الكافي في فقه أهل المدينةكتاب الاستحقاق
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الاستحقاق

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن عبد البر
الكتاب
الكافي في فقه أهل المدينة
المؤلف
أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463هـ)
المحقق
محمد محمد أحيد ولد ماديك الموريتاني
الناشر
مكتبة الرياض الحديثة، الرياض، المملكة العربية السعودية
الطبعة
الثانية، 1400هـ/1980م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

معنى الاستحقاق أن يقضي للرجل ببينة بالشيء يدعيه في يد غيره بعد ان يحلف انه ما باع الشيء ولا وكل على بيعه ولا وهبه ولا تصدق به وان ملكه ثابت عليه الى وقته ذلك واذا حلف مع بينته التي شهدت له بملكه رجع الذي استحق على من باعه منه او على من شركه في ميراثه فقاسمه وان وهب له لم يرجع على الواهب بشيء وان كان اخذه من دين كان له رجع بدينه ومن ابتاع شيئا فاستحق من يده رجع على البائع منه بالثمن لا بقيمه الشيء المستحق ومن استحق من يد امرأة شيئا اخذته في صداقها رجعت بقيمته ولم ترجع بصداق المثل وكذلك لو كان المستحق عن فدان كان بين الزوجين أو استحق بدلا من شفعة والاستحقاق فيما اقتسم بمنزلة العيب يوجد في السلعة قليلا كان او كثيرا ومن باع عرضا بعرض وتقابضا ثم استحق احد العرضين بيد احدهما كان له الرجوع في عرضه الذي دفعه يأخذه ان وجده وإلا رجع بمثله ان كان له مثل وكان مكيلا

او موزونا والا رجع بقيمة العرض المستحق كالرد بالعيب سواء وهذا الحكم كله فيما ابتعته بعينه من طعام أو غيره وسائر العروض كلها وأما في المضمون فإنه يرجع بمثله في صفته والفوت في العرض الذي يكال أو يوزن أن لا يوجد أو يتغير عينه ويحول سوقه وليس حوالة الاسواق فيما يكال او يوزن فوتا ومن ابتاع طعاما بعينه على الكيل فهلك قبل الكيل بطل البيع فيه فإن هلك بعضه بطل البيع فيما هلك وصح فيما بقي ان كان الباقي جل الصفقة وان كان اقلها لم يلزم ذلك المشتري الا ان يشاء التماسك به بحصته من الثمن وما استحق من دار مبيع فإن كان كثيرا وهو الثلث فما فوقه كان للمشتري رد جميعا وان كان دون الثلث رد ما يخص المستحق خاصة وقال اشهب هذا في كبار الدور التي لايضر مبتاعها ما استحق منها ان كان جزء صغيرا فأما صغارها وما لاتصلح فيه القسمة فله رد الجميع وما استحق من عبد مبيع او ثوب يسيرا كان او كثيرا كان المبتاع مخيرا في النظرين إن شاء رد الجميع ورجع بالثمن كله وإن شاء رد المستحق منه خاصة ورجع بحصته من الثمن ومن اكترى دارا فاستحق جزء منها كان ذلك كالشراء ان كانت الشهور كلها سواء واذا نكحت امرأة على ارض او أمة أو دار أو عبد بعينه فاستحق شيء من ذلك رجعت بقيمته بخلاف البيع فإن استحق بعض ذلك فإن كان من

الارض النصف او شيء له بال ردت الجميع كالبيوع واخذت قيمته وان كان يسيرا رجعت بحصته من قيمته وكذلك العروض المنقسمه كلها وأما العبد أو الامة فإنه ما استحق في واحد منهما من قليل الاجزاء أو كثيرها فلها رده وأخذ جميع قيمته لضرر الشركة فيه وسواء كان ذلك كله قبل البناء او بعد ومن عمر أرضا بشبهة ينتفي عنه بها الغصب مثل أن يظنها مواتا ولا يظنها لاحد وبنى فيها ثم أتى من يستحقها كان له أخذها معمورة على ان يعطي العامر قيمة عمارته فيها وبنيانه فإن لم يقدر او أبى عن ذلك قيل للعامر او الباني أعطه قيمة أرضه غير معمورة ولا مبنية فإن لم يقدر أو ابى كانا شريكين في الارض والبناء والعمارة على قدر قيمة الارض بغير عمارة او بناء او قيمة العمارة والبناء بغير أرض ومن بنى في ارض قوم بغير اذنهم ثم استحقوها لم يكن لهم اخذها منه الا ان يعطوه قيمة بنيانه منقوضا في الارض فإن شاؤا ذلك وإلا خلطوا بينه وبين نقضه يأخذه ولا يكون له اخذ ما لا منفعه له فيه وليس له أن يردم البئر وله أن يأخذ طيها على ان يضمن ما افسد ومن اشترى دارا ثم استحقت وقد استغلها أو سكنها فليس عليه رد ما استغل منها ولا كراء في سكناها وهذا معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الخراج والغلة بالضمان" ومن زرع أرضا فاستحقت

فالزرع للمزارع وللمستحق كراء الارض فإن كان زرعها ظلما قلع زرعه ان كان في ابان الزراعة وان كان غرسها قلع غرسه ولهما ان يصطلحا فيه وان كان في غير ابان الزراعة فله الكراء وقد قيل انه يقلع زرعه أبدا كل ذلك قد قاله مالك وتحصيل مذهبه ان كل ما زرع بشبهة لم يقلع وفيه الكراء وما كان مغصوبا لا شبهة فيه فيقلع ما زرع وما غرس أبدا ومن اشترى أمة فأولدها ثم استحقها سيدها ففيها عن مالك روايتان احداهما ان السيد يأخذ الأمة وقيمة ولدها من واطئها يوم القضاء بالاستحقاق والرواية الاخرى أنه يأخذ قيمة من واطئها يوم فاتت بالحمل وتكون ام ولد له ولا شيء للسيد من ولدها وقيل يأخذ قيمتها فقط يوم وطئها والاول اصوب وقد قيل انه يأخذ قيمتها اذا استحقها وقيمة ولدها جميعا وهو قول ثالث والاول اصحها واشهرها عند الفقهاء والحكم في الأمة تغر من نفسها بالحرية فيتزوجها رجل على انها حرة ويولدها ثم يستحقها سيدها على حسب ما تقدم في المسألة قبلها على الروايتين جميعا

فصول الكتاب · 54 فصل · 1145 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الكافي في فقه أهل المدينة · 1145 صفحة
مقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الحج
كتاب الضحاياكتاب الذبائحكتاب الصيدكتاب الأطعمةكتاب الأشربةكتاب الأيمان والنذور
كتاب الجهاد
كتاب السبق والرمي
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب البيوع
كتاب العيوب
كتاب الأكرية والإجاراتكتاب المساقاةكتاب القراضكتاب الشركةكتاب الوكالاتكتاب الحمالة والكفالةكتاب الحوالةكتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب الرهونكتاب التفليس، والحجركتاب اللقطةكتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب القسمةكتاب الصلحكتاب الاستحقاقكتاب الاقراركتاب الشهاداتكتاب الدعوى والبيناتكتاب أدب القاضيكتاب العتقكتاب الولاءكتاب أم الولدكتاب المدبركتاب المكاتبكتاب الهبات والصدقاتكتاب الاحباسكتاب الوصاياكتاب المواريثكتاب الفرائضكتاب الفرائضكتاب الحدود
كتاب القصاص والديات في الأنفس والجراحات
كتاب الجامع
جارٍ التحميل