التعليق على القواعد الأربعالقاعدة الثانية
أهل الأثرالأرشيف العلمي

أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: مَا دَعَوْنَاهُمْ وتَوَجَّهْنَا إِلَيْهِمْ، إِلَّا لِطَلَبِ الْقُرْبَةِ وَالشَّفَاعَةِ.

ودليل القربة

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾.

ودليل الشفاعة

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.

وَالشَّفَاعَةُ شَفَاعَتَانِ: شَفَاعَةٌ مَنْفِيَّةٌ، وَشَفَاعَةٌ مُثْبَتَةٌ.

فَالشَّفَاعَةُ المَنْفِيَّةُ: مَا كَانَتْ تُطْلَبُ مِنْ غَيْرِ اللَّهِ فِيمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا اللَّهُ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ ۗ وَالكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾.

وَالشَّفَاعَةُ المُثْبَتَةُ: هِيَ الَّتِي تُطْلَبُ مِنَ اللَّهِ.

وَالشَّافِعُ: مُكَرَّمٌ بِالشَّفَاعَةِ.

وَالمَشْفُوعُ لَهُ: مَن رَضِيَ اللَّهُ قَوْلَهُ وَعَمَلَهُ بَعْدَ الإِذْنِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾.

هنا الشيخ نبه على أنهم يعبدون غير الله ثم يقولون: هذه شفاعة أو هذا طلب شفاعة.
وهذه يقولها كثير منهم: "أنت عندك ذنوب، فلا يصلح، فاذهب إلى الولي وهو يدعو الله عز وجل لك".
ثم بعد ذلك يسأل الولي كما يسأل الله، فيقول: "يا بدوي مدد!"، "يا بدوي يا غوثي!".
لو حذفت "يا عبد القادر أغثنا، أريد منك مددًا، أريد منك كذا" ووضعت اسم الله مكانه لطابق الكلام.
فهذه حقيقة الشرك.

والكفار كانوا يقولون: "لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك".
فيقولون نحن نعبدهم وهم الذين سيقربوننا إلى الله.
المنتسبون لملة الإسلام لا يقولون: "نحن نعبدهم"، ولكن يؤدون العبادة من ذبح ونذر وغير ذلك، وهذه هي حقيقة العبادة.

ومنهم من يقول لا نحن لا نعبدهم، ولكن يؤدي حقيقة العبادة لهؤلاء الموتى والأولياء، يفعل ما ينبغي أن يفعله لله تبارك وتعالى بكمال الرغبة والرهبة، ثم بعد ذلك إذا قال يقول لك نحن مذنبون، نحن لا يمكننا أن ندعو.
ونقل ابن تيمية في الرد على البكري الاتفاق على أن هذا الفعل شرك، الذي يظن أنه لا يمكن أن يدعو الله مباشرة وأنه لابد أن يكون بينه وبين الله شفعاء يتقرب إليهم.

وهذه حقيقة الشركيات عموما، وهذا يعني فيه نوع اعتقاد فلسفي، فالفلاسفة حين ينفون صفات الله عز وجل لا يستطيعون أن يدعوا الله، لأنهم نافون لصفاته.
فماذا يفعلون؟ وبهذا أشرك اليونان وغيرهم، يضعون أناسا آلهة بينهم وبين، هؤلاء لهم صفات، يقع فيهم التركيب ويقع فيهم الخلق، فيدعون هؤلاء، وهؤلاء هم الذين يتواصلون أو هؤلاء الذين فوضهم الإله الأعظم الذي يسمونه خالق الآلهة، حتى في البرديات المصريه يسمون الله عز وجل خالق الآلهة، إذا في إله.

من الذي قارب هذا المعنى؟ الجهمية ومن وافقهم من الأشعرية القائلين بخلق أسماء الله الحسنى.
الرحمن الرحيم مخلوق عندهم، لأنه كلام له بدايه ونهايه، فهو مخلوق.
ولهذا يقول الإسم غير المسمى، حتى يقول خلف بن هشام البزار يقول: من قال أسماء الله مخلوقه، فكفره عندي أظهر من الشمس، لأن عباده لغير الله، ومن هذا الإمام أحمد كان يستدل بآيات توحيد الألوهيه على تكفير الجهميه ووصفهم بالشرك.
ولهذا ابن بطه رحمه الله، يقول في الإبانة: يلزمكم أن تتوسلوا إلى الله بقولكم يا خالق الرحمن، يا خالق الرحيم، ارزقنا، ويا خالق الرزاق ارزقنا، قال ولو قلتموها لظهر كفركم أمام الناس بشكل واضح.

فهذا أمر الشفاعة والتشفع هذا موجود عند كثير من أهل الإشراك حين يدعون أن هذا الأمر إنما يعبدون لأن الشفاعة تتحقق بذلك، لأنهم لا يصح أن يدعوا الله عز وجل مباشرة.
ويقيسون الله عز وجل على أمراء الدنيا، فإن الأمراء في الدنيا لا يمكنك أن تصل إليهم إما لنقص في علمهم أو في عدلهم أو في قدرتهم إلا عن طريق واسطة، أما رب العالمين فليس كذلك، {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان}.
وسبحان الله هذا هذا الولي حين يجيب دعائك، لماذا يجيبك؟ لأنه رحيم بك، طيب الله أرحم بك.
لكن أنا عندي ذنوب، الذنوب هذه ما عرفها وليك؟ يعني تضحك على الولي، ما يدرك ذنوبك والله عز وجل، الله عز وجل أرحم بك من هذا الولي، وهذا إبراهيم الأواه الحليم، حين رفعه الله عز وجل فكشف له ملكوت السماوات والأرض، كما في بعض الآثار عن السلف، فصار كل ما رأى إنسان على ذنب دعا الله أن يهلكه، فقال الله عز وجل: أنزلوه لا يهلك عبادي، أنزلوه لا يهلك عبادي.
فالله عز وجل رحيم حليم عليم بك، وإذا كان المشركون إذا دعوا الله مخلصين له الدين يجيبهم، فكيف بك أنت؟ ودعاء الله عز وجل خير وبركة على كل حال.

فالمؤمن إذا دعا الله عز وجل فله واحدة من ثلاث، كما ورد في الحديث في مسند الإمام أحمد وغيره، إما أن يدفع عنهم من الشر مثله، وإما يجاب سؤله، وإما تدخر له إلى يوم القيامة.
والنبي صلى الله عليه وسلم قال لنا أن عند السجود نكثر من الدعاء فإنه قمن أن يستجاب لكم.
وكل أهل الإيمان يسجدون، وبعضهم يلاحظ ذنبه ويلاحظ تقصيره، ولا يلاحظ عظيم رحمة الله عز وجل.
يا أخي إذا أنت تدعو الله عز وجل بزوال السبب لنفرتك، وهو الذنب، فتقول يا رب اغفر لي، فكيف بما بعده وما يترتب.

فيذبحون وينذرون ويفعلون ويفعلون ثم يقول لك بعضهم هذا مجاز عقلي.
حتى بعضهم قال: لا تتسرع في الحكم على العلماء إذا استغاثوا بغير الله، فقد يكونوا باب الاستجاء المجاز العقلي.
لو قلت لك لا تتسرع إذا رأيت شخصًا يقول أنا الله لأنه قد يكون قائلا بالمجاز العقلي.
فتقول ما هذا الاستهزاء بدين الله عز وجل؟ فكذلك هو يدعو غير الله، يقول يا محمد، يقول يا عبد القادر، فما معنى المجاز العقلي؟ يعنون به هو أن تقدر محذوفًا من عندك، هذا غير مجاز اللفظي، في مجاز عقلي، أن تقدر محذوفًا من عقلك لاستحالة الواقع.
فإنسان يقول: يا عبد القادر فتقدرها يا رب أتوسل بجاه عبد القادر، فتصير بدعة فقط، أو تقدرها يا عبد القادر ادعو لي.
وهذا كلام فارغ فإن الأمر إذا تكرر دل صاحبه على أنه يريد الحقيقة.

الأمر الثاني هذا مبني على جبرهم، هم يعتقد عندهم جبر، يعتقدون أن الفاعل هو الله حقيقة، والمخلوقات لا تفعل، وينفون السببيه، وهذا قول الصفطائي، هو للكفر أقرب.

والأمر الثالث أن العوام لا يعرفون من المجاز أصلا.

الأمر الرابع يلزم من اعتبار المجاز أنك لو أن أننا لا نقيم شيئًا، فلو قال شخص لشخص أمك زانيه نقول لا، لعله يقصد بالمجاز العقلي.
يقصد أمك البقره، يقصد كذا، يقصد زانيه أن نظرها زان، أو يقصد أن كذا أو إذا إذا شتمك إنسان أو قذفك أو كذا أو إذا كل الكفر قد يقال ويخرج بالمجاز العقلي، ما هذا الهراء؟ تأتي إلى الشرك الواضح، ثم نقول مجاز عقلي، هذا هراء.

وذكرنا في دروس المنهج القويم قصة أحمد رضا خان أظن لما مع الولي مع مريده حين قال له لا تدعو الله مباشره، ادعوني أنا ثم بعد ذلك وأنا أدعو الله، فلما المريد دعا الله وقع في البحر.

والشيخ ذكر الشفاعة شفاعتان لأنهم يدلسون على الناس.
وقد دلسوا على ابن تيمية من قبل.
فأي إنسان ينهاهم عن الاستغاثة بغير الله، ماذا يقولون؟ عندهم كذبتان:

  1. يقولون: "يكفر بالتوسل". ولا المجدد ولا غيره يكفر بالتوسل، لكن التوسل شيء والاستغاثة شيء آخر.
    فالتوسل أن تقول "يا رب بجاه محمد"، فأنت دعوت الله، وإنما استعرت جاه محمد، وهذا بدعة.
    وأما الاستغاثة فأن تقول "يا محمد"، فأنت هنا دعوت محمدًا ﷺ ولم تذكر الله عز وجل.
    فيخلطون يقولون هذا توسل وفي الواقع هو استغاثة.
    فالتوسل فيه متوسل ومتوسل به ومتوسل إليه، وصيغة توسل.
    وأما الاستغاثة ففيه مستغيث ومستغاث به وصيغة استغاثة.
    ففي التركيب الأمر مختلف.

  2. والكذبة الثانية يقولون: "ينكر الشفاعة". ويربطون فيقولون: "الخوارج ينكرون الشفاعة أيضًا، وهو يكفر، والخوارج يكفرون، إذًا هؤلاء خوارج".
    وهذا عبث.
    فنبه أنه يثبت الشفاعة في الآخرة، ويثبتها على قدر، ولكن هذا الذي تفعلونه ليس هو الشفاعة، بل هو عبادة لغير الله.

والشفاعة أصلًا طُلب منا أن نسألها ممن؟ نسألها من الله للنبي ﷺ: "اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آتِ محمدًا الوسيلة والفضيلة"، فأنت تدعو الله عز وجل أن يرزق نبيه ﷺ الشفاعة.
ونصلي على الميت نشفع له، لا أن ندعوه حتى يشفع لنا.
ثم أن شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم مقيدة، ولا يمكن أن يشفع للناس جميعا، صنفان من أمتي لا تنالهما شفاعتي، فأقول بعدًا بعدًا، سحقًا سحقًا.
لما سأل ذاك الشفاعة قال: أعني على نفسك بكثرة السجود.
إذا هو لا يستطيع أن يشفع لمن شاء.
هم يصورون أن الشفاعة بيده كما هي بيد الله، إن شاء شفع وإن شاء لم يشفع، وهذا ليس صحيحا.
بل إنما يشفع بعد إذن الله عز وجل، إنما يشفع بعد الإذن والرضا.
والا الملائكة يسألون الله عز وجل، يشفعون لأهل الإيمان، هل سألهم أحد من الصحابة؟ روي أثر عن أبي بكر بن عياش حين يقول لملكي استغفر لي وكذا على أساس الاستحضار.
ولكن يقول ابن تيمية في الرد على البكري يقول: استغفار الملائكة لا يزيد بالطلب، لهذا ما كان أحد يطلبه.
والملائكة أنفسهم ربنا لا يعلمون الغيب.
هم يثبتون للميت هذا علم الغيب والمغيبات.
الملائكة لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم، ماذا قالوا؟ لما لما صعد في المعراج؟ قالوا: أبعث؟ ملائكة السماء لا يعلمون الغيب، ولا يعلمون كل شيء.
أما أنت تأتي تسأل الولي هذا، هذا لو كان حيًا ما علم بحالك.
فأنت تثبت له معرفة الغيب أيضًا.
بل أيضا الحكم على هذا الإنسان بأنه ولي بالذات، وهذا مبحث، هذا من الجزم بأن حسناته قد قبلت، وهذا خلاف اعتقاد أهل السنة والجماعة.
فلا يجوز الجزم بأن فلان قد غفر له ذنبه ولا أنه أجر، ولا أنه كذا، هذا عند الله عز وجل.
فالشيخ هنا نبه تنبيهًا حسنًا في هذه المسألة.

فصول الكتاب · 8 فصل
جارٍ التحميل