نصب المفعول به بعد الفعل المبنيِّ للمجهول
في قولهم: "فأُثنِيَ على صاحبها خيرًا" 1.
قال ابن الملقن:
"كذا هو في أصل الدِّمياطي: (خيرًا) في الموضعين، (ثم مُرَّ بثالثةٍ فأُثني على صاحبها شرًّا)، بالألف في الثلاثة، وهو أصحُّ إذا قرئ (فأَثنَى) بفتح الألف.
وقال ابن التين: قوله: (خيرًا) صوابه: خيرٌ.
قال: وكذلك هو في بعض الروايات، وشرٌّ مثله، وكأنه أراد إذا قرئ مبنيًّا.
قال: وفي نصبه بُعدٌ في اللسان" 2.
بيان المسألة:
ذكر ابن الملقن أن الرفع والنصب في (خيرًا) مبني على العامل، وبيان ذلك فيما يلي:
ورَدت روايتان في هذا الحديث: الأولى بنصب (خيرًا) 3، والثانية برفعها 4، وتخريجُ ذلك: أن يكون عاملُ النصب مبنيًّا للفاعل، فتُنصب (خيرًا) على المفعولية، وأما عاملُ الرفع فمبنيٌّ للمفعول، فتنوبُ (خير) عن الفاعل.
غير أن رواية البخاري 5 جاءت فيها الكلمةُ (خيرًا) منصوبةً مع كون العامل مبنيًّا للمفعول، ويمكن تخريجُ ذلك -على بُعد- بأن يكون (خيرًا) حالًا من القول، ويكون تقدير المحذوف: (فأُثني القولُ حالَ كونِه خيرًا).
وهذا قد يفصحُ عن قول الشارح: "وفي نصبه بُعدٌ في اللسان".
وحين عبَّر ابن الملقن عن المبني للمفعول قال: (مبنيًّا)؛ واكتفى بها عن ذكر المفعول، لكون الأصل وجودَ الفاعل، فلا يُقال: (مبني للفاعل) إلا تأكيدًا.