(هذه مكان عمرتك) بين الرفع والنصب
في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "هذه مكان عمرتك" 1.
قال ابن الملقن:
" ... (هذه مكانُ عمرتك)، برفعِ (مكان) على الخبر؛ أي: عوضُ عمرتك الفائتة، وبالنصب على الظرف.
قال بعضُهم: والنصبُ أوجَهُ، ولا يجوزُ غيرُه، والعامل فيه محذوف؛ تقديره: هذه كائنةٌ مكانَ عمرتك أو مجعولةٌ مكانَها.
قال القاضي عياض: والرفعُ أوجَهُ عندي؛ إذ لم يُرِد به الظرفَ، إنما أراد عِوَضَ عمرتِك" 2.
بيان المسألة:
ذكر ابن الملقن أن كلمة (مكان) في النص السابق تُرفع خبرًا، وتُنصب ظرفًا، وبيان ذلك فيما يلي:
المشهورُ عند النحويين أن الظرف لا ينتصبُ ما لم يتضمَّن معنَى (في)، وأن المكان لا يقبلُ ذلك ما لم يكن مبهمًا، أي: ليس له حدودٌ تحصُرُه 3، قال ابن مالك:
الظرفُ وقتٌ أو مكانٌ ضُمِّنَا ... (في) باطرادٍ كهُنا امكُثْ أزمُنَا
وقال: فانصِبْه بالواقعِ فيه مُظهَرَا ... كانَ وإلا فانْوِهِ مُقدَّرَا وكلُّ وقتٍ قابلٌ ذاك وما ... يقبلُه المكانُ إلا مُبهَما 4 ومن ثَمَّ فإن لفظ (مكان) في هذا الحديث لا يتضمنُ معنى (في) فكيف يكون منصوبًا؟ وأما وجهُ الرفع لـ (مكان) فهو أرجَحُ؛ لأمور: 1 - أن لفظ (مكان) لا يتضمنُ معنى (في)، وشرطُ تضمُّنِه معنى (في) أقرَّه النحويون، وهو
شرطُ نصبه.
2 - أنه لم يُرَد بـ (المكان) الظرفُ، إنما أريد أن هذه العمرة عوضٌ عن العمرة الفائتة، فقد جاء في الحديث: ( ... ولم أطُف بالبيت ... ودَعِي العمرةَ ... هذه مكان عمرتك).
فعندما أمرها بترك العمرة، عوَّضَها عمرةً أخرى، فالتقديرُ: هذه عوض عمرتك.
ومن ثَمَّ فإن وجه الرفع هو الأقرب، وأما النصب فقد يَعترضُ مع ما أقره النحويون.