كتاب الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- المقدسي، بهاء الدين
- الكتاب
- العدة شرح العمدة
- المؤلف
- عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد، أبو محمد بهاء الدين المقدسي (المتوفى: 624هـ)
- الناشر
- دار الحديث، القاهرة
- الطبعة
- بدون طبعةتاريخ النشر: 1424هـ 2003 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] عمدة الفقه بأعلى الصفحة، يليه - مفصولا بفاصل - شرح بهاء الدين المقدسي
العيد (123) ثم يخطب بهم خطبة واحدة (124) ويكثر فيها من الاستغفار وتلاوة الآيات التي فيها الأمر به (125) ويحول الناس أرديتهم (126) وإن خرج معهم أهل الذمة لم
[العُدَّة شرح العُمْدة]
حتى أتى المصلى، فلم يخطب كخطبتكم هذه، ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير، (وصلى ركعتين كما يصلي في العيدين) » حديث صحيح [رواه الترمذي] .
مسألة 123: (ثم يخطب خطبة واحدة) يفتحها بالتكبير كخطبة العيد بعد الصلاة لأن أبا هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: صلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم خطب بنا [رواه أحمد] وهذا صريح ولأنها تشبه صلاة العيد وخطبتها بعد الصلاة، وعنه لا يخطب لقول ابن عباس لم يخطب كخطبتكم هذه.
مسألة 124: (ويكثر فيها من الاستغفار وقراءة الآيات التي فيها الأمر به) مثل ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ [نوح: 10] ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [نوح: 11] ، ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ [هود: 3] .
مسألة 125: (ويحول الناس أرديتهم) وهو أن يجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن، لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فعل ذلك تفاؤلاً أن يحول الله الجدب خصباً، وروى سعيد بإسناده «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خرج إلى المصلى فاستسقى، فاستقبل القبلة وقلب رداءه وصلى ركعتين» ، قال سفيان: جعل اليمين على الشمال.
مسألة 126: (وإن خرج أهل الذمة لم يمنعوا) لأنهم يطلبون الرزق فلا يمنعون منه (وينفردون عن المسلمين) [بحيث إن أصابهم عذاب لم يصب غيرهم] .
(الخامس سجود التلاوة، وهي أربع عشرة سجدة، في الحج منها اثنتان) لما روى عمرو بن العاص: «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أقرأه خمس عشرة سجدة، منها ثلاث في المفصل
يمنعوا، ويؤمروا أن ينفردوا عن المسلمين الضرب الخامس سجود التلاوة، وهي أربع عشرة سجدة، في الحج منها اثنتان (127) ويسن السجود للتالي والمستمع دون السامع (128) ويكبر إذا سجد وإذا رفع رأسه، ثم يسلم.
[العُدَّة شرح العُمْدة]
واثنتان في الحج» رواه أبو داود، والصحيح أن سجدة ص ليست من عزائم السجود، قاله ابن عباس رواه أبو داود، وقد روى عقبة بن عامر أنه قال: «يا رسول الله في الحج سجدتان؟ قال: "نعم، فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما» رواه أبو داود.
مسألة 127: (ويسن السجود للتالي والمستمع دون السامع) لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سجد وسجد أصحابه معه ولا نعلم فيه خلافاً، وروى مسلم عن ابن عمر قال: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرأ علينا السورة في غير الصلاة فيسجد ونسجد معه حتى لا يجد أحدنا مكاناً لموضع جبهته» [رواه مسلم] ، فأما السامع غير القاصد للسماع فلا يستحب له، لما روي عن عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه مر بقاص فقرأ القاص سجدة ليسجد عثمان معه فلم يسجد وقال: إنما السجدة على من استمع، وقال عمر وابن مسعود، وإنما جلسنا لها، ولا مخالف لهما في عصرهم إلا قول ابن عمر: إنما السجدة على من سمعها، فيحتمل أنه أراد من سمع عن قصد فيحمل كلامه عليه جمعاً بين أقوالهم.
مسألة 128: (ويكبر إذا سجد وإذا رفع ثم يسلم) لأن ابن عمر قال: «كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرأ علينا القرآن، فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه» [رواه أبو داود] ،
باب الساعات التي نهي عن الصلاة فيها وهي خمس: بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد طلوعها حتى ترتفع قيد رمح، وعند قيامها حتى تزول، وبعد العصر حتى تتضيف الشمس للغروب.
وإذا تضيفت حتى تغرب
(129) فهذه الساعات التي لا يصلي فيها تطوعاً إلا في إعادة الجماعة إذا أقيمت وهو في
[العُدَّة شرح العُمْدة]
ويكبر للرفع منه لأنها صلاة ذات إحرام أشبهت صلاة الجنازة، ويسلم أيضاً عند فراغه لذلك.
باب الساعات التي نهي عن الصلاة فيها
(وهي خمس: بعد طلوع الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس، وعند طلوع الشمس حتى ترتفع قيد رمح، وعند قيامها حتى تزول، وإذا تضيفت للغروب حتى تغرب) والأصل فيها أحاديث: منها ما روي عن ابن عباس قال: شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس» [رواه البخاري] ، وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس» متفق عليهما، وفي لفظ لمسلم عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا بدا حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تبرز، وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب» [رواه مسلم] وله عن عقبة بن عامر قال: «ثلاث ساعات كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ينهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل، وحين تتضيف الشمس للغروب حتى تغرب» [رواه مسلم] .
مسألة 129: (فهذه الساعات لا يجوز أن يصلي فيها تطوعاً لذلك إلا إعادة الجماعة إذا أقيمت وهو في المسجد) وقد كان صلى، لما روى جابر بن زيد عن أبيه
المسجد (130) وركعتي الطواف بعده (131) والصلاة على الجنازة (132) وقضاء الرواتب في وقتين منها وهما بعد الفجر وبعد العصر
[العُدَّة شرح العُمْدة]
قال: «شهدت مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حجته فصليت معه صلاة الفجر، فلما قضى صلاته إذا هو برجلين في آخر القوم لم يصليا معه فقال: "ما منعكما أن تصليا معنا؟ " فقالا: يا رسول الله صلينا في رحالنا، فقال: "لا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم، فإنها لكما نافلة» [رواه الترمذي] [وهذا الحديث في الصحيح] رواه الأثرم، ورواه الترمذي ولفظه: «إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الإمام فليصل معه فإنها له نافلة» [رواه أبو داود] وقال: حديث حسن [صحيح، وهذا بعمومه دليل على جواز الإعادة على الإطلاق في كل صلاة] .
مسألة 130: (وركعتي الطواف) لما روى جبير بن مطعم أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى في أي ساعة من ليل أو نهار» رواه الترمذي، وقال: حديث صحيح، وهو عام.
مسألة 131: (والصلاة على الجنازة) ولا خلاف فيها، قال ابن المنذر: إنها تصلى في وقت النهي.
مسألة 132: (وقضاء السنن الرواتب في وقتين منها وهما بعد الفجر وبعد العصر) لما روى قيس بن قهد قال: «رآني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأنا أصلي ركعتي الفجر بعد صلاة الصبح فقال: "ما هاتان الركعتان يا قيس " قلت: يا رسول الله لم أكن صليت ركعتي الفجر فهما هاتان، فسكت» ، وسكوته دليل على الجواز، لأنه لا يقر على الخطأ، رواه أحمد
(133) ويجوز قضاء المفروضات باب الإمامة روى أبو مسعود البدري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء قأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فليؤمهم أكبرهم سناً، ولا يؤمن الرجل الرجل في بيته، ولا في
[العُدَّة شرح العُمْدة]
وأبو داود، وقال: إسناده ليس بمتصل، محمد بن إبراهيم، لم يسمع من قيس، وروى مسلم عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ينهى عنهما ثم رأيته يصليهما، وقال: «يا بنت أبي أمية أتاني أناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان» [ولأن لها سببا فجازت في وقت النهي كركعتي الطواف] ، وصح من حديث عائشة «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قضى الركعتين اللتين قبل العصر بعدها» (صحيح) .
مسألة 133: (ويجوز قضاء الفوائت المفروضات) في جميع الأوقات، لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» متفق عليه، وفي حديث أبي قتادة: «وإنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها» [رواه مسلم] ، ولأنه وقت نهي فجاز فيه قضاء الفوائت كالوقتين فإن من خالف فيها سلم في وقتين وخالف في ثلاثة وهي المذكورة في حديث عقبة بن عامر إلا عصر يومه فإنه سلم أن يصليها قبل غروب الشمس.
باب الإمامة
(روى أبو مسعود البدري أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سناً - أو قال سلماً - ولا يؤمن الرجل الرجل في بيته ولا في سلطانه، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه» رواه مسلم، وقال لمالك بن الحويرث وصاحبه: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكما وليأمكما أكبركما" وكانت قراءتهما متقاربة» حديث صحيح [رواه مسلم] .
سلطانه، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه» وقال لمالك بن الحويرث وصاحبه: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكما وليؤمكما أكبركما، وكانت قراءتهما متقاربة» (134) ولا تصح الصلاة خلف من صلاته فاسدة، إلا لمن لم يعلم بحدث نفسه ولم يعلمه المأموم حتى سلم فإنه يعيد وحده (135) ولا تصح خلف تارك ركن، إلا إمام الحي إذا صلى جالساً لمرض يرجى برؤه فإنهم يصلون وراءه جلوساً (136) إلا أن يبتدئها قائماً ثم يعتل فيجلس فإنهم يأتمون وراءه قياماً (137) ولا تصح إمامة المرأة بالرجال
[العُدَّة شرح العُمْدة]
مسألة 134: (ولا تصح الصلاة خلف من صلاته فاسدة) كالمحدث الذي يعلم حدث نفسه لفوات الشرط (فإن جهل هو والمأموم حتى قضوا الصلاة صحت صلاة المأموم وحده) لما روي أن عمر صلى بالناس الصبح ثم خرج إلى الجرف فأهرق الماء، فوجد في ثوبه احتلاماً فأعاد الصلاة ولم يعد الناس [رواه مالك] ، وروى الأثرم نحو هذا عن عثمان وعلي وابن عمر ولم يعرف لهم مخالف فكان إجماعاً، ولأن هذا مما يخفى فكان المأموم معذوراً في الاقتداء به.
مسألة 135: (ولا تصح خلف تارك ركن، إلا إمام الحي إذا صلى جالساً لمرض يرجى برؤه فإنهم يصلون وراءه جلوساً) لأن «النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى بهم جالساً فصلى قوم وراءه قياماً فأشار إليهم أن اجلسوا، ثم قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعون» متفق عليه.
مسألة 136: (فإن ابتدأ بهم الصلاة قائماً ثم اعتل وجلس أتموا خلفه قياماً) لأن عائشة قالت: «لما ثقل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس" فلما دخل أبو بكر في الصلاة خرج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فجاء حتى جلس عن يسار أبي بكر فكان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي بالناس جالساً وأبو بكر قائم يقتدي بصلاة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر» ، متفق عليه، فأتموا قياماً لابتدائهم قياماً.
مسألة 137: (ولا تصح إمامة المرأة بالرجال) لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا تؤمن امرأة رجلاً» رواه ابن ماجه من حديث جابر، ولأنها ليست من أهل الكمال أشبهت الصبي.
(138) ومن به سلس البول (139) والأمي الذي لا يحسن الفاتحة أو يخل بحرف منها إلا بمثلهم (140) ويجوز ائتمام المتوضئ بالمتيمم (141) والمفترض بالمتنفل (142) وإذا كان المأموم واحداً وقف عن يمين الإمام)
[العُدَّة شرح العُمْدة]
مسألة 138: (ولا تصح إمامة من به سلس البول) والمستحاضة لأنه أخل بشرط وهي الطهارة.
مسألة 139: (ولا تصح إمامة الأمي الذي لا يحسن الفاتحة أو يخل بحرف منها إلا بمثله) لأنه عجز عن ركن الصلاة أشبه من عجز عن السجود.
مسألة 140: (ويجوز ائتمام المتوضئ بالمتيمم) لأن المتيمم العادم للماء كالمتوضئ القادر على الماء، لأن «عمرو بن العاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - صلى بأصحابه في غزوة ذات السلاسل بالتيمم وأخبر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بذلك فلم ينكر عليه» [رواه أبو داود] .
مسألة 141: (ويصح ائتمام المفترض بالمتنفل) لما روى جابر: «أن معاذاً كان يصلي مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم يرجع فيصلي بقومه تلك الصلاة» ، متفق عليه، وروى الأثرم: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى بطائفة من أصحابه في الخوف ركعتين ثم سلم، ثم صلى بالطائفة الأخرى ركعتين أيضاً ثم سلم» [رواه البخاري] ، والثانية منهما تقع نافلة وقد أم بها مفترضين، ولأنهما صلاتان اتفقتا في الأفعال فجاز ائتمام المصلي في إحداهما بالمصلي في الأخرى كالمتنفل خلف المفترض، وعنه لا يجوز، لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه» متفق عليه، ولأن صلاة المأموم لا تتأدى بنية الإمام فأشبهت الجمعة خلف من يصلي الظهر، والأولى أولى، فالمراد بقوله: «لا تختلفوا على أئمتكم» يعني في الأفعال، ولهذا قال: «فإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا» ولهذا يصح ائتمام المتنفل بالمفترض مع اختلاف نيتهما، والقياس ينتقض بالمسبوق في الجمعة يدرك أقل من ركعة ينوي الظهر خلف من يصلي الجمعة.
مسألة 142: (وإذا كان المأموم واحدا وقف عن يمين الإمام) إن كان ذكراً، لما
(فإن وقف عن يساره أو قدامه (143) أو وحده لم تصح (144) إلا أن تكون امرأة فتقف وحدها خلفه (145) وإن كانوا جماعة وقفوا خلفه (146) فإن وقفوا عن يمينه أو عن جانبيه صح (147) فإن وقفوا قدامه أو عن يساره لم تصح
[العُدَّة شرح العُمْدة]
روي عن ابن عباس قال: «بت عند خالتي ميمونة، فقام النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي من الليل، فقمت فوقفت عن يساره، فأخذ بذؤابتي فأدارني عن يمينه» ، متفق عليه.
(فإن وقف عن يساره لم تصح صلاته) للحديث.
مسألة 143: (فإن وقف وحده خلف الصف لم يصح) لما روى أبو داود بإسناده عن وابصة بن معبد: «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رأى رجلاً يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد» [رواه أبو داود] ، قال أحمد: حديث وابصة حسن، قال ابن المنذر: ثبت الحديث، وفي حديث علي بن شيبان أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لرجل فرد خلف الصف: «استقبل صلاتك، ولا صلاة لفرد خلف الصف» رواه الأثرم [رواه أحمد] وهو نص.
مسألة 144: (إلا أن تكون امرأة فتقف وحدها خلفه) لما روى أنس قال: «قام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وصففت أنا واليتيم وراءه، والمرأة خلفنا، فصلى ركعتين» ، متفق عليه.
مسألة 145: (وإن كانوا جماعة وقفوا خلفه) لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصلي بأصحابه فيقفون خلفه، ولما وقف جابر وجبار عن يمينه وشماله أخرهما بيده إلى خلفه.
مسألة 146: (فإن وقفوا عن يمينه أو عن جانبيه صح) لما روي «أن ابن مسعود صلى بين علقمة والأسود، فلما فرغوا قال: هكذا رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» فعل، رواه أبو داود.
مسألة 147: (فإن وقفوا قدامه لم يصح) لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنما جعل الإمام
(148) وإن صلت امرأة بنساء قامت معهن في الصف وسطهن (149) وكذلك إمام الرجال العراة يقوم وسطهم (150) وإن اجتمع رجال وصبيان وخناثى ونساء قدم الرجال ثم الصبيان ثم الخناثى ثم النساء (151) ومن كبر قبل سلام الإمام فقد أدرك الجماعة (152) ومن أدرك الركوع فقد أدرك الركعة وإلا فلا
[العُدَّة شرح العُمْدة]
ليؤتم به» [رواه مسلم] لأنهم يرونه فيقتدون به، بخلاف ما لو كانوا قدامه، ولأنه أخطأ موقفه فلم تصح صلاته كما لو صلى في بيته بصلاة الإمام.
مسألة 148: (وإن صلت امرأة بالنساء قامت معهن في الصف وسطاً) لما روى سعيد بن منصور أن أم سلمة أمت النساء فقامت وسطهن، وروي عن إبراهيم قال: تؤم المرأة النساء في رمضان، وتقوم معهن في صفهن، يركعن بركوعها ويسجدن بسجودها، ولأن المرأة يستحب لها التستر فلهذا يستحب لها ترك التجافي، وكونها في وسط الصف أستر لها فاستحب لها ذلك كالعريان.
مسألة 149: (وكذلك إمام الرجال العراة يقوم وسطهم) ليكون أستر له فلا يرون عورته.
مسألة 150: (فإن اجتمع رجال وصبيان وخناثى ونساء تقدم الرجال) لأنهم أفضل (ثم الصبيان) لأنهم يلونهم في الفضيلة (ثم الخناثى) لاحتمال أن يكونوا رجالاً (ثم النساء) والأصل في ذلك ما روي عن أبي مالك الأشعري أنه قال: «ألا أحدثكم بصلاة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ قال: أقام الصلاة فصف الرجال ثم صف خلفهم الغلمان ثم صلى بهم، قال: هكذا، قال عبد الأعلى: لا أحسبه إلا قال: صلاة أمتي» [رواه أبو داود] .
مسألة 151: (ومن كبر قبل سلام الإمام فقد أدرك الجماعة) ، لأنه أدرك جزءاً من صلاة الإمام فأشبه ما لو أدرك ركعة، ولأنه إذا أدرك جزءاً من الصلاة فدخل مع الإمام لزمه أن ينوي الصفة التي هو عليها وهو كونه مأموماً فيدرك فضل الجماعة.
مسألة 152: (ومن أدرك الركوع فقد أدرك الركعة وإلا فلا) لما روى أبو هريرة
باب صلاة المريض والمريض إذا كان القيام يزيد في مرضه صلى جالساً، فإن لم يطق فعلى جنبه، «لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعمران بن حصين: "صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنبك» (153) فإن شق عليه فعلى ظهره (154) فإن عجز عن الركوع والسجود أومأ إيماء (155) وعليه قضاء ما فاته من الصلوات في إغمائه (156) وإن شق عليه فعل كل
[العُدَّة شرح العُمْدة]
- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إذا أدركتم السجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئاً، ومن أدرك الركوع فقد أدرك الركعة» رواه أبو داود.
باب صلاة المريض
(والمريض إذا كان القيام يزيد في مرضه صلى جالساً، فإن لم يطق فعلى جنب، لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لعمران بن حصين: «صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنبك» (رواه البخاري) وأجمعوا على أن فرض من لا يطيق القيام أن يصلي جالساً.
مسألة 153: (فإن شق عليه) يعني الصلاة على جنبه (صلى على ظهره) ووجهه ورجلاه إلى القبلة لأن ذلك أسهل عليه.
مسألة 154: (فإن عجز عن الركوع والسجود أومأ بهما) ، لأنه عاجز عنهما، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه اعتباراً بأصلهما.
مسألة 155: (وعليه قضاء ما فاته من الصلوات في إغمائه) كالنائم، ثم يقضي ما فاته من الصلوات.
مسألة 156: (وإن شق عليه فعل كل صلاة في وقتها فله الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما) لأن ابن عباس قال: «جمع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر» ، متفق عليه، وقد أجمعنا على أن الجمع لا يجوز من غير عذر فلم يبق إلا لمرض، ولأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر
صلاة في وقتها فله الجمع بين الظهر والعصر وبين العشاءين في وقت إحداهما (157) فإن جمع في وقت الأولى اشترط نية الجمع عند فعلها ويعتبر استمرار العذر حتى يشرع في الثانية منهما (158) ولا يفرق بينهما إلا بقدر الوضوء (159) وإن أخر اعتبر استمرار العذر إلى دخول وقت الثانية، وأن ينوي الجمع في وقت الأولى قبل أن يضيق عن فعلها (160) ويجوز الجمع للمسافر الذي له القصر (161) ويجوز في المطر بين العشاءين
[العُدَّة شرح العُمْدة]
سهلة بنت سهيل وحمنة بنت جحش بالجمع بين الصلاتين لأجل الاستحاضة وهو نوع مرض، وهو مخير في التقديم والتأخير أي ذلك فعل جاز، لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقدم إذا ارتحل بعد دخول الوقت ويؤخر إذا ارتحل قبله طلباً للأسهل، فكذلك المريض.
مسألة 157: (فإن جمع في وقت الأولى اشترط نية الجمع عند فعلها) لأنها نية يفتقر إليها فاعتبرت عند الإحرام كنية القصر (ويعتبر استمرار العذر حتى يشرع في الثانية منهما) لأن افتتاح الأولى موضع النية وبافتتاح الثانية يحصل الجمع فاعتبر العذر فيهما.
مسألة 158: (ولا يفرق بينهما إلا بقدر الوضوء) لأن معنى الجمع المتابعة والمقاربة ولا يحصل ذلك مع الفرق الطويل، والمرجع في طول ذلك وقصره إلى العرف، وقدر الوضوء يسير في العرف فقدرناه به.
مسألة 159: (وإن أخر اعتبر استمرار العذر إلى دخول وقت الثانية) ، لأنه وقت الجمع (ويعتبر أن ينوي الجمع في وقت الأولى قبل أن يضيق عن فعلها) لذلك.
مسألة 160: (ويجوز الجمع للمسافر الذي له القصر) لما روى أنس: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا أعجل به السير يؤخر الظهر إلى وقت العصر فيجمع بينهما، ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حتى يغيب الشفق» ، متفق عليه.
مسألة 161: (ويجوز في المطر بين العشاءين خاصة) ، لأن أبا سلمة قال: «من السنة إذا كان في يوم مطر أن يجمع بين المغرب والعشاء» ، وكان ابن عمر يجمع إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء ولا يجمع بين الظهر والعصر للمطر، وأما المطر الذي لا يبل الثياب فلا يبيح الجمع لعدم المشقة فيه، وكذلك الطل والثلج كالمطر.
باب صلاة المسافر (162) وإذا كانت مسافة سفره ستة عشر فرسخاً وهي مسيرة يومين قاصدين وكان مباحاً له قصر الرباعية خاصة (163) إلا أن يأتم بمقيم
[العُدَّة شرح العُمْدة]
باب صلاة المسافر
مسألة 162: (والمسافر إذا كانت مسافة سفره ستة عشر فرسخاً، وهي مسيرة يومين قاصدين وكان مباحاً فله قصر الرباعية خاصة) ويشترط للقصر شروط:
منها: أن يكون طويلاً قدره أربعة برد، وهي ستة عشر فرسخاً كل فرسخ ثلاثة أميال، قال القاضي: الميل اثنا عشر ألف قدم وذلك نحو يومين قاصدين، لما روي عن ابن عباس أنه قال: يا أهل مكة، لا تقصروا في أقل من أربعة برد ما بين عسفان إلى مكة، وكان ابن عباس وابن عمر لا يقصران في أقل من أربعة برد، ولأنها مسافة تجمع مشقة السفر من الحل والشد فجاز فيها القصر كمسيرة ثلاثة أيام.
الشرط الثاني: أن يكون سفره مباحاً، فإن سافر في معصية كالآبق وقاطع الطريق والتجارة في الخمر لم يقصر ولم يترخص بشيء من رخص السفر، لأنه لا يجوز تعليق الرخص بالمعاصي لما فيه من الإعانة عليها والدعاية إليها، والشرع لا يرد بذلك.
الشرط الثالث: أن القصر في الرباعية خاصة إلى ركعتين، فلا يجوز قصر الفجر ولا المغرب إجماعاً، لأن قصر الصبح يجحف بها، وقصر المغرب يخرجها عن كونها وتراً.
الشرط الرابع: شروعه في السفر بخروجه من بيوت قريته أو خيام قومه، لأن الله سبحانه قال: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ [النساء: 101] ولا يكون ضارباً في الأرض حتى يخرج.
مسألة 163: (إلا أن يأتم بمقيم) فعليه الإتمام لأن «ابن عباس سئل: ما بال المسافر يصلي ركعتين حال الانفراد، وأربعاً إذا ائتم بمقيم؟ فقال: تلك السنة» ، رواه الإمام أحمد، وهو ينصرف إلى سنة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ولأنه قول جماعة من الصحابة ولم يعرف لهم في عصرهم مخالف من الصحابة فكان إجماعاً.
(164) أو لم ينو القصر (165) أو نسي صلاة حضر فيذكرها في السفر أو صلاة سفر فيذكرها في الحضر فعليه الإتمام (166) وللمسافر أن يتم (167) والقصر أفضل (168) ومن نوى الإقامة أكثر من إحدى وعشرين صلاة أتم، وإن لم يجمع على ذلك قصر أبداً
[العُدَّة شرح العُمْدة]
مسألة 164: (أو لا ينوي القصر) مع نية الإحرام فإنه يلزمه الإتمام، لأن الإتمام هو الأصل فإطلاق النية ينصرف إليه، كما لو نوى الصلاة مطلقاً انصرف إلى الانفراد الذي هو الأصل.
مسألة 165: (أو نسي صلاة حضر فيذكرها في السفر، أو صلاة سفر فيذكرها في الحضر فإن عليه الإتمام) لأن صلاة الحضر وجبت أربعاً وصلاة السفر - إذا ذكرها في الحضر - وجبت أربعاً، لأن المبيح للقصر هو السفر وقد زال فيلزمه الإتمام لأنه الأصل.
مسألة 166: (وللمسافر أن يتم) لقوله سبحانه: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ [النساء: 101] مفهومه أن القصر رخصة يجوز تركها، وعن عائشة أنها قالت: «خرجت مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في عمرة رمضان فأفطر وصمت، وقصر وأتممت، فقلت: يا رسول الله بابي أنت وأمي، أفطرت وصمت، وأتممت وقصرت، فقال: " أحسنت» رواه أبو داود الطيالسي، ولأنه تخفيف أبيح في السفر فجاز تركه كالمسح ثلاثاً.
مسألة 167: (والقصر أفضل) لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه داوموا عليه وعابوا من تركه، قال عبد الرحمن بن يزيد: صلى عثمان أربعاً، فقال عبد الله: «صليت مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ركعتين ومع أبي بكر ركعتين ومع عمر ركعتين ثم انصرفت بكم الطرق، ولوددت أن حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان» ، متفق عليه.
مسألة 168: (ومن نوى الإقامة أكثر من إحدى وعشرين صلاة أتم، فإن لم يجمع على ذلك قصر أبداً) لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أقام بمكة فصلى إحدى وعشرين صلاة يقصر فيها،
باب صلاة الخوف وتجوز صلاة الخوف على كل صفة صلاها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، والمختار منها أن يجعلهم الإمام طائفتين: طائفة تحرس والأخرى تصلي معه ركعة، فإذا قام إلى الثانية نوت مفارقته وأتمت صلاتها وذهبت تحرس، وجاءت الأخرى فصلت معه الركعة الثانية، فإذا جلس للتشهد قامت فأتت بركعة أخرى، وينتظر حتى تتشهد ثم يسلم بها (169) وإن اشتد الخوف صلوا رجالاً وركباناً إلى القبلة وإلى غيرها، يومئون بالركوع والسجود، وكذلك كل خائف على نفسه يصلي على حسب حاله، ويفعل كل ما يحتاج إلى فعله من هرب أو غيره.
[العُدَّة شرح العُمْدة]
لأنه قدم لصبح رابعة إلى يوم التروية فصلى الصبح ثم خرج، فمن أقام مثل إقامته قصر، ومن زاد أتم، قال أنس: أقمنا بمكة عشراً نقصر الصلاة، ومعناه ما ذكرناه، لأنه حسب خروجه إلى منى وعرفة وما بعده من العشر.
باب صلاة الخوف
(وتجوز صلاة الخوف على كل صفة صلاها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) قال أحمد: صح عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من خمسة أوجه أو ستة - أو قال: ستة أو سبعة - يروى فيها كلها جائز، قال شيخنا (والمختار منها هو الذي اختاره الإمام أحمد) وهو ما «روى صالح بن خوات عن من صلى مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم ذات الرقاع صلاة الخوف أن طائفة صلت معه وطائفة وجاه العدو، فصلى بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائماً وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا وصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالساً وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم» ، متفق عليه، ورواه سهل بن أبي حثمة أيضاً، قال أبو الخطاب: ويشترط لهذه الصلاة أن يكون العدو في غير جهة القبلة، ونص أحمد خلافه.
مسألة 169: (فإن اشتد الخوف صلوا رجالاً وركباناً إلى القبلة وإلى غيرها، يومئون بالركوع والسجود) على قدر طاقتهم، لأن الله سبحانه قال: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 239] (وكذلك كل خائف على نفسه يصلي على حسب حاله ويفعل كل ما يحتاج إلى فعله من هرب أو غيره) للآية.
باب صلاة الجمعة كل من لزمته المكتوبة لزمته الجمعة (170) إن كان مستوطناً ببناء، وبينه وبين الجامع فرسخ فما دون ذلك
[العُدَّة شرح العُمْدة]
باب صلاة الجمعة
(كل من لزمته المكتوبة لزمته الجمعة) فهي واجبة لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليطبعن الله على قلوبهم» رواه البخاري [واللفظ لمسلم] ، وعن جابر قال: «خطبنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: "اعلموا أن الله قد افترض عليكم الجمعة في يومي هذا في شهري هذا في مقامي هذا، فمن تركها في حياتي أو بعدي وله إمام عادل أو جائر استخفافاً بها أو جحوداً لها فلا جمع الله شمله، ولا بارك له في أمره» رواه ابن ماجه.
مسألة 170: (تجب الجمعة بشروط: أحدها (أن يكون مستوطناً) وهو الإقامة في قرية مبنية بحجارة أو لبن أو قصب أو ما جرت به العادة (بالبناء) لا يظعن عنها صيفاً ولا شتاء، فأما أهل الخيام وبيوت الشعر فلا جمعة عليهم، لأن قبائل العرب كانت حول المدينة فلم يقيموا جمعة ولا أمرهم بها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ولو أمرهم لم يخف ذلك ولم يترك نقله لكثرته وعموم البلوى به، الشرط الثاني (أن يكون بينه وبين الجامع فرسخ فما دون) ، وإن كان أبعد من فرسخ فلا جمعة عليه، لأن عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - صلى صلاة العيد يوم جمعة ثم قال لأهل العوالي: من أراد منكم أن ينصرف فلينصرف ومن أراد أن يقيم حتى يصلي الجمعة فليقم، وروى عبد الله بن عمر أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «الجمعة على من سمع النداء» رواه أبو داود، ولا يمكن اعتبار سماع حقيقة النداء لأنه قد يكون ثقيل السمع أو في مكان
(171) إلا المرأة والعبد (172) والمسافر (173) والمعذور بمرض أو مطر (174) أو خوف
[العُدَّة شرح العُمْدة]
مستتر لا يسمع أو غير مصغ أو يكون النداء ضعيفاً أو في حال هبوب الرياح، فينبغي أن يقدر بمقدار لا يختلف، والموضع الذي يسمع منه النداء في الغالب إذا كان المؤذن صيتاً في موضع عال والرياح ساكنة والمستمع سميعاً غير ساه هو الفرسخ أو ما قاربه فيحد به.
مسألة 171: (إلا المرأة والعبد) لما روى طارق بن شهاب أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «الجمعة حق واجب على كل مسلم إلا أربعة: مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض» رواه أبو داود، وقال: طارق أدرك النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولم يسمع منه.
مسألة 172: (والمسافر) لا تجب عليه لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يصلها بعرفة حيث كان مسافراً.
مسألة 173: (والمعذور بمطر أو مرض أو خوف) ، أما المعذور بمرض فلحديث طارق وقد سبق، وأما المعذور لمطر فلما روي عن ابن عمر قال: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ينادي مناديه في الليلة المطيرة أو الباردة: "صلوا في رحالكم» متفق عليه، والمطر الذي يعذر به هو الذي يبل الثياب، لأن في الخروج فيه مشقة.
1 -
مسألة 174: (وأما الخوف فلما روى ابن عباس عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من سمع النداء فلم يمنعه من اتباعه عذر - قالوا: وما العذر يا رسول الله؟ قال: خوف أو مرض - لم يقبل الله الصلاة التي صلى» رواه أبو داود.
(175) وإن حضروها أجزأتهم ولم تنعقد بهم إلا لمعذور إذا حضر وجبت عليه وانعقدت به (176) ومن شرط صحتها فعلها في وقتها (177) في قرية
[العُدَّة شرح العُمْدة]
والخوف ثلاثة أنواع: أحدها: الخوف على المال من سلطان أو لص، أو يكون له خبز في تنور أو طبيخ على النار يخاف حريقه وما أشبه ذلك، فهذا كله عذر عن الجمعة والجماعة لأنه خوف فيدخل في عموم الحديث، الثاني: الخوف على نفسه مثل أن يخاف من سلطان يأخذه أو عدو أو سبع أو سيل لذلك، الثالث: الخوف على ولده وأهله أن يضيعوا أو يكون ولده ضائعاً ويرجو وجوده في تلك الحال، فيعذر بذلك لأنه خوف.
مسألة 175: (وإن حضروها أجزأتهم) لأن سقوطها عنهم كان رخصة، فإذا تكلفوا فعلها أجزأتهم كالمريض يتكلف الصلاة قائماً، (ولم تنعقد بهم) لأنهم من غير أهل الوجوب، فلم تنعقد بهم كالنساء (إلا المعذور إذا حضرها وجبت عليه وانعقدت به) لأن سقوطها عنه كان لدفع المشقة، فإذا حضر زالت المشقة فوجبت عليه وانعقدت به.
مسألة 176: (ومن شرط صحتها فعلها في وقتها) فلا تصح قبل وقتها ولا بعده إجماعاً، وآخر وقتها آخر وقت الظهر إجماعاً، فأما أوله فذكر القاضي أنها تجوز في وقت العيد لأن أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - قال في رواية عبد الله: يجوز أن تصلى الجمعة قبل الزوال، يذهب إلى أنها كصلاة العيد لحديث وكيع عن جعفر بن برقان عن عبد الله بن سيدان قال: شهدت الجمعة مع أبي بكر، فكانت صلاته وخطبته قبل انتصاف النهار، وشهدتها مع عمر بن الخطاب فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول قد انتصف النهار، ثم صليتها مع عثمان فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول قد زال النهار، فما رأيت أحداً عاب ذلك ولا أنكره، وهذا نقل للإجماع، وعن جابر قال: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي الجمعة ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها حتى تزول الشمس» ، أخرجه مسلم.
مسألة 177: ومن شرط صحتها أن يفعلها في قرية) يستوطنها أربعون رجلاً من أهل وجوبها سكنى إقامة لا يظعنون، فإذا اجتمعت هذه الشروط في قرية وجبت الجمعة على أهلها وصحت بها، لأن كعباً قال: أول من جمع بنا أسعد بن زرارة في هزم النبيت
(178) وأن يحضرها من المستوطنين بها أربعون من أهل وجوبها (179) وأن تتقدمها خطبتان (180) في كل خطبة حمد الله تعالى (181) والصلاة على رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقراءة آية والموعظة (182) ويستحب أن يخطب على منبر
[العُدَّة شرح العُمْدة]
من حرة بني بياضة في نقيع يقال له نقيع الخضمات، قلت: كم كنتم يومئذ؟ قال: أربعون، رواه أبو داود والأثرم، قال الخطابي: حرة بني بياضة قرية على ميل من المدينة.
مسألة 178: (وأن يحضرها من المستوطنين بها أربعون من أهل وجوبها) ، لأن جابراً قال: «مضت السنة أن في كل أربعين فما فوقها جمعة» .
مسألة 179: (وأن تتقدمها خطبتان) لأن «النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يخطب خطبتين يقعد بينهما» ، متفق عليه، وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «صلوا كما رأيتموني أصلي» [رواه البخاري] وقالت عائشة: إنما أقرت الجمعة ركعتين من أجل الخطبة.
مسألة 180: (في كل خطبة حمد الله تعالى) [والثناء عليه] لأن جابراً قال: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يخطب الناس يحمد الله ويثني عليه بما هو أهله [ثم يقول] : "من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له» [رواه مسلم] .
مسألة 181: (والصلاة على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) ومن فروض الخطبة أربعة: الأول: حمد الله، وقد سبق، والثاني: الصلاة على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لأن كل عبادة افتقرت إلى ذكر الله افتقرت إلى ذكر رسول الله كالأذان، الثالث: قراءة آية فصاعداً، لأن جابر بن سمرة قال: «كانت صلاة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قصداً وخطبته قصداً، يقرأ آيات من القرآن ويذكر الناس» ، رواه أبو داود ولأن الخطبة فرض في الجمعة فوجبت فيها القراءة كالصلاة، والرابع (الموعظة) لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يعظ، وهي القصد من الخطبة في حديث جابر بن سمرة: «يقرأ آيات ويذكر الناس» .
مسألة 182: (ويستحب أن يخطب على منبر) أو موضع عال، لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يخطب على منبره، ولأنه أبلغ في الإعلام.
(183 فإذا صعد أقبل على الناس فسلم عليهم (184) ثم يجلس إلى فراغ الأذان، ثم يقوم الإمام فيخطب بهم، ثم يجلس، ثم يخطب الخطبة الثانية (185) ثم تقام الصلاة فينزل فيصلي بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة (187) فمن أدرك معه منها ركعة أتمها جمعة
[العُدَّة شرح العُمْدة]
مسألة 183: (فإذا صعد أقبل على الناس فسلم عليهم) ، لأن جابراً قال: «كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا صعد المنبر سلم عليهم» ، رواه ابن ماجه.
مسألة 184: (ثم يجلس إلى فراغ الأذان، ثم يقوم الإمام فيخطب بهم، ثم يجلس، ثم يخطب الخطبة الثانية) لأن ابن عمر قال: «كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ المؤذن، ثم يقوم فيخطب، ثم يجلس فلا يتكلم، ثم يقوم فيخطب» رواه أبو داود، ولأن جابر بن سمرة قال: «إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يخطب قائماً ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب، فمن حدثك أنه كان يخطب جالساً فقد كذب» ، رواه مسلم.
مسألة 185: (ثم تقام الصلاة فينزل فيصلي بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة) إجماعاً نقل الخلف عن السلف.
1 -
مسألة 186 ويستحب أن يقرأ في الأولى بالحمد وسورة الجمعة، وفي الثانية بالمنافقين أو بسبح والغاشية، لما روى أبو هريرة قال: «سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرأ بسورة الجمعة والمنافقين في الجمعة» ، وفي حديث النعمان: «كان يقرأ في العيدين والجمعة بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية» ، رواهما مسلم.
مسألة 187: (فمن أدرك معه منها ركعة أتمها جمعة) لما روى أبو هريرة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «من أدرك من الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة» رواه الأثرم، ورواه ابن ماجه ولفظه " فليصل إليها أخرى ".
(188) وإلا أتمها ظهراً (189) وكذلك إن نقص العدد (190) أو خرج الوقت وقد صلوا ركعة أتموها جمعة وإلا أتموها ظهراً (191) ولا يجوز أن يصلي في المصر أكثر من جمعة إلا أن تدعو الحاجة إلى أكثر منها (192) ويستحب لمن أتى الجمعة أن يغتسل
[العُدَّة شرح العُمْدة]
وفي حديث أبي هريرة المتفق عليه: «من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة» .
مسألة 188: (وإن أدرك أقل من ركعة أتمها ظهراً) قال الخرقي: إذا كان قد دخل بنية الظهر فظاهر هذا أنه لو نوى جمعة لزمه الاستئناف لأنهما صلاتان لا تتأدى إحداهما بنية الأخرى فلم يجز بناؤها عليها كالظهر والعصر، وقال أبو إسحاق بن شاقلا: ينوي جمعة لئلا تخالف نيته نية إمامه، ثم يبني عليها ظهراً لأنهما فرض وقت واحد ردت إحداهما من أربع إلى ركعتين فجاز أن يبني عليها الأربع كالتامة مع المقصورة.
مسألة 189: (وكذلك إن نقص العدد) يعني عن الأربعين وقد صلوا منها ركعة أتموها جمعة، لأنه شرط يختص بالجمعة فلم يعتبر في أكثر من ركعة كالجماعة، وإن نقصوا قبل ركعة أتموها ظهراً كالمسبوق بركوع الثانية.
مسألة 190: (وإن خرج الوقت وقد صلوا ركعة أتموها جمعة) لما سبق، (وإن خرج الوقت وقد صلوا أقل من ركعة أتموها ظهراً) لذلك، وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من أدرك من الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة» رواه ابن ماجه، مفهومه أن من أدرك أقل لا يكون مدركاً لها.
مسألة 191: (ولا يجوز أن يصلي في المصر أكثر من جمعة) ، لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وخلفاءه لم يقيموا إلا جمعة واحدة (إلا أن تدعو الحاجة إلى أكثر منها) فيجوز، لأنها تفعل في الأمصار العظيمة في جوامع من غير نكير فكان إجماعاً، ولأنها صلاة عيد فجاز فعلها في موضعين مع الحاجة كغيرها.
مسألة 192: (ويستحب لمن أتى الجمعة أن يغتسل ويلبس ثوبين نظيفين ويتطيب) لما روى سلمان أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "لا «يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر بما استطاع من طهر ويدهن من دهنه ويمس من طيب بيته ولا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم
ويلبس ثوبين نظيفين ويتطيب ويبكر إليها (193) فإن جاء والإمام يخطب لم يجلس حتى يصلي ركعتين يوجز فيهما (194) ولا يجوز الكلام والإمام يخطب
[العُدَّة شرح العُمْدة]
ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر الله له ما بينه وبين الجمعة الأخرى» رواه البخاري، وعنه الغسل واجب لما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «غسل الجمعة على كل محتلم، وسواك، وأن يمس طيباً» رواه مسلم، والمذهب الأول، لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، وإن اغتسل فالغسل أفضل» قال الترمذي: حديث حسن، والمراد بالخبر الأول تأكيد الاستحباب، وكذلك ذكر فيه السواك والطيب وليسا واجبين، (ويبكر إليها) لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من غسل واغتسل يوم الجمعة وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام واستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها» رواه ابن ماجه والترمذي.
مسألة 193: (فإن جاء والإمام يخطب لم يجلس حتى يصلي ركعتين يوجز فيهما) لما روى جابر قال: «دخل رجل والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يخطب، فقال: "صليت يا فلان" قال: لا، قال: "فصل ركعتين» متفق عليه، زاد مسلم: ثم قال: «إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليوجز فيهما» .
مسألة 194: (ولا يجوز الكلام والإمام يخطب) لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب: أنصت، فقد لغوت» متفق عليه، وعنه لا يحرم، لما روى أنس قال:
(195) إلا الإمام أو من كلمه الإمام باب صلاة العيدين وهي فرض على الكفاية إذا قام بها أربعون من أهل المصر سقطت عن سائرهم (196) ووقتها من ارتفاع الشمس إلى الزوال (197) والسنة فعلها في المصلى
[العُدَّة شرح العُمْدة]
«بينما النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يخطب يوم الجمعة إذ قام رجل فقال: يا رسول الله، هلك الكراع، هلك الشاء، فادع الله أن يسقينا» ، متفق عليه، ويحتمل أنه في مخاطبة الإمام خاصة لأنه لا يشتغل بتكليمه عن سماع خطبته.
مسألة 195: (إلا الإمام أو من كلمه الإمام) لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال للرجل: " صليت يا فلان " وقال هو على المنبر: «إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين» ولحديث أنس في الذي قال للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «هلك الكراع هلك الشاء» .
باب صلاة العيدين
(وهي فرض على الكفاية إذا قام بها أربعون من أهل المصر سقطت عن سائرهم) بدليل قوله سبحانه: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2] المشهور في التفسير أن المراد به صلاة العيد، وهو أمر والأمر يقتضي الوجوب، ولأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والخلفاء من بعده كانوا يداومون عليها، ولأنها من شعائر الإسلام الظاهرة فأشبهت الجهاد.
مسألة 196: (وأول وقتها من ارتفاع الشمس إلى الزوال) لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يفعلها في هذا الوقت.
مسألة 197: (والسنة فعلها في المصلى) لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والخلفاء بعده كانوا يفعلونها في الصحراء، فإن كان ثم عذر من مطر أو نحوه لم يكره فعلها في الجامع، لما روى أبو هريرة قال: «أصابنا مطر في يوم عيد، فصلى بنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في المسجد» ، رواه أبو داود.
(198) وتعجيل الأضحى وتأخير الفطر (199) والفطر في الفطر خاصة قبل الصلاة (200) ويسن أن يغتسل ويتنظف ويتطيب (201) فإذا حلت الصلاة تقدم الإمام فصلى بهم ركعتين بلا أذان ولا إقامة، يكبر في الأولى سبعاً بتكبيرة الإحرام، وفي الثانية خمساً سوى تكبيرة القيام (202) ويرفع يديه مع كل تكبيرة
[العُدَّة شرح العُمْدة]
مسألة 198: (والسنة تعجيل الأضحى وتأخير الفطر) لأن السنة إخراج الفطرة قبل الصلاة، ففي تأخيرها توسيع لوقتها، ولا يجوز التضحية إلا بعد الصلاة، ففي تعجيلها مبادرة إلى الأضحية.
مسألة 199: (ويسن الفطر في الفطر خاصة قبل الصلاة) ويمسك في الأضحى حتى يصلي، لما روى بريدة قال: «كان رسول الله لا يخرج يوم الفطر حتى يفطر، ولا يطعم يوم النحر حتى يصلي» ، رواه الترمذي.
مسألة 200: (ويسن أن يغتسل ويتنظف ويتطيب) لما روي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال في يوم جمعة من الجمع: «إن هذا يوم جعله الله عيداً للمسلمين، فاغتسلوا» [رواه ابن ماجه] ولأنه يوم شرع فيه الاجتماع للصلاة فسن فيه ذلك كالجمعة.
مسألة 201: (فإذا حلت الصلاة تقدم الإمام وصلى بهم ركعتين بلا أذان ولا إقامة) ولا خلاف بينهم أن صلاة العيد مع الإمام ركعتان (يكبر في الأولى) بعد الاستفتاح وقبل التعوذ (ستاً سوى تكبيرة الإحرام، وفي الثانية) بعد القيام من السجود (خمساً) لما روت عائشة أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «التكبير في الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمس سوى تكبيرة القيام» رواه أبو داود.
مسألة 202: (ويرفع يديه مع كل تكبيرة) لأن «النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يرفع يديه مع
(203) ويحمد الله ويصلي على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بين كل تكبيرتين (204) ثم يقرأ الفاتحة وسورة يجهر فيهما بالقراءة) (205) فإذا سلم خطب بهم خطبتين (206) فإن كان فطراً حثهم على الصدقة وبين لهم حكمها، وإن كان أضحى بين لهم حكم الأضحية
[العُدَّة شرح العُمْدة]
التكبير» ، وروى الأثرم عن عمر أنه كان يرفع يديه في كل تكبيرة في الجنازة والعيد، ولا يعرف له مخالف.
مسألة 203: (ويحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بين كل تكبيرتين) لما روى الأثرم في سننه عن علقمة أن علقمة وعبد الله بن مسعود وأبا موسى وحذيفة خرج عليهم الوليد بن عقبة قبل العيد يوماً فقال: إن هذا العيد قد دنا، فكيف التكبير فيه؟ فقال عبد الله: تبدأ تكبر تكبيرة تفتتح بها الصلاة وتحمد ربك وتصلي على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثم تدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك، إلى أن قال: وتركع ثم تقوم فتقرأ وتحمد ربك وتصلي على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم تدعو ثم تكبر، وتفعل مثل ذلك، وذكر في الحديث: فقال أبو موسى وحذيفة: صدق.
مسألة 204: (ثم يقرأ الفاتحة وسورة يجهر فيهما بالقراءة) ، لما روى النعمان بن بشير قال: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرأ في العيدين وفي الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية، وربما اجتمعا في يوم واحد فقرأ بهما» [رواه أحمد] ، وقال ابن المنذر: أكثر أهل العلم يرون الجهر بالقراءة، وفي إخبار من أخبر بقراءة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دليل على أنه كان يجهر، ولأنها صلاة عيد أشبهت الجمعة.
مسألة 205: (فإذا سلم خطب بهم خطبتين) يجلس بينهما، لما روى ابن ماجه عن أبي الزبير عن جابر قال: «خرج رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم فطر أو أضحى فخطب خطبة قائماً ثم قعد قعدة ثم قام» [رواه ابن ماجه] .
مسألة 206: (فإن كان فطراً حثهم فيها على الصدقة وبين لهم ما يخرجون) فيذكر لهم قدرها ووجوبها ووقت إخراجها، (وإن كان أضحى رغبهم في الأضحية) ووقتها وأنها
والتكبيرات الزوائد والخطبتان سنة (207) ولا يتنفل قبل صلاة العيد ولا بعدها في موضعها (208) ومن أدرك الإمام قبل سلامه أتمها على صفتها (209) ومن فاتته فلا قضاء عليه، فإن أحب صلاها تطوعاً، إن شاء ركعتين، وإن شاء أربعاً، وإن شاء صلاها على صفتها (210) ويستحب التكبير في ليلتي العيدين
[العُدَّة شرح العُمْدة]
سنة وما يجزئ منها والعيوب التي تمنع منها ليعملوا بذلك، (والتكبيرات الزوائد والذكر بينها سنة) وهي التي بين تكبيرات الصلاة وقد سبق ذكرها، بدليل حديث علقمة وابن مسعود، ولأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقول ذلك.
مسألة 207: (ولا يتنفل قبل صلاة العيد ولا بعدها في موضعها) إماماً كان أو مأموماً، لما روى ابن عباس «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خرج يوم الفطر فصلى ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها» ، متفق عليه، ولا بأس بالصلاة بعد رجوعه لما روى أبو سعيد قال: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا يصلي قبل العيد شيئاً، فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين» ، رواه ابن ماجه.
مسألة 208: (ومن أدرك الإمام قبل سلامه أتمها على صفتها) لأنه قضاء فكان على صفته كبقية الصلوات.
مسألة 209: (وإن فاتته فلا قضاء عليه) لأنها ليست فرض عين فلا يلزمه قضاؤها كصلاة الجنازة (وإن أحب صلاها تطوعاً: إن شاء ركعتين، وإن شاء أربعاً، وإن شاء صلاها على صفتها) لأنه تطوع نهار فكانت الخيرة إليه فيه كصلاة الضحى، يعني إن شاء ركعتين وإن شاء أربعا، وعن عبد الله بن مسعود: من فاته صلاة العيد فليصل أربعاً، وإن شاء صلاها على صفتها، لأن أنساً - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كان يجمع أهله ويصلي بهم ركعتين يكبر فيهما، ولأنه قضاء فكان على صفته كبقية الصلوات.
مسألة 210: (ويستحب التكبير في ليلتي العيدين) لقوله سبحانه: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: 185] وعن ابن عباس قال: حق على المسلمين إذا رأوا هلال شوال
ويكبر في الأضحى عقيب الفرائض في الجماعة من صلاة الفجر يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق (211) وصفة التكبير شفعاً: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد
[العُدَّة شرح العُمْدة]
أن يكبروا، هذا في الفطر، (وأما في الأضحى فالتكبير فيه) على ضربين: مطلق ومقيد، فالمطلق التكبير في جميع الأوقات من أول الشهر إلى آخر أيام التشريق، لقوله سبحانه: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: 203] قيل هي أيام التشريق، وقيل أيام النحر، وقيل العشر، والتكبير من أول العشر إلى آخر أيام التشريق يجمع الأقوال الثلاثة، وأما المقيد فهو التكبير (في أدبار الصلوات، من صلاة الصبح يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق) ، قيل لأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أي حديث تذهب إلى أن التكبير من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق؟ قال: بالإجماع، علي وعمر وابن عباس وابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -.
مسألة 211: (وصفة التكبير شفعاً: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد) لأن ذلك يروى عن علي وابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، وفي حديث جابر أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كبر تكبيرتين، ولأنه تكبير خارج الصلاة فكان شفعاً كتكبير الأذان
كتاب الجنائز وإذا تيقن موته غمضت عيناه (1) وشد لحياه (2) وجعل على بطنه مرآة أو غيرها (3) فإذا أخذ في غسله سترت عورته (4) ثم يعصر بطنه عصراً رفيقاً (5) ثم يلف على يده خرقة فينجيه بها (6) ثم يوضئه
[العُدَّة شرح العُمْدة]