المقدمة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القرطبي، ابن وضاح
- الكتاب
- البدع والنهي عنها
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن وضاح بن بزيع المرواني القرطبي (المتوفى: 286هـ)تحقيق ودراسة: عمرو عبد المنعم سليم
- الناشر
- مكتبة ابن تيمية، القاهرة- مصر، مكتبة العلم، جدة - السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1416 هـ
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
البدع لابن وضاح
- عَلَم: القرطبي، ابن وضاح
- الكتاب: البدع والنهي عنها
- المؤلف: أبو عبد الله محمد بن وضاح بن بزيع المرواني القرطبي (المتوفى: 286هـ)تحقيق ودراسة: عمرو عبد المنعم سليم
- الناشر: مكتبة ابن تيمية، القاهرة- مصر، مكتبة العلم، جدة - السعودية
- الطبعة: الأولى، 1416 هـ
- عدد الأجزاء: 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
1 - قَالَ نَا أَصْبَغُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: نا أَسَدُ بنُ مُوسَى قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ السُّلَمِيِّ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعُذْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلْفٍ عُدُولُهُ , يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ , وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ , وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ»
2 - قَالَ: وَثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعُذْرِيُّ , عَنْ ثِقَةٍ عِنْدَهُ مِنْ أَشْيَاخِهِ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ , يَنْفُونَ عَنْهُ انْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ , وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ , وَتَحْرِيفَ الْغَالِينَ»
3 - نا أَسَدٌ قَالَ: نا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: يُوسُفُ ثِقَةٌ , عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيِّ رَفَعَهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي امْتَنَّ عَلَى الْعِبَادِ بِأَنْ يَجْعَلَ فِي كُلِّ زَمَانِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ , يَدْعُونَ مَنْ ضَلَّ إِلَى الْهُدَى , وَيَصْبِرُونَ مِنْهُمْ عَلَى الْأَذَى , وَيُحْيُونَ بِكِتَابِ اللَّهِ أَهْلَ الْعَمَى , كَمْ مِنْ قَتِيلٍ لِإِبْلِيسَ قَدْ أَحْيَوْهُ , وَضَالٍ تَائِهٍ قَدْ هَدَوْهُ , بَذَلُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ دُونَ هَلَكَةِ الْعِبَادِ , فَمَا أَحْسَنَ أَثَرَهُمْ عَلَى النَّاسِ , وَأَقْبَحَ أَثَرَ النَّاسِ عَلَيْهِمْ , يَقْتُلُونَهُمْ فِي سَالِفِ الدَّهْرِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا بِالْحُدُودِ وَنَحْوِهَا , فَمَا نَسِيَهُمْ رَبُّكَ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: 64] جَعَلَ قَصَصَهُمْ هُدًى , وَأَخْبَرَ عَنْ حُسْنِ مَقَالَتِهِمْ , فَلَا تَقْصُرْ عَنْهُمْ؛ فَإِنَّهُمْ فِي مَنْزِلَةٍ رَفِيعَةٍ , وَإِنْ أَصَابَتْهُمُ الْوَضِيعَةُ "
4 - نا أَسَدٌ قَالَ: نا رَجُلٌ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ , وَيُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «إِنَّ لِلَّهِ عِنْدَ كُلِّ بِدْعَةٍ كِيدَ بِهَا الْإِسْلَامُ وَلِيًّا مِنْ أَوَّلِيَائِهِ يَذُبُّ عَنْهَا , وَيَنْطِقُ بِعَلَامَتِهَا , فَاغْتَنِمُوا حُضُورَ تِلْكَ الْمَوَاطِنِ , وَتَوَكَّلُوا عَلَى اللَّهِ» . قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ [النساء: 81] "
5 - نا أَسَدٌ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ صَارِمٍ , عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ: «لَأَنْ أَرُدَّ رَجُلًا عَنْ رَأْيٍ سَيِّئٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنِ اعْتِكَافِ شَهْرٍ»
6 - نا أَسَدٌ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْحَذَّاءِ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ:
" لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ ذِي بِدْعَةٍ صَلَاةً , وَلَا صِيَامًا , وَلَا صَدَقَةً , وَلَا جِهَادًا , وَلَا حَجًّا , وَلَا عُمْرَةً , وَلَا صَرْفًا , وَلَا عَدْلًا.
وَكَانَتْ أَسْلَافُكُمْ تَشْتَدُّ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ , وَتَشْمَئِزُّ مِنْهُمْ قُلُوبُهُمْ , وَيُحَذِّرُونَ النَّاسَ بِدْعَتَهُمْ قَالَ: وَلَوْ كَانُوا مُسْتَتِرِينَ بِبِدْعَتِهِمْ دُونَ النَّاسِ مَا كَانَ لِأَحَدٍ أَنْ يَهْتِكَ عَنْهُمْ سِتْرًا , وَلَا يُظْهِرَ مِنْهُمْ عَوْرَةً , اللَّهُ أَوْلَى بِالْأَخْذِ بِهَا وَبِالتَّوْبَةِ عَلَيْهَا , فَأَمَّا إِذَا جَهَرُوا بِهَا , وَكَثُرَتْ دَعْوَتُهُمْ وَدُعَاتُهُمْ إِلَيْهَا؛ فَنَشْرُ الْعِلْمِ حَيَاةٌ , وَالْبَلَاغُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَحْمَةٌ يُعْتَصَمُ بِهَا عَلَى مُصِرٍّ مُلْحِدٍ "
7 - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّ أَسَدَ بْنَ مُوسَى كَتَبَ إِلَى أَسَدِ بْنِ الْفُرَاتِ:
" اعْلَمْ أَيْ أَخِي أَنَّمَا حَمَلَنِي عَلَى الْكِتَابِ إِلَيْكَ مَا ذَكَرَ أَهْلُ بِلَادِكَ مِنْ صَالِحِ مَا أَعْطَاكَ اللَّهُ مِنْ إِنْصَافِكَ النَّاسَ وَحُسْنِ حَالِكَ مِمَّا أَظْهَرْتَ مِنَ السُّنَّةِ , وَعَيْبِكَ لِأَهْلِ الْبِدْعَةِ , وَكَثْرَةِ ذِكْرِكَ لَهُمْ , وَطَعْنِكَ عَلَيْهِمْ , فَقَمَعَهُمُ اللَّهُ بِكَ , وَشَدَّ بِكَ ظَهْرَ أَهْلِ السُّنَّةِ , وَقَوَّاكَ عَلَيْهِمْ بِإِظْهَارِ عَيْبِهِمْ وَالطَّعْنِ عَلَيْهِمْ , فَأَذَلَّهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ , وَصَارُوا بِبِدْعَتِهِمْ مُسْتَتِرِينَ , فَأَبْشِرْ أَيْ أَخِي بِثَوَابِ ذَلِكَ , وَاعْتَدَّ بِهِ أَفْضَلَ حَسَنَاتِكَ مِنَ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَالْجِهَادِ , وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ الْأَعْمَالُ مِنْ إِقَامَةِ كِتَابِ اللَّهِ وَإِحْيَاءِ سُنَّةِ رَسُولِهِ؟ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَحْيَا شَيْئًا مِنْ سُنَّتِي كُنْتُ أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ» وَضَمَّ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ , وَقَالَ: «أَيُّمَا دَاعٍ دَعَا إِلَى هَذَا فَاتُّبِعَ عَلَيْهِ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ تَبِعَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» ,
فَمَنْ يُدْرِكُ أَجْرَ هَذَا بِشَيْءٍ مِنْ عَمَلِهِ؟ وَذُكِرَ أَيْضًا أَنَّ لِلَّهِ عِنْدَ كُلِّ بِدْعَةٍ كِيدَ بِهَا الْإِسْلَامُ وَلِيًّا لِلَّهِ يَذُبُّ عَنْهَا , وَيَنْطِقُ بِعَلَامَاتِهَا , فَاغْتَنِمْ يَا أَخِي هَذَا الْفَضْلَ , وَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ وَأَوْصَاهُ وَقَالَ: «لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ كَذَا وَكَذَا»
, وَأَعْظَمَ الْقَوْلَ فِيهِ , فَاغْتَنِمْ ذَلِكَ , وَادْعُ إِلَى السُّنَّةِ حَتَّى يَكُونَ لَكَ فِي ذَلِكَ أُلْفَةٌ وَجَمَاعَةٌ يَقُومُونَ مَقَامَكَ إِنْ حَدَثَ بِكَ حَدَثٌ؛ فَيَكُونُونَ أَئِمَّةً بَعْدَكَ , فَيَكُونُ لَكَ ثَوَابُ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَمَا جَاءَ الْأَثَرُ , فَاعْمَلْ عَلَى بَصِيرَةٍ وَنِيَّةٍ وَحِسْبَةٍ؛ فَيَرُدَّ اللَّهُ بِكَ الْمُبْتَدِعَ الْمَفْتُونَ الزَّائِغَ الْحَائِرَ , فَتَكُونَ خَلَفًا مِنْ نَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَإِنَّكَ لَنْ تَلْقَى اللَّهَ بِعَمَلٍ يُشْبِهُهُ , وَإِيَاكَ أَنْ يَكُونَ لَكَ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ أَخٌ , أَوْ جَلِيسٌ , أَوْ صَاحِبٌ؛ فَإِنَّهُ جَاءَ الْأَثَرُ:
مَنْ جَالَسَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ نُزِعَتْ مِنْهُ الْعِصْمَةُ , وَوُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ , وَمَنْ مَشَى إِلَى صَاحِبِ بِدْعَةٍ مَشَى فِي هَدْمِ الْإِسْلَامِ.
وَجَاءَ: مَا مِنْ إِلَهٍ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَبْغَضُ إِلَى اللَّهِ مِنْ صَاحِبِ هَوًى " , وَقَدْ وَقَعَتِ اللَّعْنَةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ , وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنْهُمْ صَرْفًا , وَلَا عَدْلًا , وَلَا فَرِيضَةً , وَلَا تَطَوُّعًا , وَكُلَّمَا ازْدَادُوا اجْتِهَادًا وَصَوْمًا وَصَلَاةً ازْدَادُوا مِنَ اللَّهِ بُعْدًا , فَارْفُضْ مَجَالِسَهُمْ , وَأَذِلَّهُمْ , وَأَبْعِدْهُمْ كَمَا أَبْعَدَهُمُ اللَّهُ وَأَذَلَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَئِمَّةُ الْهُدَى بَعْدَهُ