المسائل النحوية في كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيحمسألة

أوجُه الإعراب في (رجل آتاه الله مالًا)

في قوله - عليه السلام -: "لا حسَدَ إلا في اثنتين: رجل آتَاه الله مالًا فسُّلِط على هلكتِه في الحق ... " 1. قال ابن الملقن: "قوله: (إلا في اثنتين)، أي: خَصْلتين أو طريقتين، ويجوز في (رجل) ثلاثةُ أوجُه: البدلُ، وإضمارُ أعني، والرفعُ على تقدير خصلتين: إحداهما- خصلةُ رجل" 2. بيان المسألة: ذكر ابن الملقن أن لـ (رجل) ثلاثةَ أوجُه إعرابية، ولم يذكر الأَولى أيها؟ وبيانُ ذلك فيما يلي: وجهُ البدل: أن تكون كلمة (رجل) مجرورةً بدلًا من (خصلتين)، أي: إلا في رجلٍ آتاه الله ... إلخ.
ووجهُ النصب: بتقدير فعل (أعني)، أي: أعني رجلًا.
ووجهُ الرفع: على الخبرية، والتقدير: (الخصلةُ الأولى رجل ... ). والوجهُ الذي أرى أنه أَولى -حسَب علمي- هو الرفعُ 3؛ وذلك لأمور: 1 - كون باب الابتداء عمدةً.
2 - وجه النصب يُحوِجُ إلى تقدير محذوف، وما لا يفتقرُ إلى تقدير أولى مما يفتقرُ إلى تقدير.
3 - يُعرب (رجلًا) مفعولًا به، والمفعولُ به من الفَضَلات.
4 - وجه البدل من التوابع، والتوابعُ فَضَلات يصحُّ الاستغناء عنها، إلا في النعت أحيانًا فإنه قد يتمم الفائدة.

ومما سبق يتبيَّن أولويةُ وجه الرفع عن غيره؛ إذ لا حاجة فيه إلى تقدير محذوف، ويُعد من الأبواب العُمَد التي لا يمكنُ الاستغناءُ عنها.

جارٍ التحميل