كتاب الجهاد
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن عبد البر
- الكتاب
- الكافي في فقه أهل المدينة
- المؤلف
- أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463هـ)
- المحقق
- محمد محمد أحيد ولد ماديك الموريتاني
- الناشر
- مكتبة الرياض الحديثة، الرياض، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الثانية، 1400هـ/1980م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
مدبر إلا أن يكون قتل أو أخذ مالا فإن كان ذلك أتبع ليؤخذ ويقام عليه ما وجب بجنايته ولا يذفف منهم على جريح إلا أن يكون قد قتل فإن أخذوا ووجد في أيديهم مال لأحد بعينه رد إليه وما أتلفوه من مال لأحد غرموه ولا دية لمن قتلوا إذا قدر عليهم قبل التوبة والإمام مخير فيهم إن شاء قتل وإن شاء صلب وإن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفيهم من الأرض بالطلب لهم أبدا حتى يقيم الحدود عليهم وقد قيل ينفيهم من الأرض بالسجن وهو الأشهر عن مالك وليس الإمام مخيرا أن يحكم فيهم بهواه وإنما هو مخير في العقوبات المذكورات على قدر جرمهم وما جنوه وليس له ان يعفو عن القاتل منهم ولا بد من قتله مصلوبا أو غير مصلوب وكذلك ليس له أن يعفو عن واحد منهم فيخلي سبيله ولا ذلك لأحد سوى الإمام من أولياء من قتلوه وأما الذي قطع الطريق وأخذ المال ولم يقتل فإن شاء الإمام قطع يده ورجله من خلاف وإن شاء قتله وكذلك الذي أخاف الطريق وإن لم يأخذ المال ولم يقتل جائز للإمام أن يقتله على ما ذكرنا بسعيه في الأرض فسادا وجائز له أن يعاقبه بما يرى أنه يردعه ويكون تشريدا لغيره وأما الذي قد قتل في إخافة السبيل فلا بد من قتله على ما ذكرنا والمباشر من المحاربين للجنايات والذي يكون عونا لهم سواء في العقوبة يجتهد في ذلك الإمام على ما نص الله في كتابه من العقوبات فيهم خزيا لهم في الدنيا فإن تابوا أو جاءوا تائبين من قبل أن يقدر عليهم لم يكن للإمام عليهم سبيل وكان عليهم ما أتلفوه من مال أو دم لأولياء ذلك ويجوز لهم العفو عن ذلك والهبة
كسائر الجناة من غير المحاربين واختلف في شهادة المسلوبين على قطاع الطريق بعضهم البعض إذا كانوا عدولا فأجازها أكثر أصحابنا وأباها غيرهم وقد ذكرنا ذلك في الشهادات ويناشد اللص بالله عز وجل فإن كف ترك وإن أبى قوتل فإن أتت المقاتلة عليه فشر قتيل ودمه هدر ولا شيء على قاتله ومن قتل على ماله فشهيد وقد زدنا هذا الباب بيانا في كتاب المرتدين والمحاربين والحمد لله رب العالمين.