الآداب للبيهقيبَابُ لَا يَخْلُو رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ

بَابُ لَا يَخْلُو رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ

عن هذه الطبعة
عَلَم
البيهقي، أبو بكر
الكتاب
الآداب للبيهقي
المؤلف
أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)اعتنى به وعلق عليه: أبو عبد الله السعيد المندوه
الناشر
مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

600 - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْعَلَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ إِمْلَاءً، أَنْبَأَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدَوَيْهِ بْنِ سَهْلٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ آدَمَ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ وَلَا تُسَافِرُ امْرَأَةٌ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ»

بَابٌ فِي ذَوِي الْمَحَارِمِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ [النور: 31] . فَالزَّوْجُ مَحْرَمٌ لِلْمَرْأَةِ مَا دَامَا عَلَى النِّكَاحِ، وَكُلُّ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ مَحْرَمٌ لَهَا، وَيَدْخُلُ فِي هَؤُلَاءِ أَعْمَامُهَا وَأَخْوَالُهَا.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ﴾ [النور: 31] ، تَنْبِيهٌ عَلَى الْأَعْمَامِ وَالْأَخْوَالِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ [النور: 31] . فَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، أَنَّ نِسَاءً مِنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ يَدْخُلْنَ الْحَمَّامَاتِ وَمَعَهُنَّ نِسَاءٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَمَنَعَ ذَلِكَ.
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عَوْرَتِهَا إِلَّا أَهْلُ مِلَّتِهَا.
وَأَمَّا ﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [النور: 31] ، فَقَدْ رُوِّينَا عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَتْ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ يَكُونُ لِبَعْضِهِنَّ الْمُكَاتَبُ، فَتَكْشِفُ لَهُ الْحِجَابَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ، فَإِذَا قَضَاهُ أَرْخَتْهُ دُونَهُ.
ورُوِّينَاهُ عَنْ عَائِشَةَ.

601 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو جُمَيْعٍ سَالِمُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى فَاطِمَةَ بِعَبْدٍ قَدْ وَهَبَهُ لَهَا.
قَالَ: وَعَلَى فَاطِمَةَ ثَوْبٌ إِذَا قَنَّعَتْ بِهِ رَأْسَهَا لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْهَا، وَإِذَا غَطَّتْ بِهِ رِجْلَيْهَا لَمْ يَبْلُغْ رَأْسَهَا، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَلْقَى قَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكِ بَأْسٌ، إِنَّمَا هُوَ أَبُوكِ وَغُلَامُكِ» . وَأَمَّا غَيْرُ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ، فَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: «هُوَ الرَّجُلُ يَتْبَعُ الْقَوْمَ، وَهُوَ مُغَفَّلٌ فِي الْعَقْلِ، لَا يَكْتَرِثُ لِلنِّسَاءِ وَلَا يَشْتَهِيهِنَّ» . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: «هُوَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ أَرَبٌ أَيْ حَاجَةٌ فِي النِّسَاءِ» . وَقَالَهُ أَيْضًا طَاوُسٌ، وَالْحَسَنُ.

وَأَمَّا الطِّفْلُ، فَقَدْ قَالَ مُجَاهِدٌ: «هُمُ الَّذِينَ لَا يَدْرُونَ مَا النِّسَاءُ مِنَ الصِّغَرِ» . وَرَوَى أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ اسْتَأْذَنَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحِجَامَةِ، فَأَمَرَ أَبَا طَيْبَةَ أَنْ يَحْجُمَهَا.
قَالَ الرَّاوِي: حَيْثُ إِنَّهُ كَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَوْ غُلَامًا لَمْ يَحْتَلِمْ.
وَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْمَمْلُوكِينَ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ بِالِاسْتِئْذَانِ فِي الْعَوْرَاتِ الثَّلَاثِ: إِذَا خَلَا الرَّجُلُ بِأَهْلِهِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَعِنْدَ الظَّهِيرَةِ، وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ﴾ [النور: 58] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [النور: 59] . وَالْآيَةُ فِي الِاسْتِئْذَانِ بَعْدَ الْبُلُوغِ عَامَّةٌ فِي الْمَحَارِمِ وَغَيْرِهِمْ، فِيمَا رَوَاهُ عَطَاءٌ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَفِيمَا رُوِّينَاهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَرُوِيَ فِيهِ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ

602 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَسْتَأْذِنُ عَلَى أُمِّي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ» . فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي مَعَهَا فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اسْتَأْذِنْ عَلَيْهَا» ، فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي خَادِمُهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتُحِبُّ أَنْ تَرَاهَا عُرْيَانَةً؟» قَالَ: لَا.
قَالَ: «فَاسْتَأْذِنْ عَلَيْهَا»

جارٍ التحميل