١٣٩ - حدثني أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم العبدي، حدثنا عامر بن صالح، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه خرج إلى الوليد بن عبد الملك حتى إذا كان بوادي القرى وجد في رجله شيئا فظهرت به قرحة وكانوا على رواحل فأرادوه على أن يركب محملا ⦗١١٦⦘ فأبى عليهم ثم غلبوه فرحلوا ناقة له بمحمل فركبها ولم يركب محملا قبل ذلك فلما أصبح تلا هذه الآية: ﴿ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها﴾ [فاطر: ٢] حتى فرغ منها فقال لقد أنعم الله على هذه الأمة في هذه المحامل بنعمة لا يؤدون شكرها وترقى في رجله الوجع حتى قدم على الوليد فلما رآه الوليد قال: يا أبا عبد الله اقطعها فإني أخاف أن يبالغ فوق ذلك قال: فدونك قال: فدعا له الطبيب فقال له: اشرب المرقد قال لا أشرب مرقدا أبدا، قال: فعذرها الطبيب واحتاط بشيء من اللحم الحي مخافة أن يبقى منها شيء ضر فيرقى فأخذ منشارا فأمسه بالنار واتكأ له عروة فقطعها من نصف الساق فما زاد على أن يقول: حس حس فقال الوليد: ما رأيت شيخا قط أصبر من هذا، وأصيب عروة بابن له يقال له محمد في ذلك السفر ودخل اصطبل دواب من الليل ليبول فركضته بغلة فقتلته وكان من أحب ولده إليه، ولم يسمع من عروة في ذلك كلمة حتى رجع فلما كان بوادي القرى قال: ﴿لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾ [الكهف: ٦٢] اللهم كان لي بنون سبعة فأخذت منهم واحدا وأبقيت ستة، وكانت لي أطراف أربعة فأخذت مني طرفا وأبقيت لي ثلاثا وايمك