العدة شرح العمدةصفحات 53-58
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطهارة

صفحات 53-58
عن هذه الطبعة
عَلَم
المقدسي، بهاء الدين
الكتاب
العدة شرح العمدة
المؤلف
عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد، أبو محمد بهاء الدين المقدسي (المتوفى: 624هـ)
الناشر
دار الحديث، القاهرة
الطبعة
بدون طبعةتاريخ النشر: 1424هـ 2003 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] عمدة الفقه بأعلى الصفحة، يليه - مفصولا بفاصل - شرح بهاء الدين المقدسي

(128) والبلوغ (129) والاعتداد به (130) فإذا انقطع الدم أبيح فعل الصوم (131) والطلاق (132) ولم يبح سائرها حتى تغتسل

[العُدَّة شرح العُمْدة]

مسألة 128: (والبلوغ) يعني يثبت به البلوغ، لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» رواه أبو داود، أوجب عليها السترة بوجود الحيض، فدل على أن التكليف حصل به، وإنما يحصل ذلك بالبلوغ.

مسألة 129: (والاعتداد به) يعني إذا وجد اعتدت به، لقوله سبحانه: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228] وقبل أن تحيض كانت تعتد بالشهور لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: 4] .

مسألة 130: (فإذا انقطع الدم أبيح فعل الصوم) للحائض كما يباح للجنب.

مسألة 131: (ويباح الطلاق) إذا انقطع الدم، لأنه إنما حرم طلاق الحائض وهذه طاهر.

مسألة 132: (ولا يباح سائرها حتى تغتسل) ، أما الصلاة فلا تباح لها لقيام الحدث بها وكذا الطواف لأنه صلاة، ولا يباح لها قراءة القرآن ولا مس المصحف ولا اللبث في المسجد لقيام الحدث الأكبر بها ولما سبق في أول الباب، ولا يباح الوطء في الفرج، لأن الله سبحانه أباحه بشرطين انقطاع الدم والغسل بقوله سبحانه: ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: 222] معناه حين ينقطع دمهن، ثم قال: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ [البقرة: 222] معناه اغتسلن ﴿فَأْتُوهُنَّ﴾ [البقرة: 222] . 1 - مسألة 133: وأما منع الاعتداد بالأشهر فباق، لأنها صارت ممن تحيض فعدتها الحيض.

(134 ويجوز الاستمتاع من الحائض بما دون الفرج لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اصنعوا كل شيء غير النكاح» (135) وأقل الحيض يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يوماً (136) وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوماً (137) ولا حد لأكثره (138) وأقل سن تحيض له المرأة تسع سنين (139) وأكثره ستون

[العُدَّة شرح العُمْدة]

مسألة 134: (ويجوز الاستمتاع من الحائض بما دون الفرج) كالقبلة ونحوها لما روي أن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض» ، متفق عليه، و (قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» .

مسألة 135: (وأقل الحيض يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يوماً) لأن الشارع علق على الحيض أحكاماً ولم يبين أقله وأكثره، فعلم أنه رد ذلك إلى العرف، والعرف شاهد بذلك، قال عطاء: رأينا من تحيض يوماً ورأينا من تحيض خمسة عشر يوماً، وحكي ذلك عن غيره.

مسألة 136: (وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوماً) لما روى [شريح] عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه سئل عن امرأة ادعت انقضاء عدتها في شهر فقال لشريح: قل فيها، قال: إن جاءت ببطانة من أهلها يشهدون أنها حاضت في شهر ثلاث مرات تترك الصلاة فيها وإلا فهي كاذبة، فقال علي: قالون، يعني جيد بلسان الروم، وهذا اتفاق منهما على إمكان ثلاث حيضات في شهر، ولا يمكن إلا بما ذكرنا من أقل الطهر، ويكون أقل الحيض يوماً وليلة، وعنه أقله خمسة عشر لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «تمكث إحداكن شطر عمرها لا تصلي» رواه أحمد.

مسألة 137: (وليس لأكثره حد) لأنه لا نص فيه ولا نعلم له دليلاً.

مسألة 138: (وأقل سن تحيض له المرأة تسع سنين) فإذا رأت قبل ذلك دماً فليس بحيض ولا تتعلق به أحكامه لأنه لم يثبت في الوجود لامرأة حيض قبل ذلك، وقد روي عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت: إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة.

مسألة 139: (وأكثره ستون) سنة، لأنها إذا بلغت ذلك يئست من الحيض لأنه لم يوجد بمثلها حيض معتاد، فإن رأت دماً فهو دم فساد.
1 -

(141) والمبتدأة إذا رأت الدم لوقت تحيض في مثله جلست (142) فإن انقطع لأقل من يوم وليلة فليس بحيض وإن جاوز ذلك ولم يعبر أكثر الحيض فهو حيض فإذا تكرر ثلاثة أشهر بمعنى واحد صار عادة (143) وإن عبر أكثر الحيض فالزائد استحاضة،

[العُدَّة شرح العُمْدة]

مسألة 140: وعنه أن أكثره خمسون سنة، فإن رأت دماً بعد الخمسين ففيه روايتان: إحداهما: هو دم فساد أيضاً، لأن عائشة قالت: إذا بلغت المرأة خمسين سنة خرجت من حد الحيض، والثانية: إن تكرر بها الدم فهو حيض، وهذه أصح؛ لأن ذلك قد وجد فروي أن هند بنت أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة ولدت موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ولها ستون سنة، ذكره الزبير بن بكار في كتاب النسب وقال: لا تلد لخمسين إلا عربية، ولا تلد لستين إلا قرشية، وعنه أن نساء العجم ييئسن في خمسين سنة، ونساء العرب إلى ستين لأنهن أقوى جبلة.

مسألة 141: (والمبتدأة إذا رأت الدم لوقت تحيض لمثله جلست) يعني تركت الصلاة [لأنه يمكن أن يكون حيضا فتركت الصلاة من أجله كغير المبتدأة] .

مسألة 142: (فإن انقطع لأقل من يوم وليلة فليس بحيض) ويكون دم فساد، (وإن جاوز ذلك ولم يعبر أكثر الحيض فهو حيض) لأنه دم يصلح أن يكون حيضاً فتجلسه كاليوم والليلة، (فإذا تكرر ثلاثة أشهر بمعنى واحد صار عادة) لتكراره في الأشهر الثلاثة، لأن العادة من المعاودة، وعنه إذا زاد على يوم وليلة روايات أربع: إحداهن: هذه المذكورة، والثانية: تغتسل عقيب اليوم والليلة وتصلي لأن العبادة واجبة بيقين، وما زاد على أقل الحيض مشكوك فيه فلا تسقطها بالشك، فإن انقطع دمها ولم يعبر أكثر الحيض اغتسلت غسلاً ثانياً ثم تفعل ذلك في شهر آخر، وعنه في شهرين آخرين، فإن كان في الأشهر كلها مدته واحدة علمت أن ذلك حيضها فانتقلت إليه وعملت عليه وأعادت ما صامته من الفرض لأنا تبينا أنها صامته في حيضها، والثالثة: تجلس ستاً أو سبعاً لأنه غالب حيض النساء، ثم تغتسل وتصلي، والرابعة: تجلس عادة نسائها لأن الغالب أنها تشبههن في ذلك.

مسألة 143: (وإن عبر) يعني زاد على (أكثر الحيض فالزائد استحاضة، وعليها أن تغتسل عند آخر الحيض) لأن الحائض إذا طهرت وجب عليها الغسل [بالإجماع] ، لقوله سبحانه وتعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾ [البقرة: 222] الآية.

وعليها أن تغتسل عند آخر الحيض (144) وتغسل فرجها وتعصبه ثم تتوضأ لوقت كل صلاة وتصلي وكذا حكم من به سلس البول وما في معناه (145) فإذا استمر بها الدم في

[العُدَّة شرح العُمْدة]

مسألة 144: والمستحاضة في حكم الطاهرات في وجوب العبادة وفعلها، (فإذا أرادت الصلاة غسلت فرجها وما أصابها من الدم حتى إذا استنقت عصبت فرجها) واستوثقت بالشد والتلجم، وهو أن تستثفر بخرقة مشقوقة الطرفين تشدهما على جنبيها ووسطها على الفرج، وهو قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديث أم سلمة: «لتستثفر بثوب» رواه أبو داود، وقال لحمنة: «تلجمي» رواه الترمذي، (ثم تتوضأ لوقت كل صلاة وتصلي) لما روي «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لحمنة بنت جحش حين شكت إليه كثرة الدم: " أنعت لك الكرسف» رواه أبو داود، يعني به القطن، تحشي به المكان، «قالت: إنه أشد من ذلك، قال: "تلجمي» ، وفي حديث أم سلمة أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فاستفتت لها أم سلمة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: «لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها [بترك الصلاة قدر ذلك الذي أصابها] فإذا هي خلفت ذلك فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصل» رواه أبو داود.
(ومن به سلس البول في معنى الاستحاضة) ولا فرق بينهما [ومثله الجريح الذي لا يرفأ دمه] .

مسألة 145: (فإذا استمر بها الدم في الشهر الآخر فإن كانت معتادة فحيضها أيام عادتها) لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لفاطمة بنت أبي حبيش: «دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي» متفق عليه.

الشهر الآخر فإن كانت معتادة فحيضها أيام عادتها (146) وإن لم تكن معتادة وكان لها تمييز - وهو أن يكون بعض دمها أسود ثخيناً وبعضه أحمر رقيقاً - فحيضها زمن الأسود الثخين (147) وإن كانت مبتدأة أو ناسية لعادتها ولا تمييز لها فحيضها من كل شهر ستة أيام أو سبعة، لأنه غالب عادات النساء (148) والحامل لا تحيض (148) إلا أن ترى الدم قبل ولادتها بيوم أو يومين أو ثلاثة فيكون دم نفاس

[العُدَّة شرح العُمْدة]

مسألة 146: (وإن لم تكن معتادة وكان لها تمييز - وهو أن يكون بعض دمها أسود ثخيناً وبعضه أحمر رقيقاً - فحيضها زمن الأسود الثخين) لما روي «أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت: يا رسول الله إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: "إن ذلك عرق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي» متفق عليه، يعني بإقباله سواده ونتنه، وبإدباره رقته وحمرته، وفي لفظ قال لها: «إذا كان دم الحيض فإنه أسود يعرف فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي، إنما ذلك عرق» رواه النسائي، ولأنه خارج من الفرج موجب للغسل فيرجع إلى صفته عند الاشتباه كالمذي والمني.

مسألة 147: (وإن كانت مبتدأة أو ناسية لعادتها ولا تمييز لها فحيضها من كل شهر ستة أيام أو سبعة، لأنه غالب عادات النساء) ، وعنه تجلس عادة نسائها لأن الظاهر أنها تشبههن في ذلك، وعنه أقله، لأنه اليقين، وعنه أكثره يصلح أن يكون حيضاً.

مسألة 148: (والحامل لا تحيض) ، لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في سبايا أوطاس: «لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تستبرئ بحيضة» رواه أبو داود، فجعل وجود الحيض علماً على براءة الرحم، ولو كان يجتمع معه لم يكن وجوده علماً على عدمه.

مسألة 149: (إلا أن ترى الدم قبل ولادتها بيومين أو ثلاثة فيكون دم نفاس) لأنه دم سببه الولادة فكان نفاساً كالخارج بعد الولادة، والله أعلم.

باب النفاس وهو الدم الخارج بسبب الولادة، وحكمه حكم الحيض فيما يحل ويحرم ويجب ويسقط به وأكثره أربعون يوماً (150) ولا حد لأقله، ومتى رأت الطهر اغتسلت وهي طاهرة (151) وإن عاد في مدة الأربعين فهو نفاس أيضاً

[العُدَّة شرح العُمْدة]

باب النفاس

(وهو الدم الخارج بسبب الولادة، وحكمه حكم الحيض فيما يحل ويحرم ويجب ويسقط به) لأنه دم حيض مجتمع احتبس لأجل الحمل (وأكثره أربعون يوماً) لما روت أم سلمة «قالت: كانت النفساء على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تقعد بعد نفاسها أربعين يوماً أو أربعين ليلة» رواه أبو داود، والترمذي، وقال: أجمع أهل العلم من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومن بعدهم من التابعين أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوماً، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فتغتسل وتصلي.

مسألة 150: (وليس لأقله حد، أي وقت رأت الدم لطهر فهي طاهر) تغتسل وتصلي كالحيض.

مسألة 151: (فإن عاد في مدة الأربعين فهو نفاس) لأنه في مدته أشبه الأول، وعنه أنه مشكوك فيه، تصوم وتصلي وتقضي الصوم احتياطاً، لأن الصوم واجب بيقين فلا يجوز تركه لعارض مشكوك فيه، ويفارق الحيض المشكوك فيه وهو ما زاد على الست والسبع في حق الناسية فإنه يتكرر ويشق قضاؤه والنفاس بخلافه.

كتاب الصلاة روى عبادة بن الصامت - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «خمس صلوات كتبهن الله على العباد في اليوم والليلة، فمن حافظ عليهن كان له عهد عند الله أن يدخله الجنة، ومن لم يحافظ عليهن لم يكن له عند الله عهد، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له» (1) فالصلوات الخمس واجبة على كل مسلم عاقل بالغ (2) إلا الحائض والنفساء (3) فمن

[العُدَّة شرح العُمْدة]

فصول الكتاب · 26 فصل · 704 صفحة
جارٍ التحميل