تأثر الجعد بالبيئة التي نشأ فيها
] : وكان الجعد هذا ـ فيما قيل ـ من أهل حرَّان وكان فيهم خلق كثير
من الصابئة والفلاسفة بقايا أهل دين النمرود والكنعانيين الذين صنف بعض المتأخرين في سحرهم، والنمرود هو: ملك الصابئة
الكنعانيين المشركين، كما أن كسرى ملك الفرس والمجوس،
وفرعون ملك القبط الكفار، والنجاشي ملك الحبشة النصارى، فهو اسم جنس لا اسم علم.
كانت الصابئة إلا قليلاً منهم إذ ذاك على الشرك وعلماؤهم الفلاسفة، وإن كان الصابئ قد لا يكون مشركًا، بل مؤمنًا بالله واليوم الآخر، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة:62]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [المائدة:69].
لكن كثيًرا منهم، أو أكثرهم كانوا كفارًا أو مشركين، كما أن كثيرًا من اليهود والنصارى بدلوا وحرفوا وصاروا كفارًا أو مشركين، فأولئك الصابئون ـ الذين كانوا إذ ذاك ـ كانوا كفارًا مشركين وكانوا يعبدون الكواكب ويبنون لها الهياكل.
[