التعليق على القواعد الأربعالقاعدة الأولى
أهل الأثرالأرشيف العلمي

أَنْ تَعْلَمَ: أَنَّ الْكُفَّارَ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُقِرُّونَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْخَالِقُ الرَّازِقُ، الْمُدَبِّرُ لِجَمِيعِ الْأُمُورِ، وَلَمْ يُدْخِلْهُمْ ذَلِكَ فِي الْإِسْلَامِ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾.

وهذا باب عظيم ذكره المصنف.
كثير من الجهمية الذين ينكرون تقسيم التوحيد ينكرون أن الكفار كانوا يؤمنون بالله عز وجل خالقًا.
والأدلة على أن المشركين كانوا يؤمنون بالله عز وجل خالقًا غير ما ذكره المصنف كثيرة.
من أهمها وأقواها ما ورد في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾، قال عكرمة وغيره: "إيمانهم أنهم يقولون إن الله خالقنا ورازقنا، ويشركون به في عبادته".

وفي الحديث: "…إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك".
وأيضًا ما ورد عن حكيم بن حزام قال للنبي ﷺ: "إني تعبدت لله بعبادات في الجاهلية"، فكيف يتعبد من لا يعرفه؟ والنبي ﷺ قال له: "أسلمت على ما أسلفت من خير".
وقصة عبد المطلب: "للبيت رب يحميه".
والله أول مرة رأيت امرأة عامية في بعض المنتديات تسألهم تقول لهم: كيف النبي اسم والده عبد الله والقوم كانوا كفارًا؟ فهم يظنون أن الكفار لم يكونوا يعرفون الله.

وبعض الناس يشوش على هذا الباب فيقول: الكفار كان عندهم تشوش بالربوبية.
هذا التشوش لا ينفي أنهم مؤمنون بالجملة بالربوبية لكن مع وجود خلل.
و﴿لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾.

وعامة من يكره تقسيم التوحيد إلى ثلاثة أقسام يعترض بأن الكفار يريدون إيرادًا فيأتون ويقولون: الكفار قالوا ﴿وَمَا الرَّحْمَنُ﴾، إنهم ما يعرفون الله.
هذا دليل أنهم لا يعرفون الله.
وهناك قاعدة مهمة جدًا: حين يورد عليك إنسان إشكالًا، فتقول له أولًا أنا عندي حجج، فعليك أن تجيب على حججي هذه، لا أن تكتفي فقط في أن تشكل علي.

فمن السهل جدًا أن يقال: هذا نوع معين من المشركين، والنوع الثاني تكلم الله عز وجل عنه، وجعلهم جميعًا.
ومن المفسرين، وقد نبه الطبري على هذا، فقال إن بعضهم لم يكونوا يعرفون هذا الاسم فقط، وقال الطبري: لا، بل ذكر "الرحمن" في أشعارهم، ولكن قالوا هذا من باب المكايدة للنبي ﷺ ومحاولة التعجيز، فقالوا لا نعرف إلا رحمان اليمامة، وهم يعرفون هذا اللفظ.

وهل كان أهل الكتاب يعرفون اسم الرحمن؟ من باب الإفادة العلمية، لا يوجد في كتبهم اسم الرحمن، ولكن وجد في حضارة اليمن أنهم يقولون رحمن أو رحمنم.
وقيل هذا من بقايا اليهودية فيهم.
وهذا سبحان الله له إشارة في القرآن، سليمان لما كتب بلقيس كتبها "بسم الله الرحمن الرحيم".
فهذه إشارة من القرآن من أين جاء هذا الاسم لأهل اليمن.
وواضح جدًا، هم لا يقرون بالربوبية فقط، بل يدعون الله، {وَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ}، فهم أصلا يصرفون له العبادات أيضًا.

ما فائدة هذه القاعدة؟ لماذا يذكر الشيخ هذه القاعدة؟ يذكرها لأن هؤلاء القبورية وغيرهم يقول لك: ما دام الإنسان يقر بأن الله خالق ورازق، فكيف تحكم عليه بالشرك؟ فتقول: الكفار أقروا بأن الله خالق ورازق.
وبعضهم يعرف الألوهية بأنها "لا قادر على الاختراع إلا الله".
فيقولون كيف تكفر هؤلاء؟ أو كيف تحكم عليهم بالشرك؟ وكيف تقاتلهم على مثل هذا؟ والمصنف قد قاتلهم على أمور: قاتلهم على التوحيد وقاتلهم على الفرائض.
أما القتل على ترك الفرائض فلا يمكن لفقيه أن ينكره، لأنه موجود مدون في الكتب.

حتى تجد في بعض كتب الشافعية يقولون إذا اتفق، الرازي في المحصول يقول إذا اتفقوا على ترك الوتر قوتلوا، يعني مدينة كاملة لا يصلي أحد يصلي فيه، يقاتلون على الوتر.
وقد قاتل ابن تومرت على على اعتقاده، كما هو معلوم، حتى يقول ابن خلدون في تاريخه أنه كفر مخالفيه على أحد قولي الأشاعرة ثم قاتلهم.

فبعضهم ماذا يقول؟ وهذا من أضعف التشويشات، يقول: ولكنهم ينكرون البعث.
يا أخي لو أن إنسانًا أنكر البعث فقط، وعبد الله وحده، يكون مسلمًا؟ هذا كفر وهذا كفر.
يعني الله عز وجل لما قال: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ}، فتقول: لا، فلان قال إن الله ثالث ثلاثة، ولكنه لم يقل المسيح ابن الله.
لا يوجد كفر مركب، وهذا كطريقتهم في التعاطي مع نصوص تكفير الجهمية، يقولون فلان قال القرآن مخلوق، ولكنه لم ينفي العلم والقدرة، طيب هي النصوص فيمن قال بخلق القرآن فحسب.

وأن ذلك لم يدخلهم في الإسلام.
وهذا أيضا يقال حتى في مثل الجهمي، أنه يؤمن بالخالقيه، في القدري الغالي، يؤمن بالخالقيه.
لكن المجدد يخاطب الناس مثل القرامطة، الفلاسفة، وإن كانوا لا يؤمنون بخالقيه حقيقية، الرافضة الغلاة، كل هؤلاء يؤمنون أن الله خالق، الاسماعيلية، عامة من كفرهم أهل العلم من المنتسبين للملة وغير ذلك كانوا يؤمنون بالخالقيه.

فصول الكتاب · 8 فصل
جارٍ التحميل