المطلب الحميد في بيان مقاصد التوحيدالرسالة الثامنة والخمسون...
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين "58" الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد وعلى آله وصحبه ومن أحبه ووده.

من عبد الرحمن بن حسن إلى أخيه راشد بن مطر سلمه الله تعالى وزاده علما وإيمانا وتوفيقا وإذعانا.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته: "وبعد" فقد وصل إلى خطك وسرنا ما أشعر به من حسن الحال من معرفة الإسلام ومحبته وقبوله فتلك النعمة التي لا أشرف منها ولا أنفع ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ فرحمته الإسلام والإيمان وقيل القرآن وهما متلازمان ورحمته أن جعلكم من أهله كما فسر الصحابي رضي الله عنه الآية بهذا.
وما ذكرت من قيام الجهمية والرافضة والمعتزلة عليكم فلا يخفاك أن هذه الفرق الثلاث قد ابتلى بهم أهل السنة والجماعة قديما وحديثا وتشعبت هذه الأهواء شعبا وكل من أقامه الله بدينه والدعوة إليه ناله منهم عناء ومشقة فهم أعداء أهل الحق في كل زمان ومكان حكمة بالغة ليمتحن حزبه بحربه كما جرى للرسل من أعدائهم في الدين قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنْ الْمُجْرِمِينَ﴾ ليتميز الصادق بصدقه وصبره على دينه وليتخلف من ليس كذلك ممن ليس له قدم راسخ في الإيمان ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾.
وبعد الإبتلاء واللامتحان يحصل النصر والتمكين للمؤمنين الصادقين الصابرين كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمْ الْغَالِبُونَ﴾ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ الآية, فمن قامت عليه الحجة فلم يقبل وجادل بالباطل وجبت عداوته والبراءة منه ومفارقته بالقلب والبدن.
وأما قول الأشاعرة في نفي علو الله تعالى على عرشه فهو كقول الجهمية سواء بسواء.
وذلك يرده ويبطله نصوص الكتاب والسنة كقول الله تعالى: ﴿الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ في سبعة مواضع كقوله: ﴿تَعْرُجُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ والعروج إنما هو من أسفل إلى فوق وقوله: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾

﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ الآيتين.
وكل هذه الآيات نصوص في علو الله تعالى على خلقه واستوائه على عرشه على ما يليق بجلاله بلا تكييف.
وقو هؤلاء الأشاعرة: إنه من الجهات الست خالي قد وصفوه بما يوصف به المعدوم وهو قد وصف نفسه بصفات الموجود القائم على كل نفس بما كسبت.
وفي الأحاديث من أدلة العلو ما لا يكاد يحصر إلا بكلفة كقوله: في حديث الرقية "ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك" الحديث.
وجوهرة السنوسي ذكر فيها مذهب الأشاعرة وأكثره مذهب الجهمية المعطلة لكنهم تصرفوا فيه تصرفا لم يخرجهم عن كونهم جهنمية ومذهبهم أن القرآن عبارة عن كلام الله لا أنه كلامه الذي تكلم به وخالفوا الكتاب والسنة وقال تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلاَمَ اللَّهِ﴾ ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ﴾ ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ والأدلة على هذا كثيرة جدا.
والأشعري له كتب في إثبات الصفات وهذا المذهب الذي نسبه إليه هؤلاء تبرأ منه في كتابيه "الإبانة.
والمقالات" وغيرهما وكثير من أهل العلم يكفرون نفاة الصفات لتركهم ما دل عليه الكتاب والسنة وعدم إيمانهم بآيات الصفات.
وأما من جحد توحيد الآلهة ودعا غير الله لا شك في كفره وقد كفره القرآن والسنوسي وأمثاله من المتأخرين ليس من السلف ولا من الخلف المعروفين بالنظر والبحث بل هو من جهلة المتأخرين المقلدين لأهل البدع وهؤلاء ليسوا من أهل العلم والخلف فيهم من أنحرف عن السنة إلى البدع.
وفيهم

من تمسك بالسنة فلا يسب منهم إلا من ظهرت منه البدعة.
وأما ابن حجر ألهيتني فهو من متأخري الشافعية وعقيدته عقيدة الأشاعرة النفاة للصفات ففي كلامه حق وباطل.
وأما الدعاء بعد المكتوبة ورفع الأيدي فليس من السنة وقد أنكره شيخ الإسلام لعدم وروده على هذا الوجه.
وأما أهل البدع فيجب هجرهم والإنكار عليهم إذا ابتليتم بهم وتأملوا مصنفات الشيخ وتأملوا كلامه رحمه الله تعالى: تجدوا فيه البيان والفرقان.
وحديث افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي التي تمسكت بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه.
وأما الأفغانيون الذين جاؤا فبلغنا أنهم يرون رأي الخوارج معهم غلو وقد شدد النبي صلى الله عليه وسلم في الغلو وأخبر عن الخوارج "أنهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية" وأمر بقتلهم.
وسبب غلوهم الجهل بما دل عليه الكتاب والسنة فأداهم جهلهم وقصورهم في الفهم إلى أن كفروا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من السابقين الأولين فإذا كان قد جرى في عهد النبوة من يطعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكفر أصحاب فلا يبعد أن يجيء في آخر هذه الأمة من يقول بقولهم ويرى رأيهم وهؤلاء الناس الذين هاجروا إلينا وبايعونا ما ندري عن حقيقة أمرهم.
وعلى كل حال إذا عملتم بالتوحيد وأنكرتم الشرك والضلال وفارقتم أهل البدع فلا يلزمكم هجرة عن الوطن والمال بل يجب عليكم الدعوة إلى الله وطلب أدلة التوحيد في كتاب الله وتأمل كلام الشيخ في مصنفاته فإنه رحمه الله تعالى: بين وحق وأنتم سالمون والسلام1

فصول الكتاب · 73 فصل · 293 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المطلب الحميد في بيان مقاصد التوحيد · 293 صفحة
مقدمة الكتابمقدمةمدخل...المقام الأولالمقام الثانيالمقام الثالثالمقام الرابعالمقام الخامسالمقام السادسالمقام السابعالمقام الثامنالمقام التاسع
المحجة
الرد على احمد بن علي بن احمد بن سليمان المرائي...
مدخل...الرسالة الأولى...الرسالة الثانية...الرسالة الثالة...الرسالة الرابعة...الرسالة الخامسة...الرسالة السادسة...الرسالة السابعة...الرسالة الثامنة...الرسالة التاسعة...الرسالة العاشرة...الرسالة الحادية عشر...الرسالة الثانية عشر...الرسالة الثالثة عشر...الرسالة الرابعة عشر...الرسالة الخامسة عشر...الرسالة السادسة عشر...الرسالة السابعة عشر...الرسالة الثامنة عشر...الرسالة التاسعة عشر...الرسالة العشرون...الرسالة الواحده العشرون...الرسالة الثانية والعشرون...الرسالة الثالثة والعشرون...الرسالة الرابعة والعشرون...الرسالة الخامسة والعشرون...الرسالة السادسة والعشرون...الرسالة السابعة والعشرون...الرسالة الثامنه والعشرون...الرسالة التاسعه والعشرون...الرسالة الثلاثون...الرسالة الواحدة والثلاثون...الرسالة الثانية والثلاثون...الرسالة الثالثة والثلاثون...الرسالة الرابعة والثلاثون...الرسالة الخامسة والثلاثون...الرسالة السادسة والثلاثون...الرسالة السابعة والثلاثون...الرسالة الثامنه والثلاثون...الرسالة التاسعة والثلاثون...الرسالة الأربعون...الرسالة الواحدة والأربعون...الرسالة الثانية والأربعون...الرسالة الثالثة والأربعون...الرسالة الرابعة والأربعون...الرسالة الخامسة والأربعون...الرسالة السادسة والأربعون...الرسالة السابعة والأربعون...الرسالة الثامنة والأربعون...الرسالة التاسعة والأربعين...الرسالة الخمسون...الرسالة الواحده والخمسون...الرسالة الثانية والخمسون...الرسالة الثالثة والخمسون...الرسالة الرابعة والخمسون...الرسالة الخامسة والخمسون...الرسالة السادسة والخمسون...الرسالة السابعة والخمسون...الرسالة الثامنة والخمسون...
جارٍ التحميل