تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآنقصة أصحاب الكهف
أهل الأثرالأرشيف العلمي

قصة أصحاب الكهف

عن هذه الطبعة
عَلَم
عبد الرحمن السعدي
الكتاب
تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن
المؤلف
أبو عبد الله، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر بن حمد آل سعدي (المتوفى: 1376هـ)
الناشر
وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1422هـعدد الصفحات: 368
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قصة أصحاب الكهف وهم فتية وفقهم الله، وألهمهم الإيمان، وعرفوا ربهم، وأنكروا ما عليه قومهم من عبادة الأوثان، وقاموا بين أظهرهم معلنين فيما بينهم عقيدتهم، خائفين من سطوة قومهم فقالوا: ﴿رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا﴾ [الكهف: 14] ﴿شَطَطًا﴾ [الكهف: 14] ﴿هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ [الكهف: 15] فلما اتفقوا على هذا الأمر، وعرفوا أنهم لا يمكنهم إظهار ذلك لقومهم سألوا الله أن يسهل أمرهم فقالوا: ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ [الكهف: 10] فأووا إلى غار يسره الله غاية التيسير، واسع الفجوة، بابه نحو الشمال لا تدخله الشمس، لا في طلوعها ولا في غروبها، فناموا في كهفهم بحفظ الله ورعايته ثلاثمائة سنة وازدادوا تسعا، وقد ضرب الله عليهم نطاقا من الرعب على قربهم من مدينة قومهم، ثم إنه في الغار تولى حفظهم بقوله: ﴿وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ﴾ [الكهف: 18] وذلك لئلا تُبلي الأرضُ أجسادهم، ثم أيقظهم بعد هذه المدة الطويلة: ﴿لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ﴾ [الكهف: 19]

﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ﴾ [الكهف: 19] إلى آخر القصة.

  • ففيها آيات بينات وفوائد متعددة: منها: أن قصة أصحاب الكهف وإن كانت عجيبة فليست من أعجب آيات الله، فإن لله آيات عجيبة وقصصا فيها عبرة للمعتبرين.
    منها: أن من أوى إلى الله أواه الله، ولطف به، وجعله سببا لهداية الضالين؛ فإن الله لطف بهم في هذه القومة الطويلة إبقاء على إيمانهم وأبدانهم من فتنة قومهم وقتلهم، وجعل هذه النومة من آياته التي يستدل بها على كمال قدرة الله، وتنوع إحسانه، وليعلم العباد أن وعد الله حق.
    منها: الحث على تحصيل العلوم النافعة والمباحثة فيها؛ لأن الله بعثهم لأجل ذلك، وببحثهم ثم بعلم الناس بحالهم حصل البرهان والعلم بأن وعد الله حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها.
    منها: الأدب فيمن اشتبه عليه العلم أن يرده إلى عالمه، وأن يقف عند ما يعرف.
    منها: صحة الوكالة في البيع والشراء وصحة الشركة في ذلك، لقولهم: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ﴾ [الكهف: 19] منها: جواز أكل الطيبات، والتخير من الأطعمة ما يلائم الإنسان ويوافقه، إذا لم تخرج إلى حد الإسراف المنهي عنه، لقوله:

﴿فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ﴾ [الكهف: 19] ومنها: الحث والتحرز والاستخفاء، والبعد عن مواقع الفتن في الدين، واستعمال الكتمان الذي يدرأ عن الإنسان الشر.
ومنها: بيان رغبة هؤلاء الفتية في الدين، وفرارهم من كل فتنة في دينهم، وتركهم لأوطانهم وعوائدهم في الله.
ومنها: ذكر ما اشتمل عليه الشر من المضار والمفاسد الداعية لبغضه وتركه، وأن هذه الطريقة طريقة المؤمنين.
ومنها: أن قوله: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ [الكهف: 21] فيه دليل على أن هؤلاء القوم الذين بعثوا في زمانهم أناس أهل تدين؛ لأنهم عظموهم هذا التعظيم حتى عزموا على اتخاذ مسجد على كهفهم، وهذا إن كان ممنوعا - وخصوصا في شريعتنا - فالمقصود بيان أن ذلك الخوف العظيم من أهل الكهف وقت إيمانهم ودخولهم في الغار أبدلهم الله به بعد ذلك أمنا وتعظيما من الخلق، وهذه عوائد الله فيمن تحمل المشاق من أجله أن يجعل له العاقبة الحميدة.
ومنها: أن كثرة البحث وطوله في المسائل التي لا أهمية لها لا ينبغي الانهماك به لقوله: ﴿فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا﴾ [الكهف: 22] ومنها: أن سؤال من لا علم له في القضية المسئول فيها أو لا يثق به منهي عنه لقوله: ﴿وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ [الكهف: 22]

فصول الكتاب · 60 فصل · 366 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن · 366 صفحة
مقدمة تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير الأحكاممقدمة في ذكر أوصاف القرآن العامة الجامعةبيان ما تشتمل عليه الفاتحةآية الكرسي وبيان الشفاعة ولمن هيالعلم بأنه لا إله إلا اللهآيات كونية تدل على وحدانية اللهمنة الله على الناس ببعثة محمددحض شبهات الكفار على الرسولوجوب الإيمان بالآخرة ووصف ما فيهاوجوب الإيمان بالملائكة والرد على منكريهمتفسير آيات في حقوق الله وحقوق الناسخذ العفو وأمر بالعرفالأمر بالصلاة وتفسير إقامتهاالزكاة وما في إخراجها من الفوائد وأهلهافصل في الطهارة بالماء والتيممفصل في صلاة الجمعة والسفر والأذانبيان صلاة السفر والخوففصل في وجوب الصيام وفوائدهقربه تعالى واستجابته لدعاء الداعيوجوب الحج وتوابعهفصل في الجهاد وتوابعهفصل في البيع وأنواع المعاملاتفساد الربا والميسر والغررآية كتابة الديون وما فيها من الفوائدأحكام المواريثفصول في النكاح وتوابعهطبقات النساء وتأديب المعوجةإرسال الحكمين من الأهل عند النزاعأحكام الطلاقاختلاف عدة المرأة باختلاف الأحوالفصل في آيات في الإيلاء والظهار واللعانفصل في آيات الحدودفصل في الأيمان ونحوهافصل في الأطعمة والصيدفصل في الأحكام الشرعية والبينةقصص الأنبياء وما فيه من العبرتفصيل قصة آدمقصة نوح وما يستفاد منهاقصة هود وما فيها من الفوائدقصة صالح وما يؤخذ منهاقصة إبراهيم الخليلقصة لوط عليه السلامقصة شعيب وما فيهاقصة موسىالرد على منكري الكراماتأسباب حصول المغفرةقصة يونسقصة داود وسليمانقصة أيوب عليه الصلاة السلامقصة ذي القرنينقصة عيسى وأمه وزكرياقصة يوسف ويعقوبقصة أصحاب الكهفسيرة خاتم النبيين ومعاملته للمكذبينغزوات الرسول وتواريخها وتفصيلاتهاكمال القرآن وأسلوبه وتأثيرهتفسير كلمات جاءت في القرآن لعدة معانالأسباب الموصلة إلى المطالب العاليةالدعوة إلى الله وأقسم الناس عندهاتحديد ألفاظ كثر مرورها في القرآن
جارٍ التحميل