الجواب
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر برهامي
- الكتاب
- القصص القرآني
- المؤلف
- الشيخ ياسر بن حسين برهاميمصدر
- الكتاب
- دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 16 درسا]
﴿ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأنفال:37]، وجعلهم مغناطيس من أجل أن يأتي الباطل على بعضه، ولكي تصغى إليه القلوب الفاسدة، ثم تلقى بعد ذلك في النار ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ [آل عمران:179].
وحين تقرأ قول الله: ((رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ))، فإنك لا تستحضر قوة فرعون، ولا تستحضر كثرة ما معه، بل استحضر أن ناصيته بيد الله، وأن الله أعطاه ليبتليك أنت ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾ [الفرقان:20]، ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الفرقان:31]، الله الذي جعل ذلك ﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾ [الفرقان:31]، فهم الذين يضلون وكفى بالله هادياً، وهم الذين يحاربون الإسلام ليهزم وكفى به عز وجل نصيراً، وسوف يظهر أن الهداية لله عز وجل، وأنه يهدي رغم كيد المضلين، وسيظهر رغم حرب المحاربين أن الله هو النصير، وأنه سينصر الإسلام ويظهر الحق بفضله سبحانه وتعالى.
قال تعالى: ((رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ))، وتلك الدعوات شديدة جداً من أجل أن يظل فرعون مربوطاً على قلبه لا يقبل الحق هو وقومه حتى يروا العذاب الأليم، فسيدنا موسى دعا عليهم دعوة عظيمة من أجل أنهم لم يؤمنوا، فأراد أن ينزل بهم عقاب الله من كثرة ما رأى من إعراضهم وكبرهم، فدعا عليهم أن يظلوا على الكفر إلى الموت، فطمس الله على أموالهم وتحولت إلى حجارة كما قال غير واحد من أهل العلم، أو طمس عليها فلم يعد لها فائدة.
قال عز وجل: ((قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا))، وقد كان سيدنا هارون يؤمن فسميت دعاءً أيضاً ((قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا))، ومعناها سوف تجاب، وسوف يؤمن فرعون حين يرى العذاب، ومع ذلك قال: (قد أجيبت).
وكان بين الدعوة هذه وإجابتها التي أخبر الله بتحققها سنين، ففي بعض الأقوال: أربعون سنة، وما نظنها وصلت إلى ذلك فالله أعلم، لكن كان بينهما مدة، ولذلك فلا تستعجل فقد أجيبت الدعوة بالفعل، فالله يجيب الدعوة في السماء قبل أن يرى الناس وقوعها على الأرض.
ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، ويقول الله: (وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين)، والحين عند الناس طويل، وأما عند الله عز وجل فهو قصير، وقد أمرنا ربنا ألا نستعجل بل قال لنبيه: ﴿وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ﴾ [الأحقاف:35] فلا تقل يا رب أنزل عليهم العذاب الآن، بل اتركهم لله عز وجل فله الحكمة والعلم يفعل ما يشاء، ولعلك في فترة الشدة والإحراق أفضل منك في فترة الرخاء والإشراق.
فعندما تطلع الشمس سوف يكون الناس كلهم سائرين إلى أعمالهم، وسوف يدخل الناس في دين الله أفواجاً، وأما أنت فينبغي لك في فترات الإحراق والشدة وحدك أن تعبد الله ولعل هذا خير لك، فأكثر الناس لا يصبرون عن فتنة السراء، ففتنة الدنيا تأخذ الناس بعيداً عن الإسلام، فالصحابة أنفسهم يخشى عليهم النبي صلى الله عليه وسلم من الدنيا، فلا تستعجل فإن لك أجلاً مقدراً ولعل ما أنت فيه من الشدة والضيق خير لك من السعادة التي تطلبها، فالله هو الأعلم ففوض الأمر إليه.