جزم المضارع بـ (لن)
في رواية لقوله - عليه السلام -: "اخسَأْ، فلن تعدوَ قدرَك" 1.
قال ابن الملقن:
"وقوله: (فلن تعدوَ قدرَك) ... قال ابنُ التين: ووقع هنا بغير واو.
وقال القزازُ: هي لغةٌ لبعض العرب؛ يجزمون بـ (لَنْ) مثل (لَمْ)، وذكر أن بعض القراء قرأ: ﴿قُل لَّن يُصِبْنَا﴾ 2 " 3.
بيان المسألة:
ذكر ابنُ الملقن أن (لنْ) قد تأتي أداةَ جزم للفعل المضارع، وبيانُ ذلك فيما يلي:
المشهور عند النحويين أن (لن) أداةُ نصب للفعل المضارع، ومجيئُها جازمةً يحتملُ أمرين:
1 - أنها لغةُ مَن يجزمون الفعلَ المضارع بـ (لن) 4.
2 - أن (لن) تكون بمعنى (لا) الناهية أو (لم).
أما كونُها على لغةِ بعضِ العرب، فقد ورد من ذلك النَّزْرُ القليل.
فمن ذلك قولُه تعالى: ﴿قُل لَّن يُصِبْنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ 5 بجزم (يصب)، وحكى أبو عبيدةَ أن مِن العرب مَن يجزم بـ (لن) 6.
وكذا في قوله - عليه السلام -: ( ... لَنْ تُرَعْ ... ) 7.
ومثله قولُ كُثيِّر:
أَيادي سَبَا يا عَزُّ ما كنتُ بعدَكم ... فلَنْ يَحْلَ للعينَينِ بعدَكِ منظرُ 8
بجزم الفعل (يَحْلَ).
وأمَّا مَن يرى أن (لن) بمعنى (لا) أو (لم)؛ فذلك لسببين:
1 - أن (لن) لتأكيد ما تعطيه (لا) من نفي المستقبل.
2 - أن (لن) للنفي مثل (لم)؛ ولأن النون أخفُّ من الميم في اللغة.
ومن قلب الميم نونًا قولُ الشاعر 1:
كأنِّي بينَ خافِيَتَيْ غُرابٍ ... أصابَ حمامةً في يومِ غَيْنِ 2
أي: غَيْم.
والجواب عن ذلك ما يلي:
1 - أن (لن) حرفٌ غيرُ مركب، يفيدُ النفي، فدعوى مشابهته لـ (لا) لا دليل عليها 3.
2 - أن تشبيه (لن) بـ (لم) و (لا)، بعيدٌ؛ إذ إن (لن) وُضعت ناصبة و (لم) جازمة، فكيف تُقاس على ما يُناقِضُ عملَها.