تقييد العلمصفحات 108-116
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب ذكر الرواية عن التابعين، رضي الله عنهم أجمعين، في ذلك

صفحات 108-116

أخبرنا ابن رزقويه، أخبرنا عثمان بن أحمد، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن منصور، قال: قلت لإبراهيم: إن سالما إذا حدث أتم وإذا حدثت تخرم، قال: «إن سالما يكتب وأنا لا أكتب»

أخبرنا ابن رزقويه، أخبرنا عثمان بن أحمد، حدثنا حنبل، قال: حدثني عبيد الله بن عمر القواريري، قال: حدثني يحيى بن سعيد، وأخبرنا أبو البركات محمد بن المحسن بن قريش الزيات، أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس المخلص، حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى ⦗١٠٩⦘ بن سعيد، حدثنا سفيان، قال: حدثني منصور، قال: قلت لإبراهيم ما شأن فلان، وفي حديث عمرو، ما لسالم بن أبي الجعد أتم حديثا منك؟ قال: «إنه كان يكتب»

أخبرنا ابن رزقويه، أخبرنا عثمان بن أحمد، حدثنا حنبل، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن سلم العلوي، قال: رأيت أبان بن أبي عياش يكتب عند أنس بن مالك في سبورجة، يعني ألواحا

وقال حنبل، حدثنا عثمان يعني بن أبي شيبة، حدثنا حسين بن علي الجعفي، عن الربيع بن سعد، قال: رأيت جابرا يكتب عند عبد الرحمن بن سابط في الألواح "

أخبرنا محمد بن الحسين القطان، والحسن بن أبي بكر، قالا: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن الزبير الكوفي، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا زيد بن الحباب، عن سوادة بن حيان التميمي، قال: سمعت معاوية بن قرة المزني، يقول: «من لم يكتب العلم فلا تعد علمه علما»

أخبرنا القاضي أبو جعفر محمد بن أحمد السمناني، حدثنا نصر بن أحمد بن محمد بن الخليل الفقيه، بالموصل، حدثنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا عبدان بن بشار الشامي، حدثنا أبو قتيبة، حدثنا جويرية بن بشير، قال: سمعت معاوية بن قرة، يقول: «كنا لا نعد علم من لم يكتب علمه علما»

أخبرنا ابن بشران، أخبرنا ابن الصواف، حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا شريك، قال: سمعت شيخا، في المسجد فوصفته فقال: ذاك أبو صخرة جامع بن شداد قال: رأيت حمادا يكتب عند إبراهيم وعليه أنبجاني وهو يقول: «والله ما أريد به الدنيا»

الرواية عن الطبقات الأخرى من التابعين في ذلك

أخبرنا الحسن بن الحسين النعالي، أخبرنا علي بن هارون السمسار، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا أبو الربيع، قال: حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أبو المليح، عن أيوب، قال: " يعيبون علينا الكتاب، ثم تلا ﴿علمها عند ربي في كتاب﴾ [طه: ٥٢] "

أخبرني عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي، أخبرنا عمر بن أحمد بن عثمان الواعظ، حدثنا إسحاق بن موسى الرملي، قال: سمعت محمد بن عوف، يقول: سمعت حيوة، يقول: سمعت بقية، يقول: ربما سمع مني، أرطاة الحديث ونحن نمشي في السوق فيقول: أمله علي، فأقول: في وسط الطريق؟ فيقول: أو في غير الله نحن؟ "

أخبرنا علي بن محمد المعدل، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، قال: حدثت يحيى بن أبي كثير، بأحاديث، فقال لي: اكتب لي حديث كذا وكذا، فقلت: إنا نكره أن نكتب العلم يا أبا نصر، فقال: اكتب لي؛ فإن لم تكن كتبت فقد ضيعت، أو قال: عجزت أخبرنا ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدثنا ⦗١١١⦘ يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو بكر بن عبد الملك، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، بنحوه

أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد المتوثي، أخبرنا دعلج بن أحمد بن دعلج المعدل، أخبرنا أحمد بن علي الأبار، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا معاوية بن ميسرة قال: رأيت أبا شيبة يكتب عند الحكم الحديث في القراطيس

وقال الأبار،: حدثنا أبو عبيدة بن أبي السفر، قال: قال أبو داود الحضري: «ما رأيت أحدا يكتب عند سفيان إلا زائدة»

أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، حدثنا جدي، قال: سمعت أبا عثمان الزبيري، قال: حدثني مالك بن أنس، قال: سمعت يحيى بن سعيد، يقول: وددت إني كتبت كلما كنت أسمع وكان ذلك أحب إلي من أن يكون لي مثل مالي

أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، قال حدثني زيد بن بشر، وعبد العزيز بن عمران، قالا: أخبرنا ابن وهب، قال: قال مالك سمعت يحيى بن سعيد، يقول: لأن أكون كتبت ما أسمع أحب إلي من أن يكون لي مثل مالي، وقال يعقوب سمعت سليمان بن حرب قال: «قدم يحيى بن سعيد عندنا وكان يحدثهم وكان أصحابنا لا يكتبون، فلما كان بعد كتبوا» قال: قال حماد: قال لي جرير بن حازم وغيره: إنا هممنا أن نكتب حديث يحيى بن سعيد فلو حضرتنا، قال حماد فحضرتهم وتذاكرنا حديثه بعد فكتبوا

أخبرنا محمد بن أبي القاسم الأزرق، أخبرنا دعلج بن أحمد، أخبرنا أحمد بن علي الأبار، حدثنا إبراهيم بن سعيد، قال: سمعت عفان، يقول: قال ⦗١١٢⦘ حماد بن سلمة، «كنت أمر بالشيخ فأسمع الأحاديث العشرة وأقل وأكثر فأحفظها ثم أجيء فأكتبها»

حدثني أبو طاهر محمد بن أحمد بن علي الدقاق، حدثنا أحمد بن إسحاق النهاوندي، حدثنا الحسن بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الله بن غنام، حدثنا علي بن حكيم، حدثنا شريك، عن أبي جعفر الفراء، قال: كان الأعمش يسمع من أبي إسحاق ثم يجيء فيكتبه في منزله

أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن محمد بن القاسم المخزومي، حدثنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، حدثنا الحسن بن علي بن شبيب، حدثنا سليمان بن أيوب، حدثنا معتمر، قال: كتب إلي أبي وأنا بالكوفة «أن اشتر الكتب، واكتب العلم، فإن المال يذهب والعلم يبقى»

أخبرنا ابن رزقويه، أخبرنا عثمان بن أحمد، حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: حدثني أبو عبد الله، وأخبرنا ابن رزقويه، أخبرنا إسماعيل الخطبي، وأبو علي بن الصواف وأحمد بن جعفر بن حمدان قالوا: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، حدثنا عبد الله بن إدريس، قال: " كان أبي يقول لي احفظ وإياك والكتاب فإذا جئت فاكتب فإن احتجت يوما أو شغل قلبك وجدت كتابك، وما كتبت عن ليث ولا أشعث ولا الأعمش حديثا قط

أخبرنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن سليمان المؤدب بأصبهان، أخبرنا أبو بكر بن المقرئ، حدثنا أبو القاسم سلامة بن محمود بن عيسى القيسي بعسقلان، حدثنا محمد بن حمدان الطهراني، أخبرنا عبد الرزاق، قال: كان ابن جريج إذا سئل عن شيء، قال: «اكتب فما قيد العلم ⦗١١٣⦘ بشيء مثل الكتاب»

أخبرنا ابن رزقويه، أخبرنا عثمان بن أحمد، حدثنا حنبل، حدثنا علي هو ابن المديني، قال: سمعت يحيى يعني ابن سعيد القطان قال: لقيت مالك بن أنس سنة أربع وثلاثين بعد ما لقيت سفيان بسنتين وهو أشيب قلت ليحيى: كان يملي عليك؟ قال: كنت أكتب بين يديه، وقال: سمعت يحيى يقول: «ربما رأيت عمران القصير عند ابن أبي عروبة قد جثا يكتب في الألواح»

الكتاب يحفظ العلم

حدثني محمد بن أحمد الدقاق، حدثنا أحمد بن إسحاق النهاوندي، حدثنا الحسن بن عبد الرحمن، حدثنا ابن معدان الغزاء، حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد، حدثنا أبو صالح الفراء، قال: سألت ابن المبارك عن كتاب الحديث، فقال: «لولا الكتاب ما حفظنا»

أخبرنا محمد بن أبي القاسم الأزرق، أخبرنا محمد بن الحسن بن زياد النقاش، إجازة حدثنا ابن جهور الفقيه، حدثنا الربيع، قال: خرج علينا الشافعي ذات يوم ونحن مجتمعون فقال لنا: «اعلموا رحمكم الله أن هذا العلم يند كما تند الإبل فاجعلوا الكتب له حماة والأقلام عليه رعاة»

أخبرني أحمد بن علي بن الحسين المحتسب، أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل، أخبرنا أبو علي الحسين بن القاسم الكوكبي، حدثنا أبو الفضل الربعي، عن أبيه، قال: قال أبو المليح الرقي، " يعيبون علينا أن نكتب العلم وندونه، وقد قال الله تعالى: «علمها عند ربي في كتاب» قلت: هذا إنما يحفظ عن أبي المليح الهذلي وهو من أهل البصرة عن أيوب وقد ذكرناه عنه فيما تقدم

أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي، حدثنا علي بن محمد بن عبد الله العسكري، أخبرنا عبد الله بن مروان، حدثنا أحمد بن أبي طاهر، أخبرني سليمان بن سلم المصاحفي، قال: قال الخليل بن أحمد: «ما سمعت شيئا، إلا ⦗١١٥⦘ كتبته ولا كتبت شيئا إلا حفظته ولا حفظت شيئا إلا انتفعت به»

أخبرنا الحسن بن علي بن عبد الله المقرئ، أخبرنا محمد بن جعفر التميمي الكوفي، أخبرنا أبو بكر الخياط، قال: قال المبرد: " نظر أعرابي إلى رجل وهو لا يسمع شيئا إلا كتبه فقال: ما تترك نقارة إلا انتقرتها ولا نماصة إلا انتمصتها وإنك لملقفة الكلمة الشرود "

قرأت على إبراهيم بن عمر البرمكي، عن عبد العزيز بن جعفر الفقيه، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال، أخبرني الميموني، أنه قال: لأبي عبد الله يعني أحمد بن حنبل، قد كره قوم كتاب الحديث بالتأويل، قال: «إذا يخطئون إذا تركوا كتاب الحديث، قال ابن حنبل حدثونا قوم من حفظهم وقوم من كتبهم فكان الذين حدثونا من كتبهم أتقن»

وقال الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد بن حازم، حدثنا إسحاق بن منصور، قال: قلت لأحمد من كره كتابة العلم؟ قال: «كرهه قوم كثير ورخص فيه قوم، قلت لو لم يكتب ذهب العلم، قال أحمد ولولا كتابته، أي شيء كنا نحن؟»

أخبرنا إبراهيم بن مخلد، إجازة وحدثنا محمد بن علي السماك، عنه قال: أخبرني أحمد بن أبي طالب الكاتب، قال: حدثني أبي، قال: أنشدني أحمد بن إسماعيل:

[البحر الكامل]

يا طالب العلم إذا ... سمعته من الثقه

فاكتبه محتاطا ولو ... بخنجر في حدقه

فرب علم فات من ... ضيعه أن يلحقه

قد أوردت من مشهور الآثار ومحفوظ الأحاديث والأخبار عن رسول رب العالمين وسلف الأمة الصالحين، صلى الله عليه، ورضي عنهم أجمعين، في جواز كتب العلم وتدوينه وتجميل ذلك الفعل وتحسينه، ما إذا صادف بمشيئة

الله قوي شك رفعه أو عارض ريب قمعه ودفعه، وأنا أذكر نبذة من أقوال أهل الأدب في فضل اقتناء الكتب والأمر باتخاذها والحث على جمعها وإدامة النظر فيها والتحفظ لعيون مضمونها ووصف الشعراء لها، ليكون كتابي هذا جامعا لمعنى ما يتعلق بتقييد العلم وحراسته، وباعثا على صرف المرء عنايته إلى قراءته ودراسته، والله تعالى، أسأل توفيقي للصواب، وعليه سبحانه توكلت وإليه مئاب

فصول الكتاب · 9 فصل · 150 صفحة
جارٍ التحميل