واحدة لكان الكلام متناقضا.
وأما حكايته عنه في الرد أنه زعم أنها لا تعمل أبدا إلا في مضمر فليس هذا في نص قوله الذي صدر به الباب، على أنه لو قال ذلك لكان له وجه حسن يرجع إلى ما قلنا، فكأنه أراد أنه لا يعمل مع تعديها إلى النكرة أبدا إلا في مضمر، فهو صحيح على هذا المعنى لو قاله.
وجملة القول في ذلك أن الموضع الذي تعمل فيه المظهر غير الموضع الذي لا تعمل فيه إلا في مضمر، والفصل الذي حكيناه عنه هو شاهد لما احتججنا به له، ومن قوله نعبِّر عنه ونحتج له، لأنه لما رأيناه قال: فنعم تكون مرة عاملة في مضمر يفسره ما بعده وتكون مرة أخرى تعمل فيها هو مظهر لا تجاوزه، علمنا بذلك أنه جعل لها وجهين في الكلام، وجها تتجاوز فيه إلى المفسر، ووجها لا تتجاوز المظهر فيه، فهي في أحد الوجهين عاملة في مضمر، ولا يجوز في تلك الحال أن تعمل في مظهر، وذلك إذا كان معها المفسر المنصوب، وإذا لم يكن معها عملت في المظهر، فهذان وجهان لها.