العدة شرح العمدةصفحات 59-98
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصلاة

صفحات 59-98
عن هذه الطبعة
عَلَم
المقدسي، بهاء الدين
الكتاب
العدة شرح العمدة
المؤلف
عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد، أبو محمد بهاء الدين المقدسي (المتوفى: 624هـ)
الناشر
دار الحديث، القاهرة
الطبعة
بدون طبعةتاريخ النشر: 1424هـ 2003 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] عمدة الفقه بأعلى الصفحة، يليه - مفصولا بفاصل - شرح بهاء الدين المقدسي

مسألة 1: (الصلوات الخمس واجبة على كل مسلم عاقل بالغ) لقوله عز وجل: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103] وقال في حديث معاذ لما بعثه إلى اليمن: «إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، فإن هم أطاعوك لذلك فأخبرهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة» متفق عليه، ولأن الكافر لا يصح منه أداؤها ولا يلزمه قضاؤها، أشبه المجنون، فإنها لا تجب عليه ولا على الصبي، لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتى يفيق، والصبي حتى يبلغ، والنائم حتى يستيقظ» رواه الترمذي.

مسألة 2: (إلا الحائض والنفساء) ، لقول عائشة: كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة، متفق عليه، والنفساء مثلها.

مسألة 3: (فمن جحد وجوبها لجهله عرف ذلك، وإن جحدها عناداً كفر) بالإجماع

جحد وجوبها لجهله عرف ذلك، وإن جحدها عناداً كفر (4) ولا يحل تأخيرها عن وقت وجوبها (5) إلا لناو جمعها (6) أو مشتغل بشرطها (7) فإن تركها تهاوناً بها استتيب ثلاثاً، فإن تاب وإلا قتل)

[العُدَّة شرح العُمْدة]

وحكمه حكم المرتدين، وإن كان متهاوناً بها وهو مقر بوجوبها دعي إليها ويقال له: إن صليت وإلا قتلناك، فإن صلى وإلا قتل بالسيف، لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأني رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة» حديث صحيح رواه مسلم.

مسألة 4: (ولا يحل تأخيرها عن وقتها) لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديث أبي قتادة: «أما إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها» أخرجه مسلم، وهذا يدل على أنه لا يجوز تأخيرها عن وقتها لأنه سماه تفريطاً.

مسألة 5: (إلا لناو جمعها) فيجوز تأخير الأولى حتى يدخل وقت الثانية، لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يفعله، متفق عليه.

مسألة 6: (ويجوز تأخيرها للمشتغل بشرطها) ، لأنها لا تصح بدون شرطها المقدور عليه، فمتى كان شرطاً مقدوراً عليه وجب عليه الاشتغال بتحصيله ولا يأثم بتأخير الصلاة في مدة تحصيله كالمشتغل بنفس الوضوء والاغتسال.

مسألة 7: (فإن تركها تهاوناً بها استتيب ثلاثاً، فإن تاب وإلا قتل) بالسيف لما سبق، واختلفت الرواية في الذي يجب قتله، فقال القاضي: فيه روايتان: إحداهما يجب قتله إذا ترك صلاة واحدة حتى تضايق وقت الثانية، لأنه إذا ترك الأولى لم يعلم بأنه عزم على تركها، فإذا خرج وقتها علمنا أنه تركها، لكن لا يجب قتله لأنها فائتة، والفائتة وقتها موسع فيصبر له حتى يتضايق وقت الثانية، والرواية الثانية: لا يجب قتله حتى يترك ثلاث صلوات ويتضايق وقت الرابعة عن فعلها لأنه قد يترك الصلاة والصلاتين والثلاث لشبهة،

باب الأذان والإقامة وهما مشروعان للصلوات الخمس دون غيرها للرجال دون النساء

[العُدَّة شرح العُمْدة]

فإذا رأيناه ترك الرابعة علمنا أنه عزم على تركها فيجب قتله، لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من ترك الصلاة متعمداً فقد برئت منه الذمة» رواه ابن ماجه، وهذا يدل على إباحة قتله، وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «نهيت عن قتل المصلين» رواه أبو داود، فمفهومه أنه لم ينه عن قتل غيرهم، وقال: «بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة» رواه مسلم، والكفر مبيح للقتل بدليل قوله: «لا يباح دم مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير حق» متفق على معناه.
1 - مسألة 8: فإذا وجب قتله لم يقتل حتى يستتاب ثلاثاً ويضيق عليه ويدعى إلى فعل كل صلاة في وقتها ويقال له: إن صليت وإلا قتلناك، لأنه قتل لترك واجب فتقدمه الاستتابة كقتل المرتد، فإن تاب وإلا قتل بالسيف لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته» رواه مسلم.

باب الأذان والإقامة

(وهما مشروعان للصلوات الخمس دون غيرها) لأن المقصود منه الإعلام بوقت الصلاة المفروضة على الأعيان، وهذا لا يوجد في غيرها، ولأن مؤذني النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنما كانوا يؤذنون لها دون غيرها، وذلك مشروع (للرجال دون النساء) وقال الحسن وإبراهيم والشعبي وسليمان بن يسار: ليس على النساء أذان ولا إقامة، رواه سعيد في سننه.

(9 والأذان خمس عشرة كلمة لا ترجيع فيه، والإقامة إحدى عشرة كلمة (10) وينبغي أن يكون المؤذن أميناً، صيتاً، عالماً بالأوقات

[العُدَّة شرح العُمْدة]

مسألة 9: (والأذان خمس عشرة كلمة لا ترجيع فيه، والإقامة إحدى عشرة كلمة) وأصله حديث عبد الله بن زيد أنه قال: «لما أمر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالناقوس ليضرب به الناس لجمع الصلاة طاف بي - وأنا نائم - رجل يحمل ناقوساً فقلت: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت: بلى، فقال: تقول: "الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله "قال: ثم استأخر عني غير بعيد قال: ثم تقول إذا قمت للصلاة ... فذكر الإقامة مفردة غير أنه يقول" قد قامت الصلاة "مرتين، ثم لما أصبحت أتيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأخبرته بما رأيت فقال: "إنها لرؤيا حق إن شاء الله تعالى، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فيؤذن به فإنه أندى صوتاً منك» رواه أبو داود، وصححه الترمذي، فهذه صفة الأذان والإقامة المستحبين، لأن بلالاً كان يؤذن به سفراً وحضراً مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى أن مات، والترجيع أن يذكر الشهادتين مرتين يخفض بذلك صوته ثم يعيدهما رافعاً بهما صوته، وتثنية الإقامة أن يجعلها مثل الأذان، فإن رجع في الأذان أو ثنى الإقامة فلا بأس فإنه قد روي في حديث أبي محذورة كذلك وهو حديث صحيح.

مسألة 10: (وينبغي أن يكون المؤذن أميناً، صيتاً، عالماً بالأوقات) لأنه يؤتمن على الأوقات، فإن لم يكن عدلاً غرهم بأذانه في غير الوقت، ويكون صيتاً، لأنه أبلغ في الإعلام المقصود بالأذان، وقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعبد الله: «ألقه على بلال فإنه أندى صوتاً منك» رواه الترمذي، ويكون عالماً بالأوقات ليتمكن من الأذان في أوائلها.

(11) ويستحب أن يؤذن قائماً متطهراً (12) على موضع عال (13) مستقبل القبلة (14) فإذا بلغ الحيعلة التفت يميناً وشمالاً ولا يزيل قدميه، ويجعل إصبعيه في أذنيه (15) ويترسل في الأذان ويحدر الإقامة (16) ويقول في أذان الصبح بعد الحيعلة: "الصلاة خير

[العُدَّة شرح العُمْدة]

مسألة 11: (ويستحب أن يؤذن قائماً) «لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لبلال: "قم فأذن» رواه مسلم، ولأنه أبلغ في الإسماع، ويكون (متطهراً) ، لما روى أبو هريرة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا يؤذن إلا متوضئ» رواه الترمذي، وروي موقوفاً على أبي هريرة وهو أصح.

مسألة 12: ويكون (على موضع عال) لأنه أبلغ في الإعلام، وقد روي أن بلالاً كان يؤذن على سطح امرأة.

مسألة 13: ويكون (مستقبل القبلة) وهذا إجماع ولأن مؤذني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانوا يؤذنون مستقبلي القبلة.

مسألة 14: (فإذا بلغ الحيعلة التفت يميناً وشمالاً ولا يزيل قدميه، ويجعل إصبعيه في أذنيه) ، لما روى أبو جحفة قال: «أتيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو في قبة حمراء من أدم، وأذن بلال فجعلت أتتبع فاه هاهنا وهاهنا يميناً وشمالاً يقول: "حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح» متفق عليه، وفي لفظ «ولم يستدر وإصبعاه في أذنيه» ، رواه الترمذي.

مسألة 15: (ويترسل في الأذان ويحدر الإقامة) لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «يا بلال، إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فأحدر» رواه أبو داود، ولأن الأذان إعلام الغائبين، والترسل فيه أبلغ في الإعلام، والإقامة إعلام الحاضرين، فلم يحتج إلى الترسل فيها.

مسألة 16: (ويقول في أذان الصبح: الصلاة خير من النوم" مرتين) رواه النسائي

من النوم" مرتين (17) ولا يؤذن قبل الأوقات إلا لها لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم» (18) ويستحب لمن سمع المؤذن أن يقول كما يقول، لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول»

[العُدَّة شرح العُمْدة]

(ويكون بعد الحيعلة) لما روى النسائي عن أبي محذورة قال: «قلت يا رسول الله علمني سنة الأذان، فذكر إلى أن قال بعد قوله: "حي على الفلاح" فإن كان الصبح قلت: " الصلاة خير من النوم" مرتين و"الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله» رواه النسائي.

مسألة 17: (ولا يؤذن قبل الوقت إلا لها) قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن من السنة أن يؤذنوا للصلاة بعد دخول وقتها إلا الفجر (لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم» متفق عليه، وخص الفجر بذلك لأنه وقت النوم لينتبه الناس ويتأهبوا إلى الخروج للصلاة، وليس ذلك في غيرها، وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إن بلالاً يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم» رواه أبو داود.

مسألة 18: (ويستحب لمن سمع المؤذن أن يقول كما يقول المؤذن، لما روى أبو سعيد أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إذا سمعتم النداء فقولوا كما يقول» متفق عليه إلا في الحيعلة فإنه يقول عندها ما روي عن عمر قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمداً رسول الله فقال: أشهد أن محمداً رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر، فقال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله فقال: لا إله إلا الله مخلصاً من قلبه دخل الجنة» رواه مسلم، قال الأثرم: هذا من الأحاديث الجياد.

باب شروط الصلاة (هي ستة: أحدها الطهارة من الحدث، لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا صلاة لمن أحدث حتى يتوضأ» (الشرط الثاني: الوقت، ووقت الظهر من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء مثله) (19) ووقت العصر وهي الوسطى من آخر وقت الظهر إلى أن

[العُدَّة شرح العُمْدة]

باب شروط الصلاة

(هي ستة: أحدها الطهارة من الحدث، لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديث أبي هريرة: «لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ» متفق عليه، وقد مضى ذكر الطهارة وحكمها.
(الثاني: الوقت، ووقت الظهر من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء مثله) بعد القدر الذي زالت عليه الشمس، لما روى ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «أمني جبريل عند البيت مرتين فصلى بي الظهر في المرة الأولى حين زالت الشمس والفيء مثل الشراك، ثم صلى بي المرة الأخيرة حين صار ظل كل شيء مثله، وقال: الوقت ما بين هذين» قال الترمذي: حديث حسن، ويعرف زوال الشمس بطول الظل بعد تناهي قصره.

مسألة 19: (ووقت العصر وهي الوسطى) لما روي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قال رسول الله يوم الأحزاب: «شغلونا عن صلاة العصر صلاة الوسطى، ملأ الله بيوتهم وقبورهم ناراً» متفق عليه (وأول وقتها) إذا صار ظل كل شيء مثله وهو (آخر وقت الظهر) لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديث جبريل: «وصلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثله» رواه

تصفر الشمس (20) ثم يذهب وقت الاختيار، ويبقى وقت الضرورة إلى غروب الشمس (21) ووقت المغرب إلى أن يغيب الشفق الأحمر (22) ووقت العشاء من ذلك إلى

[العُدَّة شرح العُمْدة]

أبو داود (وآخره ما لم تصفر الشمس) لما روى ابن عمر أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «وقت العصر ما لم تصفر الشمس» رواه مسلم، وعنه أن آخره إذا صار ظل كل شيء مثليه لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديث جبريل: «وصلى بي العصر في المرة الأخيرة حين صار ظل كل شيء مثليه» رواه الترمذي.

مسألة 20: (ثم يذهب وقت الاختيار، ويبقى وقت الضرورة إلى غروب الشمس) ، والضرورة العذر، يعني لا يباح تأخيرها إلا لعذر، لما روى أبو هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «من أدرك سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته، ومن أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته» متفق عليه، وفي رواية: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» متفق عليه.

مسألة 21: (ووقت المغرب من الغروب إلى مغيب الشفق الأحمر) لما روى بريدة «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر بلالاً فأقام المغرب حين غابت الشمس، ثم صلى المغرب في اليوم الثاني قبل أن يغيب الشفق، ثم قال: "وقت صلاتكم ما بين ما رأيتم» رواه مسلم، وفي لفظ رواه الترمذي: «فأخر المغرب إلى قبيل أن يغيب الشفق» .

مسألة 22: (ووقت العشاء من ذلك) يعني من مغيب الشفق (إلى نصف الليل) لما روى عبد الله بن عمر أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «وقت العشاء إلى نصف الليل» رواه مسلم،

نصف الليل (23) ثم يبقى وقت الضرورة إلى طلوع الفجر الثاني (24) ووقت الفجر من ذلك إلى طلوع الشمس (25) ومن كبر للصلاة قبل خروج وقتها فقد أدركها (26) والصلاة في أول الوقت أفضل (27) إلا في العشاء الآخرة

[العُدَّة شرح العُمْدة]

وعنه إلى ثلث الليل لما روى بريدة: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى العشاء في اليوم الثاني حين ذهب ثلث الليل» رواه مسلم من حديث ابن عباس في صلاة جبريل مثله.

مسألة 23: (ثم يذهب وقت الاختيار ويبقى وقت الضرورة إلى طلوع الفجر الثاني) وهو البياض المعترض في المشرق ولا ظلمة بعده، لحديث أبي هريرة «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» متفق عليه.

مسألة 24: (ووقت الفجر من ذلك إلى طلوع الشمس) يعني من طلوع الفجر الثاني إجماعاً إلى طلوع الشمس، لما روى بريدة عن «النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه أمر بلالاً فأقام الفجر حين طلع الفجر، فلما كان اليوم الثاني صلى الفجر فأسفر بها ثم قال: "وقت صلاتكم ما بين ما رأيتم» رواه مسلم، وفي حديث أبي هريرة: «من أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته» متفق عليه، وللنسائي: «فقد أدركها» .

مسألة 25: (ومن كبر للصلاة قبل خروج وقتها فقد أدركها) كذلك، وأما ما دون الركعة فقال القاضي: ظاهر كلام أحمد أنه يدركها بإدراكه لأن الإدراك إذا تعلق به حكم في الصلاة استوى فيه الركعة وما دونها كإدراك المسافر صلاة المقيم والمأموم صلاة الإمام.

مسألة 26: (الصلاة في أول الوقت أفضل) لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أول الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله» رواه الترمذي، [وروى أبو برزة قال: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي الهجير التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس» ، يعني: تزول، متفق عليه] .

مسألة 27: (إلا العشاء الآخرة) لقول أبي برزة: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يستحب أن يؤخر العشاء» ، متفق عليه.

(28) وفي شدة الحر الظهرالشرط الثالث: ستر العورة بما لا يصف البشرة (29) ويجب سترها بما يستر لون البشرة من الثياب والجلود أو غيرها (30) وعورة الرجل والأمة ما بين السرة والركبة (31) والحرة كلها عورة إلا وجهها وكفيها

[العُدَّة شرح العُمْدة]

مسألة 28: (وفي شدة الحر الظهر) لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أبردوا بالظهر في شدة الحر، فإن شدة الحر من فيح جهنم» متفق عليه.
(الشرط الثالث: ستر العورة بما لا يصف البشرة) واجب؛ لما روت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» رواه أبو داود.

مسألة 29: (ويجب سترها بما يستر لون البشرة من الثياب والجلود أو غيرها) فإن وصف لون البشرة لم يعتد به؛ لأنه غير ساتر.

مسألة 30: (وعورة الرجل والأمة ما بين السرة والركبة) لما روى أبو أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أسفل السرة وفوق الركبتين من العورة» رواه أبو بكر بإسناده.
وعن جرهد أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال له: «غط فخذك، فإن الفخذ من العورة» رواه الإمام أحمد في المسند، وعنه أنها الفرجان من الرجل لما روى أنس: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم خيبر حسر الإزار عن فخذه حتى أني لأنظر إلى بياض فخذ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» ، رواه البخاري.

مسألة 31: (والحرة كلها عورة إلا وجهها وكفيها) لقوله سبحانه: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: 31] قال ابن عباس: وجهها وكفيها، ولأنه يحرم ستر الوجه في الإحرام وستر الكفين بالقفازين، ولو كانا عورة لم يجز كشفهما، وعنه في الكفين هما عورة لأن المشقة لا تلحق بسترهما فأشبها سائر بدنها.
وما عدا هذا عورة لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» رواه أبو

(33) وأم الولد والمعتق بعضها كالأمة (34) ومن صلى في ثوب مغصوب أو دار مغصوبة لم تصح صلاته (35) ولبس الذهب والحرير مباح للنساء دون الرجال (36) إلا عند الحاجة لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الذهب والحرير: هذان «حرام على ذكور أمتي حل

[العُدَّة شرح العُمْدة]

داود، وعن أم سلمة أنها قالت: «يا رسول الله تصلي المرأة في درع وخمار وليس عليها إزار؟ فقال: "نعم، إذا كان سابغاً يغطي ظهور قدميها» رواه أبو داود.
مسألة 32: (وعورة الأمة كعورة الرجل) لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إذا زوج أحدكم أمته عبده أو أجيره فلا ينظر إلى شيء من عورته، فإن ما تحت السرة إلى الركبة عورة» يريد الأمة، رواه الدارقطني، ولأن من لم يكن رأسه عورة لم يكن صدره عورة كالرجل.

مسألة 33: (وأم الولد والمعتق بعضها كالأمة) لأن الرق باق فيها، إلا أنه يستحب لهما التستر لما فيها من شبه الأحرار، وعنه أنهما كالحرة لذلك.

مسألة 34: (ومن صلى في ثوب مغصوب أو دار مغصوبة لم تصح صلاته) ، لأنه استعمل في شرط العبادة ما يحرم استعماله فلم يصح كما لو صلى في ثوب نجس، ولأن الصلاة قربة وهي منهي عنها على هذا الوجه فكيف يتقرب بما هو عاص به أو يؤمر بما هو منهي عنه؟ وعنه يصح، لأن التحريم لا يعود إلى الصلاة فلم يمنع صحتها، كما لو غسل ثوبه بماء مغصوب أو صلى من عليه عمامة حرير.

مسألة 35: (ولبس الحرير والذهب مباح للنساء دون الرجال) ، لما روى أبو موسى أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «حرم لبس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لإناثهم» قال الترمذي: حديث صحيح، قال ابن عبد البر: هذا إجماع.

مسألة 36: (إلا عند الحاجة) كحكة أو قمل أو مرض ينفعه لبسه، لأن أنساً روى «أن عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام شكوا القمل إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فرخص لهما في قميص الحرير فرأيته عليهما» ، متفق عليه، وغير القمل الذي ينفع فيه لبس الحرير في معناه فيقاس عليه، فأما لبسه للحرب فظاهر كلام أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إباحته مطلقاً لأنه سئل عن لبسه في الحرب فقال: أرجو أن لا يكون به بأس.

لإناثهم» (37) ومن صلى من الرجال في ثوب واحد بعضه على عاتقه أجزأه ذلك (38) فإن لم يجد إلا ما يستر عورته سترها (39) فإن لم يكف جميعها ستر الفرجين فإن لم يكفهما جميعاً ستر أحدهما فإن عدم الستر بكل حال صلى جالساً يومئ بالركوع والسجود وإن صلى قائماً جاز (40) ومن لم يجد إلا ثوباً نجساً أو مكاناً نجساً صلى فيهما ولا إعادة

[العُدَّة شرح العُمْدة]

مسألة 37: (ومن صلى من الرجال في ثوب واحد بعضه على عاتقه أجزأه ذلك) لما روى أبو هريرة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء» متفق عليه.

مسألة 38: (فإن لم يجد إلا ما يستر عورته سترها) ، لأن سترها شرط لصحة الصلاة وقد قدر عليه فلزمه كسائر شروطها، ولأن ذلك واجب في غير الصلاة ففيها أولى.

مسألة 39: (فإن لم يكف جميعها ستر الفرجين) ، لأنهما أغلظ (فإن لم يكفهما جميعاً ستر أيهما شاء) وستر الدبر أولى في أحد الوجهين، لأنه أفحش، وفي الآخر القبل، لأنه يستقبل به القبلة، والدبر يستر بالإليتين، وأيهما ستر أجزأه (فإن عدم الستر بكل حال صلى جالساً يومئ إيماء بالسجود) ، لأنه يحصل به ستر أغلظ العورة وهو آكد لذلك، وعنه يصلي قائماً ويركع ويسجد لأن المحافظة على ثلاثة أركان أولى من المحافظة على بعض شرط.

مسألة 40: (ومن لم يجد إلا ثوباً نجساً أو مكاناً نجساً صلى فيهما ولا إعادة عليه) لأن ستر العورة واجب في الصلاة وغيرها وهو مخاطب بها مأمور بها، فإذا صلى فقد أتى بما أمر به فيخرج عن العهدة، وعنه يعيد إذا صلى في الثوب النجس لأنه ترك شرطاً مقدوراً عليه.
(الشرط الرابع: الطهارة من النجاسة في بدنه وثوبه وموضع صلاته) لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأسماء في دم الحيض: «حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء وصلي فيه» رواه الترمذي، فدل على أنها ممنوعة من الصلاة فيه قبل غسله.

عليه الشرط الرابع: الطهارة من النجاسة في بدنه وثوبه وموضع صلاته (41) إلا النجاسة المعفو عنها كيسير الدم ونحوه (42) وإن صلى وعليه نجاسة لم يكن علم بها أو علم بها ثم نسيها فصلاته صحيحة وإن علم بها في الصلاة أزالها وبنى على صلاته (43) والأرض كلها مسجد تصح الصلاة فيها (44) إلا المقبرة والحمام والحش وأعطان الإبل

[العُدَّة شرح العُمْدة]

مسألة 41: (إلا النجاسة المعفو عنها كيسير الدم) لأنه عفي عنها لمشقة التحرز على ما سبق في باب المياه.

مسألة 42: (وإن صلى وعليه نجاسة لم يكن علم بها أو علم بها ثم نسيها) ففيها روايتان: إحداهما: يعيد لأنها طهارة واجبة فلم تسقط بالجهل كالوضوء، والثانية: لا يعيد لما روى أبو سعيد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خلع نعليه في الصلاة فخلع الناس نعالهم، فقال: "ما لكم خلعتم نعالكم" فقالوا: رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا، فقال: "أتاني جبريل - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فأخبرني أن فيهما قذراً» رواه أبو داود، فوجه الحجة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يكن علم بالنجاسة حتى أخبر بها، وبنى على صلاته، ولو بطلت لاستأنفها [كالسترة] ، والناسي مثله فعلى هذا (إن علم بها في الصلاة) فأمكنه إزالتها بغير عمل كثير (أزالها وبنى على صلاته) كما فعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وإن لم يمكنه إلا بعمل كثير استأنفها كالسترة إذا وجدها وهو في الصلاة بعيدة منه.

مسألة 43: (والأرض كلها مسجد) [وطهور] (تصح الصلاة فيها) ، لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً» رواه البخاري.

مسألة 44: (إلا المقبرة والحمام والحش وأعطان الإبل) أما المقبرة والحمام فلما روى أبو سعيد أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام» رواه أبو

(45) وقارعة الطريق الشرط الخامس: استقبال القبلة إلا في النافلة على الراحلة للمسافر فإنه يصلي حيث كان وجهه (46) والعاجز عن الاستقبال لخوف أو غيره فيصلي كيفما أمكنه (47) ومن عداهما لا تصح صلاته إلا مستقبل الكعبة

[العُدَّة شرح العُمْدة]

داود، وأما الحش فبطريق التنبيه عليه بالنهي في هذين الموضعين، لأن احتمال النجاسة فيه أكثر وأغلب.

مسألة 45: وأما أعطان الإبل فلما روى جابر بن سمرة «أن رجلاً قال: يا رسول الله، أنصلي في مرابض الغنم؟ قال: " نعم"، قال: أنصلي في مبارك الإبل؟ قال: "لا» رواه مسلم، ولأنها مظنة النجاسة فإن البعير إذا برك صار سترة للبائل، بخلاف الغنم فإنها لا تستر فأقمنا المظنة مقام حقيقة النجاسة.
(الشرط الخامس: استقبال القبلة) لقوله سبحانه: ﴿الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: 144] (إلا في النافلة على الراحلة للمسافر فإنه يصلي حيث كان وجهه) لما روى ابن عمر «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه يومئ برأسه، وكان يوتر على بعيره» ، متفق عليه.

مسألة 46: (والعاجز عن الاستقبال لخوف أو غيره) لأنه فرض عجز عنه أشبه القيام، وقال الله سبحانه وتعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 239] ، قال ابن عمر: كان «النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي مستقبل القبلة وغير مستقبلها» ، رواه البخاري ولأنه عاجز عن القيام أشبه المربوط.

مسألة 47: (وما عداهما لا تصح صلاته إلا مستقبل القبلة) يعني ما عدا النافلة على الراحلة والعاجز، لقوله سبحانه: ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: 144] وهو عام خرج منه الصورتان بما ذكرناه من الدليل، بقي ما عداهما على مقتضى النص.

(48 فإن كان قريباً منها لزمته الصلاة إلى عينها وإن كان بعيداً فإلى جهتها (49) وإن خفيت القبلة في الحضر سأل واستدل بمحاريب المسلمينفإن أخطأ فعليه الإعادة (50) وإن خفيت في السفر اجتهد وصلى ولا إعادة عليه (51) وإن اختلف مجتهدان لم يتبع أحدهما صاحبه ويتبع الأعمى والعامي أوثقهما في نفسه الشرط السادس النية للصلاة بعينها (52) ويجوز تقديمها على التكبير بالزمن اليسير إذا لم يفسخها

[العُدَّة شرح العُمْدة]

مسألة 48: (فإن كان قريباً من الكعبة لزمته الصلاة إلى عينها) وهو من كان عند الكعبة يراها أو قريباً منها للآية (وإن كان بعيداً فإلى جهتها) ، لأنه لا يقدر على إصابة العين بخلاف القريب وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ما بين المشرق والمغرب قبلة» قال الترمذي: حديث صحيح.

مسألة 49: (وإن خفيت القبلة في الحضر سأل واستدل بمحاريب المسلمين) لأنها دليل عليها (فإن أخطأ فعليه الإعادة) ، لأن الظاهر أنه فرط في السؤال.

مسألة 50: (وإن خفيت القبلة في السفر اجتهد وصلى ولا إعادة عليه) وإن أخطأ لأنه أتى بالمأمور فيخرج من عهدة الأمر، ودليل أنه أتى بما أمر به أنه اجتهد وليس عليه أكثر من الاجتهاد، وهو مأمور بالصلاة إلى الجهة التي يغلب على ظنه بعد الاجتهاد أنها جهة الكعبة فيخرج عن العهدة لأنه ليس في وسعه أكثر من ذلك.

مسألة 51: (وإن اختلف مجتهدان لم يتبع أحدهما الآخر) كما نقول في المجتهدين في الأحكام (ويتبع الأعمى والعامي أوثقهما في نفسه) كما نقول في الأحكام.
(الشرط السادس النية للصلاة بعينها) فلا تصح إلا بها إجماعاً لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنما الأعمال بالنيات» رواه البخاري، ولأنها عبادة أشبهت الصوم، ويجب أن ينويها بعينها إن كانت معينة ظهراً أو عصراً لتتميز عن غيرها، وإن كانت سنة معينة كالوتر لزم تعيينها، وإن لم تكن معينة كالنافلة المطلقة أجزأه نية الصلاة، لأنها غير معينة.

مسألة 52: (ويجوز تقديم النية على التكبير بالزمن اليسير إذا لم يفسخها) لأنها عبادة يشترط لها النية فجاز تقديمها عليها كالصوم، ولأن أولها من أجزائها يكفي استصحاب النية فيه كسائر أجزائها.

باب آداب المشي إلى الصلاة (يستحب المشي إلى الصلاة بسكينة ووقارويقارب بين خطاه (53) ولا يشبك أصابعه ويقول: بسم الله ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ [الشعراء: 78] الآيات إلى قوله: ﴿إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: 89] ويقول (اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وبحق ممشاي هذا، فإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا رياء ولا سمعة، خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك أسألك

[العُدَّة شرح العُمْدة]

باب آداب المشي إلى الصلاة

(يستحب المشي إليها بسكينة ووقار) لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ائتوها وعليكم السكينة والوقار» رواه البخاري (ويقارب بين خطاه) لتكثر الخطا فتكثر الحسنات، وفي مسند أبي حميد «عن زيد بن ثابت قال: أقيمت الصلاة، وخرج رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يمشي وأنا معه، فقارب في الخطا فقال لي: "تدري لم فعلت هذا، لتكثر خطاي في طلب الصلاة» [رواه الطبراني] .

مسألة 53: (ولا يشبك أصابعه) لما روى أبو داود عن كعب بن عجرة أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامداً إلى المسجد فلا يشبكن يديه فإنما هو في صلاة» [رواه أبو داود] (ويقول: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ [الشعراء: 78] إلى قوله ﴿إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: 89] ويقول) ما روى الإمام أحمد في المسند عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من خرج من بيته إلى الصلاة فقال: (اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وأسألك بحق ممشاي هذا، فإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا رياء ولا سمعة، خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك فأسألك أن تعيذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) أقبل الله عليه بوجهه واستغفر له سبعون ألف ملك» [رواه أحمد] وروى ابن عباس «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

أن تنقذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) (54) فإذا سمع الإقامة لم يسع إليها، لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وائتوها وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا» (55) وإذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة (56) وإذا أتى المسجد قدم رجله اليمنى في الدخول وقال: بسم الله

[العُدَّة شرح العُمْدة]

خرج إلى الصلاة وهو يقول: "اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي لساني نوراً، وفي بصري نوراً، واجعل من خلفي نوراً، ومن أمامي نوراً، واجعل من فوقي نوراً، ومن تحتي نوراً، وأعطني نوراً» رواه مسلم.

مسألة 54: (فإذا سمع الإقامة لم يسع إليها، لما روى أبو هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وائتوها وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا» وعن أبي قتادة قال: «بينما نحن نصلي مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذ سمع جلبة رجال، فلما صلى قال: "ما شأنكم" قالوا: استعجلنا إلى الصلاة، قال: "فلا تفعلوا، إذا أتيتم الصلاة فعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا» متفق عليهما، وفي رواية "فاقضوا" قال أحمد: ولا بأس إذا طمع أن يدرك التكبيرة الأولى أن يسرع شيئاً ما لم تكن عجلة تقبح، فقد جاء عن أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنهم كانوا يعجلون شيئاً إذا تخوفوا فوات التكبيرة وطمعوا في إدراكها.

مسألة 55: (وإذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» متفق عليه، ولأن ما يفوته مع الإمام أفضل مما يأتي به فلم يشتغل به كما لو خاف فوات الركعة، وقد روي «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خرج حين أقيمت الصلاة فرأى ناساً يصلون فقال: "صلاتان معاً» روته عائشة [رواه الترمذي] ورواه ابن عبد البر وقال: كل هذا إنكار منه لهذا الفعل.

مسألة 56: (وإذا أتى المسجد قدم رجله اليمنى في الدخول وقال: بسم الله

والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج قدم رجله اليسرى وقال ذلك، إلا أنه يقول: وافتح لي أبواب فضلك باب صفة الصلاة (57) وإذا قام إلى الصلاة قال: الله أكبر يجهر بها الإمام وبسائر التكبير ليسمع من

[العُدَّة شرح العُمْدة]

والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج قدم رجله اليسرى وقال مثل ذلك، إلا أنه يقول: وافتح لي أبواب فضلك) لما روي عن فاطمة بنت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - علمها أن تقول ذلك إذا دخلت المسجد، وروى مسلم عن أبي حميد - أو أبي أسيد - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إذا «دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل اللهم إني أسألك من فضلك» ". ويستحب تقديمها وهي اليمنى في الدخول وتأخيرها في الخروج؛ لأن «النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يحب التيامن في شأنه كله» ، روته عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -[رواه البخاري] .

باب صفة الصلاة

مسألة 57: (وإذا قام إلى الصلاة قال: الله أكبر) والسنة أن يقوم إليها عند قول المؤذن: "قد قامت الصلاة" لأنه دعا إلى القيام فاستحب المبادرة إليها عنده، والقيام فيها ركن لقوله سبحانه: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238] وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعمران: «صل قائماً» ثم يقول: "الله أكبر" وهي ركن لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «تحريمها التكبير» رواه أبو داود، «وكان

خلفه ويخفيه غيره (58) ويرفع يديه عند ابتداء التكبير إلى حذو منكبيه أو إلى فروع أذنيه ويجعلهما تحت سرته (59) ويجعل بصره إلى موضع سجوده ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك (60) ثم يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (61) ثم يقول: بسم الله الرحمن الرحيم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ولا يجهر بشيء من ذلك لقول أنس: «صليت خلف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحداً منهم يجهر

[العُدَّة شرح العُمْدة]

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يفتتح الصلاة بقوله: "الله أكبر» لم ينقل عنه غير ذلك حتى فارق الدنيا (يجهر بها الإمام وبسائر التكبير حتى يسمع من خلفه) ليكبروا بعد تكبيره (ويخفيه غيره) وبالقراءة بقدر ما يسمع نفسه، ويجب عليه ذلك، ولا يكون كلام بدون الصوت، والصوت ما يتأتى سماعه، وأقرب السامعين إليه نفسه فمتى لم يسمعها لم يعلم أنه أتى بكلام، إلا أن يكون به طرش فيأتي به بحيثما يسمعه لو كان سميعاً.

مسألة 58: (ويرفع يديه عند ابتداء التكبير إلى حذو منكبيه أو إلى فروع أذنيه) لما روى ابن عمر «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك، ولا يفعل ذلك في السجود» ، متفق عليه.

مسألة 59: (ويجعل نظره إلى موضع سجوده) لأنه أخشع للمصلي وأكف لنظره (ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك) قال الإمام أحمد: أما أنا فأذهب إلى ما روي عن عمر، يعني ما رواه الأسود أنه صلى خلف عمر فسمعه كبر فقال: سبحانك اللهم وبحمدك ... الحديث.

مسألة 60: (ثم يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) لقوله سبحانه: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: 98] وكان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقوله [رواه أبو داود] قاله ابن المنذر.

مسألة 61: (ثم يقول: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ولا يجهر بشيء من ذلك لما روى ببسم الله الرحمن الرحيم» (62) ثم يقرأ الفاتحة (63) ولا صلاة لمن لم يقرأ بها) (64) إلا المأموم فإن قراءة الإمام له قراءة (65) ويستحب أن يقرأ في سكتات الإمام وفيما لا يجهر فيه (66) ثم يقرأ بسورة تكون في الصبح من طوال المفصل، وفي المغرب من قصاره، وفي سائر

[العُدَّة شرح العُمْدة]

أنس قال: «صليت خلف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبي بكر وعمر وعثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ - فلم أسمع أحداً منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم» متفق عليه.

مسألة 62: (ثم يقرأ الفاتحة) وهي ركن، لما روى عبادة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» متفق عليه.

مسألة 63: (ولا صلاة لمن لم يقرأ بها) للحديث.

مسألة 64: (إلا المأموم فإن قراءة الإمام له قراءة) لقوله سبحانه: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: 204] وروى الإمام محمد بن وكيع عن سفيان عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة» وروى الخلال والدارقطني عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «يكفيك قراءة الإمام خافت أو جهر» ولأن القراءة لو كانت واجبة عليه لم تسقط عن المسبوق كبقية أركانها.

مسألة 65: (ويستحب أن يقرأ في سكتات الإمام وما لا يجهر فيه) لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «فإذا أسررت بقراءتي فاقرأوا» رواه الدارقطني، وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن: إن للإمام سكتتان، فاغتنموا فيهما القراءة بفاتحة الكتاب: إذا دخل في الصلاة، وإذا قال: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: 7] .

مسألة 66: (ثم يقرأ سورة تكون في الصبح من طوال المفصل، وفي المغرب من قصاره، وفي سائر الأوقات من أواسطه) ، لما روى جابر «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقرأ في الفجر بـ (ق) » رواه مسلم، وعنه «كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرأ في الظهر والعصر بـ ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ [الطارق: 1]

الصلوات من أوسطه (67) ويجهر الإمام بالقراءة في الصبح والأوليين من المغرب والعشاء، ويسر فيما عدا ذلك (68) ثم يكبر ويركع ويرفع يديه كرفعه الأول (69) ثم يضع يديه على ركبتيه ويفرج أصابعه ويمد ظهره ويجعل رأسه حياله

[العُدَّة شرح العُمْدة]

، ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ [البروج: 1] ونحوها من السور» رواه أبو داود، وعنه «كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا وجبت الشمس صلى الظهر وقرأ بنحو ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: 1] والعصر كذلك والصلاة كلها، إلا الصبح فإنه كان يطيلها» ، رواه أبو داود، وأما المغرب فإنه يستحب تعجيلها للخلاف في وقتها فيقرأ فيها من قصار المفصل، وقد روي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قرأ فيها بالتين والزيتون [رواه مسلم] .

مسألة 67: (ويجهر الإمام بالقراءة في الصبح والأوليين من المغرب والعشاء، ويسر فيما عدا ذلك) ولا خلاف في استحباب ذلك، والأصل فيه فعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقد ثبت ذلك بنقل الخلف عن السلف.

مسألة 68: (ثم يكبر ويركع ويرفع يديه كرفعه الأول) والركوع ركن؛ لقوله سبحانه: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: 77] ويكبر، لما روى أبو هريرة «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا قام إلى الصلاة كبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه، يفعل ذلك في صلاته كلها» ، متفق عليه.
ويرفع يديه، وهو مستحب في ثلاثة مواضع لما سبق في حديث ابن عمر.

مسألة 69: (ثم يضع يديه على ركبتيه ويفرج أصابعه ويمد ظهره ويجعل رأسه حياله) لما روى أبو حميد «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر

(70) ثم يقول: سبحان ربي العظيم" ثلاثاً (71) ثم يرفع رأسه (72) قائلاً سمع الله لمن حمده (73) ويرفع يديه كرفعه الأول

[العُدَّة شرح العُمْدة]

ظهره» ، وفي لفظ «ركع ثم اعتدل ولم يصوب رأسه ولم يقنع» ، وفي حديث أبي حميد «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما ووتر يديه فنحاهما عن جنبيه» ، صحيح.

مسألة 70: (ثم يقول: سبحان ربي العظيم" ثلاثاً) وهو واجب لما روى عقبة بن عامر «أنه لما نزل ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: 96] قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "اجعلوها في ركوعكم" فلما نزل ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1] قال: "اجعلوها في سجودكم» رواه أبو داود، وعنه ليس بواجب؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يعلمها للمسيء في صلاته [رواه البخاري] .

مسألة 71: (ثم يرفع رأسه) وهذا الرفع والاعتدال ركنان لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للمسيء في صلاته: «ثم ارفع حتى تعتدل قائماً» [رواه النسائي] .

مسألة 72: (ثم يقول سمع الله لمن حمده) قال أبو حميد في صفة صلاة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ثم قال سمع الله لمن حمده ورفع يديه» [رواه الترمذي] وفي حديث ابن عمر المتفق عليه «وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك ويقول سمع الله لمن حمده» .

مسألة 73: (ويرفع يديه كرفعه الأول) ، وموضع الرفع بعد اعتداله قائماً، ووجه

(74) فإذا اعتدل قائماً قال: ربنا ولك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد (75) ويقتصر المأموم على قول ربنا ولك الحمد (76) ثم يخر ساجداً مكبراً (77) ولا يرفع يديه (78) ويكون أول ما يقع منه على الأرض ركبتاه ثم كفاه

[العُدَّة شرح العُمْدة]

حديث ابن عمر المتفق عليه، وفي بعض ألفاظه: «رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا ركع، وبعدما يرفع رأسه» .

مسألة 74: (فإذا اعتدل قائماً قال: ربنا ولك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد) لما روى أبو سعيد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا رفع رأسه قال ذلك، متفق عليه.

مسألة 75: (ويقتصر المأموم على قول ربنا ولك الحمد) لا يستحب له الزيادة على ذلك نص عليه، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد» [رواه البخاري] ولم يأمرهم بغيره.

مسألة 76: (ثم يخر ساجداً مكبراً) والسجود والطمأنينة فيه ركنان لحديث المسيء في صلاته، وينحط مكبراً لحديث أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: «كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يكبر حين يسجد» ، متفق عليه.
مسألة 77: (ولا يرفع يديه) لما سبق من حديث ابن عمر.

مسألة 78: (ويكون أول ما يقع منه على الأرض ركبتاه ثم كفاه ثم جبهته وأنفه) لما روى وائل بن حجر قال: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه» ، رواه أبو داود.

ثم جبهته وأنفه (79) ويجافي عضديه عن جنبه وبطنه عن فخذيه (80) ويجعل يديه حذو منكبيه (81) ويكون على أطراف قدميه (82) ثم يقول: سبحان ربي الأعلى ثلاثاً (83) ثم يرفع رأسه مكبراً ويجلس مفترشاً فيفرش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى

[العُدَّة شرح العُمْدة]

مسألة 79: (ويجافي عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه) لما روى أبو حميد أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جافى عضديه عن إبطيه «، ووصف البراء سجود النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فوضع يديه بالأرض ورفع عجيزته» ، رواه أبو داود.

مسألة 80: (ويجعل يديه حذو منكبيه) لما روى أبو حميد «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وضع كفيه حذو منكبيه» .

مسألة 81: (ويكون على أطراف قدميه) لما روى ابن عباس أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «أمرت بالسجود على سبعة أعظم: الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين» متفق عليه.

مسألة 82: (ثم يقول: سبحان ربي الأعلى ثلاثاً) لما روى ابن مسعود أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إذا سجد أحدكم فليقل سبحان ربي الأعلى ثلاثاً وذلك أدناه» رواه الأثرم والترمذي.

مسألة 83: (ثم يرفع رأسه مكبراً ويجلس مفترشاً) لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للأعرابي: «ثم ارفع حتى تطمئن جالساً» [رواه مسلم] وهذا الجلوس والطمأنينة فيه ركنان للخبر،

ويثني أصابعها نحو القبلة (84) ويقول: ربي اغفر لي ثلاثاً (85) ثم يسجد السجدة

[العُدَّة شرح العُمْدة]

ومعنى الافتراش أن (يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى ويثني أصابعها نحو القبلة) لقول أبي حميد في صفة صلاة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها، ثم اعتدل حتى رجع كل عضو في موضعه» [رواه أبو داود] وقالت عائشة: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى وينهى عن عقبة الشيطان» ، رواه مسلم.

مسألة 84: (ويقول: رب اغفر لي ثلاثاً) لما «روى حذيفة أنه صلى مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وكان يقول بين السجدتين: "رب اغفر لي» رواه النسائي.

مسألة 85: (ثم يسجد السجدة الثانية كالأولى سواء، ثم يرفع رأسه مكبراً) لحديث أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. (وينهض قائماً) لما روى أبو هريرة «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان ينهض على صدور قدميه» [رواه الترمذي] . وفي حديث وائل بن حجر: «وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه» ، وفي لفظ: «فإذا نهض نهض على ركبتيه واعتمد على فخذيه» ، رواه أبو داود.

الثانية كالأولى، ثم يرفع رأسه مكبراً وينهض قائماً فيصلي الثانية كالأولى (87) فإذا فرغ منهما جلس للتشهد مفترشاً، ويضع يده اليسرى على فخذه اليسرى ويده اليمنى على فخذه اليمنى، يقبض منها الخنصر والبنصر ويحلق الإبهام مع الوسطى ويشير بالسبابة في تشهده مراراً (88) ويقول: "التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله" فهذا أصح ما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في التشهد (89) ثم يقول:

[العُدَّة شرح العُمْدة]

مسألة 86: (ويصلي الثانية كالأولى) لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للأعرابي: «ثم اصنع ذلك في صلاتك كلها» إلا في تكبيرة الإحرام والاستفتاح، وفي الاستعاذة روايتان.

مسألة 87: (فإذا فرغ منهما جلس للتشهد مفترشاً) ، لقول أبي حميد في صفة صلاة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «فإذا جلس في الركعتين جلس على اليسرى ونصب الأخرى، وفي لفظ فافترش رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته» ، حديث صحيح [رواه الترمذي] .

مسألة 88: (ويتشهد) كما روى عبد الله بن مسعود قال: «علمني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التشهد - كفي بين كفيه - كما يعلمني السورة من القرآن (التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، (متفق عليه) ، وقال الترمذي: هذا أصح حديث روي في التشهد) » اختاره أحمد كذلك، فإن تشهد بغيره مما صح عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كتشهد ابن عباس وغيره جاز، نص عليه.

مسألة 89: (ثم يقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد) وهو واجب لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديث كعب بن عجرة: «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد (90) ويستحب أن يتعوذ من عذاب القبر ومن عذاب جهنم ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال (91) ثم يسلم عن يمينه "السلام عليكم ورحمة الله" وعن يساره كذلك)

[العُدَّة شرح العُمْدة]

على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد» متفق عليه، أمر والأمر يقتضي الوجوب، وقد روي «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد» [رواه مسلم] أي ذلك أجزأه.

مسألة 90: (ويستحب أن يتعوذ) من أربع، وهي ما روى أبو هريرة قال: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يدعو: اللهم إني أعوذ بك (من عذاب القبر ومن عذاب النار ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال) » متفق عليه.

مسألة 91: (ثم يسلم عن يمينه "السلام عليكم ورحمة الله" وعن يساره كذلك) وهو ركن لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وتحليلها التسليم» رواه أبو داود، وروى ابن مسعود «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يسلم عن يمينه: "السلام عليكم ورحمة الله" وعن يساره "السلام عليكم ورحمة الله» وفي لفظ: «رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يسلم حتى يرى بياض خده عن يمينه وعن يساره» ، رواه مسلم، والتسليمة الثانية سنة؛ لأن عائشة روت «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سلم فسلم مرة واحدة تلقاء وجهه» ، رواه ابن ماجه، وكذلك روي عن سلمة بن الأكوع عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،

(92) وإن كانت الصلاة أكثر من ركعتين نهض بعد التشهد الأول كنهوضه من السجود ثم يصلي ركعتين لا يقرأ فيهما بعد الفاتحة شيئاً (93) فإذا جلس للتشهد الأخير تورك، فنصب رجله اليمنى، وفرش اليسرى، وأخرجهما عن يمينه (94) ولا يتورك إلا في

[العُدَّة شرح العُمْدة]

ولأنه إجماع حكاه ابن المنذر [عمن يحفظه من أهل العلم، وقال عمار بن أبي عمار: كان مسجد الأنصار يسلمون تسليمتين، وكان مسجد المهاجرين يسلمون فيه تسليمة واحدة، ولأن التسليمة الأولى قد خرج بها من الصلاة فلم يجب ما بعدها كالثالثة] .

مسألة 92: (وإن كانت الصلاة أكثر من ركعتين نهض بعد التشهد الأول كنهوضه من السجود ثم يصلي ركعتين لا يقرأ فيهما بعد الفاتحة شيئاً) [ولا يجهر فيهما] لما روى أبو قتادة «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقرأ في الظهر في الركعتين الأوليين بأم الكتاب وسورتين وفي الركعتين الأخيرتين بأم الكتاب» [رواه البخاري] ، وكتب عمر إلى شريح أن اقرأ في الركعتين الأوليين بأم الكتاب وسورة وفي الأخريين بأم القرآن، [وترك الجهر اتباعا للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في ذلك بنقل الخلف عن السلف] .

مسألة 93: (فإذا جلس للتشهد الأخير تورك، فنصب رجله اليمنى، وفرش اليسرى، وأخرجهما عن يمينه) ، فإن في بعض روايات أبي حميد: «حتى إذا كان في الرابعة أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض وأخرج قدميه من ناحية واحدة» رواه أبو داود، وفي رواية «جلس على إليتيه، وجعل بطن قدمه اليسرى عند مأبض اليمنى، ونصب قدمه اليمنى» كما قال الخرقي، وأيهما فعل جاز.

مسألة 94: (ولا يتورك إلا في صلاة فيها تشهدان في الأخير منهما) لما روى وائل بن حجر «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما جلس للتشهد افترش رجله اليسرى ونصب رجله اليمنى، ولم يفرق بين كونه آخراً أو وسطاً» [رواه أبو داود] ، وفي حديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

صلاة فيها تشهدان في الأخير منهما (95) فإذا سلم استغفر ثلاثاً وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام باب أركان الصلاة وواجباتها (96) أركانها: اثنا عشر: القيام مع القدرة، وتكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة والركوع، والرفع منه، والسجود، والجلوس عنه، والطمأنينة في هذه الأركان، والتشهد الأخير، والجلوس له، والتسليمة الأولى، وترتيبها على ما ذكرناه (97) فهذه الأركان لا تتم

[العُدَّة شرح العُمْدة]

كان يقول في كل ركعتين التحية، وكان يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى» ، رواه مسلم، واحتج به أحمد، وهذان الحديثان يقتضيان كل تشهد بالافتراش، إلا أنه خرج من عمومهما التشهد الثاني لحديث أبي حميد، لخصوصه في التشهد الأخير، والخاص يقدم على العام، ففيما عداه يبقى على مقتضى العموم.

مسألة 95: (فإذا سلم استغفر ثلاثاً وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام) ، قال ثوبان: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا انصرف من صلاته قال ذلك» ، رواه مسلم، قال الأوزاعي: يقول: أستغفر الله أستغفر الله.

باب أركان الصلاة وواجباتها

مسألة 96: (أركانها اثنا عشر: القيام، وتكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة، والركوع، والرفع منه، والسجود، والجلوس عنه، والطمأنينة في هذه الأركان، والتشهد الأخير، والجلوس له، والتسليمة الأولى، وترتيبها على ما ذكرناه) وقد سبق ذكر أدلته في صفة الصلاة سوى الترتيب، ودليل أنه ركن في الصلاة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلاها مرتبة وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» [رواه البخاري] .

مسألة 97: (فهذه الأركان لا تتم الصلاة إلا بها) بدليل قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للأعرابي: «ارجع فصل فإنك لم تصل» [رواه مسلم] حين ترك هذه الأفعال.

الصلاة إلا بها (98) وواجباتها سبعة: التكبير غير تكبيرة الإحرام، والتسبيح في الركوع والسجود مرة مرة، والتسميع والتحميد في الرفع من الركوع، وقول: ربي اغفر لي" بين السجدتين، والتشهد الأول، والجلوس له، والصلاة على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في التشهد الأخير، فهذه إن تركها عمداً بطلت صلاته، وإن تركها سهواً سجد لها (99) وما عدا هذا فسنن لا تبطل الصلاة بعمدها.
ولا يجب السجود لسهوها

[العُدَّة شرح العُمْدة]

مسألة 98: (وواجباتها سبعة: التكبير غير تكبيرة الإحرام، والتسبيح في الركوع والسجود مرة مرة، والتسميع والتحميد في الرفع من الركوع، وقول "رب اغفر لي" بين السجدتين، والتشهد الأول، والجلوس له، والصلاة على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في التشهد الأخير، فهذه إن تركها عمداً بطلت صلاته، وإن تركها سهواً جبرها بالسجود) لأن «النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما ترك التشهد الأول وقام إلى الثالثة سبحوا له فلم يرجع، حتى إذا جلس للتسليم سجد سجدتين وهو جالس» [رواه الترمذي] ولولا أن التشهد يسقط بالسهو لرجع إليه ولما سجد جبراً لنسيانه، فدل على وجوبه ووجوب السجود له، وغير التشهد من الواجبات مقيس عليه ومشبه به، ولا يمتنع أن يكون للعبادات واجبات تجبر إذا تركها وواجبات لا تجبر فلا تصح العبادات بدونها سميت لذلك أركاناً، كالحج في واجباته وأركانه، وعنه أنها سنة سبق توجيهها في صفة الصلاة، فعلى هذا لا تبطل الصلاة بتركها، وحكمها في السجود حكم السنن على ما يأتي.

مسألة 99: (وما عدا هذا فسنن لا تبطل الصلاة بتركها ولا يشرع السجود لها) وهي قسمان: سنن أقوال، وسنن أفعال: فأما سنن الأقوال فقد ذكر عنه في الجهر والإخفات روايتان: إحداهما: لا يشرع له السجود قياساً على رفع اليدين.
والأخرى: يشرع لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين» [رواه مسلم] . وإذا قلنا يشرع فهو مستحب نص عليه فقال: إن شاء سجد، ولأنه شرع جبراً لما ليس بواجب فأولى أن لا يكون واجباً، وفي بقيتها وجهان قياساً على الجهر والإخفات، وأما سائر السنن فقال القاضي: لا يسجد لها بحال ولا نعلم أحداً خالف هذا لأنه ليس من جنسه ما شرع له السجود.

باب سجدتي السهو (100) والسهو على ثلاثة أضرب: أحدها: زيادة فعل من جنس الصلاة كركعة أو ركن، فتبطل الصلاة بعمده ويسجد لسهوه (101) وإن ذكر وهو في الركعة الزائدة جلس في الحال (102) وإن سلم عن نقص في صلاته أتى بما بقي عليه منها ثم سجد

[العُدَّة شرح العُمْدة]

باب سجدتي السهو

مسألة 100: (والسهو على ثلاثة أضرب: أحدها زيادة فعل من جنسها كركعة أو ركن، فتبطل الصلاة بعمده لما سبق ويسجد لسهوه) لما روى ابن مسعود قال: «صلى بنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خمساً، فلما انفتل من الصلاة توشوش القوم بينهم، فقال: "ما شأنكم" قالوا: يا رسول الله هل زيد في الصلاة شيء؟ قال: "لا" قالوا: فإنك صليت خمساً، فانفتل فسجد سجدتين ثم سلم، ثم قال: "إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين» وفي لفظ «فإذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين» رواه مسلم.

مسألة 101: (وإن ذكر وهو في الركعة الزائدة جلس في الحال) ، فإن لم يجلس في الحال بطلت صلاته لأنه ترك الواجب عمداً.

مسألة 102: (وإن سلم عن نقص في صلاته أتى بما بقي عليه منها ثم سجد) لما روى أبو هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «صلى بنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إحدى صلاتي العشاء فصلى ركعتين ثم سلم فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فوضع يديه عليها كأنه غضبان وخرجت السرعان من المسجد فقالوا: أقصرت الصلاة؟ وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه، وفي القوم رجل في يديه طول يقال له ذو اليدين، فقال: يا رسول الله، أنسيت أم قصرت الصلاة؟ قال: "لم أنس ولم تقصر" فقال: "أكما يقول ذو اليدين " قالوا: نعم، فتقدم فصلى ما ترك من صلاته، ثم سلم ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه

(103) ولو فعل ما ليس من جنس الصلاة لاستوى عمده وسهوه، فإن كان كثيراً أبطلها، وإن كان يسيراً - «كفعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حمله أمامة وفتحه الباب لعائشة» - فلا بأس، الضرب الثاني: النقص كنسيان واجب، فإن قام عن التشهد الأول فذكر قبل أن يستتم قائماً رجع فأتى به

[العُدَّة شرح العُمْدة]

فكبر، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه فكبر، فقال: ربما سألوه، ثم سلم قال: نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم» ، متفق عليه.

مسألة 103: (ولو فعل ما ليس من جنس الصلاة لاستوى عمده وسهوه) يعني في الإبطال (فإن كان كثيراً) في العادة متوالياً كالمشي والحك والتروح (يبطل) إجماعاً، لأنه من غير جنس الصلاة ولا يشرع له سجود لذلك (وإن قل لم يبطلها) لما روى أبو قتادة: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى وهو حامل أمامة بنت أبي العاص بن الربيع إذا قام حملها وإذا سجد وضعها» ، متفق عليه، وروي «أنه فتح الباب لعائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وهو في الصلاة» [رواه النسائي] (والقليل ما شابه فعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في فتحه الباب وحمله أمامة) والكثير ما عد في العرف كثيراً فيبطل، إلا أن يفعله متفرقاً بدليل حمل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأمامة في صلاته حيث فعله متفرقاً لم يبطل وإن كان كثيراً.
(الضرب الثاني النقص كنسيان واجب، فإن قام عن التشهد فذكر قبل أن يستتم قائماً رجع فأتى به) لما روى لمغيرة بن شعبة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إذا قام أحدكم في الركعتين ولم يستتم قائماً فليجلس، فإذا استتم قائماً فلا يجلس ويسجد سجدتي السهو» رواه أبو داود، ولأنه أخل بواجب وذكر قبل الشروع في ركن مقصود فلزمه الإتيان به كما لو لم تفارق إليتاه الأرض.

(104) وإن استتم قائماً لم يرجع (105) وإن نسي ركناً فذكره قبل شروعه في قراءة ركعة أخرى رجع فأتى به وبما بعده) (وإن ذكره بعد ذلك بطلت الركعة التي تركه منها (106) وإن نسي أربع سجدات من أربع ركعات فذكر في التشهد سجد في الحال

[العُدَّة شرح العُمْدة]

مسألة 104: (وإن استتم قائماً لم يرجع) للخبر، ولأنه تلبس بركن فلم يرجع إلى واجب.

مسألة 105: (وإن نسي ركناً فذكره قبل شروعه في قراءة ركعة أخرى رجع فأتى به وبما بعده) لأنه ذكره في موضعه فيأتي به، كما لو ترك سجدة من الركعة الأخيرة فذكرها قبل السلام فإنه يأتي بها في الحال، (وإن ذكره بعد ذلك بطلت الركعة التي تركه منها) وصارت الثانية أولاه ويسجد قبل السلام بدليل المزحوم عن السجود في الجمعة إذا زال الزحام والإمام راكع في الثانية فإنه يتبعه ويسجد معه ويكون السجود من الثانية لا تتم به الأولى كذلك هنا.

مسألة 106: (وإن نسي أربع سجدات من أربع ركعات فذكر في التشهد سجد سجدة في الحال فصحت له ركعة، ثم يأتي بثلاث ركعات) ويسجد للسهو، لأنه إذا ترك السجدة من الركعة الأولى فشرع في قراءة الركعة الثانية بطلت الأولى لما بيناه في التي قبلها، وإذا ترك من الثانية سجدة ثم شرع في قراءة الركعة الثالثة بطلت الثانية وكذلك الثالثة، فإذا ترك من الرابعة سجدة وذكر في التشهد سجد سجدة وتصح له ركعة لأنه ذكره في موضعه ويأتي بثلاث ركعات ويسجد قبل السلام، ودليل ذلك مسألة المزحوم في الجمعة، وعنه تبطل صلاته لأنه يفضي إلى عمل كثير غير معتد به.
(الضرب الثالث: الشك، فمن شك في ترك ركن فهو كتركه له) لأن الأصل عدمه، (وإن شك في عدد الركعات بنى على اليقين) لما روى أبو سعيد قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثاً أو أربعاً فليطرح الشك وليبن على ما تيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمساً شفعن له صلاته، وإن كان صلى أربعاً كانت ترغيماً للشيطان» رواه مسلم، وعنه يبني على غالب ظنه ويتم

فصحت له ركعة، ثم يأتي بثلاث ركعات، الضرب الثالث: الشك، فمن شك في ترك ركن فهو كتركه له، ومن شك في عدد الركعات بنى على اليقين (107) إلا الإمام خاصة فإنه يبني على غالب ظنه (108) ولكل سهو سجدتان قبل السلام، إلا من سلم عن نقص في صلاته، والإمام إذا بنى على غالب ظنه (109) والناسي للسجود قبل السلام فإنه يسجد سجدتين بعد سلامه ثم يتشهد ويسلم

[العُدَّة شرح العُمْدة]

صلاته ويسجد بعد السلام، لما روى ابن مسعود قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، وليتم ما بقي عليه، ثم يسجد سجدتين» متفق عليه، وللبخاري: بعد التسليم.

مسألة 107: (إلا الإمام خاصة فإنه يبني على غالب ظنه) لأن له من يذكره إن غلط فلا يخرج منها على شك، والمنفرد يبني على اليقين لأنه لا يأمن الخطأ وليس له من يذكره فيلزمه البناء على اليقين كيلا يخرج من الصلاة شاكاً، وهذا ظاهر المذهب، فيحمل حديث ابن مسعود على الإمام وحديث أبي سعيد على المنفرد جمعاً بين الحديثين، وعنه يبني الإمام على اليقين كالمنفرد.

مسألة 108: (ولكل سهو سجدتان قبل السلام) لحديث أبي سعيد (إلا في موضعين: أحدهما إذا سلم من نقص في صلاته) ناسياً فإنه إذا لم يطل الفصل يأتي بما ترك ويتشهد ويسلم، لحديث أبي هريرة «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى بهم إحدى صلاتي العشاء فسلم من ركعتين» ..، الحديث [رواه البخاري] ، (و) الموضع الثاني (إذا بنى الإمام على غالب ظنه) فإنه يسجد بعد السلام لحديث ابن مسعود [رواه مسلم] وعنه ما كان من زيادة فهو بعد السلام لحديث ذي اليدين وحديث ابن مسعود [رواه مسلم] وما كان من نقص كان قبله لحديث ابن بحينة حين ترك التشهد الأول.

مسألة 109: (والناسي للسجود قبل السلام فإنه يسجد سجدتين بعد السلام ثم يتشهد ويسلم) وذلك ما لم يطل الفصل أو يخرج من المسجد، لما روى ابن مسعود أن

(110) وليس على المأموم سجود سهو، إلا أن يسهو إمامه فيسجد معه (111) ومن سها إمامه أو نابه أمر في صلاته فالتسبيح للرجال والتصفيق للنساء باب صلاة التطوع وهي على خمسة أضرب: أحدها: السنن الرواتب، وهي التي «قال ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: عشر ركعات حفظتهن من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين

[العُدَّة شرح العُمْدة]

النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سجد بعد السلام والكلام، رواه مسلم، وحديث ذي اليدين، وإن طال الفصل لم يسجد، واختلف في المدة فقال الخرقي: ما لم يخرج من المسجد وإن خرج لم يسجد، نص عليه لأنه محل الصلاة وموضعها فاعتبرت المدة كخيار المجلس، وقال القاضي: إن طال الفصل لم يسجد وإن لم يطل سجد، ويرجع في الطول والقصر إلى العادة لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجع إلى المسجد بعدما خرج منه فأتم صلاته في حديث عمران بن حصين [رواه مسلم] ، فالسجود أولى، وعنه يسجد وإن خرج وتباعد لأنه جبران فيأتي به بعد طول الزمان كجبرانات الحج، قال مالك يأتي به ولو بعد شهر.

مسألة 110: (وليس على المأموم سجود إلا أن يسهو إمامه) لما روى ابن عمر أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «ليس على من خلف الإمام سهو، فإن سها إمامه فعليه وعلى من خلفه» رواه الدارقطني، ولأن المأموم تابع للإمام (فلزمه متابعته في السجود) وفي تركه، لقوله: «إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه» [رواه مسلم] .

مسألة 111: (ومن سها إمامه أو نابه أمر في صلاته فالتسبيح للرجال والتصفيق للنساء) لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إذا نابكم أمر فليسبح الرجال وليصفق النساء» متفق عليه.

باب صلاة التطوع

(وهي على خمسة أضرب: أحدها: السنن الراتبة، وهي عشر ركعات، قال ابن عمر: «حفظت من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل الفجر» ، وحدثتني حفصة: «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا طلع الفجر وأذن المؤذن صلى ركعتين» وهما آكدها (112) ويستحب تخفيفهما، وفعلهما في البيت أفضل (113) وكذلك ركعتا المغرب الضرب الثاني الوتر ووقته ما بين العشاء والفجر

[العُدَّة شرح العُمْدة]

بعد المغرب في بيته وركعتين بعد العشاء في بيته وركعتين قبل الصبح، كانت ساعة لا يدخل على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيها، وحدثتني حفصة أنه كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين» متفق عليه، وآكدها ركعتا الفجر) قالت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: «إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يكن على شيء من النوافل أشد تعاهداً منه على ركعتي الفجر» [رواه مسلم] ، وقال: «ركعتا الفجر أحب إلي من الدنيا وما فيها» رواه مسلم، وقال: «صلوها ولو طردتكم الخيل» رواه أبو داود.

مسألة 112: (ويستحب تخفيفهما) لأن عائشة قالت: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يخفف الركعتين قبل الصلاة حتى أقول هل قرأ فيهما بأم القرآن» ، أخرجه أبو داود.

مسألة 113: (وكذلك ركعتا المغرب) لأنها سنة المغرب، والمغرب يستحب تخفيفها فكذلك سنتها.
(الضرب الثاني الوتر ووقتها ما بين العشاء والفجر) لما روى أبو بصرة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إن الله زادكم صلاة فصلوها ما بين صلاة العشاء إلى صلاة الصبح، الوتر الوتر» رواه أحمد، قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة» متفق عليه.

(114) وأقله ركعة (115) وأكثره إحدى عشرة (116) وأدنى الكمال ثلاث بتسليمتين (117) ويقنت في الثالثة بعد الركوع.

[العُدَّة شرح العُمْدة]

مسألة 114: (وأقله ركعة) لما روى أبو أيوب أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «الوتر حق على كل مسلم، فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل» رواه أبو داود.

مسألة 115: (وأكثره إحدى عشرة ركعة) لما روت عائشة قالت: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي ما بين العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين ويوتر بواحدة» ، متفق عليه.

مسألة 116: (وأدنى الكمال ثلاث بتسليمتين) لما روى عبد الله «أن رجلاً سأل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الوتر فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "افصل بين الواحدة والثنتين بالتسليم» رواه الأثرم.

مسألة 117: (ويقنت بعد الركوع) لما روى أبو هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قنت بعد الركوع» ، رواه مسلم، والقنوت الدعاء، وهو ما روي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قنت فقال: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك ونؤمن بك ونتوب إليك ونتوكل عليك ونثني عليك الخير كله، ونشكرك ولا نكفرك، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك الجد بالكفار ملحق، اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك " وهاتان السورتان في مصحف أبي، وروى الحسن قال: «علمني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كلمات أقولهن في الوتر: "اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي

الضرب الثالث: التطوع المطلق، وتطوع الليل أفضل من تطوع النهار (118) والنصف الأخير أفضل من الأول

[العُدَّة شرح العُمْدة]

ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت» رواه الترمذي وقال: لا يعرف عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في القنوت أحسن من هذا، وعن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول في آخر الوتر: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» رواه الطيالسي وأبو داود.
(الثالث التطوع المطلق، وتطوع الليل أفضل من تطوع النهار) لأن الله سبحانه أمر به نبيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ [المزمل: 1] ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا﴾ [المزمل: 2] ، وقال تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: 79] وروى أبو هريرة قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل» قال الترمذي: حديث صحيح.

مسألة 118: (والنصف الأخير من الليل أفضل من النصف الأول) لما روي عن عائشة قالت: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ينام أول الليل ويحيي آخره، ثم إن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته ثم ينام، فإذا كان عند النداء الأول وثب فأفاض عليه الماء، وإن لم يكن جنباً توضأ» [رواه مسلم] .

(119) وصلاة الليل مثنى مثنى (120) وصلاة القاعد على النصف من صلاة القائم، الضرب الرابع: ما تسن له الجماعة وهو ثلاثة أنواع: أحدها: التراويح وهي عشرون ركعة بعد العشاء في رمضان، والثاني: صلاة الكسوف، فإذا كسفت الشمس أو القمر فزع الناس

[العُدَّة شرح العُمْدة]

مسألة 119: (وصلاة الليل مثنى مثنى) لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «صلاة الليل مثنى مثنى» متفق عليه.

مسألة 120: (وصلاة القاعد على النصف من صلاة القائم) لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «صلاة الرجل قاعداً نصف الصلاة» رواه مسلم، وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من صلى قائماً فهو أفضل، ومن صلى قاعداً فله نصف أجر صلاة القائم» رواه البخاري، وقالت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: «إن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يمت حتى كان كثير من صلاته وهو جالس» ، أخرجه مسلم.
(الرابع ما تسن له الجماعة، وهو ثلاثة أنواع: أحدها التراويح، وهي عشرون ركعة بعد العشاء في رمضان) لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من صام رمضان وأقامه إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه» متفق عليه، وقام النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأصحابه ثلاثاً ثم تركها خشية أن تفرض، فكان الناس يصلون لأنفسهم، حتى خرج عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وهم أوزاع يصلون فجمعهم على أبي بن كعب، قال السائب بن زيد: لما جمع عمر الناس على أبي بن كعب كان يصلي بهم عشرين ركعة، والسنة فعلها جماعة كذلك أخرجه البخاري.
(النوع الثاني صلاة الكسوف، فإذا انكسفت الشمس أو القمر فزع الناس إلى الصلاة) لما روت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: «خسفت الشمس على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فبعث منادياً ينادي: "الصلاة جامعة" وخرج إلى المسجد فصف الناس وراءه وصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات» ، متفق عليه، وروى ابن مسعود قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:

إلى الصلاة (121) إن أحبوا جماعة وإن أحبوا أفراداً (122) فيكبر ويقرأ الفاتحة وسورة طويلة ثم يركع ركوعاً طويلاً، ثم يرفع فيقرأ الفاتحة وسورة طويلة دون التي قبلها، ثم يركع فيطيل دون الذي قبله، ثم يرفع ثم يسجد سجدتين طويلتين، ثم يقوم فيفعل مثل ذلك فتكون أربع ركعات وأربع سجدات، الثالث: صلاة الاستسقاء، إذا أجدبت الأرض واحتبس القطر خرج الناس مع الإمام متخشعين متبذلين متذللين متضرعين، فيصلي بهم ركعتين كصلاة

[العُدَّة شرح العُمْدة]

«إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله عز وجل يخوف بهما عباده، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس، فإذا رأيتم منها شيئاً فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم» رواه البخاري عن أبي بكر.

مسألة 121: (إن أحبوا جماعة وإن أحبوا فرادى) لإطلاق الأمر بها في حديث أبي مسعود [رواه مسلم] ، والأفضل الجماعة لفعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بها في جماعة [رواه البخاري] .

مسألة 122: (فيكبر ويقرأ الفاتحة وسورة طويلة ويفعل ما روت عائشة) «قالت: خسفت الشمس في حياة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فخرج إلى المسجد فقام فكبر وصف الناس وراءه فاقترأ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قراءة طويلة، ثم كبر وركع ركوعاً طويلاً، ثم رفع رأسه وقال: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد" ثم قام فاقترأ قراءة طويلة هي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبر وركع ركوعاً هو أدنى من ركوعه الأول ثم قال: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد" ثم سجد، ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك (حتى استكمل أربع ركعات وأربع سجدات) فانجلت الشمس» ، متفق عليه، وفي رواية، «فرأيت أنه قرأ في الأولى سورة البقرة وفي الثانية بسورة آل عمران» . (الثالث: صلاة الاستسقاء، إذا أجدبت الأرض واحتبس القطر خرجوا مع الإمام) على «الصفة التي خرج عليها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للاستسقاء (متبذلاً متواضاً متخشعاً متضرعاً)

فصول الكتاب · 26 فصل · 704 صفحة
جارٍ التحميل