أهل الأثرالأرشيف العلمي

فساد الربا والميسر والغرر

عن هذه الطبعة
عَلَم
عبد الرحمن السعدي
الكتاب
تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن
المؤلف
أبو عبد الله، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر بن حمد آل سعدي (المتوفى: 1376هـ)
الناشر
وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1422هـعدد الصفحات: 368
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وأشد أنواع هذا النوع قلب الديون في الذمم، وهو الذي ذكره بقوله: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ [آل عمران: 130] وذلك إذا حل ما في ذمة المدين، قال له الغريم: " إما أن تقضيني ديني، وإما أن تزيد في ذمتك "، فيتضاعف ما في ذمة المعسر أضعافا مضاعفة بلا نفع ولا انتفاع، وذلك أن المعسر قد أوجب الله على غريمه إنظاره كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: 280] وسواء كان قلب الدين المذكور صريحا أو يتحيل عليه بحيلة ليست مقصودة، وإنما يراد بها التوصل إلى مضاعفة ما في ذمة الغريم، فهذا الذي قد توعده الله بهذا الوعيد الشديد، وأن الذين يأكلون الربا لا يقومون من قبورهم إلى بعثهم ونشورهم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس، أي: من الجنون، فيقومون مرعوبين منزعجين قد اختلت حركاتهم لما يعلمون ما أمامهم من القلاقل والأهوال المزعجة والعقوبات لأكلة الربا، وقد آذنهم الله بمحاربته ومحاربة رسوله إذا لم يتوبوا، ومن كان محاربا لله ورسوله فإنه مخذول، وإن عواقبه وخيمة، وإن استدرج في وقت فآخر أمره المحق والبوار، قال تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: 276] ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الروم: 39] فالمرابي يأخذه الأمن والغرور الحاضر، ولا يدري ما خبئ له في مستقبل أمره، وأن الله سيجمع له بين عقوبات الدنيا والآخرة، إلا إن تاب وأناب، فإذا تاب فله ما سلف، وأما العقود الحاضرة فالزيادة لا تحل، وعليه أن ينزل على رأس ماله، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ﴾ [البقرة: 279]

[البقرة: 279] : بأخذ الزيادة، ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 279] بأخذ بعض رؤوس أموالكم.
ومن أنواع الربا: القرض الذي يجر نفعا؛ فإن القرض من الإحسان والمرافق بين العباد، فإذا دخلته المعاوضة وشرط المقرض على المقترض رد خير منه بالصفة أو المقدار، أو شرط نفعا أو محاباة في معاوضة أخرى، فهو من الربا؛ لأنه في الحقيقة دراهم بدراهم مؤخرة، والربح ذلك النفع المشروط، فالله تعالى وعظ المؤمنين عن تعاطي الربا كله والمعاملة به، وأن يكتفوا بالمكاسب الطيبة التي فيها البركة وصلاح الدين والدنيا، وفيها تزكو الأخلاق، ويحصل الاعتبار وحسن المعاملة والصدق والعدل وأداء الحقوق والسلامة من جميع التبعات.
ومن المحاذير في المعاملات محذور الميسر والغرر، فإن الله حرم في كتابه الميسر، وقرنه بالخمر، وذكر مضار ذلك ومفاسده، والميسر يدخل في المعاملات كما يدخل في المغالبات، فكما أن المراهنات والمقامرات وتوابعها من الميسر، فالبيوع التي فيها غرر ومخاطرات وجهالات داخلة في الميسر، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم كلمة جامعة «نهى عن بيع الغرر» ، فيدخل في ذلك بيع الحمل في البطن، وبيع الآبق والشارد، والشيء الذي لم ير ولم يوصف، ودخل فيه بيع الملامسة والمنابذة، وجميع العقود التي فيها جهالة بينة؛ وذلك لأن أحد المتعاملين إما أن يغنم، وإما أن يغرم، وهذا مخالف لمقاصد المعاوضات التي يقصد أن يكون العوض في مقابلة المعوض على وجه يستوي فيه علم المتعاوضين، فإذا جهل الثمن أو المثمن، أو كان الأجل في الديون غير مسمى ولا معلوم دخل هذا في بيع الغرر والميسر الذي زجر الله عنه.
ومن المحاذير المنهي عنها في المعاملات: الظلم والغش والتدليس

وبخس المكاييل والموازين وبخس الحقوق أخذا وإعطاء، بأن يأخذ أكثر مما له، أو يعطي أقل مما عليه، فهذا من أعظم المحرمات، وقد توعد الله عليه بالعقوبات في الدنيا والآخرة، وأهلك أمة عظيمة بسبب هذه المعاملة الخبيثة، وهذه المعاملات المحرمة تدخل في قوله: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: 29] كما يدخل فيه الغضب والسرقة ونحوهما.

فصول الكتاب · 60 فصل · 366 صفحة
الانتقال إلى صفحة
تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن
تأليف عبد الرحمن السعدي
تقدّمك في الكتاب: فساد الربا والميسر والغرر — 23 من 60
عن هذه الطبعة
عَلَم
عبد الرحمن السعدي
الكتاب
تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن
المؤلف
أبو عبد الله، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر بن حمد آل سعدي (المتوفى: 1376هـ)
الناشر
وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1422هـعدد الصفحات: 368
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
فصول تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن · 366 صفحة
مقدمة تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير الأحكاممقدمة في ذكر أوصاف القرآن العامة الجامعةبيان ما تشتمل عليه الفاتحةآية الكرسي وبيان الشفاعة ولمن هيالعلم بأنه لا إله إلا اللهآيات كونية تدل على وحدانية اللهمنة الله على الناس ببعثة محمددحض شبهات الكفار على الرسولوجوب الإيمان بالآخرة ووصف ما فيهاوجوب الإيمان بالملائكة والرد على منكريهمتفسير آيات في حقوق الله وحقوق الناسخذ العفو وأمر بالعرفالأمر بالصلاة وتفسير إقامتهاالزكاة وما في إخراجها من الفوائد وأهلهافصل في الطهارة بالماء والتيممفصل في صلاة الجمعة والسفر والأذانبيان صلاة السفر والخوففصل في وجوب الصيام وفوائدهقربه تعالى واستجابته لدعاء الداعيوجوب الحج وتوابعهفصل في الجهاد وتوابعهفصل في البيع وأنواع المعاملاتفساد الربا والميسر والغررآية كتابة الديون وما فيها من الفوائدأحكام المواريثفصول في النكاح وتوابعهطبقات النساء وتأديب المعوجةإرسال الحكمين من الأهل عند النزاعأحكام الطلاقاختلاف عدة المرأة باختلاف الأحوالفصل في آيات في الإيلاء والظهار واللعانفصل في آيات الحدودفصل في الأيمان ونحوهافصل في الأطعمة والصيدفصل في الأحكام الشرعية والبينةقصص الأنبياء وما فيه من العبرتفصيل قصة آدمقصة نوح وما يستفاد منهاقصة هود وما فيها من الفوائدقصة صالح وما يؤخذ منهاقصة إبراهيم الخليلقصة لوط عليه السلامقصة شعيب وما فيهاقصة موسىالرد على منكري الكراماتأسباب حصول المغفرةقصة يونسقصة داود وسليمانقصة أيوب عليه الصلاة السلامقصة ذي القرنينقصة عيسى وأمه وزكرياقصة يوسف ويعقوبقصة أصحاب الكهفسيرة خاتم النبيين ومعاملته للمكذبينغزوات الرسول وتواريخها وتفصيلاتهاكمال القرآن وأسلوبه وتأثيرهتفسير كلمات جاءت في القرآن لعدة معانالأسباب الموصلة إلى المطالب العاليةالدعوة إلى الله وأقسم الناس عندهاتحديد ألفاظ كثر مرورها في القرآن
جارٍ التحميل