(قيل) و (قال) بين الفعلية والاسمية
في قوله - عليه السلام -: "وكره لكم قيل وقال" 1.
قال ابن الملقن:
"قال أبو عبيد: كناية عن قيل وقول، يُقال: قلتُ قَولًا وقِيلًا وقَالًا، وقرأ ابنُ مسعود: ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَالَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34)﴾ 2، يعني: قولَ الحق.
وقال ابنُ السِّكِّيت: هما اسمان لا مصدران، وقيل: هما فعلان " 3.
بيان المسألة:
ذكر ابن الملقن اختلافَ العلماء في (قيل) و (قال)، وبيان ذلك فيما يلي:
من العلماء مَن عَدَّ (قيل) و (قال) اسمين 4، ومنهم مَن عدَّهما مصدرين 5، ومنهم من عدَّهما فعلين 6.
فحجةُ مَن عدَّهما اسمين: دخولُ (أل) التعريف وحرف الجر عليهما، إذ هما يميِّزان الاسمَ عن غيره، قال ابنُ مالك 7:
بالجرِّ والتنوينِ والندا وألْ ... ومسندٍ للاسمِ تمييزٌ حصَلْ
فتقول: نُهِينا عن القيلِ والقالِ، ونهينا عن قيلٍ وقالٍ.
ومما ورد فيهما على أنهما اسمان: قولُ ابن مقبل 8:
أصبحَ الدهرُ وقد ألوى بِهمْ ... غيرَ تَقْوالِك مِن قيلٍ وقالِ 1
وعُورض هذا بأنهما لو كانا اسمين لَما كان لعطفِ أحدِهما على الآخر مزيدُ فائدة، لكن قال المُحِبُّ الطبري: إن الاسم الثاني يكون توكيدًا 2. وإذا عُدَّا مصدرين فيجيئان بالتنوين أيضًا؛ يقال: قلتُ قولًا وقالًا وقيلًا، ومنه قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَولَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34)﴾ 3، قرأ ابن مسعود: (قالَ الحقِّ): أي قولَ الحقِّ 4. وحجةُ مَن عدَّهما فعلين في الأصل أن هذا هو المستعمل؛ فإذا نُقلا إلى الاسمية بقِيا على حالهما؛ وقد نقَل سيبويه: (إن الله ينهاكم عن قيلَ وقالَ) 5. ويرى ابنُ الحاجب 6 أن انتقالَ الفعل إلى اسم الجنس قليلٌ، والأشهرُ عدم التنوين فيهما 7، وذكر سيبويه أن بيت ابن مقبل لم يسمع بالنصب 8. أما كونُهما فعلين مبنيين، فعُورض بدخول حرف الجر عليهما، والجوابُ عن ذلك: أنهما فعلانِ محكيانِ بالقول 9. والذي يترجحُ لديَّ أنهما فعلان.