المطلب الحميد في بيان مقاصد التوحيدالرسالة الثانية والخمسون...
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بسم الله الرحمن الرحيم "52" من عبد الرحمن بن حسن إلى الأخوان من أهل القصيم.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته "بعد" اعلموا وفقنا الله وإياكم لمعرفة العلم النافع والعمل به تفهمون أن الله سبحانه من على أهل نجد بتوحيده بالعبادة وترك عبادة ما سواه وهذه نعمة عظيمة خص الله أهل نجد بالقيام فيها من الخاصة على العامة لكن لمن عرف قدرها والغفلة ذمها الله في كتابه وذكر أنها صفة أهل النار تعوذ بالله من النار بقوله: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ وذم أهل الإعراض بقوله: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ وهو القرآن ولا تعرفون العبادة التي خلقكم الله لها إلا من القرآن من أوله إلى آخره يبين لكم كلمة الإخلاص لا إله إلا الله ولا يصح إسلام إلا بمعرفة ما دلت عليه هذه الكلمة من نفي الشرك في العبادة والبراءة منه وممن فعله ومعاداته وإخلاص العبادة لله وحده لا شريك له والموالاة في ذلك فمن الآيات التي بين الله تعالى فيها هذه الكلمة قوله تعالى ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ

ِلأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ*إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ *وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ وهي لا إله إلا الله وقد افتتح قوله: بالبراءة مما كان يعبده المشركون عموما ولم يستثن إلا الذي فطره وهو الله تعالى الذي لا يصلح شيء من العبادة إلا له ونوع تعالى البيان لمعنى هذه الكلمة في آيات كثيرة يتعذر حصرها كقوله تعالى ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ﴾ والكلمة هي لا إله إلا الله بالاجماع ففسرها بقوله: ﴿سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ أي نكون فيها سواء علما وعملا وقبولا وانقيادا فقال ﴿أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا﴾ فنفي ما نفته لا إله إلا الله بقوله: ﴿أَلاَّ نَعْبُدَ﴾ وأثبت ما أثبته لا إله إلا الله بقوله: ﴿إِلاَّ اللَّهَ﴾ وقال ﴿أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ فهذا أعظم أمر أمر الله به عباده وخلقهم له ففي قوله: ﴿أَلاَّ تَعْبُدُوا﴾ نفي الشرك الذي نفته لا إله الا الله وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلاَ أُشْرِكَ بِهِ﴾ فهذا هو الذي أمر به صلى الله عليه وسلم ودعا الناس إليه وهو إخلاص العبادة وتخليصها من الشرك قولا وفعلا واعتقادا وقد فعل صلى الله عليه وسلم ذلك ودعا الناس إليه وجاهدهم عليه حق الجهاد وهذا هو حقيقة دين الإسلام كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ بين تعالى أن توحيد الألهية هو الإسلام والأعمال كلها لا يصلح منها شيء إلا بهذا التوحيد وهو أساس للملة ودعوة للمرسلين والدين كله من لوازم هذا الأصل وحقوقه وقد قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾ فمن تدبر القرآن وتذكر به عرف حقيقة دين الإسلام الذي أكمله الله لهذه الأمة كما قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾ هذا ما ننصحكم به وندعوكم إليه وبالله التوفيق وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.1

فصول الكتاب · 73 فصل · 293 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المطلب الحميد في بيان مقاصد التوحيد · 293 صفحة
مقدمة الكتابمقدمةمدخل...المقام الأولالمقام الثانيالمقام الثالثالمقام الرابعالمقام الخامسالمقام السادسالمقام السابعالمقام الثامنالمقام التاسع
المحجة
الرد على احمد بن علي بن احمد بن سليمان المرائي...
مدخل...الرسالة الأولى...الرسالة الثانية...الرسالة الثالة...الرسالة الرابعة...الرسالة الخامسة...الرسالة السادسة...الرسالة السابعة...الرسالة الثامنة...الرسالة التاسعة...الرسالة العاشرة...الرسالة الحادية عشر...الرسالة الثانية عشر...الرسالة الثالثة عشر...الرسالة الرابعة عشر...الرسالة الخامسة عشر...الرسالة السادسة عشر...الرسالة السابعة عشر...الرسالة الثامنة عشر...الرسالة التاسعة عشر...الرسالة العشرون...الرسالة الواحده العشرون...الرسالة الثانية والعشرون...الرسالة الثالثة والعشرون...الرسالة الرابعة والعشرون...الرسالة الخامسة والعشرون...الرسالة السادسة والعشرون...الرسالة السابعة والعشرون...الرسالة الثامنه والعشرون...الرسالة التاسعه والعشرون...الرسالة الثلاثون...الرسالة الواحدة والثلاثون...الرسالة الثانية والثلاثون...الرسالة الثالثة والثلاثون...الرسالة الرابعة والثلاثون...الرسالة الخامسة والثلاثون...الرسالة السادسة والثلاثون...الرسالة السابعة والثلاثون...الرسالة الثامنه والثلاثون...الرسالة التاسعة والثلاثون...الرسالة الأربعون...الرسالة الواحدة والأربعون...الرسالة الثانية والأربعون...الرسالة الثالثة والأربعون...الرسالة الرابعة والأربعون...الرسالة الخامسة والأربعون...الرسالة السادسة والأربعون...الرسالة السابعة والأربعون...الرسالة الثامنة والأربعون...الرسالة التاسعة والأربعين...الرسالة الخمسون...الرسالة الواحده والخمسون...الرسالة الثانية والخمسون...الرسالة الثالثة والخمسون...الرسالة الرابعة والخمسون...الرسالة الخامسة والخمسون...الرسالة السادسة والخمسون...الرسالة السابعة والخمسون...الرسالة الثامنة والخمسون...
جارٍ التحميل