بيان صلاة السفر والخوف
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- عبد الرحمن السعدي
- الكتاب
- تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن
- المؤلف
- أبو عبد الله، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر بن حمد آل سعدي (المتوفى: 1376هـ)
- الناشر
- وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1422هـعدد الصفحات: 368
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ [النساء: 101]
أي: إذا سافرتم في الأرض لتجارة أو عبادة أو غيرهما فقد خفف الله عنكم، ورفع عنكم الجناح، وأباح لكم، بل أحب لكم أن تقصروا الصلاة الرباعية إلى ركعتين، فإن حصل مع ذلك خوف فلا حرج في قصر كيفية الصلوات كلها؛ وهذا والله أعلم الحكمة في تقييد القصر بالخوف؛ لأنه من المعلوم المتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم جواز القصر في السفر، ولو كان ليس فيه خوف، ولكن إذا اجتمع السفر والخوف كان رخصة في قصر العدد للرباعية والهيئة لغيرها، فإن وجد الخوف وحده، ترتب عليه قصر الهيئات على الصفة التي ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإن وجد السفر وحده لم يكن فيه إلا قصر العدد.
ولهذا لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا القيد قال: «صدقة تصدق الله عليكم بها؛ فاقبلوا صدقته» ، أو يقال: هذا القصر المذكور في الآية الكريمة مطلق، والسنة عن النبي صلى الله عليه وسلم تقيده وتبين المراد به.
﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: 84]
أي: ولا تصل على أحد مات من المنافقين، ولا تقم على قبره بعد الدفن لتدعو له، فإن الصلاة عليهم والوقوف على قبورهم للدعاء لهم شفاعة لهم، وهم لا تنفع فيهم الشفاعة ﴿إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: 84] خارجون عن دين الله بالكلية؛ ومن كان كافرا ومات على ذلك فما تنفعه شفاعة الشافعين، وفي ذلك عبرة لغيرهم وزجر ونكال لهم، وهكذا كل من علم منه الكفر والنفاق فإنه لا يصلى عليه، ولا يدعى له بالمغفرة.
وفي هذه الآية مشروعية الصلاة على المؤمنين، والوقوف على قبورهم خصوصا وقت دفنهم للدعاء لهم، وإن هذا كان عادته صلى الله عليه وسلم مع المؤمنين، وقد بينت السنة وجوب تجهيز الميت المسلم بالتغسيل والتكفين والصلاة عليه وحمله ودفنه كما هو معلوم.