المطر والرعد والبرقصفحات 49-80
أهل الأثرالأرشيف العلمي

أخبرنا الشيخ الإمام أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سليمان بقراءتي عليه يوم الأربعاء ثاني جمادى الأولى سنة ثلاث وستين وخمسمائة، قلت له: أخبركم أبو الحسين عاصم بن الحسن بن عاصم العاصمي إجازة قال: أنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدل قال: أنا أبو علي الحسين بن صفوان بن إسحاق بن إبراهيم البرذعي قال: أنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد القرشي،

١ - نا أبو حفص الصفار أحمد بن حميد، نا جعفر بن سليمان، نا ثابت، عن أنس بن مالك، قال: أصابنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مطر، فحسر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ثوبه حتى أصابه من المطر، قال: فقلنا: يا رسول الله، لما صنعت هذا؟ قال: «إنه حديث عهد بربه عز وجل»

٢ - حدثنا محمد بن الصباح، نا الوليد بن أبي ثور الهمداني، عن سماك بن حرب، عن عبد الله بن عميرة، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب، قال: كنت بالبطحاء في عصابة ومعهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فمرت به سحابة، فنظر إليها فقال: «ما تسمون هذه؟» قالوا: السحاب، قال: «والمزن» قالوا: والمزن، قال: «والعنان» قال: «فهل تدرون بعد ما بين السماء والأرض؟» قالوا: لا ندري، قال: «فإن بعد ما بينهما إما واحد، أو اثنان، أو ثلاثة وسبعون عاما، ثم السماء فوقها كذلك»، حتى عد سبع سموات، «ثم فوق السابع بحر ماء، بين أسفله وأعلاه ما بين سماء إلى سماء، ثم فوق ذلك ثمانية أوعال، بين أظلافهن وركبهن مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم على ظهورهن العرش، بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم الله تبارك وتعالى فوق ذلك»

٣ - حدثنا خالد بن خداش بن العجلان، نا بشر بن بكر، عن عبدة ابنة خالد، عن أبيها، قال: " المطر ينزل من تحت العرش إلى سماء سماء، حتى يأتي سماء الدنيا، فيجمع في موضع يقال له: الإبرم، ثم تجيء السحابة السوداء فيدخل فيها فتنشفه، ثم يصرفه الله عز وجل حيث يشاء "

٤ - حدثنا محمود بن غيلان المروزي، نا علي بن الحسن، أنا الحسين بن واقد، نا علباء بن أحمر، عن عكرمة، قال: «ينزل الله عز وجل الماء من السماء السابعة فتقع القطرة منه على السحابة مثل البعير»

٥ - حدثنا أبو كريب، نا أبو داود الحفري، عن سفيان، عن أسامة بن زيد، عن معاذ - قال أبو بكر: هذا معاذ بن عبد الله - قال: سمعت ابن عباس يقول لتبيع: سمعت كعبا يقول في السحاب شيئا؟ قال: نعم، سمعته يقول: «السحاب غربال المطر، ولولا السحب لأفسد ما يقع على الأرض»

٦ - حدثنا خالد بن خداش، نا بشر بن بكر، قال: حدثتني عبدة بنت خالد بن معدان، عن أبيها، قال: «إن في الجنة شجرة تثير السحاب، فما كان منه أسود فهي الثمرة التي قد نضجت، وهي التي تمطر، وما كان منه أبيض، فهي الثمرة التي لا تنضج، وهي التي لا تمطر»

٧ - حدثني زياد بن أيوب وغيره عن عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني، عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «إذا جاء القطر من السماء تفتحت له الأصداف فكان لؤلؤا»

٨ - حدثنا سوار بن عبد الله أبو عبد الله التميمي، نا أبي، حدثني الجمحي، عن شيخ من أهل مكة، عن ابن عباس، أنه قال: «المطر ⦗٥٥⦘ مزاجه من الجنة، فإذا كثر المزاج عظمت البركة، وإن قل المطر، وإذا قل المزاج قلت البركة وإن كثر المطر»

٩ - حدثنا عبد الله بن الوضاح الأزدي، نا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن يحيى بن هانئ، عن تبيع، عن كعب، قال: «المطر زوج الأرض، ألا ترى المرأة تكون قشفة فإذا جاء زوجها تخضبت واكتحلت، كذلك الأرض تكون مغبرة فإذا جاء المطر اهتزت، وربت، وأنبتت»

١٠ - حدثنا فضيل بن عبد الوهاب، نا هشيم، عن إسماعيل بن سالم الأسدي، عن الحكم: ﴿وما ننزله إلا بقدر معلوم﴾ [الحجر: ٢١] قال: بلغني أنه ينزل مع المطر من الملائكة أكثر من ولد آدم عليه السلام، وولد إبليس، يحصون كل قطرة، وأين تقع، ومن يرزق ذلك النبات "

١١ - حدثنا فضيل، ثنا حماد بن زيد، عن عبد الجليل، عن شهر، عن أبي هريرة، قال: «ما نزلت قطرة إلا بميزان إلا زمان نوح عليه السلام»

١٢ - حدثني أبو الحسن أحمد بن عبد الأعلى الشيباني، عن عباد بن عباد المهلبي، عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال: " كانوا عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم في يوم دجن، فقال: «كيف ترون بواسقها؟» قالوا: يا رسول الله، ما أحسنها وأشد تراكمها، قال: «كيف ترون قواعدها؟» قالوا: يا رسول الله، ما أحسنها ⦗٥٧⦘ وأشد تمكنها، قال: «كيف ترون رحاها استدارت؟» قالوا: نعم يا رسول الله، ما أحسنها وأشد استدارتها، قال: «كيف ترون جونها؟» قالوا: يا رسول الله، ما أحسنه وأشد سواده، قال: «كيف ترون برقها، أخفوا، أم وميضا، أم يشق شقا؟» قالوا: بل يشق شقا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الحيا»، فقال رجل: يا رسول الله، ما أفصحك، ما رأيت الذي هو أعرب منك فقال: «حق لي، وإنما أنزل القرآن على لساني بلسان عربي مبين»

١٣ - حدثني سليمان بن عمر بن خالد الرقي، نا عيسى بن يونس، نا عباد بن موسى، عن الشعبي، قال: " أتى بي الحجاج موثقا، فإني لعنده إذ جاء الحاجب فقال: إن بالباب رسلا، فقال: ائذن، فدخلوا، وعمائمهم على أوساطهم، وسيوفهم على عواتقهم، وكتبهم بأيمانهم، فدخل رجل من بني سليم يقال له سيابة بن عاصم، فقال: من أين؟ قال: من الشام.
قال: كيف تركت أمير المؤمنين؟ كيف حشمه؟ فأخبره، قال: هل كان وراءك من غيث؟ قال: نعم، أصابتني فيما بيني وبين أمير المؤمنين، ثلاث سحائب، قال: فانعت لي كيف كان وقع المطر؟ وكيف كان أثره ⦗٥٩⦘ وتباشيره؟ قال: أصابتني سحابة بحوران، فوقع قطر صغار وقطر كبار، فكان الصغر لحمة للكبار، ووقع بسيط متدارك وهو السح الذي سمعت به، فواد سائل، وواد نازح، وأرض مقبلة، وأرض مدبرة، وأصابتني سحابة بسواء، فلبدت الدماث، وأسالت العزاز، وادحضت التلاع، وصدعت عن الكمأة أماكنها، وأصابتني سحابة بالقريتين فقاءت الأرض بعد الري، وامتلأت الأخاد، وأفعمت الأودية، وجئتك في مثل وجار الضبع، أو قال: مجر، قال: ائذن، فدخل رجل من بني أسد، فقال: هل كان وراءك من غيث؟ قال: لا، كثر الإعصار، واغبر الجلاد، وأكل ما أشرف من الجعبة - يعني النبت - واستيقنا أنه عام سنة، قال: ⦗٦٠⦘ بئس المخبر أنت.
قال: أخبرتك بالذي كان، قال: ائذن "، فدخل رجل من أهل اليمامة، فقال: هل كان وراءك من غيث؟ قال: نعم، سمعت الرواد تدعوا إلى ريادتها، وسمعت قائلا يقول: هلم أظعنكم إلى محلة تطفأ فيها النيران، وتشتكي فيها النساء، وتنافس فيها المعزى، قال: فلم يفهم الحجاج ما قال، فقال: ويحك، إنما تحدث أهل الشام فأفهمهم، قال: نعم، أصلح الله الأمير، أخصب الناس فكان التمر، والسمن، والزبد، واللبن، فلا توقد نار يختبز بها، وأما تشكي النساء فإن المرأة تظل تربق بهمها، وتمخض لبنها، فتبيت ولها أنين من عضديها كأنهما ليستا منها، وأما تنافس المعزى، فإنها ترى من أنواع الشجر، وألوان الثمر ما تشبع بطونها، ولا تشبع عيونها، فتبيت وقد امتلأت أكراشها، لها من الكظة جرة حتى تستنزل الدرة، قال: ائذن، فدخل رجل من الموالي كان من أشد الناس في ذلك الزمان قال هل كان وراءك من غيث؟ قال: نعم، ولكن لا أحسن أقول كما يقول هؤلاء: قال: فما تحسن؟ قال: أصابتني ⦗٦١⦘ سحابة بحلوان فلم أزل أطأ في أثرها حتى دخلت على الأمير، قال: لئن كنت أقصرهم في المنطق خطبة، إنك لأطولهم بالسيف خطوة "

١٤ - حدثني أحمد بن عبد الأعلى، نا عبد الرحمن الكوفي، نا أبو جناب الكلبي، عن الوليد بن سريع، مولى عمرو بن حريث، قال: بعثني الجراح بن عبد الله، وكان خليفة يزيد بن المهلب على العراق، ⦗٦٢⦘ فبعثني إلى سليمان بن عبد الملك، وكان سليمان بن عبد الملك يسأل عن الأخبار، والأمطار، وكنت لا أرتق بين كلمتين، وكانت الرسل إذ ذاك إنما بريدها الإبل، وكان الطريق على السماوة سماوة كلب، فمررت بأعرابي مشتمل بكسائه، فقلت: يا هذا، هل لك في درهمين؟ . قال: وكيف لي بهما؟، قال: فناولته إياهما، فقال: أعن غير معرفة، جزاك الله خيرا؟، قال: قلت: كيف أقول إذا سئلت عن المطر؟ . قال: أي مطر؟ قال: قلت: مطرنا هذا، قال: تقول: أصابنا أحسن مطر، عقد منه الثرى، واستأصل العود، وقامت منه الغدر، على أني لم أر في ذلك واديا داريا، قال: قلت: أملها علي، فكتبتها، فجعلتها بيني وبين واسطة الرحل، فكنت إذا نزلت قمت فقلت: كيف أمرك؟ وكيف الأسعار؟ وكيف الناس؟ وكيف المطر؟ ثم أجيب نفسي، فلما أتيت باب سليمان أذن لي، وكان يؤذن لرسول صاحب العراق قبل الناس، فلما دخلت سألني فاستبطأت أن يسألني عن المطر، حتى سألني، فقلت الكلام، فقال: أعده، فأعدت، فقال: والله إنه ليخيل إلى أمير المؤمنين أنك لست بأي عذرهن الكلام، قال: قلت: أجل والله يا أمير المؤمنين، ما أنا بأبي عذره، ولكني كنت لا أرتق بين كلمتين، وبلغني أن أمير المؤمنين يسأل عن الأخبار والأمطار، وحدثته حديث الكلبي، فقال: قاتله الله، لقد وقعت على ابن بجدتها، وفضلني في ⦗٦٣⦘ الجائزة والكسوة على الرسل "

١٥ - حدثني محمد بن عباد، حدثني أبي، نا أبو بكر الهذلي، قال: " خرج رجل منا من هذيل يرعى غنيمة له، وقد ضعف بصره، ومعه ابنة له، فقال لها: إني لأجد ريح المطر، فانظري إلى السماء كيف ترينها؟، فقالت: أراها كأنها تربان معزى هزلى، قال: ارعي واحذري، فمكثت هنيهة ثم قال لها: انظري كيف ترين السماء؟ قالت: أراها كأنها بغال سود تجر جلالها.
قال: ارعي واحذري، ثم قال لها: انظري كيف ترينها: قالت: أراها قد ابيضت، وقربت وسطحت، فكأنها بطن حمار أصحر، قال: انجي ولا منجى لك، قال: فأخذتهم السماء بشيء قاله عبيد بن الأبرص:

[البحر البسيط]

دان مسف فويق الأرض هيد به ... يكاد يدفعه من قام بالراح

فمن بعقوته كمن بنجوته ... والمستكن كمن يمشي بقرواح

قال: فلجأ إلى كهف جبل فدخل هو وابنته "

١٦ - حدثني أحمد بن عبد الأعلى، قال: حدثني شيخ من قريش، ⦗٦٤⦘ قال: " كان الشماخ بن ضرار، ومزرد أخوه، والعصماء عند أبيهم، فقال: يا شماخ، اخرج فانظر إلى السماء وأتني بخبرها، قال: فجاء فقال:

[البحر السريع]

كأن بأرجائها سلة ... طعنها الكمأة وضربا ديافا

قال: فمكث شيئا ثم قال: يا مزرد، اخرج فانظر، فخرج فنظر، ثم جاء فقال: أناخ على بقر بركه كأن على عضديه كتافا قال: فمكث شيئا ثم قال: يا عصماء اخرجي فانظري، قال: فجاءت فقالت:

[البحر السريع]

حدته الصبا ومرته الجنوب ... والتحفته الشمال التحافا

فقال ضرار:

[البحر السريع]

أيا فرحة أعقبت ترحه ... تشف الفؤاد وتجفي اللحافا

١٧ - حدثني فضيل بن عبد الوهاب، نا أبو معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر، في قوله: ﴿الذي يخرج الخبء في السموات والأرض﴾ قال: المطر "

١٨ - حدثنا محمد بن يزيد، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد ⦗٦٥⦘ الحميد بن عمرو بن سعيد، عن أبي يزيد المدني، قال: قلت لسعيد بن المسيب: " ﴿الذي يخرج الخبء في السموات والأرض﴾ ما الخبء؟ قال: الماء "

١٩ - حدثنا يوسف، نا محمد بن عبيد، عن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: الصيب: المطر

٢٠ - حدثنا فضيل بن عبد الوهاب، عن محمد بن يزيد، عن جويبر، عن الضحاك، قال: المزن: السحاب

٢١ - حدثنا محمد بن يزيد، نا وكيع، نا همام بن يحيى، عن سلم العلوي، قال: كنا عند أنس فقال رجل: إنها لمخيلة المطر، فقال أنس: «إنها لربها لمطيعة»

٢٢ - حدثنا حميد بن زنجويه، نا ابن أبي أويس، نا إسماعيل بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، قال: قال أبو هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنما مثل أمتي كمثل المطر، لا يدرى أوله خير أم آخره» ⦗٦٧⦘

٢٣ - حدثنا إسماعيل بن عبد الله، عن يوسف بن عطية، عن ثابت، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثله

٢٤ - حدثنا فضيل بن عبد الوهاب، نا يزيد بن زريع، عن سليمان التيمي، عن الحسن بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: ⦗٦٨⦘ «ما من عام بأكثر مطرا من عام، ولكن الله تعالى يصرفه حيث يشاء»

٢٥ - حدثنا فضيل، عن خالد بن عبد الله، عن عامر بن السمط، عن أبي الغريف، عن علي، قال: " ﴿فالحاملات وقرا﴾ [الذاريات: ٢] السحاب، ﴿فالمقسمات أمرا﴾ [الذاريات: ٤] الملائكة "

٢٦ - حدثني أبي رحمه الله، أنا هشيم، أنا حصين، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إذا استسقى قال: «اللهم اسق عبادك، وبلادك، وبهائمك، وانشر رحمتك، اللهم اسقنا غيثا مغيثا، مريئا، مريعا، غدقا، طبقا، عاجلا غير رائث، نافعا غير ضار»

٢٧ - حدثنا أبو كريب، ثنا طلق بن غنام، نا أبو بردة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، دعا في الاستسقاء فقال: «اللهم اسق عبادك، وبلادك، وبهائمك، وأنعامك، وأحي أرضك الميتة»

٢٨ - حدثني علي بن الحسن بن موسى، نا أبو عبد الرحمن القرشي، عن شيخ من أهل المدينة، عن ابن عباس: " أن عمر قال للعباس: قم فاستسق وادع ربك، فقام العباس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن عندك سحابا، وإن عندك ماء، فانشر السحاب، ثم أنزل فيه الماء، ثم أنزل علينا فيه الماء، ثم أنزل علينا فاشدد به الأصل، وأطل به الفرع، وأدر به الضرع، اللهم إنا شفعاء إليك عمن لا منطق له من بهائمنا وأنعامنا، اللهم شفعنا في أنفسنا وأهلينا، اللهم اسقنا سقيا وادعة بالغة، طبقا، عاما، محييا، اللهم لا نرغب إلا إليك وحدك لا شريك لك، اللهم إنا نشكو إليك سغب كل ساغب، وغرم كل غارم، وجوع كل جائع، وعري كل عار، وخوف كل خائف، في دعاء له "

. . . . . . .

٢٩ ⦗٧٢⦘ عن رقيقة بنت أبي صفي بن هشام، قالت: تتابعت على قريش سنون أقلحت الضرع، وأدقت العظم، فبينا أنا راقدة الهم، أو مهمومة، إذا هاتف يصرخ بصوت صحل يقول: يا معشر قريش إن هذا النبي المبعوث قد أظلتكم أيامه، وهذا إبان نجومه، فحيهلا بالحياء والخصب، ألا فانفروا رجلا منكم وسيطا، عظاما، جساما، أبيض بضياء، أوطف الأهداب، سهل الخدين، أشم العرنين، له فخر يكظم عليه، وسنة يهدي إليها، فليخلص هو وولده، وليهبط إليه من كل بطن رجل، فليشنوا من الماء، وليمسوا من الطيب، وليستلموا الركن، ثم ليرقوا أبا قبيس، ثم ليدع الرجل وليؤمن القوم، فغثتم ما شئتم، فأصبحت، علم الله، مذعورة، واقشعر جلدي، ووله عقلي، واقتصصت رؤياي، ونمت في شعاب مكة، فوالحرمة والرحم، ما بقي بها أبطحي إلا قال: هذا شيبة الحمد، وتناهت إليه رجالات قريش، وهبط إليه من كل بطن، فشنوا، ومسوا، واستلموا الركن، ثم ارتقوا أبا قبيس واصطفوا حوله، ما يبلغ سعيهم مهله، حتى إذا استووا بذروة الجبل قام عبد المطلب ومعه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غلام قد أيفع أو كرب، فرفع يديه وقال: اللهم ساد الخلة، وكاشف الكربة، أنت معلم غير معلم، ومسئول غير مبخل، وهذه عبداؤك وإماؤك بعذرات حرمك، يشكون إليك سنتهم، أذهبت الخف والظلف، اللهم فأمطر علينا غيثا مغدقا مريعا، فورب الكعبة ما راموا حتى تفجرت السماء بما فيها، واكتظ الوادي بثجيجه، فسمعت شيخان قريش وجلتها عبد الله بن جدعان، وحرب بن أمية، وهشام بن المغيرة يقولون لعبد المطلب: ⦗٧٣⦘ هنيئا لك يا أبا البطحاء - أي عاش بك أهل البطحاء ففي ذلك تقول رقيقة:

[البحر البسيط]

بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا ... وقد فقدنا الحياة واجلوذ المطر

فجاد بالماء جوني له سبل ... سحا فعاشت به الأنعام والشجر

منا من الله بالميمون طائره ... وخير من بشرت يوما به مضر

مبارك الأمر يستسقى الغمام به ... ما في الأنام له عدل ولا خطر

٣٠ - حدثنا عمرو بن محمد، نا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، ⦗٧٤⦘ عن سعيد بن المسيب، عن أبيه، عن جده، قال: «أذكر سيلا جاء في الجاهلية سد ما بين الجبلين»

٣١ - حدثني سريج بن يونس، عن رباح بن خالد، عن عبد السلام بن حرب، عن ليث، عن مجاهد، قال: «ما كان باب من العبادة يعجز عنه الناس إلا تكلفه عبد الله بن الزبير، ولقد جاءت سيل طبق البيت، فجعل ابن الزبير يطوف سباحة»

٣٢ - حدثني عبد الله بن محمد الأسدي، عن عبيد الله بن محمد التيمي، أنه أنشدهم لرجل من بني أسد:

[البحر المتقارب]

ألم ترنا غبنا ماؤنا ... زمانا فظلنا نكد البئارا ⦗٧٥⦘

فلما غزى الماء أوطانه ... وجف الثمار فصارت حرارا

وعجت إلى ربها في السماء ... رءوس العضاة تناجي السرارا

وفتحت الأرض أبوابها ... عجيج العشار وردن الجفارا

بسن على عطن ليلة ... مع اليأس أبياتنا والحفارا

وقلن احفروا للندى مهدة ... صبر النفوس وموتوا حرارا

فإن الندى لعسى مرة ... يرد إلى أهله ما استعارا

فبينا يرمق أحشاؤه ... أضاء به مزنه فاستطارا

وأقبل يزحف زحف الكسير ... سياق الرعاء البطاء العشارا

تغني وتضحك حافاته ... قيان الغمام وتبكي مرارا

أشار له آمر فوقه ... هلم فأم إلى ما أشارا

وشيع ونزع أسداده ... كنزع الطبيب الرفيق السبارا

فإن تك ... دودان أحيت به ... زمانا فكان لها الله جارا

٣٣ - وحدثني أبو عدنان البصري، أخبرني الصامت بن المخيل اليشكري، سنة إحدى وتسعين ومائة، أخبرنيه أبو عبيدة، عن أبي عمرو بن العلاء، قال: أقبل امرؤ القيس حتى لقي الحارث التؤم اليشكري، وكان ⦗٧٦⦘ الحارث يكنى أبا شريح، فقال امرؤ القيس:

[البحر الوافر]

أجار ترى بريقا لم يغمض

فقال الحارث:

[البحر الوافر]

كنار مجوس تستعر استعارا فقال امرؤ القيس:

أرقت له ونام أبو شريح

فقال الحارث:

إذا ما قلت قد هدأ استطارا

فقال امرؤ القيس:

كأن حنينه والرعد فيه

فقال الحارث:

عشار وله لاقت عشارا

فقال امرؤ القيس:

فلم يترك ببطن الجو ظبيا

فقال الحارث:

ولم يترك بعرصتها حمارا

فقال امرؤ القيس:

فلما أن علا بقفى وضاح

فقال الحارث:

وعت أعجاز ريقه فحارا

فقال امرؤ القيس: «لا أتعنت أحدا بعدك بالشعر»

٣٤ - حدثنا الحسن بن عيسى، أنا ابن المبارك، أنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا رأى المطر قال: «اللهم صيبا هنيئا»

٣٥ - حدثنا سعدويه، ويحيى بن طلحة اليربوعي، عن شريك، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم، إذا رأى في السماء غبارا أو ريحا استقبله حيث كان وإن كان في الصلاة، وتعوذ بالله من شرها، فإذا جاء مطر قال: «اللهم صيبا نافعا»، وقال سعدويه: «اللهم سقيا نافعا»

٣٦ - حدثني قاسم بن هاشم، نا يحيى بن صالح، نا جميع بن ثوب الرحبي، عن أبي راشد التنوخي، عن أبي أمامة الباهلي، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «ما مطر قوم قط إلا برحمة، ولا قحطوا إلا بسخطة»

٣٧ - حدثني علي بن عيسى بن يزيد، نا هاشم بن القاسم أبو النضر، نا زياد بن عبد الله بن علاثة، نا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن جابر، وأنس بن مالك، قالا: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا ⦗٧٩⦘ استسقى قال: «اللهم اسقنا سقيا وادعة نافعة، تسع الأموال والأنفس، غيثا هينا، مريا مريعا، طبقا، مجللا، تسع به على باديتنا، وعلى حاضرتنا، تنزل لنا به من بركات السموات، وتخرج لنا به من بركات الأرض، وتجعلنا عنده من الشاكرين، إنك سميع الدعاء»

٣٨ - حدثني علي بن مسلم، نا خالد بن مخلد القطواني، نا قطوان التمار، عن أبي سعد، قال: رأيت أبا حكيم إذا كانت أول مطر تجرد ويقول: إن عليا رضي الله عنه كان يفعله، ويقول: «إنه حديث عهد بالعرش»

٣٩ - حدثني أبو بكر بن جعفر، أنا كثير بن هشام، نا عيسى بن ⦗٨٠⦘ إبراهيم، عن عبد الرحمن بن جابر، عن عمير بن هانئ، عن ابن عباس، قال: " السحاب الأسود: القطر، والأبيض: فيه الندى، وهو الذي ينضج الثمار "

٤٠ - حدثني محمد بن عباد، نا محمد بن ربيعة، عن شيخ، قال: سمعت عطاء بن أبي رباح، قال: قال موسى: " يا رب، هذا الغيث لا ينزل، وينزل فلا ينفع، قال: كثرة الزنا، وظهور الربا "

فصول الكتاب · 5 فصل · 167 صفحة
جارٍ التحميل