الغيبةفضل من حفظ غيبة أخيه المسلم
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فضل من حفظ غيبة أخيه المسلم

إنَّ من حقِّ المسلم على أخيه المسلم أن يردَّ غيبته إذا اغتابه أحدٌ أمامه، وأن يقي عرضه من المثالب، ويحوطه من ورائه، وهذا من الحقوق الواجبة التي إن فرَّط فيها أصابته العقوبة إن عاجلاً أو آجلاً .. وليس هذا الفعل - الدفاع عن أخيك في غيبته - ليس من نوافل الأفعال.
من أجل ذلك جاءت الأدلَّة صحيحة صريحة في فضل من يقوم بهذا الواجب؛ فقد ورد عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من ذبَ عن عرض أخيه بالغيبة كان حقًّا على الله أن يعتقه من النار» 1. وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من ردَّ عن عرض أخيه ردَّ الله عن وجهه النار يوم القيامة» 2. فالمستمع - أخي - لا يخرج من الإثم إلا أن يُنكر بلسانه أو بقلبه إن خاف، وإن قدر على القيام أو قطع الكلام بكلامٍ آخر فلم يفعل لزمه، وإن قال بلسانه «اسكت» وهو مشته لذلك بقلبه فذلك نفاق، ولا يُخرجه من الإثم ما لم يكرهه بقلبه.

الجزء: 1 - الصفحة: 29

ولن يكفي في ذلك أن يُشير باليد أي اسكت، أو يُشير بحاجبه وجبينه؛ فإنَّ ذلك استحقارٌ للمذكور، بل ينبغي أن يعظم ذلك فيذبّ عنه صريحًا، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من أذلَّ عنده مؤمن وهو يقدر أن ينصره فلم ينصره أذلَّه الله عزَّ وجل على رءوس الخلائق» 3. فلا تدع – أخي – المغتاب يلوِّث المجالس ويأكل في الأعراض، بل ذبّ عن أعراض المسلمين، فربما كنت يومًا غائبًا ونهش هذا المغتاب في لحمك، فلا تجد لك من يحمي عرضك بين المغتابين.


• وللاستزادة انظر: 1 - إحياء علوم الدين.
2 - رياض الصالحين.
3 - فتح الباري ... وغيرها.


الجزء: 1 - الصفحة: 30

فصول الكتاب · 46 فصل
فصول الغيبة
المقدمةتمهيدأخي الكريمقال الإمام النووي رحمه اللهأخي الكريمأمَّا البدن:أمَّا النسب:أمَّا الخُلق:وأمَّا في أفعاله المتعلِّقة بالدِّين:أمَّا في فعله المتعلِّق بالدنيا:وأمَّا ثوبه:الغيبة لا تقتصر على اللسانأنواع الغيبةمن أشكال الغيبةالأسباب الباعثة على الغيبةقلَّة الخوف من الله والوقوع في محارمه:تشفِّي الغيظ:موافقة الأقران ومجاملة الرّفقاء ومساعدتهم:إرادة رفع نفسه بتنقيص غيره:الحسد:اللعب والهزل:إرادة التصنُّع والمباهاة والمعرفة بالأحوال:بيان ما يُباح من الغيبةالأول: التظلُّم:الثاني: الاستعانة على تغيير المنكر ورد العاصي إلى الصوابالثالث: الاستفتاءالرابع: تحذير المسلمين من الشرِّ ونصيحتهم:الخامس: أن يكون مجاهرًا بفِسقه أو بدعته:السادس: التعريفكفارة الغيبةدُرر من أقوال السلفقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللهقال وهبقال سفيان بن الحصينقال يحيى بن معاذمعروف الكرخيإبراهيم بن أدهمقيل للربيع بن خُثيم:قيل للحسن - رضي الله عنه -قال ابن المبارككتب أشهب بن عبد العزيزقال أبو بكر بن عبد الرحمنقال الإمام مالكقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللهبيان العلاج من الغيبةفضل من حفظ غيبة أخيه المسلم
جارٍ التحميل