المسائل النحوية في كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيحمسألة

ما جاء على وزن (فَعَالِ) بين الإعراب والبناء

في قول عائشة -رضي الله عنها-: " ... فإذا عِقدٌ لي من جَزْعِ ظَفارِ قد انقطع ... " 1. قال ابن الملقن: "ويقولون: (من جَزْع ظَفارِ)، وهو مبني على الكسر، كما تقول: حَذامِ ... وقال البَكْري، عن بعضهم: سبيلُها سبيلُ المؤنث لا ينصرف ... قال صاحبُ (المطالع): ويُرفع ويُنصب" 2. بيان المسألة: ذكر ابن الملقن أن (ظَفارِ) يجوز فيها البناءُ والإعرابُ، وبيانُ ذلك فيما يلي: اختلف النحويون فيما كان على (فَعالِ)، مثل (حذام) المأخوذة من الحَذْم؛ أي القطع؛ يقال: حَذَمتُ الشيء حَذْمًا، وكذلك (ظفار) مأخوذة من: ظفَّر النبات يُظفِّر؛ أي: طلَع.
فالحجازيُّون يبنون ما كان من ذلك على الكسر، أما التميميُّون فيُعربونه ممنوعًا من الصرف.
وأما علةُ البناء عند الحجازيين؛ فلِمَا يلي: 1 - كونها معدولةً عن (فاعلة)، فـ (حذام) معدولة عن (حاذمة).
2 - كونها قبلَ العدل غيرَ مصروفة.
فاجتمع مع عدم التنوين العدلُ، وليس وراء المنع من التنوين إلا البناءُ 3. أما التميميون فيمنعونها من الصرف لاجتماع علتين، واختلف في العلتين على أقوال: 1 - مُنعت للعلمية والعَدْل، وهذا ما ذهب إليه سيبويه 4. 2 - منعت للعلمية والتأنيث، وهذا ما يراه المبرد 5. 3 - منعت للعدل والتأنيث.

4 - منعت للعدل والتعريف.
وبيانُ العلل السابقة واجتماعها كما يلي: أما كونُها للعلمية فـ (ظفار) اسمُ مدينة في اليمن 1، وأما كونُها للعدل فهي معدولة عن فاعلة 2، وأما كونُها للتأنيث فبما ثبت من الشعر؛ ومنه قولُ الفرزدق: وَفِينَا مِنَ المِعْزَى تِلادٌ كَأَنَّهَا ... ظَفَارِيَّةُ الجَزْعِ الذِّي في التَّرَائِبِ 3

ومنه قولُ الفِنْد الزِّمَّاني 4: فَارْجِعُوا مِنَّا فُلُولًا وَاهْرُبُوا ... عَائِذِينَ لَيْسَ تُنْجِيكُمْ ظَفَارُ 5

وأما كونُها للتعريف فلأنها معرفة، ولو نُكِّرت لصُرفت، والعدلُ إنما يأتي في حال التعريف 6. والذي يترجحُ حول بنائها وإعرابها: هو ما اتفق عليه الحجازيون والتميميون؛ وهو بناءُ الاسم إذا كان على وزن (فَعالِ) المختوم بـ (راء) 7.

جارٍ التحميل