البدع لابن وضاحصفحات 78-94

بَابُ تَغَيُّرِ الْبِدَعِ

صفحات 78-94
عن هذه الطبعة
عَلَم
القرطبي، ابن وضاح
الكتاب
البدع والنهي عنها
المؤلف
أبو عبد الله محمد بن وضاح بن بزيع المرواني القرطبي (المتوفى: 286هـ)تحقيق ودراسة: عمرو عبد المنعم سليم
الناشر
مكتبة ابن تيمية، القاهرة- مصر، مكتبة العلم، جدة - السعودية
الطبعة
الأولى، 1416 هـ
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

87 - نا أَسَدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ عَقِيلِ بْنِ مُدْرِكٍ السُّلَمِيِّ , عَنْ لُقْمَانَ , عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «لَأَنْ أَسْمَعَ بِنَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ بِنَارٍ تَحْتَرِقُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَسْمَعَ فِيهِ بِبِدْعَةٍ لَيْسَ لَهَا مُغَيِّرٌ , وَمَا أَحْدَثَتْ أُمَّةٌ فِي دِينِهَا بِدْعَةً إِلَّا رَفَعَ اللَّهُ بِهَا عَنْهُمْ سُنَّةً»

88 - نا أَسَدٌ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ , عَنْ أَبِي الْأُعَيْسِرِ , عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «لَأَنْ أَرَى فِي الْمَسْجِدِ نَارًا لَا أَسْتَطِيعُ أُطْفِيهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَرَى فِيهِ بِدْعَةً لَا أَسْتَطِيعُ تَغْيِيرَهَا»

89 - نا أَسَدٌ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ , عَنْ حُذَيْفَةَ , عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ عُمَرَ الثُّمَالِيُّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "

الْأَمْرُ الْمُقْطِعُ , وَالْحِمْلُ الْمُطْلِعُ , وَالشَّرُّ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ: إِظْهَارُ الْبِدَعِ "

90 - حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ , عَنْ سَحْنُونٍ , عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ الْأَوْزَاعِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ: «مَا أَحْدَثَ قَوْمٌ بِدْعَةً فِي دِينِهِمْ إِلَّا نَزَعَ اللَّهُ مِنْ سُنَّتِهِمْ مِثْلَهَا , ثُمَّ لَمْ يُعِدْهَا إِلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»

91 - نا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ الْأَوْزَاعِيَّ ,

يُحَدِّثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: «مَا ابْتُدِعَتْ بِدْعَةٌ إِلَّا ازْدَادَتْ مُضِيًّا , وَلَا تُرِكَتْ سُنَّةٌ إِلَّا ازْدَادَتْ هَرَبًا»

92 - نا ابْنُ وَهْبٍ , وَأَخْبَرَنِي سَلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو , يَرْفَعُهُ قَالَ: «لَا يُحْدِثُ رَجُلٌ فِي الْإِسْلَامِ بِدْعَةً إِلَّا تُرِكَ مِنَ السُّنَّةِ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهَا»

93 - ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزْنِيُّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ أَحْيَا سُنَّةً مِنْ سُنَّتِي قَدْ أُمِيتَتْ بَعْدِي؛ فَإِنَّ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَيْنَ النَّاسِ , لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مَنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا , وَمَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةً لَا يَرْضَاهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ؛ فَإِنَّ عَلَيْهِ مِثْلَ إِثْمِ مَنْ عَمِلَ بِهَا , لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مَنْ آثَامِ النَّاسِ شَيْئًا»

94 - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ , وَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ الْأَوْزَاعِيَّ , يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

«مَنْ أَحْدَثَ رَأْيًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَمْ تَمْضِ بِهِ سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَدْرِ عَلَى مَا هُوَ مِنْهُ إِذَا لَقِيَ اللَّهَ»

95 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: نا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: نا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَهْدِيٌّ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «مَا يَأْتِي عَلَى النَّاسِ مَنْ عَامٍ إِلَّا أَحْدَثُوا فِيهِ بِدْعَةً وَأَمَاتُوا فِيهِ سُنَّةً , حَتَّى تَحْيَا الْبِدَعُ وَتَمُوتَ السُّنَنُ»

96 - نَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: نا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: نا ابْنُ مَهْدِيٍّ , وَأَبُو دَاوُدَ , وَعَبْدُ الصَّمَدِ , عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ أَبِي عُبَيْدَةَ , عَنْ مَهْدِيٍّ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

«مَا مِنْ عَامٍ إِلَّا وَالنَّاسُ يُحْيُونَ فِيهِ بِدْعَةً , وَيُمِيتُونَ فِيهِ سُنَّةً , حَتَّى تَحْيَا الْبِدَعُ وَتَمُوتَ السُّنَنُ»

97 - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ , عَنْ مُحَمَّدٍ , عَنْ عَوْنٍ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ نَافِعٍ الْقُرَشِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: «أَعْلَمُ أَنِّي أَرَى أَنَّ الْمَوْتَ الْيَوْمَ كَرَامَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ عَلَى السُّنَّةِ , فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ , فَإِلَى اللَّهِ نَشْكُو وَحْشَتَنَا , وَذَهَابَ الْإِخْوَانِ , وَقِلَّةَ الْأَعْوَانِ , وَظُهُورَ الْبِدَعِ , وَإِلَى اللَّهِ نَشْكُو عَظِيمَ مَا حَلَّ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ مَنْ ذَهَابِ الْعُلَمَاءِ وَأَهْلِ السُّنَّةِ , وَظُهُورِ الْبِدَعِ»

98 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: نا نُعَيْمٌ قَالَ: نا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «إِذَا الْتُمِسَتِ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ , وَتُفُقِّهَ لِغَيْرِ الدِّينِ , ظَهَرَتِ الْبِدَعُ»

99 - حَدَّثَنِي أَبَانُ بْنُ عِيسَى , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ , عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: « التَّثْوِيبُ بِدْعَةٌ , وَلَسْتُ أَرَاهُ» . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ: ثَوَّبَ الْمُؤَذِّنُ بِالْمَدِينَةِ فِي زَمَانِ مَالِكٍ , فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مَالِكٌ , فَجَاءَهُ , فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ: مَا هَذَا الَّذِي تَفْعَلُ؟ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ يَعْرِفَ النَّاسُ طُلُوعَ الْفَجْرِ فَيَقُومُوا فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ لَا تَفْعَلْ لَا تُحْدِثْ فِي بَلَدِنَا شَيْئًا لَمْ يَكُنْ فِيهِ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِذَا الْبَلَدِ عَشْرَ سِنِينَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ فَلَمْ يَفْعَلُوا هَذَا , فَلَا تُحْدِثْ فِي بَلَدِنَا مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ.
فَكَفَّ الْمُؤَذِّنُ عَنْ ذَلِكَ وَأَقَامَ زَمَانًا , ثُمَّ إِنَّهُ تَنَحْنَحَ فِي الْمَنَارَةِ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ , فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فَقَالَ لَهُ: مَا هَذَا الَّذِي تَفْعَلُ؟ قَالَ أَرَدْتُ أَنْ يَعْرِفَ النَّاسُ طُلُوعَ الْفَجْرِ.
فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ: أَلَمْ أَنْهَكَ أَلَّا تُحْدِثَ عِنْدَنَا مَا لَمْ يَكُنْ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا نَهَيْتَنِي عَنِ التَّثْوِيبِ , فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ: لَا تَفْعَلْ , لَا تُحْدِثْ فِي بَلَدِنَا مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ.
فَكَفَّ أَيْضًا زَمَانًا , ثُمَّ جَعَلَ يَضْرِبُ الْأَبْوَابَ , فَأَرْسَلَ مَالِكٌ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: مَا هَذَا الَّذِي تَفْعَلُ؟ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ يَعْرِفَ النَّاسُ طُلُوعَ الْفَجْرِ , فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ: لَا تَفْعَلْ , لَا تُحْدِثْ فِي بَلَدِنَا مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ التَّثْوِيبَ.

قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ: وَإِنَّمَا أُحْدِثَ هَذَا بِالْعِرَاقِ قُلْتُ لِابْنِ وَضَّاحٍ: مَنْ أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَهُ؟ فَقَالَ: لَا أَدْرِي , قُلْنَا لَهُ: فَهَلْ يُعْمَلُ بِهِ بِمَكَّةَ أَوْ بِالْمَدِينَةِ أَوْ بِمِصْرَ أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْأَمْصَارِ؟ فَقَالَ: مَا سَمِعْتُهُ إِلَّا عِنْدَ بَعْضِ الْكُوفِيِّينَ وَالْأَبَاضِيِّينَ , وَكَانَ بَعْضُهُمْ يُثَوِّبُ عِنْدَ الْمَغْرِبِ , كَانَ يُؤَذِّنُ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ , ثُمَّ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ حَتَّى تَظْهَرَ النُّجُومُ ثُمَّ يُثَوِّبُ , وَبَعْضُهُمْ يُؤَذِّنُ إِذَا غَابَتِ الْحُمْرَةُ وَيُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يَغِيبَ الْبَيَاضُ وَيُصَلِّي , وَبَعْضُهُمْ يُؤَذِّنُ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَيُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ ثُمَّ يُثَوِّبُ وَيُصَلِّي , وَكَانَ وَكِيعٌ هُوَ يَفْعَلُ ذَلِكَ عِنْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ

مَا جَاءَ فِي اتِّبَاعِ الْآثَارِ

100 - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: نا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ , عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَرْوَانُ بْنُ سُوَيْدٍ الْأَسَدِيُّ قَالَ: " خَرَجْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ , فَلَمَّا أَصْبَحْنَا صَلَّى بِنَا الْغَدَاةَ , ثُمَّ رَأَى النَّاسَ يَذْهَبُونَ مَذْهَبًا فَقَالَ: أَيْنَ يَذْهَبُ هَؤُلَاءِ؟ قِيلَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَسْجِدٌ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُمْ يَأْتُونَ يُصَلُّونَ فِيهِ , فَقَالَ: «إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِمِثْلِ هَذَا , يَتَّبِعُونَ آثَارَ أَنْبِيَائِهِمْ فَيَتَّخِذُونَهَا كَنَائِسَ وَبِيَعًا , مَنْ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فِي هَذِهِ الْمَسَاجِدِ فَلْيُصَلِّ , وَمَنْ لَا فَلْيَمْضِ , وَلَا يَعْتَمِدْهَا»

101 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ نَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: نا جَرِيرٌ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ , قَالَ: " خَرَجْنَا حُجَّاجًا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , فَعَرَضَ لَنَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ مَسْجِدٌ , فَابْتَدَرَهُ النَّاسُ يُصَلُّونَ فِيهِ , فَقَالَ عُمَرُ: مَا شَأْنُهُمْ؟ فَقَالُوا: هَذَا مَسْجِدٌ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ,

فَقَالَ عُمَرُ: «أَيُّهَا النَّاسُ , إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ باتِّبَاعِهِمْ مِثْلَ هَذَا , حَتَّى أَحْدَثُوهَا بِيَعًا , فَمَنْ عَرَضَتْ لَهُ فِيهِ صَلَاةٌ فَلْيُصَلِّ , وَمَنْ لَمْ تَعْرِضْ لَهُ فِيهِ صَلَاةٌ فَلْيَمْضِ»

102 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ: سَمِعْتُ عِيسَى بْنَ يُونُسَ مُفْتِي أَهْلِ طَرَسُوسَ يَقُولُ: «أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِقَطْعِ الشَّجَرَةِ الَّتِي بُويِعَ تَحْتَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَطَعَهَا لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَذْهَبُونَ فَيُصَلُّونَ تَحْتَهَا , فَخَافَ عَلَيْهِمُ الْفِتْنَةَ» قَالَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ: وَهُوَ عِنْدَنَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَوْنٍ , عَنْ نَافِعٍ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَأْتُونَ الشَّجَرَةَ , فَقَطَعَهَا عُمَرُ.
قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ: وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَغَيْرُهُ مِنْ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ يَكْرَهُوَنَ إِتْيَانَ تِلْكَ الْمَسَاجِدِ وَتِلْكَ الْآثَارِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا عَدَا قُبًّا وَاحِدًا قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ: وَسَمِعْتُهُمْ يَذْكُرُونَ أَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ دَخَلَ مَسْجِدَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَصَلَّى فِيهِ وَلَمْ يَتَّبِعْ تِلْكَ الْآثَارَ وَلَا الصَّلَاةَ فِيهَا , وَكَذَلِكَ فَعَلَ غَيْرُهُ أَيْضًا مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ.
وَقَدِمَ وَكِيعٌ أَيْضًا مَسْجِدَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَلَمْ يَعْدُ فِعْلَ سُفْيَانَ

قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ: فَعَلَيْكُمْ بِالِاتِّبَاعِ لِأَئِمَّةِ الْهُدَى الْمَعْرُوفِينَ؛ فَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَنْ مَضَى: كَمْ مِنْ أَمْرٍ هُوَ الْيَوْمَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ كَانَ مُنْكَرًا عِنْدَ مَنْ مَضَى , وَمُتَحَبِّبٌ إِلَيْهِ بِمَا يُبْغِضُهُ عَلَيْهِ , وَمُتَقَرَّبٌ إِلَيْهِ بِمَا يُبْعِدُهُ مِنْهُ , وَكُلُّ بِدْعَةٍ عَلَيْهَا زِينَةٌ وَبَهْجَةٌ

103 - نَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ مُصْعَبٍ قَالَ: سُئِلَ سُفْيَانُ عَنْ رَجُلٍ يُكْثِرُ قِرَاءَةَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ , لَا يَقْرَأُ غَيْرَهَا كَمَا يَقْرَأُهَا , فَكَرِهَهُ , وَقَالَ: «إِنَّمَا أَنْتُمْ مُتَّبِعُونَ , فَاتَّبِعُوا الْأَوَّلِينَ , وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْهُمْ نَحْوَ هَذَا , وَإِنَّمَا نَزَلَ الْقُرْآنُ لَيُقْرَأَ وَلَا يُخَصَّ شَيْءٌ دُونَ شَيْءٍ»

104 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَحْنُونٌ , وَحَارِثٌ , عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ , عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قِرَاءَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِرَارًا فِي رَكْعَةٍ , فَكَرِهَ ذَلِكَ , وَقَالَ: «هَذَا مِنْ مُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ الَّتِي أَحْدَثُوهَا»

105 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى قَالَ: حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: نا سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ «يَضْرِبُ الرَّجَبِيِّينَ , الَّذِينَ يَصُومُونَ رَجَبَ كُلَّهُ» . قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ وَضَّاحٍ: لِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ عُمَرُ يَضْرِبُ الرَّجَبِيِّينَ؟ قَالَ: إِنَّمَا هُوَ خَبَرٌ جَاءَ هَكَذَا , مَا أَدْرِي أَيَصِحُّ أَمْ لَا؟ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ خَوْفٌ بِأَنْ يَتَّخِذُوهُ سُنَّةً مِثْلَ رَمَضَانَ

106 - حَدَّثَنِي مَالِكٌ , عَنْ عَلِيٍّ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ أَشْهَبَ قَالَ: " سَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ لَمَّا أَتَاهُ خَبَرُ الْيَمَامَةِ سَجَدَ , قَالَ: فَقَالَ لِي: مَا يَكْفِيكَ أَنَّهُ قَدْ فُتِحَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

الْفُتُوحُ فَلَمْ يَسْجُدْ , وفُتِحَ لِأَبِي بَكْرٍ فِي غَيْرِ الْيَمَامَةِ فَلَمْ يَسْجُدْ , وفُتِحَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَلَمْ يَسْجُدْ , قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدٍ , إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَعْرِفَ رَأْيَكَ فَأَرُدَّ ذَلِكَ , قَالَ: بِحَسْبِكَ إِذَا بَلَغَكَ مِثْلُ هَذَا وَلَمْ يَأْتِ ذَلِكَ عَنْهُمْ مُتَّصِلًا أَنْ تَرُدَّهُ بِذَلِكَ " فَهَذَا إِجْمَاعٌ.
وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ كُلَّ بِدْعَةٍ , وَإِنْ كَانَتْ فِي خَيْرٍ , وَلَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الْمَجِيءَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ خِيفَةَ أَنْ يُتَّخَذَ ذَلِكَ سُنَّةً , وَكَانَ يَكْرَهُ مَجِيءَ قُبُورِ الشُّهَدَاءِ , وَيَكْرَهُ مَجِيءَ قُبَا خَوْفًا مَنْ ذَلِكَ , وَقَدْ جَاءَتِ الْآثَارُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّغْبَةِ فِي ذَلِكَ , وَلَكِنْ لَمَّا خَافَ الْعُلَمَاءُ عَاقِبَةَ ذَلِكَ تَرَكُوهُ

107 - قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ وَأَشْهَبُ: سَمِعْنَا مَالِكًا يَقُولُ: لَمَّا أَتَاهَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: وَدِدْتُ أَنَّ رِجْلِي تَكَسَّرَتْ , وَأَنِّي لَمْ أَفْعَلْ " قِيلَ: وَسُئِلَ ابْنُ كِنَانَةَ عَنِ الْآثَارِ الَّتِي بِالْمَدِينَةِ , فَقَالَ: «أَثْبَتُ مَا عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ قُبَا , إِلَّا أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَكْرَهُ مَجِيئَهَا خَوْفًا مِنْ أَنْ تُتَّخَذَ سُنَّةً» وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ حَسَّانَ: " كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَى ابْنِ نَافِعٍ كُتُبَهُ , فَلَمَّا مَرَرْتُ بِحَدِيثِ التَّوْسِعَةِ لَيْلَةَ عَاشُورَاءَ قَالَ لِي: حَوِّقْ عَلَيْهِ , قُلْتُ: وَلِمَ ذَلِكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: خَوْفًا مِنْ أَنْ يُتَّخَذَ سُنَّةً قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: «لَقَدْ كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ أَيَّامَ مَالِكٍ وَدريه , وَبِمِصْرَ أَيَّامَ اللَّيْثِ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ , وَأَدْرَكَتْنِي تِلْكَ اللَّيْلَةُ مَعَهُمْ , فَمَا سَمِعْتُ لَهَا عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ذِكْرًا , وَلَوْ ثَبَتَ عِنْدَهُمْ لَأَجْرَوْا مِنْ ذِكْرِهَا مَا أَجْرَوْا مِنْ سَائِرِ مَا ثَبَتَ عِنْدَهُمْ»

مَا جَاءَ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ

108 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ: نا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: نا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , قَالَ: «لَمْ أُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ مَشْيَخَتِنَا وَلَا فُقَهَائِنَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ , وَلَمْ نُدْرِكْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَذْكُرُ حَدِيثَ مَكْحُولٍ , وَلَا يَرَى لَهَا فَضْلًا عَلَى مَا سِوَاهَا مِنَ اللَّيَالِي» . قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: «وَالْفُقَهَاءُ لَمْ يَكُونُوا يَصْنَعُونَ ذَلِكَ»

109 - نَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ: نا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: نا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ , قَالَ: قِيلَ لَهُ: إِنَّ زِيَادًا النُّمَيْرِيَّ يَقُولُ: إِنَّ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ أَجْرُهَا كَأَجْرِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ , فَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: «لَوْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ وَبِيَدِي عَصًا لَضَرَبْتُهُ بِهَا» . وَكَانَ زِيَادٌ قَاضِيًا

كَرَاهِيَةُ اجْتِمَاعِ النَّاسِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ

110 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ: نا زَيْدُ بْنُ الْبِشْرِ قَالَ: نا ابْنُ وَهْبٍ , عَنِ اللَّيْثِ , عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْمَدَنِيِّ , قَالَ: " اجْتَمَعَ النَّاسُ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُونَ بَعْدَ الْعَصْرِ , فَخَرَجَ نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ مِنْ دَارِ آلِ عُمَرَ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ , إِنَّ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِدْعَةٌ وَلَيْسَتْ بِسُنَّةٍ , إِنَّا أَدْرَكْنَا النَّاسَ وَلَا يَصْنَعُونَ مِثْلَ هَذَا , ثُمَّ رَجَعَ فَلَمْ يَجْلِسْ , ثُمَّ خَرَجَ الثَّانِيَةَ فَفَعَلَ مِثْلَهَا , ثُمَّ رَجَعَ»

111 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ: نا الْأَنْصَارِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أنا ابْنُ عَوْنٍ , قَالَ: " شَهِدْتُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ سُئِلَ عَنِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ , فَكَرِهَهُ وَقَالَ: «مُحْدَثٌ»

112 - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ نُمَيْرٍ , عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ: «أَنَّهُ كَانَ لَا يَأْتِي الْمَسْجِدَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ»

113 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ: نا مُوسَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ , عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: «لَيْسَتْ عَرَفَةُ إِلَّا بِمَكَّةَ , لَيْسَ فِي هَذِهِ الْأَمْصَارِ عَرَفَةُ»

جارٍ التحميل