الفتوى الحموية الكبرىقول الإمام البيهقي

]: وفي عصره الحافظ أبو بكر البيهقي مع توليه للمتكلمين من أصحاب أبي الحسن الأشعري،

وذبه عنهم قال: في كتاب «الأسماء والصفات» «باب ما جاء في إثبات اليدين صفتين ـ لا من حيث الجارحة لورود [خبر] الصادق به» قال الله تعالى: ﴿يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾

[ص:75]، وقال: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة:46].

وذكر الأحاديث الصحاح في هذا الباب، مثل قوله في غير حديث، في

حديث الشفاعة: «يا آدم أنت أبو البشر، خلقك [الله] بيده، ونفخ فيك من روحه» ومثل قوله في الحديث المتفق عليه: «أنت موسى اصطفاك الله بكلامه، وخطّ لك الألواح بيده» وفي لفظ: «وكتب لك التوراة بيده»، ومثل ما في صحيح مسلم: «وغرس كرامة أوليائه في جنة عدن بيده»، ومثل قوله صلى الله عليه وسلم: «تكون الأرض يوم القيامة خُبْزَةً واحدة يتكفاها الجبار بيده، كما يتكفى أحدكم خُبْزَته في السفر، نُزُلًا لأهل الجنة».
وذكر أحاديث مثل قوله: «بيدي الأمر»،

«والخير بيديك» «والذي نفس محمد بيده»، و «إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل» وقوله: «المقسطون عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمي»، وقوله: «يطوي الله السماوات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي

الأرضين بشماله، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟».
وقوله: «يمين الله ملأى، لا يَغِيضُها نفقة، سَحَّاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض، فإنه لم يغض ما في يمينه، وعرشه على الماء، وبيده الأخرى القبض يخفض ويرفع».
وكل هذه الأحاديث في الصحيح.
وذكر أيضًا قوله: «إن الله لما خلق آدم، قال له ويداه مقبوضتان: اختر أيهما شئت.
قال: اخترت يمين ربي، وكلتا يدي ربي يمين مباركة»،

وحديث: «إن الله لما خلق آدم مسح ظهره» إلى أحاديث أخر ذكرها من هذا النوع.
ثم قال «البيهقي»: أما المتقدمون من هذه الأمة، فإنهم لم يفسروا ما كتبنا من الآيات والأخبار في هذا الباب، وكذلك قال في الاستواء على العرش، وسائر الصفات الخبرية مع أنه يحكي قول بعض المتأخرين.
[

جارٍ التحميل