المطلب الحميد في بيان مقاصد التوحيدصفحات 141-150
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الرد على احمد بن علي بن احمد بن سليمان المرائي...

صفحات 141-150

بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: 188] يفرحون بما أتوا من البدعة والضلالة ويحبون أن يحمدوا بإتباع السنة والإخلاص وهذا يكثر فيمن انحرف من المنتسبين إلى العلم والعبادة عن الصراط المستقيم فإنهم يرتكبون البدع والضلالات والرياء والسمعة ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا من الاتباع والإخلاص والعلم فهم أهل الغضب والضلال.
وأما قول المعترض المفتري- في وصف نفسه في تلك الحالة- أنه هاجر للمنا هي عامل بالأوامر فهذا1في غاية التناقص والمكابرة فقد أقر قبل ذلك بأنه كان في إقامته معهم صابرا على ما ينو به منهم من المهاون والخسائر؟ فإذا كان في عدادهم وفي سوادهم وطاعتهم ومعونتهم بالمال فلا ريب أن هذا كله من المناهي فهو في أوامر أولئك الخلق لا في رضي الإله الحق وكلامه يناقض بعضه بعضا فإن العامل بأوامر الله الهاجر لمناهيه لا تكون حاله كذلك من موالاة الباطل والركون إليه ومظاهرة أهله وتعظيمهم والتذلل لهم والخضوع بين أيديهم وكل هذه الأمور قد أسجل الله في كتابه على فاعلها بالوعيد الشديد وسلب الإيمان وحبوط الأعمال والله المستعان.
فلو ترك هؤلاء المراء والجدل2 وأحجموا عن هذه الترهات وتابوا وأنابوا إلى عالم السر والخفيات3 لكان خيرا لهم: وأما قوله: فذاك عندنا المسلم المهاجر!!! فأقول: ألا تعجبون يا إخواني من هذا المسكين وأيم الله لا يقول هذا من له أدني4 مسكة من عقل يدعي الهجرة ويقصرها على من تركها رأسا أين ذهب عقله عن قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً﴾ [الحج: 58] وقوله: ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً﴾ [النساء: 100] وقوله: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ

ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ [العنكبوت: 56,57] إلى غير ذلك من الآيات المعرفة بالهجرة وثوابها وأنها الانتقال من الأوطان والمساكن ومفارقة الأهلين والإخوان في طاعة الله ومرضاته فالمهاجر من1هجر أهل الكفر والمعاصي بمفارقتهم والانتقال عنهم إلى محل لا يرى فيه منكرا ولا يسمع فيه باطلا تحيزا بدينه كما دل عليه الكتاب والسنة والعقل والفطرة وعليه المسلمون قاطبة.
فما أشبه هذا الرجل في صرف الهجرة عن حقيقتها الشرعية بالباطنية الملاحدة2في تأويلهم الشريعة على غير حقائقها التي أرداها الله من العباد.
قال العماد ابن كثير - في الآية الأولى-: يخبر تعالى عمن خرج مهاجرا في سيبل الله ابتغاء مرضاته وترك الأوطان والأهلين والخلان وفارق بلاده في الله ورسوله ونصرة دين الله ﴿ثُمَّ قُتِلُوا﴾ أي: في الجهاد ﴿أَوْ مَاتُوا﴾ حتف أنفهم3 من غير قتال فقد حصلوا على الأجر الجزيل والثناء الجميل كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [النساء: 100].4 ومن المعلوم بالضرورة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه هاجروا عن مكة وهي أفضل البلاد وأحبها إلى الله ولحقوا بالمدينة امتثالا لأمر الله وطلبا لمرضاته وعداوة لأعدائه وقد قال الله تعالى: فيمن لم يهاجر معهم ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ [النساء:97] ولم يشمل هذا الوعيد إلا من ترك الهجرة لعدم الاستطاعة فقال: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلا فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ ً﴾ [النساء:97 99] وما سموا مهاجرين وإن كان معذورين ويقولون: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً﴾ [النساء:؛75].
فسبحان الله ما أسرع هذا الرجل إلى الخطأ والخطل وإن كان لا يعذر

بالإقامة إلا من جمع هذين الوصفين فما عذر أمريء صبر على المهاون والخسائر ومشاهدة المعاصي والكبائر وهو على مفارقة ذلك كله قادر وما عذره في الصبر على ترك ما وجب عليه وفعل ما حرمه الله تعالى: لكن هؤلاء فرحوا بما عندهم من المحال وقنعوا بما ألفوه من الخيال وتركب من هذا إيثار ما عندهم على ما سواه وقد يحمل ذلك على أن يأمر بالباطل ويرتضيه ومن لم يأمر به منهم لم ينه عنه بل يقره ولا ينفيه وقد يرجح أهل الشرك والمعاصي على الموحدين: وهذا مما يبتلى به أهل الأهواء والمعافى من عافاه من إيثار أمر دنياه على أخراه وهذا هو الواقع من بعض هؤلاء وقد ذكر أثمتنا من أهل السنة رحمهم الله تعالى أنه وقع من أناس في زمانهم وقبله لا يبلغ هؤلاء وقد ذكر أئمتنا من أهل السنة رحمهم الله تعالى أنه واقع من أناس في زمانهم وقبله لا يبلغ هؤلاء معشار ما عندهم من الفهم والعلم ولا حول ولا قوة إلا بالله وحسبنا الله ونعم الوكيل ولقد أحسن من قال: يقضى على المرء في أيام محنته... حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن والبصير لا يغتر باستحسان هؤلاء وأمثالهم ما ركبوه وزينوه من باطلهمولا بتركهم الحق واستهجانهم له ولأهله فإن الله تعالى ميز الخلق بإرادتهم1وأعمالهم وأقوالهم وبين الصادق من الكاذب وتدبر كتاب الله وتفكر في آياته وحججه وبيناته ولقد أحسن من قال شعرا: فالحق شمس والعيون نواظر... لا تختفى2 إلا على العميان3وأما قوله: ومن كفر مسلما فهو الكافر.
فالجواب: أنه ما من أحد إلا وهو يدعي الإسلام لنفسه ولكل قول حقيقة وقد ذكر شيخنا رحمه الله تعالى: تعريفا جامعا لأصل الإسلام قال: وأصل دين الإسلام وقاعدته أمران: الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له والتحريض على ذلك والموالاة فيه وتفكير من تركه.
الثاني: الإنذار عن الشرك في عبادة

الله والتغليظ في ذلك والمعاداة فيه وتفكير من فعله والمخالف في ذلك أنواع0 فأشدهم مخالفة من خالف في الجميع ومنهم من عبد الله وحده ولم ينكر الشرك ومنهم من أشرك ولم ينكر التوحيد ومنهم من أنكر الشرك ولم يعاد أهله ومنهم من عاداهم ولم يكفرهم ومنهم من لم يجب التوحيد ولم يبغضه ومنهم من أنكره ولم يعاد أهله ومنهم من عاداهم ولم يكفرهم ومنهم من كفرهم وزعم أنه مسبة للصالحين ومنهم من لم يبغض الشرك ولم يحبه ومنهم من لم يعرف الشرك ولم ينكره ومنهم وهو أشد الأنواع خطرا من عمل بالتوحيد ولم يعف قدره فلم يبغض من تركه ولم يكفرهم ومنهم من ترك الشرك وكرهه وأنكره ولم يعرف قدراه فلم يعاد أهله ولم يكفرهم وكل هؤلاء قد خالفوا ما جاءت به الأنبياء من دين الله انتهى كلامه رحمه الله تعالى: فيقال لهذا المسكين: تفطن في نفسك هل أنت داخل في هذه الأنواع فإن كنت فيها فما أسلمت1حتى يثبت لك الإسلام.
ويقال أيضا من هذا الذي كفرك وواجهك بالتكفير فإن ثبت من شخص معروف فينظر: هل وافق الحكم المحل أم2 لا فإن وافقه فلا اعتراض على من حكم بالدليل.
وإن لم يوافق الحكم المحل قلنا جواب ثان عن قولك من كفر مسلما فهو الكافر فيقال لك [صحح] 3 نسبة هذا القول إلى قائل معروف يحتج بقوله: ويكفينا في قبوله إذا كان له وجود في دواوين الإسلام التي صنفها الحفاظ من أهل الحديث فإن لم تجد له أصلا بهذا اللفظ فكيف تحكيه جازما به وما كان كذلك فلا ينهض الاحتجاج به.
نعم قد ثبت في الصحيح عن أبي ذر "ومن: دعا رجلا بالكفر أو قال عدو وليس كذلك إلا حار عليه" 4 فليتأمل قوله: [وليس كذلك] ومعنى قوله: "حار عليه".

أي: رجع قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾ [الانشقاق: 14] قال العلماء وهذا وعبد شديد إذا لم يكن خصومهم كذلك.
والكلام إنما هو على أفعال وأقول تناقض الإسلام فإن للإسلام نواقض مذكورة في كتب الفقه لأرباب المذاهب الأربعة وغيرهم فمن وقع في شيء منها حكموا بردته إلا أن يتوب ويراجع الحق فإن تاب توبة نصوحا وهي التي استكملت شروط التوبة له1فان الله تعالى يقبل توبة التائبين إذا صحت منهم وظهر منهم2 من صالح الأقوال والأعمال والأحوال ما يدل على ذلك كما قال تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً﴾ [النساء:146]. فإذا حصلت هذه الأمور الأربعة ظاهر وباطنا فدلت الآية على أن هذا3 لا يكون مقدما على أحد من المسلمين ولا يتولى شيئا من أعماهم ولو صحت توبته بشروطها المذكورة في الآية.
وأما من لم يعرف له توبة صحيحة فالواجب أن يعامل معاملة أمثاله من المنافقين بالإعراض عنه وجهاده على ما يقع منه لأن الله تعالى ميز عباده بالفتن كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت:3].
وقال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة:16] وقال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ [الحج:11].
وهذا الضرب من الناس ينبغي أن ينزلوا منازلهم التي أنزلهم الله كما قال تعالى: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ﴾ [القلم:35] فإذا كانوا قد أتوا شيئا من المكفرات قولا أو عملا أو ارتكبوا بدعة ولم يتوبوا توبة نصوحا فيجب على كل مسلم أن يبغضهم على ذلك كما ورد في الحديث "أوثق عرى:

الإيمان الحب في الله والبغض في الله " 1 فمن لم يحب أهل التوحيد والإيمان ويبغض أهل البدع والضلال فقد نقض أوثق عرى الإسلام. وقد جاءت الأحاديث والآثار بالتحذير من أهل البدع والترغيب في هجرهم والبعد عنهم فمن ذلك ما روى اللالكائي في [كتاب] 2 السنة عن الفضيل بن عياض من أتاه رجل فدله على مبتدع فقد غش الإسلام فاحذروا الدخول على أصحاب البدع فإنهم يصدون عن الحق.3
وقال أيضا لا تجلس مع صاحب بدعة فإني أخاف أن تنزل عليك اللعنة ومن أحب صاحب بدعة أحبط الله عمله وأخرج نور الإسلام من قلبه وصاحب البدعة لا تأمنه على دينك ولا تشاوره فيأمرك ولا تجلس إليه فمن جلس إلى صاحب بدعة أورثه العمى4: وأخرج اللالكائي عن عطاء الخراساني قال ما يكاد الله أن يأذن لصاحب بدعة بتوبة5وأمثال هذا كثير عن السلف والأئمة فلو تتبعناه لطال الجواب.
إذا عرف ذلك فلو قدر أن رجلا من المسلمين قال في أناس قد تلطخوا بأمور قد نص العلماء على أنها كفر مستندين في ذلك إلى الكتاب والسنة غيرة لله وكراهة لما يكره الله من تلك الأعمال فغير جائز لأحد أن يقول في حقهم ومن كفر مسلما فهو كافر.
على أنا لا يعلم أن أحدا من المسلمين كفر بعينه اللهم إلا أن يحكي أفعالهم فظن السامع لذلك أنه كفرهم

وأما الحديث الذي ذكرناه فقد تأوله العلماء بما هو مفروف كأمثاله من أحاديث هذا الباب كحديث "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" 1 وأيضا فهو مقيد بقوله: [وليس كذلك].
ولا يخف ما جرى من الصحابة رضي الله تعالى عنهم كقوله: م2 في مالك بن الدخشم: ِإنه منافق لا يحب الله ورسوله فلم يعنفهم النبي صلى الله عليه وسلم بل قال "آلا تراه قال لا إله إلا الله" فقال الله ورسوله اعلم فإنا نرى وجهه ونصيحته للمنافقين فقال النبي صلى الله عليه وسلم "فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله" 3 وقد قال بعض العلماء إن ذلك الرجل كان من أهل بدر.
ومن المعلوم أن الخوارج طعنوا على ولاة الأمر وكفروا عليا ومن قاتل معه من الصحابة وغيرهم وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الأمر بقتالهم والبشارة لمن قاتلهم كما هو معروف ثابت في الصحيحين والسنن والمسانيد.
ولما قيل لعلى أكفار هم فقال من الكفر فروا فلو ذكرنا الأحاديث الواردة في الخوارج لطال الجواب وكلام العلماء على الحديث المتقدم ذكره قال النووي في شرح مسلم ومن دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه هذا مما عده بعض العلماء من المشكلات فإن مذهب أهل الحق لا يكفر المسلم بالمعاصي كالقتل والزنا وفي تأويل الحديث أوجه أجدها أنه محمول على المستحل والثاني معناه رجعت عليه معصيته والثالث أنه محمول على الخوارج المكفرين للمؤمنين وهذا ضعيف لأن الصحيح المختار الذي قاله الأكثرون المحققون أن الخوارج لا يكفرون والرابع أنه يؤول إلى الكفر لأن المعاصي بريد الكفر انتهى ملخصا4: فانظر إلى ما حكاه النووي رحمه الله: من أن الصحيح الذي قاله

الأكثرون المحققون أن الخوارج لا يكفرون ببدعتهم وحسبك بهذا الإمام فمن تأمل أحوال الصحابة رضي الله عنهم عرف الخطأ من الصواب لكن من أعظم الآفات عدم العلم وفساد القصد وهما آفة الأكثرين وفساد الدين نسأل الله العافية في الدنيا والآخرة.
فما الذي حمل هذا المسكين على التمويه على جهلة الناس وتشكيكهم في أمر دينهم والإلباس؟!! فمن ذلك قوله: في آخر ورقته فرحم الله امرءا قال الله الحق وبه فالحق أحق أن يتبع.
فالجواب أن يقال تأمل ما تقدم من الجواب فإن الحق بحمد الله فيه ظاهر فإن كان طالب حق وجد وإلا فقد قامت عليه الحجة وانزاحت الشبهة عمن أراد البيان ووفق لفهم العلم والإيمان والله المستعان فعسى الله أن يمنع عنه موانع الهداية وأسباب الضلالة والغواية فإن هذا الرجل قد قال بمقالة الخوارج وهو لا يدري وذلك في قوله: ومن كفر مسلما فهو الكافر.
وبيانه فيما أسلفناه من كلام النووي رحمه الله: من أن مذهب السنة والجماعة عدم التكفير بالذنوب وهذا قد حكم بالكفر على مرتكب هذا الذنب فلو قدر أن أحد قال في حق مسلم صحيح الإسلام أنه كافر فأهل السنة لا يكفرونه بذلك لأن ذنب من الذنوب وقد عرفت تأويلهم للحد وأن الأخذ بالظواهر المخالفة لأصول السنة وما عليه الصحابة والتابعون وعلماء الأمة هو رأي الخوارج كما قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: شعرا: من لي بشبه خوارج قد كفروا... بالذنب تأويلا بلا حسبان1ولهم نصوص قصروا في فهمها... فأتوا من التقصير في العرفان2هم خالفوا نصا لنص مثله... لم يفهموا التوفيق بالإحسان

لكنكم خالفتم المنصوص.... بالشبه1التي هي فكرة الإنسان.2
والمقصود بيان حال صاحب الورقة وأنه قال بقوله: الخوارج المخالف لما عليه أهل السنة والجماعة فكفر المسلمين بدعوى ادعاها لعلة اختلقها أو تلقاها ممن لا يعتمد عليه ولا يعول في الأخبار عليه.
وقد تقدم قوله: في الهجرة أنه3 من لزم وطنه مع ما يقع فيه من الظلم والفساد أنه هو المهاجر الصابر وقد عرفت أنه عكس الحقيقة وخالف الكتاب والسنة والفطرة السليمة والعقول الصحيحة وأنكر ما هو معصوم من الدين بالضرورة.
وقوله: المشار إليه يشبه قول الباطنية الإسماعيلية الملا حدة4الذين تأولوا شرائع الدين على غير حقائقها وقولهم: يتضمن تعطيل الشرائع وهم من أضر المبتدعة على دين الإسلام.
هذا ونحن نعلم أنه قد وقع فيما فيه عن جهالة فلو عرف حقيقة طرق5 المبتدعة لعلم أن اقتفاء آثارهم من أعظم المطاعن عليه لكنه يقال في حق مثله شعرا: إذا كنت لا تدري فتلك مصيبة... وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم ومن عجيب أمر هذا الرجل وأمثاله ممن انتصب للتدريس بلا علم وأفتى من غير إجازة ولا فهم أن منهم من يصرح بتكفير أهل لا إله إلا الله علما وعملا ودعوة وجهادا بكونهم يكفرون عباد الأوثان وهم يقولون لا إله إلا الله وهذا منهم في غاية التناقض والفساد ومخالفة الكتاب والسنة وإجماع الأمة وهذا شر من قول الخوارج كما لا يخفى على أولي البصائر

وقد أشرت فيما تقدم إلى حاله وأنه لا يدري ما يقول ولا يدري أنه يدري1فلو سكت لكان يسعنا السكوت عنه.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.2

فصول الكتاب · 73 فصل · 293 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المطلب الحميد في بيان مقاصد التوحيد · 293 صفحة
مقدمة الكتابمقدمةمدخل...المقام الأولالمقام الثانيالمقام الثالثالمقام الرابعالمقام الخامسالمقام السادسالمقام السابعالمقام الثامنالمقام التاسع
المحجة
الرد على احمد بن علي بن احمد بن سليمان المرائي...
مدخل...الرسالة الأولى...الرسالة الثانية...الرسالة الثالة...الرسالة الرابعة...الرسالة الخامسة...الرسالة السادسة...الرسالة السابعة...الرسالة الثامنة...الرسالة التاسعة...الرسالة العاشرة...الرسالة الحادية عشر...الرسالة الثانية عشر...الرسالة الثالثة عشر...الرسالة الرابعة عشر...الرسالة الخامسة عشر...الرسالة السادسة عشر...الرسالة السابعة عشر...الرسالة الثامنة عشر...الرسالة التاسعة عشر...الرسالة العشرون...الرسالة الواحده العشرون...الرسالة الثانية والعشرون...الرسالة الثالثة والعشرون...الرسالة الرابعة والعشرون...الرسالة الخامسة والعشرون...الرسالة السادسة والعشرون...الرسالة السابعة والعشرون...الرسالة الثامنه والعشرون...الرسالة التاسعه والعشرون...الرسالة الثلاثون...الرسالة الواحدة والثلاثون...الرسالة الثانية والثلاثون...الرسالة الثالثة والثلاثون...الرسالة الرابعة والثلاثون...الرسالة الخامسة والثلاثون...الرسالة السادسة والثلاثون...الرسالة السابعة والثلاثون...الرسالة الثامنه والثلاثون...الرسالة التاسعة والثلاثون...الرسالة الأربعون...الرسالة الواحدة والأربعون...الرسالة الثانية والأربعون...الرسالة الثالثة والأربعون...الرسالة الرابعة والأربعون...الرسالة الخامسة والأربعون...الرسالة السادسة والأربعون...الرسالة السابعة والأربعون...الرسالة الثامنة والأربعون...الرسالة التاسعة والأربعين...الرسالة الخمسون...الرسالة الواحده والخمسون...الرسالة الثانية والخمسون...الرسالة الثالثة والخمسون...الرسالة الرابعة والخمسون...الرسالة الخامسة والخمسون...الرسالة السادسة والخمسون...الرسالة السابعة والخمسون...الرسالة الثامنة والخمسون...
جارٍ التحميل