بَابُ مَا يَكُونُ بِدْعَةً
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القرطبي، ابن وضاح
- الكتاب
- البدع والنهي عنها
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن وضاح بن بزيع المرواني القرطبي (المتوفى: 286هـ)تحقيق ودراسة: عمرو عبد المنعم سليم
- الناشر
- مكتبة ابن تيمية، القاهرة- مصر، مكتبة العلم، جدة - السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1416 هـ
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
8 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدِ بْنِ وَضَّاحٍ، قَالَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: نا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: نا رَوْحٌ قَالَ: نا أَبُو إِسْحَاقَ , عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ:
إِنَّ النَّاسَ نُودِيَ فِيهِمْ بَعْدَ نَوْمَةٍ أَنَّهُ مَنْ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ دَخَلَ الْجَنَّةَ، فَانْطَلَقَ النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ حَتَّى امْتَلَأَ الْمَسْجِدُ قِيَامًا يُصَلُّونَ.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: إِنَّ أُمِّي وَجَدَّتِي فِيهِمْ، فَأُتِيَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَقِيلَ لَهُ: أَدْرِكِ النَّاسَ , فَقَالَ: مَا لَهُمْ؟ قِيلَ: نُودِيَ فِيهِمْ بَعْدَ نَوْمَةٍ أَنَّهُ مَنْ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ دَخَلَ الْجَنَّةَ , فَخَرَجَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُشِيرُ بِثَوْبِهِ: وَيْلَكُمُ اخْرُجُوا لَا تُعَذَّبُوا , إِنَّمَا هِيَ نَفْخَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ , إِنَّهُ لَمْ يُنْزِلْ كِتَابًا بَعْدَ نَبِيِّكُمْ , وَلَا يَنْزِلُ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ، فَخَرَجُوا , وَجَلَسْنَا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ , فَقَالَ: إِنَّ " الشَّيْطَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوقِعَ الْكَذِبَ انْطَلَقَ فَتَمَثَّلَ رَجُلًا , فَيَلْقَى آخَرَ فَيَقُولُ لَهُ: أَمَا بَلَغَكَ الْخَبَرُ؟ فَيَقُولُ الرَّجُلُ: وَمَا ذَاكَ؟ فَيَقُولُ: كَانَ مِنَ الْأَمْرِ كَذَا وَكَذَا , فَانْطَلِقْ فَحَدِّثْ أَصْحَابَكَ قَالَ: فَيَنْطَلِقُ الْآخَرُ فَيَقُولُ: لَقَدْ لَقِينَا رَجُلًا إِنِّي لَأَتَوَهَّمُهُ أَعْرِفُ وَجْهَهُ , زَعَمَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْأَمْرِ كَذَا وَكَذَا , وَمَا هُوَ إِلَّا الشَّيْطَانُ "
9 - نا أَسَدٌ , عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ , عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ صَبِرَةَ قَالَ: بَلَغَ ابْنَ مَسْعُودٍ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُتْبَةَ فِي أَصْحَابٍ لَهُ بَنَوْا مَسْجِدًا بِظَهْرِ الْكُوفَةِ , فَأَمَرَ عَبْدُ اللَّهِ بِذَلِكَ الْمَسْجِدِ فَهُدِمَ.
ثُمَّ بَلَغَهُ أَنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ يُسَبِّحُونَ تَسْبِيحًا مَعْلُومًا وَيُهَلِّلُونَ وَيُكَبِّرُونَ , قَالَ: فَلَبِسَ بُرْنُسًا , ثُمَّ انْطَلَقَ فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ , فَلَمَّا عَرَفَ مَا يَقُولُونَ رَفَعَ الْبُرْنُسَ عَنْ رَأْسِهِ ثُمَّ قَالَ: أَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ , ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ فَضَلْتُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِلْمًا , أَوْ لَقَدْ جِئْتُمْ بِبِدْعَةٍ ظُلْمًا.
قَالَ: فَقَالَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ: نَسْتَغْفِرُ اللَّهَ , ثَلَاثَ مَرَّاتٍ , ثُمَّ قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ: وَاللَّهِ مَا فَضَلْنَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ عِلْمًا , وَلَا جِئْنَا بِبِدْعَةٍ ظُلْمًا , وَلَكِنَّا قَوْمٌ نَذْكُرُ رَبَّنَا , فَقَالَ: «بَلَى وَالَّذِي نَفْسُ ابْنِ مَسْعُودٍ بِيَدِهِ , لَقَدْ فَضَلْتُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ عِلْمًا , أَوْ جِئْتُمْ بِبِدْعَةٍ ظُلْمًا , وَالَّذِي نَفْسُ ابْنِ مَسْعُودٍ بِيَدِهِ لَئِنْ أَخَذْتُمْ آثَارَ الْقَوْمِ لَيَسْبِقُنَّكُمْ سَبْقًا بَعِيدًا , وَلَئِنْ حُرْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا لَتَضِلُّنَّ ضَلَالًا بَعِيدًا»
10 - نا أَسَدٌ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ: «اتَّقُوا اللَّهَ يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ , خُذُوا طَرِيقَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ , وَاللَّهِ لَئِنِ اسْتَقَمْتُمْ لَقَدْ سُبِقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا , وَلَئِنْ تَرَكْتُمُوهُ يَمِينًا وَشِمَالًا لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا»
11 - حَدَّثَنَا أَسَدٌ قَالَ: نا أَبُو هِلَالٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «اتَّبِعُوا آثَارَنَا , وَلَا تَبْتَدِعُوا؛ فَقَدْ كُفِيتُمْ»
12 - نا أَسَدٌ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَازِمٍ , عَنْ الْأَعْمَشِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ:
كَانَ حُذَيْفَةُ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيَقِفُ عَلَى الْحِلَقِ فَيَقُولُ: «يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ اسْلُكُوا الطَّرِيقَ , فَلَئِنْ سَلَكْتُمُوهَا لَقَدْ سُبِقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا , وَلَئِنْ أَخَذْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا»
13 - نا أَسَدٌ , عَنْ يَحْيَى بْنِ عِيسَى , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ , عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «اتَّبِعُوا وَلَا تَبْتَدِعُوا؛ فَقَدْ كُفِيتُمْ كُلَّ ضَلَالَةٍ»
14 - نا أَسَدٌ , عَنْ يَحْيَى بْنِ عِيسَى , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: أَتَانَا حُذَيْفَةُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ , اسْلُكُوا الطَّرِيقَ؛ فَوَاللَّهِ لَئِنْ سَلَكْتُمُوهُ لَقَدْ سُبِقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا , وَلَئِنْ أَخَذْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا»
15 - نا أَسَدٌ، عَنْ عَامِرِ بْنِ يَسَافٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ: «اتَّبِعُوا سُبُلَنَا , وَلَئِنِ اتَّبَعْتُمُونَا لَقَدْ سُبِقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا , وَلَئِنْ خَالَفْتُمُونَا لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا»
16 - نا أَسَدٌ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَجَاءٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ يَسَارٍ أَبِي الْحَكَمِ , أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ حُدِّثَ أَنَّ أُنَاسًا بِالْكُوفَةِ يُسَبِّحُونَ بِالْحَصَا فِي الْمَسْجِدِ , فَأَتَاهُمْ , وَقَدْ كَوَّمَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ كَوْمَةَ حَصًا , قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ يَحْصِبُهُمْ بِالْحَصَا حَتَّى أَخْرَجَهُمْ مِنَ الْمَسْجِدِ , وَيَقُولُ: «لَقَدْ أَحْدَثْتُمْ بِدْعَةً ظُلْمًا , أَوْ قَدْ فَضَلْتُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِلْمًا»
17 - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ حَرْمَلَةَ , عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ سَمْعَانَ قَالَ: بَلَغَنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ رَأَى أُنَاسًا يُسَبِّحُونَ بِالْحَصَا , فَقَالَ: «عَلَى اللَّهِ تُحْصُونَ , لَقَدْ سَبَقْتُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ عِلْمًا , أَوْ لَقَدْ أَحْدَثْتُمْ بِدْعَةً ظُلْمًا»
18 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ نا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: نا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , عَنْ يَحْيَى بْنِ عِيسَى , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ: " مَرَّ عَبْدُ اللَّهِ بِرَجُلٍ يَقُصُّ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى أَصْحَابِهِ , وَهُوَ يَقُولُ: سَبِّحُوا عَشْرًا , وَهَلِّلُوا عَشْرًا , فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّكُمْ لَأَهْدَى مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ أَضَلُّ , بَلْ هَذِهِ , بَلْ هَذِهِ , يَعْنِي: أَضَلُّ
19 - نا أَسَدٌ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ:
أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَجْمَعُ النَّاسَ فَيَقُولُ: رَحِمَ اللَّهُ مَنْ قَالَ كَذَا وَكَذَا مَرَّةً سُبْحَانَ اللَّهِ , قَالَ: فَيَقُولُ الْقَوْمُ.
فَيَقُولُ: رَحِمَ اللَّهُ مَنْ قَالَ كَذَا وَكَذَا مَرَّةً: الْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ: فَيَقُولُ الْقَوْمٌ قَالَ: فَمَرَّ بِهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ: «لَقَدْ هُدِيتُمْ لِمَا لَمْ يَهْتَدِ لَهُ نَبِيُّكُمْ , أَوْ إِنَّكُمْ لَمُتَمَسِّكُونَ بِذَنَبِ ضَلَالَةٍ»
20 - نا أَسَدٌ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ , قَالَ: سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ عَنِ الْقَوْمِ يَكُونُونَ جَمِيعًا فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: قُولُوا خَيْرًا , قَالَ: «لِيَفْعَلْ , فَإِنْ أَبَوْا عَلَيْهِ فَلْيَقُمْ عَنْهُمْ»
21 - نا أَسَدٌ , عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ , عَنِ الصَّلْتِ بْنِ بَهْرَامَ قَالَ: " مَرَّ ابْنُ مَسْعُودٍ بِامْرَأَةٍ مَعَهَا تَسْبِيحٌ تُسَبِّحُ بِهِ , فَقَطَعَهُ وَأَلْقَاهُ , ثُمَّ مَرَّ بِرَجُلٍ يُسَبِّحُ بِحَصًا , فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ ثُمَّ قَالَ: «لَقَدْ سُبِقْتُمْ , رَكِبْتُمْ بِدْعَةً ظُلْمًا , أَوْ لَقَدْ غَلَبْتُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِلْمًا»
22 - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ نا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ , عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ , عَنْ أَبِي الزَّرْعَا قَالَ: " جَاءَ الْمُسَيِّبُ بْنُ نُجَيْدٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: إِنِّي تَرَكْتُ فِي الْمَسْجِدِ رِجَالًا يَقُولُونَ: سَبِّحُوا ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ , فَقَالَ: قُمْ يَا عَلْقَمَةُ وَاشْغَلْ عَنِّي أَبْصَارَ الْقَوْمِ , فَجَاءَ فَقَامَ عَلَيْهِمْ فَسَمِعَهُمْ يَقُولُونَ فَقَالَ: «إِنَّكُمْ لَتُمْسِكُونَ بِأَذْنَابِ ضَلَالٍ , أَوْ إِنَّكُمْ لَأَهْدَى مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَوْ نَحْوَ هَذَا»
23 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ نَا زُهَيْرُ بْنُ عَبَّادٍ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَطَاءٍ , عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ قَالَ: " سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنِ النِّظَامِ مِنَ الْخَرَزِ وَالنَّوَى وَنَحْوَ ذَلِكَ , يُسَبَّحُ بِهِ؟ فَقَالَ: «لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَا الْمُهَاجِرَاتُ»
24 - وَبَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: سَبِّحُوا كَذَا , وَكَبِّرُوا كَذَا , وَهَلِّلُوا كَذَا، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «عَلَى اللَّهِ تَعُدُّونَ , أَوْ عَلَى اللَّهِ تَسْمَعُونَ , قَدْ كُفِيتُمُ الْإِحْصَاءَ وَالْعِدَّةَ»
25 - قَالَ أَبَانُ: فَقُلْتُ لِلْحَسَنِ: فَإِنْ سَبَّحَ الرَّجُلُ وَعَقَدَ بِيَدِهِ , قَالَ: «لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا»
26 - حَدَّثَنَا أَسَدٌ , عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ , عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ , قَالَ: " كَانُوا يَجْتَمِعُونَ فَأَتَاهُمُ الْحَسَنُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: " يَا أَبَا سَعِيدٍ , مَا تَرَى فِي مَجْلِسِنَا هَذَا؟ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ لَا يَطْنَعُونَ عَلَى أَحَدٍ , نَجْتَمِعُ فِي بَيْتِ هَذَا يَوْمًا , وَفِي بَيْتِ هَذَا يَوْمًا , فَنَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ , وَنَدْعُو رَبَّنَا , وَنُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَنَدْعُو لِأَنْفُسِنَا وَلِعَامَةِ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ الْحَسَنُ أَشَدَّ النَّهْيِ "
27 - نا أَسَدٌ , عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ , عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ قَالَ: " لَقِيتُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ الْخُزَاعِيَّ , فَقُلْتُ لَهُ: قَوْمٌ مِنْ إِخْوَانِكَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ , لَا يَطْعَنُونَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ,
يَجْتَمِعُونَ فِي بَيْتِ هَذَا يَوْمًا , وَفِي بَيْتِ هَذَا يَوْمًا , وَيَجْتَمِعُونَ يَوْمَ النَّيْرُوزِ وَالْمَهْرَجَانِ وَيَصُومُونَهُمَا , فَقَالَ طَلْحَةُ: «بِدْعَةٌ مِنْ أَشَدِّ الْبِدَعِ , وَاللَّهِ لَهُمْ أَشَدُّ تَعْظِيمًا لِلنَّيْرُوزِ وَالْمَهْرَجَانِ مِنْ غَيْرِهِمْ , ثُمَّ اسْتَيْقَظَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَوَثَبْتُ إِلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ كَمَا سَأَلْتُ طَلْحَةَ , فَرَدَّ عَلَيَّ مِثْلَ قَوْلِ طَلْحَةَ كَأَنَّمَا كَانُوا عَلَى مِيعَادٍ»
28 - قَالَ: نا أَسَدٌ , نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ حِطَّانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ , أَنَّ أَبَا مُوسَى قَالَ لِصَاحِبٍ لَهُ: " تَعَالَ حَتَّى نَجْعَلَ يَوْمَنَا هَذَا لِلَّهِ , لَكَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهِدَنَا , قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: تَعَالَ حَتَّى نَجْعَلَ يَوْمَنَا هَذَا لِلَّهِ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: تَعَالَ حَتَّى نَجْعَلَ يَوْمَنَا هَذَا لِلَّهِ.
فَمَا زَالَ يُرَدِّدُهَا حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي سِخْتُ فِي الْأَرْضِ "
29 - نا أَسَدٌ قَالَ: نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ قَالَ: اجْتَمَعَ قَوْمٌ فَقَالُوا: نَجْعَلُهُ يَوْمًا قَدْ
غَابَ شَرُّهُ , نَذْكُرُ اللَّهَ فِيهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ: «يَوْمًا غَابَ شَرُّهُ، انْتَشِرُوا لِضِيَاعِكُمْ»
30 - نا أَسَدٌ قَالَ: نا بَقِيَّةُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , أَنَّهُ خَرَجَ يَوْمًا إِلَى مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَرَجُلٌ يَقُصُّ حَوْلَهُ نَاسٌ كَثِيرٌ , فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ , فَقَالَ رَجُلٌ: أَتَضْرِبُ رَجُلًا يَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَيَذْكُرُهُ بِعَظِيمٍ؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ خَلِيلِي أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «سَيَكُونُ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ يُقَالُ لَهُمُ الْقُصَّاصُ , لَا يُرْفَعُ لَهُمْ عَمَلٌ إِلَى اللَّهِ مَا كَانُوا فِي مَجَالِسِهِمْ تِلْكَ»
31 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ نَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ الْقُرَشِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ , عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: " كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ , وَكَانَ مَجْلِسُهُ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ , فَافْتَتَحَ سُورَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى بَلَغَ ﴿وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ [الإسراء: 111] , فَرَفَعَ أَصْوَاتَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا جُلُوسًا حَوْلَهُ , فَجَاءَ مُجَالِدُ بْنُ مَسْعُودٍ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصَاهُ , فَلَمَّا رَآهُ الْقَوْمُ قَالُوا: مَرْحَبًا مَرْحَبًا , اجْلِسْ , قَالَ: «مَا كُنْتُ لِأَجْلِسَ إِلَيْكُمْ وَإِنْ كَانَ مَجْلِسُكُمْ حَسَنًا , وَلَكِنَّكُمْ صَنَعْتُمْ قَبْلُ شَيْئًا أَنْكَرَهُ الْمُسْلِمُونَ , فَإِيَّاكُمْ وَمَا أَنْكَرَ الْمُسْلِمونَ»
32 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مُوسَى , عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ , عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ , عَنْ حُمَيْدٍ: " أَنَّ قَوْمًا قَرَءُوا السَّجْدَةَ , فَلَمَّا سَجَدُوا رَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ وَاسْتَقْبَلُوا الْقِبْلَةَ , فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ مُوَرِّقٌ الْعِجْلِيُّ وَكَرِهَهُ
33 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مُوسَى , عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ أَبِي سِنَانٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْخَبَّابِ , قَالَ: "
بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ وَنَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ قَوْمٍ نَقْرَأُ السَّجْدَةَ وَنَبْكِي , فَأَرْسَلَ إِلَيَّ أَبِي , فَوَجَدْتُهُ قَدْ أَحْضَرَ مَعَهُ هِرَاوَةً لَهُ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ , فَقُلْتُ: يَا أَبَةِ , مَا لِي مَا لِي؟ قَالَ: أَلَمْ أَرَكَ جَالِسًا مَعَ الْعَمَالِقَةِ , ثُمَّ قَالَ: «هَذَا قَرْنٌ خَارِجٌ الْآنَ»
34 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مُوسَى , عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ , عَنْ زِيَادِ بْنِ مُسْلِمٍ , عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْخَلِيلِ قَالَ: " مَرَّ خَبَّابٌ بِابْنِهِ وَهُوَ مَعَ أُنَاسٍ يُجَادِلُونَ فِي الْقُرْآنِ , فَانْقَلَبَ غَضْبَانَ فَأَعَدَّ لَهُ سَوْطًا أَوْ خِطَامًا أَوْ نِسْعَةً , فَلَمَّا انْقَلَبَ الْفَتَى وَثَبَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْتِيَهُ فَضَرَبَهُ ضَرْبًا عَنِيفًا , فَلَمَّا رَأَى الْجِدَّ مِنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدْ عَلِمْتُ , إِنَّمَا تُرِيدُ نَفْسِي , فَعَلَى مَاذَا؟ فَمَا رَدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ , فَقَالَ: يَا أَبَةِ , إِنِّي لَا أَعُودُ , فَكَانَ إِذَا مَرَّ بِهِمْ يَدْعُونَهُ , قَالَ: فَيَقُولُ: لَا , إِلَّا أَنْ تَقْبَلُوا مِنِّي مَا قَبِلَ أَبِي مِنْ شَيْءٍ إِلَى اللَّهِ , قَالَ: فَيَقُولُونَ: إِنَّهُ قَدْ كَانَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمُورٌ وَأَحْدَاثٌ "
35 - حَدَّثَنِي عَنْ مُوسَى , عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ قَالَ: انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَوْمٍ فِي بَيْتٍ فَقَالَ: «مَا جَمَعَكُمْ؟» قَالُوا: نَذْكُرُ اللَّهَ , يَوْمٌ غَابَ شَرُّهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَوْمٌ غَابَ شَرُّهُ، انْتَشِرُوا لِضِيَاعِكُمْ»
36 - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: نا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: نا سُفْيَانُ , عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ , عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ , قَالَ: كَتَبَ عَامِلٌ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِلَيْهِ أَنَّ هَهُنَا قَوْمًا يَجْتَمِعُونَ فَيَدْعُونَ لِلْمُسْلِمِينَ وَلِلْأَمِيرِ , فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: " أَقْبِلْ بِهِمْ مَعَكَ , فَأَقْبَلَ , وَقَالَ عُمَرُ لِلْبَوَّابِ: أَعِدَّ سَوْطًا.
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى عُمَرَ عَلَا أَمِيرَهُمْ ضَرْبًا بِالسَّوْطِ , فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , لَسْنَا أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْنِي , أُولَئِكَ قَوْمٌ يَأْتُونَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ "
37 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ كَعْبٍ , عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ , عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى , عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ , قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْقَصَصِ , فَقَالَ: «أَدْرَكْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» يَتَجَالَسُونَ , وَيُحَدِّثُ هَذَا بِمَا سَمِعَ , وَيُحَدِّثُ هَذَا بِمَا سَمِعَ , فَأَمَّا أَنْ يُجْلِسُوا خَطِيبًا فَلَا "
38 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: نا عُمَرُ بْنُ هَارُونَ , عَنِ الضَّحَّاكِ , قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ «يَسْجُنُ الْقُصَّاصَ وَمَنْ يَجْلِسُ إِلَيْهِمْ»