال

شاخص من الكعبة فلو صلى إلى جهة الباب أو على ظهرها ولا شاخص متصل بها لم تصح، ذكره في " المغني " و " الشرح " عن الأصحاب.
لأنه غير مستقبل لشيء منها.
وقال في " التنقيح ": اختاره الأكثر.
وقال في " المغني ": الأولى أنه لا يشترط لأن الواجب استقبال موضعها وهوائها دون حيطانها، ولهذا تصح على جبل أبي قبيس وهو أعلى منها.
وقدمه في " التنقيح " وصححه في " تصحيح الفروع ". قال في " الإنصاف ": وهو المذهب على ما اصطلحنا، ويستحب نفله في الكعبة بين الأسطوانتين وجاهة إذا دخل لفعله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

(ومنها) أي من شروط الصلاة (استقبال القبلة) أي الكعبة أو جهتها لمن بعد، سميت قبلة لإقبال الناس عليها قال تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 144] (فلا تصح) الصلاة (بدونه) أي بدون استقبال (إلا لعاجز) كالمربوط لغير القبلة والمصلوب وعند اشتداد الحرب، وإلا لـ (متنقل راكب سائر) لا نازل (في سفر) مباح طويل أو قصير إذا كان يقصد جهة معينة فله أن يتطوع على راحلته حيث ما توجهت به، (ويلزمه افتتاح الصلاة) بالإحرام إن أمكنه (إليها) أي إلى القبلة بالدابة أو بنفسه ويركع ويسجد إن أمكنه بلا مشقة وإلا فإلى جهة سيره ويومئ بهما، ويجعل سجوده أخفض، وراكب المحفة الواسعة والسفينة والراحلة الواقفة يلزمه الاستقبال في كل صلاته (و) إلا لمسافر (ماش) قياسا على الراكب، (ويلزمه) أي الماشي (الافتتاح) إليها

(والركوع والسجود إليها) أي إلى القبلة لتيسر ذلك عليه، وإن داس النجاسة عمدا بطلت، وإن داسها مركوبة فلا، وإن لم يعذر من عدلت به دابته أو عدل إلى غير القبلة عن جهة سيره مع علمه أو عذر وطال عدوله عرفا بطلت.
(وفرض من قرب من القبلة) أي الكعبة وهو من أمكنه معاينتها أو الخبر عن يقين (إصابة عينها) ببدنه كله بحيث لا يخرج شيء منه عن الكعبة، ولا يضر علو ولا نزول، (و) فرض (من بعد) عن الكعبة استقبال (جهتها) فلا يضر التيامن ولا التياسر اليسيران عرفا إلا من كان بمسجده - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأن قبلته متيقنة، (فإن أخبره) بالقبلة مكلف (ثقة) عدل ظاهرا وباطنا (بيقين) عمل به حرا كان أو عبدا رجلا أو امرأة، (أو وجد محاريب إسلامية عمل بها) لأن اتفاقهم عليها مع تكرار الأعصار إجماع عليها فلا تجوز مخالفتها حيث علمها للمسلمين ولا ينحرف.
(ويستدل عليها في السفر بالقطب) وهو أثبت أدلتها لأنه لا يزول عن مكانه إلا قليلا، وهو نجم خفي شمالي وحوله أنجم دائرة كفراشة الرحى في أحد طرفيه الجدي والآخر الفرقدان يكون وراء ظهر المصلي بالشام وعلى عاتقه الأيسر بمصر، (و) يستدل عليها (بالشمس أو القمر ومنازلهما) أي منازل الشمس والقمر تطلع من المشرق وتغرب بالمغرب، ويستحب تعلم أدلة القبلة والوقت، فإن دخل الوقت وخفيت عليه لزمه، ويقلد إن ضاق الوقت.

(وإن اجتهد مجتهدان فاختلفا في جهة لم يتبع أحدهما الآخر) ، وإن كان أعلم منه، ولا

يقتدي به؛ لأن كلا منهما خطأ الآخر، (ويتبع المقلد) لجهل أو عمى (أوثقهما) أي أعلمهما وأصدقهما وأشدهما تحريا لدينه (عنده) لأن الصواب إليه أقرب، فإن تساويا خير، وإذا قلد اثنين لم يرجع برجوع أحدهما (ومن صلى بغير اجتهاد) إن كان يحسنه (ولا تقليد) إن لم يحسن الاجتهاد (قضى) ولو أصاب (إن وجد من يقلده) ، فإن لم يجد أعمى أو جاهل من يقلده فتحريا وصليا فلا إعادة، وإن صلى بصير حضرا فأخطأ، أو صلى أعمى بلا دليل من لمس محراب أو نحوه أو خبر ثقة أعاد.

(ويجتهد العارف بأدلة القبلة لكل صلاة) لأنها واقعة متجددة فتستدعي طلبا جديدا (ويصلي بـ) الاجتهاد (الثاني) لأنه ترجح في ظنه ولو كان في صلاة ويبني (ولا يقضي ما صلى بـ) الاجتهاد (الأول) لأن الاجتهاد لا ينقض الاجتهاد، ومن أخبر فيها بالخطأ يقينا لزم قبوله، وإن لم يظهر لمجتهد جهة في السفر صلى على حسب حاله.

(ومنها) أي من شروط الصلاة (النية) وبها تمت الشروط.
وهي لغة: القصد، وهو عزم القلب على الشيء.
وشرعا: العزم على فعل العبادة تقربا إلى الله تعالى، ومحلها القلب، والتلفظ بها ليس بشرط، إذ الغرض جعل العبادة لله تعالى، وإن سبق لسانه إلى غير ما نواه لم يضر

(فيجب أن ينوي عين صلاة معينة) فرضا كانت كالظهر والعصر أو نفلا كالوتر والسنة الراتبة لحديث: «إنما الأعمال بالنيات» (ولا يشترط في الفرض) أن ينويه فرضا فتكفي نية الظهر ونحوه (و) لا في (الأداء و) لا في (القضاء) نيتهما لأن التعيين يغني عن ذلك، ويصح قضاء بنية أداء وعكسه إذا بان خلاف ظنه (و) لا يشترط في (النفل والإعادة) أي الصلاة المعادة (نيتهن) فلا يعتبر أن ينوي الصبي الظهر نفلا، ولا أن ينوي الظهر من أعادها معادة كما لا تعتبر نية الفرض وأولى، ولا تعتبر إضافة الفعل إلى الله تعالى فيها، ولا في باقي العبادات، ولا عدد الركعات، ومن عليه ظهر إن عين السابقة لأجل الترتيب، ولا يمنع صحتها قصد تعليمها ونحوه.
(وينوي مع التحريمة) لتكون النية مقارنة للعبادة (وله تقديمها) أي النية (عليها) أي على تكبيرة الإحرام بزمن يسير عرفا إن وجدت النية (في الوقت) أي وقت المؤداة والراتبة ما لم يفسخها (فإن قطعها في أثناء الصلاة أو تردد) في فسخها (بطلت) لأن استدامة النية شرط، ومع الفسخ أو التردد لا يبقى مستديما، وكذا لو علقه على شرط لا إن عزم على فعل محظور قبل فعله

(وإذا شك فيها) أي في النية أو التحريمة (استأنفها) ، وإن ذكر قبل قطعها، فإن لم يكن أتى بشيء من أعمال الصلاة بنى، وإن عمل مع الشك عملا استأنف، وبعد الفراغ لا أثر للشك.

(وإن قلب منفرد) أو مأموم (فرضه نفلا في وقته المتسع جاز) لأنه إكمال في المعنى كنقض المسجد للإصلاح، لكن يكره لغير غرض صحيح، مثل أن يحرم منفردا فيريد الصلاة في جماعة.
ونص أحمد فيمن صلى ركعة من فريضة منفردا، ثم حضر الإمام وأقيمت الصلاة يقطع صلاته ويدخل معهم فيخرج منه قطع النافلة بحضور الجماعة بطريق الأولى (وإن انتقل بنية) من غير تحريمة (من فرض إلى فرض) آخر (بطلا) لأنه قطع نية الأول ولم ينو الثاني من أوله، وإن نوى الثاني من أوله بتكبيرة إحرام صح وينقلب نفلا ما بان عدم كفايته فلم تكن وفرض لم يدخل وقته.

(ويجب) للجماعة (نية) الإمام (الإمامة و) نية المأموم (الائتمام) لأن الجماعة يتعلق بها أحكام، وإنما يتميزان بالنية فكانت شرطا، رجلا كان المأموم أو امرأة، وإن اعتقد كل منهما أنه إمام الآخر أو مأمومه فسدت صلاتهما.
كما لو نوى إمامه من لا يصلح أن يؤمه، أو شك في كونه إماما، أو مأموما، ولا يشترط تعيين الإمام، ولا المأموم، ولا يضر جهل المأموم ما قرأ به إمامه، وإن نوى زيد الاقتداء بعمرو ولم ينو عمرو الإمامة صحت صلاة عمرو وحده، وتصح نية الإمامة ظانا حضور مأموم لا شاكا،

(وإن نوى المنفرد الائتمام) في أثناء الصلاة (لم تصح) لأنه لم ينو الائتمام في ابتداء الصلاة سواء صلى وحده ركعة أولا (فرضا) كانت الصلاة، أو نفلا (كـ) ما لا تصح (نية إمامته) في أثناء الصلاة إن كانت (فرضا) لأنه لم ينو الإمامة في ابتداء الصلاة ومقتضاه أنه يصح في النفل، وقدمه في " المقنع " و" المحرر " وغيرهما «لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قام يتهجد وحده فجاء ابن عباس فأحرم معه فصلى به النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» متفق عليه.
واختار الأكثر لا يصح في فرض، ولا نفل؛ لأنه لم ينو الإمامة في الابتداء، وقدمه في " التنقيح "، وقطع به في " المنتهى ". (وإن انفرد) أي نوى الانفراد (مؤتم بلا عذر) كمرض وغلبة نعاس وتطويل إمام (بطلت) صلاته لتركه متابعة إمامه ولعذر صحت، فإن فارقه في ثانية جمعة لعذر أتمها جمعة.

(وتبطل صلاة مأموم ببطلان صلاة إمامه) لعذر، أو غيره (فلا استخلاف) أي فليس للإمام أن يستخلف من يتم بهم إن سبقه الحدث، ولا تبطل صلاة إمام ببطلان صلاة مأموم ويتمها منفردا، (وإن أحرم إمام الحي) أي الراتب (بمن) أي بمأمومين (أحرم بهم نائبه) لغيبته وبنى على صلاة نائبه (وعاد) الإمام (النائب مؤتما صح) «لأن أبا بكر صلى فجاء النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والناس في الصلاة فتخلص حتى وقف في الصف وتقدم فصلى بهم» ، متفق عليه.
وإن سبق اثنان فأكثر ببعض الصلاة فأتم أحدهما بصاحبه في قضاء ما فاتهما، أو ائتم مقيم بمثله إذا سلم إمام مسافر صح.

باب صفة الصلاة

يسن الخروج إليها بسكينه ووقار ويقارب خطاه، وإذا دخل المسجد قدم رجله اليمنى واليسرى إذا خرج، ويقول ما ورد، ولا يشبك أصابعه، ولا يخوض في حديث الدنيا، ويجلس مستقبل القبلة.

(يسن) للإمام فالمأموم (القيام عند) قول المقيم: (قد قامت الصلاة) لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يفعل ذلك، رواه ابن أبي أوفى، وهذا إن رأى المأموم الإمام وإلا قام عند رؤيته، ولا يحرم الإمام حتى تفرغ الإقامة.

(و) تسن (تسوية الصف) بالمناكب والأكعب، فليلتفت عن يمينه فيقول: استووا رحمكم الله، وعن يساره كذلك، ويكمل الأول فالأول، ويتراصون عن يمينه، والصف الأول للرجال أفضل، وله ثوابه وثواب من وراءه ما اتصلت الصفوف، وكلما قرب منه فهو أفضل، والصف الأخير للنساء أفضل.
(ويقول) قائما في فرض مع القدرة: (الله أكبر) فلا تنعقد إلا بها نطقا لحديث: «تحريمها التكبير» رواه أحمد وغيره.
فلا تصح إن نكسه، أو قال: الله الأكبر، أو الجليل ونحوه، أو مد همزة الله أكبر، أو قال: إكبار، وإن مططه كره مع بقاء المعنى، فإن أتى بالتحريمة، أو ابتدأها، أو أتمها غير قائم صحت نفلا إن اتسع الوقت، ويكون حال التحريمة.

(رافعا يديه) ندبا، فإن عجز عن رفع إحداهما رفع الأخرى مع ابتداء التكبير، وينهيه معه (مضمومة الأصابع ممدودة) الأصابع مستقبلا ببطونهما القبلة (حذو) أي مقابل (منكبيه) لقول ابن عمر: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه، ثم يكبر» متفق عليه.
فإن لم يقدر على الرفع المسنون رفع حسب الإمكان ويسقط بفراغ التكبير كله

وكشف يديه هنا وفي الدعاء أفضل، ورفعهما إشارة إلى رفع الحجاب بينه وبين ربه (كالسجود) يعني أنه يسن في السجود وضع يديه بالأرض حذو منكبيه.

(ويسمع الإمام) استحبابا بالتكبير كله (من خلفه) من المأمومين ليتابعوه، وكذا يجهر بـ " سمع الله لمن حمده " والتسليمة الأولى، فإن لم يمكنه إسماع جميعهم جهر به بعض المأمومين «لفعل أبي بكر معه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» . متفق عليه.
(كقراءته) أي كما يسن للإمام أن يسمع قراءته من خلفه (في أولتي غير الظهرين) أي الظهر والعصر فيجهر في أولتي المغرب والعشاء والصبح والجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء والتراويح والوتر بقدر ما يسمع المأمومين (وغيره) أي غير الإمام وهو المأموم، والمنفرد يسر بذلك كله لكن ينطق به بحيث يسمع (نفسه) وجوبا في كل واجب؛ لأنه لا يكون كلاما بدون الصوت وهو ما يأتي استماعه حيث لا مانع، فإن [كان مانع بأن كان عياط وغيره] فبحيث يحصل السماع مع عدمه.

(ثم) إذا فرغ من التكبيرة (يقبض كوع يسراه) بيمينه ويجعلهما (تحت سرته) استحبابا لقول علي: «من السنة وضع اليمين على الشمال تحت السرة» . رواه أحمد وأبو داود، (وينظر) المصلي استحبابا (مسجده) أي موضع سجوده؛ لأنه أخشع إلا في صلاة خوف لحاجة

(ثم) يستفتح ندبا فـ (يقول: سبحانك اللهم) أي أنزهك اللهم عما لا يليق بك (وبحمدك) سبحتك، (وتبارك اسمك) أي كثرت بركاته (وتعالى جدك) أي ارتفع قدرك وعظم، (ولا إله غيرك) أي لا إله يستحق أن يعبد غيرك.
كان - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يستفتح بذلك، رواه أحمد وغيره.
(ثم يستعيذ) ندبا فيقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، (ثم يبسمل) ندبا فيقول: بِسْمِ

اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وهي قرآن آية منه نزلت فصلا بين السور غير براءة فيكره ابتداؤها بها، ويكون الاستفتاح والتعوذ والبسملة (سرا) ويخير في غير صلاة في الجهر بالبسملة (وليست) البسملة (من الفاتحة) وتستحب عند كل فعل مهم.

(ثم يقرأ الفاتحة) تامة بتشديداتها، وهي ركن في كل ركعة، وهي أفضل سورة وآية الكرسي أعظم آية، وسميت فاتحة الكتاب؛ لأنه يفتتح بقراءتها الصلاة وبكتابتها في المصاحف، وفيها إحدى عشرة تشديدة، ويقرأها مرتبة متوالية، (فإن قطعها بذكر، أو سكوت غير مشروعين وطال) عرفا أعادها، فإن كان مشروعا كسؤال الرحمة عند تلاوة آية رحمة وكالسكوت لاستماع قراءة إمامه وكسجوده للتلاوة مع إمامه لم يبطل ما مضى من قراءتها مطلقا، (أو ترك منها تشديدة، أو حرفا، أو ترتيبا لزم غير مأموم إعادتها) أي إعادة الفاتحة فيستأنفها إن تعمد، ويستحب أن يقرأها مرتلة معربة يقف عند كل آية كقراءته - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، ويكره الإفراط في التشديد والمد، (ويجهر الكل) أي المنفرد والإمام والمأموم معا (بآمين في) الصلاة (الجهرية) بعد سكتة لطيفة ليعلم أنها ليست من القرآن، وإنما هي طابع الدعاء ومعناه اللهم استجب، ويحرم تشديد ميمها، فإن تركه إمام، أو أسره أتى به مأموم جهرا، ويلزم الجاهل تعلم الفاتحة والذكر الواجب، ومن صلى وتلقف القراءة من غيره صحت.
(ثم يقرأ بعدها) أي بعد الفاتحة (سورة) ندبا كاملة يفتتحها ببسم الله الرحمن الرحيم، وتجوز آية إلا أن أحمد استحب كونها طويلة كآية الدين والكرسي، ونص على جواز تفريق السورة في ركعتين لفعله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، ولا يعتد بالسورة قبل الفاتحة، ويكره الاقتصار على الفاتحة في الصلاة والقراءة بكل القرآن في فرض لعدم نقله وللإطالة.

و (تكون) السورة (في) صلاة (الصبح من طوال المفصل) بكسر الطاء وأوله (ق) ولا يكره لعذر كمرض وسفر بقصاره، ولا يكره بطواله (و) تكون (في) صلاة (المغرب من قصاره) ، ولا يكره بطواله (و) تكون السورة (في الباقي) من الصلوات كالظهرين والعشاء (من أوساطه) ،

ويحرم تنكيس الكلمات وتبطل به، ويكره تنكيس السور والآيات، ولا تكره ملازمة سورة مع اعتقاد جواز غيرها.

(ولا تصح) الصلاة (بقراءة خارجة عن مصحف عثمان) بن عفان - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كقراءة ابن مسعود: فصيام ثلاثة أيام متتابعات، وتصح بما وافق مصحف عثمان وصح سنده، وإن لم يكن من العشرة وتتعلق به الأحكام، وإن كان في القراءة زيادة حرف فهي أولى لأجل العشر حسنات.

(ثم) بعد فراغه من قراءة السورة (يركع مكبرا) لقول أبي هريرة: «كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يكبر إذا قام إلى الصلاة، ثم يكبر حين يركع» ، متفق عليه.
(رافعا يديه) مع ابتداء الركوع لقول ابن عمر: «رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا استفتح للصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه، وإذا أراد أن يركع وبعدما يرفع رأسه» متفق عليه.
(ويضعهما) أي يديه (على ركبتيه مفرجتي الأصابع) استحبابا، ويكره التطبيق بأن يجعل إحدى كفيه على الأخرى، ثم يجعلهما بين ركبتيه إذا ركع، وهذا كان في أول الإسلام، ثم نسخ، ويكون المصلي (مستويا ظهره) ويجعل رأسه حيال ظهره فلا يرفعه، ولا يخفضه، روى ابن ماجه عن وابصة بن معبد قال: «رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي، وكان إذا ركع سوى ظهره

حتى لو صب الماء عليه لاستقر» ، ويجافي مرفقيه عن جنبيه والمجزئ الانحناء بحيث يمكن مس ركبتيه بيديه إن كان وسطا في الخلقة، أو قدره من غيره، ومن قاعد مقابلة وجهه ما وراء ركبتيه من الأرض أدنى مقابلة وتتمتها الكمال، (ويقول) راكعا: (سبحان ربي العظيم) ؛ لأنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كان يقولها في ركوعه، رواه مسلم وغيره.
والاقتصار عليها أفضل، والواجب مرة، وأدنى الكمال ثلاث، وأعلاه للإمام عشر، وقال أحمد: جاء عن الحسن التسبيح التام سبع، والوسط خمس، وأدناه ثلاث.

(ثم يرفع رأسه ويديه) لحديث ابن عمر السابق (قائلا إمام ومنفرد سمع الله لمن حمده) مرتبا وجوبا؛ لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقول ذلك، قاله، في " المبدع " ومعنى سمع: استجاب (و) يقولان (بعد قيامهما) واعتدالهما: (ربنا ولك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد) أي: حمدا لو كان أجساما لملأ ذلك، وله قول: اللهم ربنا ولك الحمد - وبلا واو أفضل - عكس ربنا ولك الحمد (و) يقول (مأموم في رفعه: ربنا ولك الحمد فقط) لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد» متفق عليه من حديث أبي هريرة، وإذا رفع المصلي من الركوع، فإن شاء وضع يمينه على شماله، أو أرسلهما.

(ثم) إذا فرغ من ذكر الاعتدال (يخر مكبرا) ، ولا يرفع يديه (ساجدا على سبعة أعضاء: رجليه، ثم ركبتيه، ثم يديه، ثم جبهته مع أنفه) لقول ابن عباس: «أمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن

يسجد على سبعة أعظم، ولا يكف شعرا، ولا ثوبا: الجبهة واليدين والركبتين والرجلين» متفق عليه.
وللدارقطني عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا «لا صلاة لمن لم يضع أنفه على الأرض» ، ولا تجب مباشرة المصلي بشيء منها، فتصح (ولو) سجد (مع حائل) بين الأعضاء ومصلاه قال البخاري في " صحيحه ": قال الحسن: كان القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة إذا كان الحائل (ليس من أعضاء سجوده) ، فإن جعل بعض أعضاء السجود فوق بعض كما لو وضع يديه على فخذيه، أو جبهته على يديه لم يجزئه، ويكره ترك مباشرتها بلا عذر، ويجزئ بعض كل عضو، وإن جعل ظهور كفيه، أو قدميه على الأرض، أو سجد على أطراف أصابع يديه فظاهر الخبر أنه يجزيه، ذكره في " الشرح "، ومن عجز بالجبهة لم يلزمه بغيرها ويومئ ما يمكنه، (ويجافي) الساجد (عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه) وهما عن ساقيه ما لم يؤذ جاره، (ويفرق ركبتيه) ورجليه وأصابع رجليه ويوجهها إلى القبلة، وله أن يعتمد بمرفقيه على فخذيه إن طال، (ويقول) في السجود: (سبحان ربي الأعلى) على ما تقدم في تسبيح الركوع.

(ثم يرفع رأسه) إذا فرغ من السجدة (مكبرا ويجلس مفترشا يسراه) أي يسرى رجليه (ناصبا يمناه) ويخرجها من تحته ويثني أصابعها نحو القبلة ويبسط يديه على فخذيه مضمومتي الأصابع، (ويقول) بين السجدتين: (رب اغفر لي) الواجب مرة والكمال ثلاث (ويسجد) السجدة (الثانية كالأولى) فيما تقدم من التكبير والتسبيح وغيرهما، (ثم يرفع) من السجود (مكبرا ناهضا على صدور قدميه) ، ولا يجلس للاستراحة (معتمدا على ركبتيه إن سهل) وإلا اعتمد على الأرض، وفي " الغنية " يكره أن يقدم إحدى رجليه

(ويصلي) الركعة (الثانية كذلك) أي كالأولى (ما عدا التحريمة) أي تكبيرة الإحرام (والاستفتاح والتعوذ وتجديد النية) فلا تشرع إلا في الأولى لكن إن لم يتعوذ فيها تعوذ في الثانية.

(ثم) بعد فراغه من الركعة الثانية (يجلس مفترشا) كجلوسه بين السجدتين (ويداه على فخذيه) ، ولا يلقمهما ركبتيه (ويقبض خنصر) يده (اليمنى وبنصرها ويحلق إبهامها مع الوسطى) بأن يجمع بين رأس الإبهام والوسطى فتشبه الحلقة من حديد ونحوه، (ويشير بسبابتها) من غير تحريك (في تشهده) ودعائه في الصلاة وغيرها عند ذكر الله تعالى تنبيها على التوحيد، (ويبسط) أصابع (اليسرى) مضمومة إلى القبلة، (ويقول) سرا: (التحيات لله) أي الألفاظ التي تدل على السلام والملك والبقاء والعظمة لله تعالى أي مملوكة له أو مختصة به، (والصلوات) أي الخمس، أو الرحمة، أو المعبود بها، أو العبادات كلها، أو الأدعية، (والطيبات) أي الأعمال الصالحة، أو من الكلم (السلام) أي اسم السلام وهو الله، أو سلام الله (عليك أيها النبي) بالهمز من النبأ؛ لأنه يخبر عن الله وبلا همز إما تسهيلا، أو من النبوة، وهي الرفعة وهو من ظهرت المعجزات على يده (ورحمة الله وبركاته) جمع بركة، وهي النماء والزيادة (السلام علينا) أي على الحاضرين من الإمام والمأموم والملائكة (وعلى عباد الله الصالحين) جمع صالح وهو القائم بما عليه من حقوق الله وحقوق عباده.
وقيل: المكثر من العمل الصالح، ويدخل فيه النساء، ومن لم يشاركه في الصلاة، (أشهد أن لا إله إلا الله) أي أخبر بأني قاطع بالوحدانية (وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) المرسل إلى الناس كافة.
(هذا التشهد الأول) علمه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابن مسعود وهو في " الصحيحين "، (ثم يقول) في التشهد الذي يعقبه السلام: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد) لأمره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بذلك في المتفق عليه من حديث كعب بن عجرة، ولا يجزئ لو أبدل آل بأهل، ولا تقديم الصلاة على التشهد، (ويستعيذ) ندبا فيقول: أعوذ بالله (من عذاب جهنم و) من (عذاب القبر و) من (فتنة المحيا والممات و) من (فتنة المسيح الدجال) ، والمحيا والممات: الحياة والموت، والمسيح -بالحاء المهملة- على المعروف.
(و) يجوز أن (يدعو بما ورد) أي في الكتاب والسنة، أو عن الصحابة والسلف، أو بأمر الآخرة ولو لم يشبه ما ورد، وليس له الدعاء بشيء مما يقصد به ملاذ الدنيا وشهواتها، كقوله: اللهم ارزقني جارية حسناء، أو طعاما طيبا وما أشبهه وتبطل به.

(ثم يسلم) وهو جالس لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وتحليلها التسليم» وهو منها فيقول: (عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره كذلك) وسن التفاته عن يساره أكثر وأن لا يطول السلام، ولا يمده في الصلاة، ولا على الناس وأن يقف على آخر كل تسليمة وأن ينوي به الخروج من الصلاة، ولا يجزئ إن لم يقل: ورحمة الله في غير صلاة جنازة والأولى أن لا يزيد: وبركاته.
(وإن كان) المصلي (في ثلاثية) كمغرب، (أو رباعية) كظهر (نهض مكبرا بعد التشهد الأول) ، ولا يرفع يديه (وصلى ما بقي) (كـ) الركعة (الثانية بالحمد) أي بالفاتحة (فقط) ، ويسر بالقراءة، (ثم يجلس في تشهده الأخير متوركا) يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى ويخرجهما عن يمينه، ويجعل أليتيه على الأرض، ثم يتشهد ويسلم.

(والمرأة مثله) أي، مثل الرجل في جميع ما تقدم حتى رفع اليدين، (لكن تضم نفسها)

في الركوع والسجود وغيرهما فلا تتجافى (وتسدل رجليها في جانب يمينها) إذا جلست وهو أفضل، أو متربعة، وتسر القراءة وجوبا إن سمعها أجنبي وخنثى كأنثى.
ثم يسن أن يستغفر ثلاثا، ويقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام، ويقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر معا ثلاثا وثلاثين، ويدعو بعد كل مكتوبة مخلصا في دعائه.

فصل مكروهات الصلاة

فصل (يكره في الصلاة التفاته) لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد» رواه البخاري، وإن كان لخوف ونحوه لم يكره، وإن استدار بجملته، أو استدبر القبلة في غير شدة خوف بطلت صلاته (و) يكره (رفع بصره إلى السماء) إلا إذا تجشأ فيرفع وجهه لئلا يؤذي من حوله لحديث أنس: «ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم، فاشتد قوله في ذلك حتى قال: لينتهن، أو لتخطفن أبصارهم» ، رواه البخاري.

(و) يكره أيضا (تغميض عينيه) ؛ لأنه فعل اليهود، (و) يكره أيضا (إقعاؤه) في الجلوس وهو أن يفرش قدميه ويجلس على عقبيه، هكذا فسره الإمام وهو قول أهل الحديث، واقتصر عليه في " المغني " و " المقنع " و " الفروع " وغيرها، وعند العرب الإقعاء: جلوس الرجل على أليتيه ناصبا قدميه، مثل إقعاء

الكلب، قال في " شرح المنتهى ": وكل من الجلستين مكروه لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا رفعت رأسك من السجود فلا تقع كما يقعي الكلب» ، رواه ابن ماجه، ويكره أن يعتمد على يده، أو غيرها وهو جالس لقول ابن عمر: «نهى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يجلس الرجل في الصلاة وهو معتمد على يده» ، رواه أحمد وغيره، وأن يستند إلى جدار ونحوه؛ لأنه يزيل شقة القيام إلا من حاجة، فإن كان يسقط لو أزيل لم تصح.

(و) يكره (افتراش ذراعيه ساجدا) بأن يمدهما على الأرض ملصقا لهما بها لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب» متفق عليه من حديث أنس.

(و) يكره (عبثه) ؛ لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رأى رجلا يعبث في صلاته فقال: «لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه» (و) يكره (تخصره) أي وضع يديه على خاصرته «لنهيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يصلي الرجل مختصرا» ، متفق عليه من حديث أبي هريرة (و) يكره (تروحه) بمروحة ونحوها؛ لأنه من العبث إلا لحاجة كغم شديد، ومراوحته بين رجليه مستحبة وتكره كثرته؛ لأنه فعل اليهود

(وفرقعة أصابعه وتشبيكها) لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا تقعقع أصابعك وأنت في الصلاة» ، رواه ابن ماجه عن علي، وأخرج هو والترمذي عن كعب بن عجرة «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رأى رجلا قد شبك أصابعه في الصلاة ففرج رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بين أصابعه» ، ويكره التمطي وفتح فمه ووضعه فيه شيئا لا في يده، وأن يصلي وبين يديه ما يلهيه، أو صورة منصوبة ولو صغيرة، أو نجاسة، أو باب مفتوح، أو إلى نار من قنديل أو شمعة، والرمز بالعين والإشارة لغير حاجة وإخراج لسانه، وأن يصطحب ما فيه صورة من فص أو نحوه، وصلاته إلى متحدث، أو نائم، أو كافر، أو وجه آدمي، أو إلى امرأة تصلي بين يديه، وإن غلبه تثاؤب كظم ندبا، فإن لم يقدر وضع يده على فمه.

(و) يكره (أن يكون حاقنا) حال دخوله في الصلاة، والحاقن: هو المحتبس بوله، وكذا كل ما يمنع كمالها كاحتباس غائط، أو ريح وحر وبرد وجوع وعطش مفرط؛ لأنه يمنع الخشوع وسواء خاف فوت الجماعة أو لا؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان» ، رواه مسلم عن عائشة، (أو بحضرة طعام يشتهيه) فتكره صلاته إذا لما تقدم، ولو خاف فوت الجماعة، وإن ضاق الوقت عن فعل جميعها وجبت في جميع الأحوال وحرم اشتغاله بغيرها.
ويكره أن يخص جبهته بما يسجد عليه؛ لأنه من شعائر الرافضة ومسح أثر سجوده في الصلاة ومسح لحيته وعقص شعره وكف ثوبه ونحوه ولو فعلهما لعمل قبل صلاته، ونهى الإمام رجلا كان إذا سجد جمع ثوبه بيده اليسرى، نقل ابن القاسم يكره أن يشمر

ثيابه؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ترب ترب»

(و) يكره (تكرار الفاتحة) ؛ لأنه لم ينقل و (لا) يكره (جمع سور في) صلاة (فرض كنفل) لما في الصحيح «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قرأ في ركعة من قيامه بالبقرة وآل عمران والنساء» .

(و) يسن (له) أي للمصلي (رد المار بين يديه) ؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا كان أحدكم يصلي فلا يدعن أحدا يمر بين يديه، فإن أبى فليقاتله فإن معه القرين» ، رواه مسلم عن ابن عمر، وسواء كان المار آدميا، أو غيره والصلاة فرضا أو نفلا، بين يديه ستره فمر دونها، أو لم تكن فمر قريبا منه، ومحل ذلك ما لم يغلبه، أو يكن المار محتاجا إلى المرور، أو بمكة، ويحرم المرور بين المصلي وسترته ولو بعيدة، وإن لم يكن سترة ففي ثلاثة أذرع فأقل، فإن أبى المار الرجوع دفعه المصلي، فإن أصر فله قتاله ولو مشى، فإن خاف فسادها لم يكرر دفعه ويضمنه، وللمصلي دفع العدو من سيل وسبع، أو سقوط جدار ونحوه، وإن كثر لم تبطل في الأشهر قاله في " المبدع " (و) له (عد الآي) والتسبيح وتكبيرات العيد بأصابعه لما روى محمد بن خلف عن أنس «رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعقد الآي بأصابعه»

(و) للمأموم (الفتح على إمامه) إذا ارتج عليه، أو غلط لما روى أبو داود عن ابن عمر: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى صلاة فلبس عليه فلما انصرف قال لأبي: أصليت معنا؟! قال: نعم قال: فما منعك» قال الخطابي: إسناده جيد، ويجب في الفاتحة كنسيان سجدة، ولا تبطل به ولو بعد أخذه في قراءة غيرها، ولا يفتح على غير إمامه؛ لأن ذلك يشغله عن صلاته، فإن فعل لم تبطل قاله في " الشرح "

(و) له (لبس الثوب و) لف (العمامة) ؛ لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التحف بإزاره وهو في الصلاة وحمل أمامة وفتح الباب لعائشة، وإن سقط رداؤه فله رفعه (و) له (قتل حية وعقرب وقمل) وبراغيث ونحوها؛ «لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر بقتل الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب» ، رواه أبو داود والترمذي، وصححه، (فإن أطال) أي أكثر المصلي (الفعل عرفا من غير ضرورة و) كان متواليا (بلا تفريق بطلت) الصلاة (ولو) كان الفعل (سهوا) إذا كان من غير جنس الصلاة؛ لأنه يقطع الموالاة ويمنع متابعة الأركان، فإن كان لضرورة لم يقطعها كالخائف، وكذا إن تفرق ولو طال المجموع، واليسير ما يشبه فعله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من حمل أمامة وصعوده المنبر ونزوله عنه لما صلى عليه وفتح الباب لعائشة وتأخره في صلاة الكسوف، ثم عوده ونحو ذلك.
وإشارة الأخرس ولو مفهومة كفعله، ولا تبطل بعمل قلب وإطالة نظر في كتاب ونحوه.

(وتباح) في الصلاة فرضا كانت، أو نفلا (قراءة أواخر السور وأوساطها) لما روى أحمد ومسلم عن ابن عباس «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقرأ في الأولى من ركعتي الفجر قَوْله تَعَالَى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: 136] الآية، وفي الثانية في آل عمران قل: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ﴾ [آل عمران: 64] الآية» .

فصول الكتاب · 29 فصل · 735 صفحة
جارٍ التحميل