سقوط ميم (فم) في حال الإضافة
في قوله - عليه السلام -: "وكان قد سقَط فمُه" 1. قال ابن الملقن: "وقوله: (وكان قد سقَط فمُه)، النحويون يُنكرون اجتماعَ الميم مع إضافة الضم إلى المضمر، ويرون أنه غيرُ جائز في غير الشعر، كما قال: ......................... ... يُصْبِحُ ظَمْآنَ وَفِي البَحْرِ فَمُهْ
وإنما إعرابُه عندهم بالحروف، بالواو رفعًا، وبالألف نصبًا، وبالياء جرًّا" 2.
بيان المسألة:
ذكر ابن الملقن أن الميم في (فم) لا تثبتُ في حال الإضافة عند النحويين، وبيان ذلك فيما يلي:
المشهور عند أهل اللغة أن الكلام على (فم) وأصلِ بنائها، مسألةٌ صرفية، لذا سيكونُ بيانُ المسألة من الجانب النحوي محدودًا ضيقًا، وذلك في أمرين:
أحدهما: هل أنكر النحويون بقاءَ الميم في حال الإضافة؟
ثانيهما: هل قصَروا على الشعر جوازَ بقاء الميم حال الإضافة أم لا؟
فالنحويون في بقاء الميم حالَ الإضافة في الشعر والنثر بين مانع 3 ومُجِيز 4.
فحجةُ المانعين تتلخص في أن أصل (فم): (فَوْهٌ)، فبتنوينها مع سكون الواو خِيف أن تسقط عينُ الكلمة -لالتقاء الساكنين- فأبدلت ميمًا، أما إن تُرك التنوين فلا حاجة لإبدال الواو ميمًا.
أما حجةُ المجيزين في الشعر والنثر فهي: وجود ما يُثبت ذلك سماعًا، ومن أمثلة بقائها نثرا:
قولُه - عليه السلام -: (والذي نفسي بيده لَخُلوفُ فمِ الصائم أطيبُ عند الله تعالى من ريح المسك) 1. ومن أمثلة بقائها شعرًا: قولُ رؤبة: كَالحُوتِ لا يُرْوِيِهِ شَيْءٌ يَلْهَمُهْ ... يُصْبِحُ ظَمْآنَ وَفِي البَحْرِ فَمُهْ 2
ومما سبق يتبيَّن أن بعض النحويين يرون المنع وبعضهم يرون الجواز، والذي يظهرُ أنه جائزٌ بقاؤها في حال الإضافة وعدمها، وفي الشعر والنثر، وذلك لما ثبت من الدليل السماعي.