ثالثًا- مشكلةُ البحث وتساؤلاتُه:
تتمثلُ مشكلةُ هذا البحث في أن ابنَ الملقن نحويٌّ متمكنٌ نظرًا وتطبيقًا؛ كما في ظهر في شرحه هذا الذي يبلغُ عددُ مجلداتِه خمسةً وثلاثين مجلدًا، ولكنه مع ذلك لم يُعْرَفْ نحويًّا كما عُرِفَ فقيهًا محدثًا عالمًا مشاركًا في علومٍ عدةٍ.
فهو في شروحه لكتب الحديث وغيرها معنيٌّ بالنحو وأصولِه وباللغة وقواعدِها وبالصرف وأحكامِه، يثيرُ مسائلَ هذه العلوم اللغوية في أثناء شرحه لنصوص الأحاديثِ النبوية وغيرها؛ ليُبرزَ المعنى، أو يرجحَ الرأيَ، أو يقررَ الحكمَ، مستعينًا باللغة وعلومها.
فأردتُ إبرازَ هذا الجانبِ المشرق لهذا الإمام العَلَم من خلالِ شرحِه على صحيح البخاري، محاولًا الإجابةَ عن التساؤلات الآتية:
1 - هل لابنِ الملقن اختياراتُه النحويةُ؟ أو أنه مقلدٌ ومجردُ ناقلٍ عمَّن قبلَه؟ 2 - ما القيمةُ العلمية لمسائل النحو التي أثارها ابنُ الملقن في كتاب التوضيح؟ 3 - هل أثرُ الجانب النحوي واضحٌ في شرحه للحديث النبوي، أو أنه يعرِضُ له فقط لبيان تمكُّنه وعلمِه بالنحو؟ 4 - ما أثرُ تعددِ الأوجُه الإعرابيةِ للمسألة النحوية الواحدة في معنى الحديث النبوي؟ 5 - ما حجمُ المكوِّن النحوي في هذا الكتاب، كمًّا ونوعًا، وما مميزاتُه؟