كتاب الحوالة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن عبد البر
- الكتاب
- الكافي في فقه أهل المدينة
- المؤلف
- أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463هـ)
- المحقق
- محمد محمد أحيد ولد ماديك الموريتاني
- الناشر
- مكتبة الرياض الحديثة، الرياض، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الثانية، 1400هـ/1980م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
الحوالة تحويل الذمم وتفسير معناها أن يكون رجل له على آخر دين ولذلك الرجل دين على رجل آخر فيحيل الطالب له على الذي له عليه مثل دينه فإذا استحال عليه ورضي ذمته الى ذمة الاخر بريء المحيل من الدين ولم يكن عليه منه تبعة وصار الحق على المحال عليه ولا رجوع له على المحيل أبدا أفلس المحال عليه أو مات معدما إلا أن يكون قد غره من رجل معدم أو مفلس لا يعلم رب الحق بعدمه فإن كان ذلك فحينئذ يكون له الرجوع على من كان عليه الحق اولا وإن علم بعدمه ورضي الحوالة عليه فلا رجوع له على الاول بوجه من الوجوه ومن كان له على رجل عروض فلا يجوز أن يحتال بها في ذهب ولا ورق ولا عروض مخالفة لها ولا بأس ان يحتال بها في مثلها ولا يجوز ان يحتال احد بحق له على غائب لانه لا يدري ما حاله في
حاله ولا يجوز لاحد أن يحتال على ميت بعد موته وهو خلاف المفلس لان الميت قد فاتت ذمته وذمة الحي موجودة ومن كان له على رجل مال فلا بأس أن يحتال به على غيره فيما حل من دين غريمه وفيما لم يحق ولو كان دينه لم يحل لم يجز شيء من ذلك ولا يجوز ان يحيل بحق عليه لم يحل أجله في حق على رجل قد حل او لم يحل ولا بأس أن يحيل بحق قد حل عليه في حق له على آخر أو لم يحل ومن أحال رجلا على رجل له عليه خمسون دينارا بمائة دينار ولم يعلم المحتال ذلك فله عليه خمسون حالة لا رجوع له فيها على الاول وخمسون حالة يرجع بها على الاول ان شاء ومن حل عليه دين فأحال به على رجل ليس عليه شيء ورضي بذلك وعلم صاحب الدين انه ليس له عليه شيء فقنع بالاستحالة عليه وأبرأ غريمه فقد اختلف أصحاب مالك في ذلك فقال بعضهم هذا كالحمالة وحكمها حكم الحمالة وليست حوالة وقال بعضهم هي حوالة وهو تحصيل مذهب مالك ويبرأ الحميل من تباعة صاحب الدين ومن رجوعه عليه وهو كما شرط لا سبيل له على الاول أفلس بعد ذلك او مات معدما الا ان يكون غره من فلس كما تقدم ذكره فإن كان كذلك كان له الرجوع على الاول ولو كان على
رجل دين فباع عبدا له من رجل وأحال الذي عليه الدين بثمنه على مشتري العبد فرضي بالحوالة واستحق العبد من يد المشتري فالحوالة عليه تامة بحالها وعليه الغرم وله ان يرجع بثمن العبد المستحق على بائعه وكذلك لو كان البيع فاسدا فاحتال بالثمن رجل له على البائع دين ثم ادرت الصفقة وفسخ بيعها غرم المشتري الثمن للمحتال عليه ورجع بذلك على بائعها وكذلك لو باع رجل سلعة وأحال بثمنها على مشتريها فظهر المشتري على عيب في السلعة وردها به غرم ثمنها لمن احتال عليه ورجع بالثمن على بائعها فإن كانت السلعة قد فاتت غرم ثمنها لمن احتال عليه ورجع بالثمن على بائعها وكذلك لو اكترى دارا على النقد او اشترى نمرة بعد زهوها وأحال عليه رب ذلك بالثمن وأجيحت الثمرة غرم ما احيل به عليه ورجع على رب الدار ورب الثمرة بما اخذ منه المستحيل ومن ابتاع سلعة بنظرة فلا يجوز له ان يحيل بثمنها في دين له حل أو لم يحل وكذلك من اكترى دارا كراء مؤجلا فلا يجوز له ان يحيل بذلك في دين حل او لم يحل لانه دين بدين ولو حل عليه نجم من انجم الكراء كان له ان يحيل بذلك في دين حل او لم يحل ومن اشترى جارية بنقد هي من جواري المواضعة فلا يجوز له ان يحيل بثمنها في دين له حل او لم يحل لما يدخله من الدين بالدين وكذلك الثمرة في رؤوس النخل تشترى بدين هذا مذهب ابن القاسم وقال أشهب ذلك جائز إذا قبض الجارية الى نفسه وقبض الثمرة في رؤوس النخل بما يقبض
به وليس من باب الدين بالدين واختار قول أشهب جماعة من نظار المالكيين ببغداد لأن الدين بالدين ما اغترف الدين طرفيه وأما ما لم يغترف طرفيه فليس دينا بدين
بسم الله الرحمن الرحيم