أهل الأثرالأرشيف العلمي

قول عمرو بن عثمان المكي

] : وقال عمرو بن المكي في كتابه الذي سماه

«التعرف بأحوال العباد والمتعبدين» قال: «ما يجيء به الشيطان للتائبين» وذكر أنه يوقعهم في القنوط، ثم في الغرور وطول الأمل، ثم في التوحيد، فقال: من أعظم ما يوسوس في التوحيد بالتشكيك أو في صفات الرب بالتمثيل والتشبيه، أو بالجحد لها والتعطيل.
فقال بعد ذكر حديث الوسوسة: واعلم ـ رحمك الله تعالى ـ أن كُلَّ ما

توهمه قلبك، أو سَنَح في مجاري فكرك، أو خطر في معارضات قلبك من حسن أو بهاء، أو ضياء أو إشراق، أو جمال، أو شبح مائل، أو شخص متمثل: فالله تعالى بغير ذلك، بل هو تعالى أعظم وأجل وأكبر،

ألا تسمع إلى قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى:11]، وقوله: ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:4] أي لا شبيه ولا نظير ولا مساوٍ ولا مثل، أَوَلَمْ تعلم أنه تعالى لما تجلَّى للجبل تدكدك لعظم هيبته، وشامخ سلطانه، فكما لا يتجلى لشيء إلا اندك، كذلك لا توهمه أحد إلا هلك، فرُدّ بما بين الله في كتابه من نفيه عن نفسه التشبيه والمثل والنظير والكفؤ.
فإن اعتصمت به وامتنعت منه أتاك من قبل التعطيل لصفات الرب تبارك وتعالى وتقدس في كتابه وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم فقال لك: إذا كان موصوفًا بكذا أو وصفته، أوجب له التشبيه فأكذبه، لأنه اللعين إنما يريد أن يستزلك ويغويك ويدخلك في صفات الملحدين الزائغين الجاحدين لصفة الرب تعالى.
فاعلم رحمك الله تعالى أن الله واحد لا كالآحاد فرد صمد لم

يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد ـ إلى أن قال ـ: خلصت له الأسماء السَّنِيَّة فكانت واقعة في قديم الأزل بصدق الحقائق، لم يستحدث تعالى صفة كان منها خليًا، أو اسمًا كان منه بريًا تبارك وتعالى، فكان هاديًا سيهدي، وخالقًا سيخلق، ورازقًا سيرزق، وغافرًا سيغفر، وفاعلًا سيفعل، لم يحدث له الاستواء إلا وقد كان في صفة أنه سيكون ذلك الفعل فهو يسمى به في جملة فعله كذلك، قال الله تعالى: ﴿وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر:22] بمعنى أنه سيجي، فلم يستحدث الاسم بالمجيء، وتخلف الفعل لوقت المجيء، فهو جاء سيجيء، ويكون المجيء منه موجودًا بصفة لا تلحقه الكيفية ولا التشبيه، لأن ذلك فعل

الربوبية، فتحسر العقول وتنقطع النفس عن إرادة الدخول في تحصيل كيفية المعبود، فلا تذهب في أحد الجانبين لا معطلاً، ولا مشبهًا، وارضَ لله بما رضي به لنفسه، وقف عند خبره لنفسه مسلمًا، مستسلمًا، مصدقًا؛ بلا مباحثة التنفير ولا مناسبة التنقير.
إلى أن قال: فهو تبارك وتعالى القائل: ﴿أَنَا اللَّهُ﴾ [القصص:30] لا الشجرة، الجائي قبل أن يكون

جائيًا لا أمره المتجلي لأوليائه في الميعاد؛ فتبيَضُّ به وجوههم، وتَفْلُج به على الجاحدين حجتهم، المستوي على عرشه بعظمة جلاله فوق كل مكان تبارك وتعالى، الذى كلم موسى تكليمًا، وأراه من آياته، فسمع موسى كلام الله؛ لأنه قَرَّبَه نَجِيًّا، تقدس أن يكون كلامه مخلوقًا أو محدثًا أو مربوبًا، والوارث لخلقه، السميع لأصواتهم،

الناظر بعينه إلى أجسادهم، يداه مبسوطتان، وهما غير نعمته خلق آدم ونفخ فيه من روحه ـ وهو أمره ـ تعالى وتقدس أن يحل بجسم، أو يمازج بجسم أو يلاصق به تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا، الشائي له المشيئة، العالم له العلم، الباسط يديه بالرحمة، النازل كل ليلة إلى سماء الدنيا، ليتقرب إليه خلقه بالعبادة، وليرغبوا إليه بالوسيلة، القريب في

قربه من حبل الوريد، البعيد في علوه من كل مكان بعيد، ولا يشبه بالناس.
إلى أن قال: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ القائل: ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ • أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ [الملك:16ـ17] تعالى وتقدس أن يكون في الأرض كما في السماء جل عن ذلك علوًا كبيرًا».
ا. هـ. [

فصول الكتاب · 142 فصل · 556 صفحة
الفتوى الحموية الكبرى
تأليف ابن تيمية
الطبعة الثانية 1425هـ / 2004م
تقدّمك في الكتاب: قول عمرو بن عثمان المكي — 88 من 142
فصول الفتوى الحموية الكبرى · 556 صفحة
[الفتوى الحموية الكبرى]ـإحكام الرسول صلى الله عليه وسلم باب الإيمان بالله اعتقادا وقولامنزلة العلم بالله تعالىاستحالة تقصير السلف في أصول الدين وفروعهطريقة السلف أسلم وأعلم وأحكممنشأ الخطأ عند من فضل طريقة الخلف على طريقة السلفجمع المتكلمين بين الجهل والكذبالحيرة والشك من صفات المتكلميناعتراف الرازياعترافات إمام الحرمين الجوينيقول الغزالياستحالة أن يكون الخلف أعلم من السلفسبب ضلال كثير من المتأخرينأدلة علو الله على خلقهدلالة القرآن على علو اللهتواتر أدلة السنة على إثبات صفة العلوقول نفاة العلو ليس له مستند من الكتاب والسنة ولا عن أحد من سلف الأمةمنهج النفاة في نفي الصفاتمصادر شبهاتهمعود على اللوازم الباطلة المترتبة على قول النفاةافتراق الأمة وبيان الفرقة الناجيةأصل مقالة التعطيلتأثر الجعد بالبيئة التي نشأ فيهامذهب النفاة من الصابئين في صفات اللهذم الأئمة لبشر المريسي وأتباعهإجماع الأئمة على ذم المريسيةبعض الكتب التي عنيت بنقل مذهب السلففصل[مجمل مذهب أهل الحق في صفات الله تعالى] :مذهب السلف وسط بين التمثيل والتعطيلبيان أن التعطيل تمثيل والتمثيل تعطيلإثبات العلو والاستواء لله تعالىموافقة مذهب السلف للعقل والنقلاضطراب أهل التأويلالدليل على فساد منهج أهل التأويلالرد على أهل التأويلالرسول صلى الله عليه وسلم أعلم الأمة وأنصحهم لهاالطوائف المنحرفة عن طريقة السلفالطائفة الأولى: أهل التخييلالطائفة الثانية: أهل التأويلهذه الفتوى رد على أهل التأويلالطائفة الثالثة: أهل التجهيلمعنى التأويلالتأويل في اصطلاح المتأخرينالتأويل في اصطلاح جمهور المفسرينالتأويل الوارد في القرآن والسنةما المراد بتأويل الصفاتاللوازم الفاسدة المترتبة على مذهب أهل التجهيلأقوال الأئمة في صفات الله تعالىقول الأوزاعيقول مكحول والزهريقول الإمام مالك وسفيان الثوري والأوزاعي والليث بن سعدقول ربيعة بن أبي عبد الرحمن في الاستواءقول الإمام مالك في الاستواءمعنى قول ربيعة ومالك: الاستواء غير مجهولمعنى قول الأئمة: أمروها كما جاءتقول عبد العزيز بن الماجشونقول الإمام أبي حنيفة في كتاب الفقه الأكبرتكفير أبي حنيفة لمن توقف ولم يجزم هل الله في السماء أم في الأرضقول هشام بن عبيد الله الرازيقول يحيى بن معاذ الرازيقول ابن المدينيقول الإمام الترمذيقول أبي زرعةقول محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفةقول أبي عبيد القاسم بن سلامقول عبد الله بن المباركقول حماد بن زيدقول سعيد بن عامر الضبعيقول الإمام ابن خزيمةقول عباد بن العوام الواسطيقول عبد الرحمن بن مهديقول الأصمعيقول عاصم بن علي بن عاصمقول الإمام مالكقول الإمام الشافعياستتابة أبي يوسف بشراقول الإمام ابن أبي زمنينقول الإمام ابن أبي زمنين في العرش والعلوقوله في الكرسيقوله في الحجبقوله في النزولذكره لبعض أدلة العلوقوله في الأسماء والصفات جملةقول الإمام الخطابيقول أبي نعيم الأصبهانيقول معمر بن أحمد الأصبهانيقول الفضيل بن عياضقول عمرو بن عثمان المكيقول الحارث المحاسبيقول المحاسبي في العلوقول الإمام ابن خفيف واتفاق الصحابة في أصول الدينإثبات ابن خفيف النفس للهإثبات النور لله تعالىإثبات الوجه للهإثبات اليدين والقدمين لله تعالىموقف السلف من نصوص الصفاتقول أهل الحق في بعض المسائل التي خالف فيها أهل البدعأقوال بعض أهل التصوف والرد عليهمقول عبد القادر الجيلانيقول الإمام ابن عبد البرقول الإمام البيهقيقول القاضي أبي يعلىقول أبي الحسن الأشعري في كتابه المقالاتقول الأشعري في كتابه الإبانةتصريح الأشعري الالتزام بمذهب الإمام أحمدقول الأشعري في الاستواء على العرشرد أبي الحسن على من فسر الاستواء بالاستيلاءمذهب أبي الحسن في الصفات الخبريةقول الباقلاني في كتابه الإبانةالكتاب والسنة فيهما الغنية عن كلام كل أحدمخالفة المتكلمين لأسلافهممشابهة من تعصب لطائفة معينة ثم لم يقبل ما معها من الحق لليهودقول أبي المعالي في رد التأويلليس كل من حكى الشيخ قوله هنا يقول بحميع ما يقول به أهل السنةالفتوى لا تتسع لعرض الشبه والآراء والرد عليهاالكتاب والسنة فيهما النور والهدىلا تعارض بين نصوص المعية وبين نصوص العلوالله معنا حقيقة وفوق العرش حقيقةكلمة مع في اللغة لا تقتضي المماسة أو المحاذاةمعنى قول السلف: معهم بعلمهاستعمال لفظ المعية في الكتاب والسنة في مواضع مختلفةلفظ الربوبية والعبودية واشتراك الخلق فيهمالفظ المعية هل هو من قبيل المتواطئة أو من قبيل المشترك؟معنى أن الله في السماءهل ظاهر النصوص مراد أو غير مرادمخالفة طريقة السلف لطريقة المتكلمينتصريح السلف بعلو الله على عرشهإجماع السلف على إثبات الصفات الخبريةإطلاق أهل البدع الألقاب الشنيعة على أهل السنةأقسام الناس في نصوص الصفات[من يقول تجرى على ظاهرها: 1ـ أهل السنة. 2ـ المشبهة] :القول في الصفات كالقول في الذاتمن سأل عن كيفية الصفات سئل عن كيفية الذاتلا يلزم من الاشتراك في الأسماء العلم بالكيفيةمن يقول تجرى على خلاف ظاهرهامن يفوض المعنى ولا يقول ظاهرها مراد أو غير مرادالطريقة الصحيحة في آيات الصفات وأحاديثهاالمخرج لمن اشتبه عليه الأمرسبب ضلال كثير من المتفلسفة والمتكلمين في هذا البابحال المتوسطين من أهل الكلامالمتكلمون في قول مختلفالنظر إلى أهل الكلام بعين الشرع وبعين القدر
جارٍ التحميل