صحيح ابن خزيمة ط 3صفحات 1239-1278

كِتَابُ الْمَنَاسِكِ

صفحات 1239-1278
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن خزيمة
الكتاب
صحيحُ ابن خُزَيمة
المؤلف
أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر السلمي النيسابوري (المتوفى: 311هـ) حَققهُ وعَلّق عَلَيه وَخَرّجَ أحَاديثه وَقدَّم له: الدكتور محمد مصطفى الأعظمي
الناشر
المكتب الإسلامي
الطبعة
الثالثة، 1424 هـ - 2003 م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

(86) بَابُ حَدِيثِ الْإِحْرَامِ خَلْف الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ إِذَا حَضَرَتْ

2609 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الظُّهْرَ وَأَمَرَ بِبُدْنَتِهِ أَنْ تُشْعَرَ مِنْ شِقِّهَا الْأَيْمَنِ وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ، وَسَلَت عَنْهَا الدَّمَ، فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ الْبَيْدَاءَ أَهَلَّ.
ثَنَا بُنْدَارٌ أَيْضًا، ثَنَا مُحَمَّدُ -يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ- ثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ، وَقَالَ: صَلَّى الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَأَشْعَرَ بَدَنَتَهُ، وَلَمْ يَقُلْ: وَسَلَتَ عَنْهَا الدَّمَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ الَّتِي فِي خَبَرِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ: وَأَشْعَرَ بَدَنَتَهُ مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي بَيَّنْتُهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كُتُبِنَا أَنَّ الْعَرَبَ تُضِيفُ الْفِعْلَ إِلَى الْآمْرِ، كَإِضَافَتِهَا إِلَى الْفاعلِ.
فَقَوْلُهُ: وَأَشْعَرَ بَدَنَتَهُ يُرِيدُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِإِشْعَارِهَا، لِأَنَّ فِي خَبَرِ يَحْيَى الْقَطَّانِ: وَأَمَرَ بِبُدْنَتِهِ أَنْ تُشْعَرَ، دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِإِشْعَارِهَا، لَا أَنَّهُ تَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَشْعَرَ بَعْضَ بُدْنَتِهِ بِيَدِهِ، وَأَمَرَ غَيْرَهُ بِإِشْعَارِ بَقِيَّتِهَا، فَمَنْ قَالَ فِي الْخَبَرِ: أَمَرَ بِبُدْنَتِهِ أَنْ تُشْعَرَ أَرَادَ بَعْضَهَا، وَمَن قَالَ: أَشْعَرَ بَدَنَتَهُ أَرَادَ بَعْضَهَا لَا كُلَّهَا، فَالْأَخْبَارُ كلها مُتَصَادِقَةٌ لَا مُتَكَاذِبَةٌ عَلَى مَا يُتَوَهَّمُ أَهْلُ الْجَهْلِ.

(87) بَابُ إِبَاحَةِ الْإِحْرَامِ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ مُتَقَدِّمَةٍ مِنْ مَكْتُوبَةٍ أَوْ تَطَوُّعٍ، وَالدَّلِيلُ أَنَّ غَيْرَ الْمُتَطَهِر وَالْجُنُبِ إِنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أو الْعُمْرَةِ أَوْ هُمَا كَانَ الْإِحْرَامُ جَائِزًا، إِذِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَمَرَ النُّفَسَاءَ وَالْحَائِضَ بِالْإِحْرَامِ وَهُمَا غَيْرُ طَاهِرَتَيْنِ، غير جائز لهما الصلاة في الوقت الذي أمرهما النبي صلى الله عليه وسلم بالإحرام إِذِ النُّفَسَاءُ وَالْحَائِضُ لَا تُجْزِئُهُمَا الصَّلَاةُ قَبْلَ [أَنَّ] تَطْهُرَا وَلَا تَطْهُرَانِ بِالِاغْتِسَالِ قَبْلَ [أَنَّ] تَطْهُرَا بِانْقِطَاعِ [261 - أ] دَمُ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ 1

2610 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَّ ابْنَ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَهُمْ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّهُ خَرَجَ حَاجًّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَجَّةَ الْوَدَاعِ وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسِ بْنِ خَثْعَمٍ.
فَلَمَّا كَانُوا بِالشَّجَرَةِ وَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِالشَّجَرَةِ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَتَى أَبُو بَكْرٍ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَأْمُرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ، ثُمَّ تُهِلُّ بِالْحَجِّ وَتَصْنَعُ مَا يَصْنَعُ النَّاسُ إِلَّا أَنَّهَا لَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ.

(88) بَابُ الْإِهْلَالِ عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ

2611 - ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: هَذِهِ الْبَيْدَاءُ الَّتِي تَكْذِبُونَ فِيهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَاللَّهِ مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ.

(89) بَابُ الْإِهْلَالِ إِذَا اسْتَوَتْ بِالرَّاكِبِ نَاقَتُهُ عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ، ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُهِلَّ حَتَّى أَتَى الْبَيْدَاءَ، وَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَعْلَمْتُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ فِي كُتُبِنَا أَنَّ الْخَبرَ الْوَاجِبِ قُبُولُهُ هُوَ خَبرُ مَنْ يُخبرُ بِسَمَاعِ الشَّيْءِ وَرُؤْيَتِهِ دُونَ مَنْ يُنْكِرُ الشَّيْءَ وَيَدْفَعُهُ

2612 - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، ثَنَا الْوَلِيدُ -يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ- عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ إِهْلَالَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ.
2613 - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ:1234

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا وَضْعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ وَاسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ أَهَلَّ.

(90) بَابُ اسْتِحْبَابِ الِاسْتِقْبَالِ بِالرَّاحِلَةِ الْقِبْلَةَ إِذَا أَرَادَ الرَّاكِبُ الْإِهْلَالَ

2614 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَرُحِلَتْ، ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ، ثُمَّ رَكِبَ، حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَأَهَلَّ، قَالَ: ثُمَّ يُلَبِّي حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْحَرَمَ أَمْسَكَ، حَتَّى إِذَا أَتَى ذَا طُوًى بَاتَ بِهِ، قَالَ: فَيُصَلِّي بِهِ الْغَدَاةَ ثُمَّ يَغْتَسِلُ، فَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَ ذَلِكَ.

(91) بَابُ اسْتِحْبَابِ الْبَيْتُوتَةِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَالْغُدُوِّ مِنْهَا اسْتِنَانًا بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

2615 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ وَسَالِمٌ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا مَرَّ بِذِي الْحُلَيْفَةِ بَاتَ بِهَا حَتَّى يُصْبِحَ، وَيُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.

(92) بَابُ اسْتِحْبَابِ التَّعَرُّسِ فِي بَطْنِ الْوَادِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ

2616 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتي وَهُوَ فِي مُعَرَّسِهِ من ذِي الْحُلَيْفَةِ، فَقِيلَ: إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ.
قَالَ مُوسَى: وَقَدْ أَنَاخَ بِنَا سَالِمٌ بِالْمَنَاخِ الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُنِيخُ بِهِ يَتَحَرَّى مُعَرَّسَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَهُوَ أَسْفَلُ مِنَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِبَطْنِ الْوَادِي.
بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ وَسَطًا مِنْ ذَلِكَ.123

(93) بَابُ اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الْوَادِي

2617 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ الْيَمَامِيُّ، قَالَا: ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ.
حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي -وَهُوَ بِالْعَقِيقِ- أَنْ صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ، وَقُلْ: عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ".

(94) بَابُ اسْتِحْبَابِ الْإِهْلَالِ بِمَا يُحْرِمُ بِهِ الْمُهِلُّ مِنْ حَجِّ أَوْ عَمْرَةِ أَوْ هُمَا

2618 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، ثَنَا خَالِدٌ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسِ [261 - ب] بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "لَبَّيْكَ بِحَجة وَعُمْرَةٍ".
2619 - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، ثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ كُلُّهُمْ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: "لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا، لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا"، مِرَارًا.

(95) بَابُ إِبَاحَةِ الْإِحْرَامِ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةِ حَجٍّ وَلَا عَمْرَةٍ، وَمِنْ غَيْرِ قَصْدِ نِيَّةٍ وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْإِحْرَامِ

2620 - ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، لَا نَرَى إِلَّا الْحَجَّ حَتَّى قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -1234

مَكَّةَ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: "نَبْدَأُ بِالَّذِي بَدَأَ اللَّهُ بِهِ"، فَبَدَأَ بِالصَّفَا، حَتَّى فَرَغَ مِنْ آخِرِ سَبْعَةٍ عَلَى الْمَرْوَةِ، فَجَاءَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِهَدِيَّةٍ مِنَ الْيَمَنِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "بِمَ أَهْلَلْتَ؟ " قَالَ، قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ.
قَالَ: "فَإِنِّي أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ".
فَذَكَرَ الدَّوْرَقِيُّ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقَدْ أَهَلَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ فِي وَقْتِ إِهْلَالِهِ مَا الَّذِي بِهِ أَهَلَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا كَانَ مُهِلًّا مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ، وعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ نَاحِيَةِ الْيَمَنِ، وَإِنَّمَا عَلِمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَا الَّذِي بِهِ أَهَلَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا بِمَكَّةَ، فَأَجَازَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِهْلَالَهُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ فِي وَقْتِ إِهْلَالِهِ أَهَلَّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحَجِّ أَوْ بِالْعُمْرَةِ أَوْ بِهِمَا جَمِيعًا.
"وَقِصَّةُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ مِنْ هَذَا الْبَابِ لَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: قَدْ أَحْسَنْتَ، غَيْرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمُتَعَقَّبِ أَمَرَ عَلِيًّا بِغَيْرِ مَا أَمَرَ بِهِ أَبَا مُوسَى، أَمَرَ عَلِيًّا بِالْمُقَامِ عَلَى إِحْرَامِهِ إِذْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلَمْ يَجز لَهُ الْإِحْلَال إِلَى أَنْ يبلغ الْهَدْي مَحِلَّهُ، وَأَمَرَ أَبَا مُوسَى بِالْإِحْلَالِ بِعُمْرَةٍ إِذْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، وَقَدْ بَيَّنْتُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي "كِتَابِ الْكَبِيرِ".

(96) بَابُ صِفَةِ تَلْبِيَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

2621 - ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَمُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَا: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ أَحْمَدُ أَخْبَرَنَا، وَقَالَ مُؤَمَّلٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنْ تَلْبِيَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكُ، لَا شَرِيكَ لَكَ".1

قَالَ مُؤَمَّلٌ فِي حَدِيثِهِ: وَزَادَ ابْنُ عُمَرَ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ.
2622 - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا يَحْيَى، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: تَلَقَّفْتُ التَّلْبِيَةَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ مُؤَمَّلٍ.

(97) بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي التَّلْبِيَةِ عَلَى مَا حَفِظَ ابْنُ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَائِزٌ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ يَحْفَظُ عَنْهُ مَا يَغْرُبُ عَنْ بَعْضِهِمْ، لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَدْ حَفِظَ من النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي تَلْبِيَتِهِ مَا لَمْ يَحْكِ عَنْهُ غَيْرُهُ

2623 - ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، ثَنَا وَكِيعٌ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، وَثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي تَلْبِيَتِهِ: "لَبَّيْكَ إِلَهَ الْحَقِّ".
2624 - ثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ [262 - أ] بْنَ الْفَضْلِ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ مِنْ تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَبَّيْكَ إِلَهَ الْحَقِّ".

(98) بَابُ إِبَاحَةِ الزِّيَادَةِ فِي التَّلْبِيَةِ: "ذَا الْمَعَارِجِ" وَنَحْوَهَ، ضِدَّ قَوْلِ مَنْ كَرِهَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ وَذَكَرَ أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوهُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ تَقَدَّمَتْ صُحْبَتُهُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ أَعْلَمَ قَدْ كَانَ يَخْفَى عَلَيْهِ الشَّيْءُ مِنْ 123

عِلْمِ الْخَاصَّةِ، يَعَلِمَهُ مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي السِّنِّ وَالْعِلْمِ، لِأَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ مَعَ مَكَانِهِ مِنَ الْإِسْلَامِ وَالْعِلْمِ مَعَ تَقَدُّمِ صُحْبَتِهِ خَبَّرَ أَنَّهُمْ لَمْ يكونوا يَقُولُون: ذَا الْمَعَارِجِ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ دُونَهُ فِي السِّنِّ وَالْعِلْمِ وَالْمَكَانِ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَعْلَمَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَزِيدُونَ: "ذَا الْمَعَارِجِ" وَنَحْوَهَ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْمَعُ لَا يَقُولُ شَيْئًا، فَقَدْ خَفِيَ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مَعَ مَوْضِعِهِ مِنَ الْإِسْلَامِ وَالْعِلْمِ مَا عَلِمَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ 2625 - ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ: عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: مُرْ أَصْحَابَكَ أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ".
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: "بِالْإِهْلَالِ وَالتَّلْبِيَةِ".
2626 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ: فَخَرَجَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، [لَبَّيْكَ] لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ.
قَالَ: وَأَمَّا النَّاسُ يَزِيدُونَ "ذَا الْمَعَارِجِ" وَنَحْوِهِ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْمَعُ لَا يَقُولُ شَيْئًا.

(99) بَابُ اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ

2627 - ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ: عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَقَالَ: مُرْ أَصْحَابَكَ أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ".
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: "بِالْإِهْلَالِ وَالتَّلْبِيَةِ".123

(100) بَابُ الْبَيَانِ أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالْإِهْلَالِ مِنْ شِعَارِ الْحَجِّ، وَإِنَّمَا أُمِرَ الْمُهِلُّ بِرَفْعِ الصَّوْتِ بِهِ إِذْ هُوَ مِنْ شِعَارِ الْحَجِّ

2628 - ثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "جَاءَنِي جِبْرِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! مُرْ أَصْحَابَكَ فَلْيَرْفَعُوا صِيَاحَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ فَإِنَّهَا شِعَارُ الْحَجِّ".
2629 - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنِي الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زيد بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَقَالَ لِي: أَشْعِرْ بِالتَّلْبِيَةِ فَإِنَّهَا شِعَارُ الْحَجِّ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ: فَإِنَّهَا شِعَارُ الْحَجِّ، مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي كُنْتُ أَعْلَمْتُ أَنَّ الْعَرَبَ قَدْ تَقُولُ: إِنَّ أَفْضَلَ الْعَمَلِ كَذَا وَإِنَّمَا تُرِيدُ: مِنْ أَفْضَلِ، وَخَيْرُ الْعَمَلِ كَذَا، وَإِنَّمَا تُرِيدُ مِنْ خَيْرِ الْعَمَلِ.
وَالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: فَإِنَّهَا شِعَارُ الْحَجِّ أَيْ مِنْ شِعَارِ الْحَجِّ.
2630 - ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ (1) وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي لَبِيدٍ أَخْبَرَاهُ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أَمَرَنِي جِبْرِيلُ بِرَفْعِ الصَّوْتِ بِالْإِهْلَالِ فَإِنَّهُ مِنْ شِعَارِ الْحَجِّ".1234

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَرَّجْتُ طُرُقَ هَذَا الْخَبَرِ فِي "كِتَابِ الْكَبِيرِ".

(101) بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالْإِهْلَالِ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ [262 - ب]

2631 - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "الْعَجُّ وَالثَّجُّ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْعَجُّ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ، وَالثَّجُّ نَحْرُ الْبُدْنِ لِيَثُجَّ الدَّمُ مِنَ الْمَنْحَرِ.

(102) بَابُ اسْتِحْبَابِ وَضَعِ الْإِصْبَعَيْنِ فِي الْأُذُنَيْنِ عِنْدَ رَفَعِ الصَّوْتِ وَالتَّلْبِيَةِ، إِذْ وَضْعُ الْإِصْبَعَيْنِ فِي الْأُذُنَيْنِ عِنْدَ رَفَعِ الصَّوْتِ يَكُونُ أَرْفَعَ صَوْتًا، وَأَمَدَّهُ

2632 - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الْكِنْدِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْد، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: انْطَلَقْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا أَتَيْنَا وَادِيَ الْأَزْرَقِ، قَالَ: "أَيُّ وَادٍ هَذَا؟ " قُلْنَا: وَادِي الْأَزْرَقِ.
قَالَ: "كَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى"، فَنَعَتَ مِنْ طُولِهِ وَشَعْرِهِ وَلَوْنِهِ، وَاضِعًا أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ لَهُ جواز إِلَى اللَّهِ بِالتَّلْبِيَةِ مَارًّا بِهَذَا الْوَادِي، ثُمَّ نَفَرْنَا حَتَّى أَتَيْنَا؛ قَالَ دَاوُدُ: أَظُنُّهُ ثَنِيَّةَ هَرْشَى.
فَقَالَ: "أَيُّ ثَنِيَّةٍ هَذِهِ؟ " فَقُلْنَا: ثَنِيَّةُ هَرْشَى.
قَالَ: "كَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ خِطَامُ النَّاقَةِ خَلِيَّةٌ، عَلَيْهِ جُبَّةٌ لَهُ مِنْ صُوفٍ بِهَذِهِ الثَّنِيَّةِ مُلَبِّيًا".12

2633 - ثَنَا أَبُو مُوسَى، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَمَرَرْنَا بِوَادِي، فَقَالَ: "أَيُّ وَادٍ هَذَا؟ " فَقَالُوا: وَادِي الْأَزْرَقِ، قَالَ: "كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى" -فَذَكَرَ مِنْ لَوْنِهِ وَشَعَرِهِ شَيْئًا لَمْ يَحْفَظْهُ دَاوُدُ- "وَاضِعًا أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ لَهُ جواز إِلَى اللَّهِ بِالتَّلْبِيَةِ، مَارًّا بِهَذَا الْوَادِي"، قَالَ: ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى ثَنِيَّةٍ، قَالَ: "أَيُّ ثَنِيَّةٍ هَذِهِ؟ " فَقَالُوا: هَرْشَى أَوْ كَذَا (1). فَقَالَ: "كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ عَلَيْهِ جُبَّةٌ صُوفٌ خِطَامُ نَاقَتِهِ خَلِيَّةٌ مَارًّا بِهَذَا الْوَادِي مُلَبِّيًا".

(103) بَابُ ذِكْرِ تَلْبِيَةِ الْأَشْجَارِ وَالْأَحْجَارِ اللَّوَاتِي عَنْ يَمِينِ الْمُلَبِّي وَعَنْ شِمَالِهِ عِنْدَ تَلْبِيَةِ الْمُلَبِّي

2634 - أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ أَبُو عُثْمَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّابُونِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ -يَعْنِي ابْنَ حُمَيْدٍ- حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَا مِنْ مُلَبِّي يُلَبِّي إِلَّا لَبَّى مَا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ مِنْ شَجَرٍ وَحَجَرٍ حَتَّى تَنْقَطِعَ الْأَرْضُ هَاهُنَا، وَهَاهُنَا" -يَعْنِي عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ-.

(104) بَابُ الزَّجْرِ عَنْ مَعُونَةِ الْمُحْرِمِ لِلْحَلَالِ عَلَى الِاصْطِيَادِ بِالْإِشَارَةِ وَمُنَاوَلَةِ السِّلَاحِ الَّذِي يَكُونُ عَوْنًا لِلْحَلَالِ عَلَى الِاصْطِيَادِ

2635 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ؛1234

ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ؛ ح حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُمْ كَانُوا فِي سَفَرٍ وَفِيهِمْ مَنْ قَدْ أَحْرَمَ.
قَالَ: فَرَكِبَ أَبُو قَتَادَةَ فَرَسَهُ فَأَتَى حِمَارَ وَحْشٍ، فَأَصَابَهُ، فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهِ، ثُمَّ كَأَنَّهُمْ هَابُوا ذَلِكَ، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ: "اشْتَرَكْتُمْ أَوْ أَشَرْتُمْ؟ " قَالُوا: لَا.
قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "فَكُلُوهُ".
وَفِي خَبَرِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ قَالَ: "أَشَرْتُمْ أَوْ أَعَنْتُمْ".
وَفِي خَبَرِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ بِمِثْلِهِ، وَقَالَ: "أَشَرْتُمْ، أَوْ صِدْتُمْ، أَوْ أَعَنْتُمْ".
قَالُوا: لَا.
قَالَ: "فَكُلُوهُ".

(105) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا أَشَارَ لِلْحَلَالِ الصَّيْدَ فَاصْطَادَهُ الْحَلَالُ، لَمْ يجز أَكْلُهُ لِلْمُحْرِمِ

2636 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ -يَعْنِي ابْنَ هَارُونَ- أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُثْمَانَ [263 - أ] بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ أَصَابَ حِمَارَ وَحْشٍ وَهُوَ مَعَ قَوْمٍ وَهُمْ مُحْرِمُونَ، فَذَكَرُوهُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: "أَصِدْتُمْ أَوْ أَعَنْتُمْ أَوْ أَشَرْتُمْ".
قَالُوا: لَا: قَالَ: "فَكُلُوهُ".

(106) بَابُ كَرَاهِيَةِ قَبُولِ الْمُحْرِمِ الصَّيْدَ إِذَا أُهْدِيَ لَهُ فِي إِحْرَامِهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ غَيْرُ جَائِزٍ لَهُ مِلْكُ الصَّيْدِ فِي إِحْرَامِهِ

2637 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ؛ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ الْقَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ قَالَ:12

مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا بِالْأَبْوَاءِ.
قَالَ ابْنُ مَعْمَرٍ: أَوْ بِوَدَّانَ، فَأَهْدَيْتُ لَهُ حِمَارًا وَحْشِيًّا، فَرَدَّهُ إِلَيَّ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِي، قَالَ: "إِنَّهُ لَيْسَ بِنَا رَدٌّ عَلَيْكَ، وَلَكِنَّا حُرُمٌ".
وَفِي خَبَرِ ابْنِ جُرَيْجً: قُلْتُ لِابْنِ شِهَابٍ: الْحِمَارُ عَقِيرٌ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي مَسْأَلَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ الزُّهْرِيَّ وَإِجَابَتِهِ إِيَّاهُ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ فِي خَبَرِ الصَّعْبِ: أَهْدَيْتُ لَهُ لَحْمَ حِمَارٍ أَوْ رِجْلَ حِمَارٍ وَاهِمٌ فِيهِ، إِذِ الزُّهْرِيُّ قَدْ أَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَدْرِي الْحِمَارَ كَانَ عَقِيرًا أَمْ لَا حِينَ أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ وَكَيْفَ يرْوي أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُهْدِيَ لَهُ لَحْمُ حِمَارٍ أَوْ رِجْلُ حِمَارٍ وَهُوَ لَا يَدْرِي كَانَ الْحِمَارُ الْمُهْدَى إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَقِيرًا أَمْ لَا؟ قَدْ خَرَّجْتُ أَلْفَاظَ هَذَا الْخَبَرِ فِي "كِتَابِ الْكَبِيرِ" ومَنْ قَالَ فِي الْخَبَرِ: أَهْدَيْتُ لَهُ لَحْمَ حِمَارٍ أَوْ قَالَ: رِجْلَ حِمَارٍ أَوْ قَالَ: حِمَار.

(107) بَابُ ذِكْرِ خَبَرٍ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي إِبَاحَةِ أَكْلِ لَحْمَ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ، مُجْمَلٍ غَيْرِ مُفَسَّرٍ قَدْ يَحْسَبُ بَعْضُ مَنْ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ الْخَبَرِ الْمُجْمَلِ وَالْمُفَسَّرِ أَنَّ أَكَلَ لَحْمِ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا اصْطَادَهُ الْحَلَالُ طَلْقٌ حَلَالٌ بِكُلِّ حَالٍ

2638 - حَدَثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى؛ ح وَقَرَأْتُهُ عَلَى بُنْدَارٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ طَلْحَةَ وَنَحْنُ حُرُمٌ فَأُهْدِيَ لَهُ طَيْرٌ وَطَلْحَةُ رَاقِدٌ، فَمِنَّا مَنْ أَكَلَ وَمِنَّا (1) مَنْ تَوَرَّعَ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ طَلْحَةُ وَافقَ مَنْ أَكَلَ وَقَالَ: أَكَلْنَاهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ الدَّوْرَقِيُّ.12

وَقَالَ بُنْدَارٌ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: "أَخْبَارُ أَبِي قَتَادَةَ وَتَصْوِيبُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِعْلَ مَنْ أَكَلَ من الصَّيْدِ الَّذِي اصْطَادَهُ أَبُو قَتَادَةَ، وَمَسْأَلَتُهُ إِيَّاهُمْ هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ، وَأَكْلُهُ مِنْ ذَلِكَ اللَّحْمِ مِنْ هَذَا الْبَابِ، وَخَبَرُ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ الضُّمَيْرِيِّ مِنْ هَذَا الْبَابِ أَيْضًا.

(108) بَابُ ذِكْرِ خَبَرٍ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رَدِّهِ لَحْمَ صَيْدٍ أُهْدِيَ لَهُ فِي إِحْرَامِهِ مُجْمَلٍ غَيْرِ مُفَسَّرٍ، وَقَدْ يَحْسَبُ بَعْضُ مَنْ لَمْ يَتَبَحَّرِ الْعِلْمَ وَلَا يُمَيِّزُ بَيْنَ الْمُجْمَلِ وَالْمُفَسَّرِ مِنَ الْأَخْبَارِ أَنَّ لَحْمَ الصَّيْدِ مُحَرَّمٌ عَلَى الْمُحْرِمِ بِكُلِّ حَالٍ وَإِنِ اصْطَادَهُ الْحَلَالُ

2639 - قَرَأْتُ عَلَى بُنْدَارٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اسْتَذْكِرْهُ كَيْفَ حَدَّثْتَنَا عَنْ لَحْمٍ أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟، فَاسْتَذْكَرْتُهُ، فَقَالَ: أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَحْمُ صَيْدٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَرَدَّهُ وَقَالَ: "إِنَّا حُرُمٌ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: رَوَاهُ زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَحْمَ صَيْدٍ فَقَالَ: "لَوْلَا أَنَّا حُرُمٌ قَبِلْنَاهُ".
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ زُهَيْرٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَخَبَرُ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ دَالٌ عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِمَارُ وَحْشٍ أَرَادَ خَبَرَهُ عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ [263 - ب] رِوَايَةَ مَنْ قَالَ: أَهْدَيْتُ لَهُ حِمَارًا وَحْشِيًّا، فَلَعَلَّهُ شُبِّهَ عَلَى بَعْضِ الرُّوَاةِ، فَجَعَلَ خَبَرَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فِي ذِكْرِ لَحْمِ الصَّيْدِ فِي قِصَّةِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ.1

وَخَبَرَ عَائِشَةَ: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَحْمُ ظَبْيٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَلَمْ يَأْكُلْهُ، كَخَبَرِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
2640 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ -يَعْنِي ابْنَ بَكْرٍ- أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عطاء، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ مَكَّةَ، لَمْ يَقُلِ ابْنُ مَعْمَرٍ: مَكَّةَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْتَذْكِرُه كَيْفَ أَخْبَرْتَنِي عَنْ لَحْمٍ أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَرَامًا؟ قَالَ: نَعَمْ أَهْدَى لَهُ رَجُلٌ عُضْوًا مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: "إِنَّا لَا نَأْكُلُهُ، إِنَّا حُرُمٌ".

(109) بَابُ ذِكْرِ الْخَبَرِ الْمُفَسِّرِ لِلْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْبَابَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا أَبَاحَ أَكْلَ لَحْمِ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا اصْطَادَهُ الْحَلَالُ، إِذَا لَمْ يَكُنِ الْحَلَالُ اصْطَادَهُ مِنْ أَجْلِ الْمُحْرِمِ، وَإِنَّهُ إِنَّمَا كَرِهَ لِلْمُحْرِمِ أَكْلَ لَحْمِ الصَّيْدِ الَّذِي اصْطَادَهُ الْحَلَالُ مِنْ أَجْلِ الْحَرَامِ

2641 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ -يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيَّ- وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ، أَنَّ عَمْرًا مَوْلَى الْمُطَّلِبِ أَخْبَرَهُمَا، عَنِ الْمُطَّلِبِ بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: "لَحْمُ صَيْدِ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ مَا لَم تَصده أَوْ يُصَدُ (1) لَكُمْ".
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَسَدٌ -يَعْنِي ابْنَ مُوسَى- حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ -وَهُوَ ابْنُ سَالِمٍ- عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ: مِثْلَهُ سَوَاءً، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: صَيْدُ الْبَرِّ، وَلَمْ يَقُلْ: لَحْمٌ.123

2642 - وَقَدْ رَوَى مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فَأَحْرَمَ أَصْحَابِي، وَلَمْ أُحْرِمْ، فَرَأَيْتُ حِمَارًا فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ، فَاصْطَدْتُهُ، فَذَكَرْتُ شَأْنَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَذَكَرْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَحْرَمْتُ، وَأَنِّي إِنَّمَا اصْطَدْتُهُ لَكَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ حِينَ أَخْبَرْتُهُ أَنِّي اصْطَدْتُهُ لَهُ.
حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ الزِّيَادَةُ: إِنَّمَا اصْطَدْتُهُ لَكَ، وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ حِينَ أَخْبَرْتُهُ: أَنِّي اصْطَدْتُهُ لَكَ، لَا أَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَهُ فِي خَبَرِ أَبِي قَتَادَةَ غَيْرَ مَعْمَرٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، فَإِنْ صَحَّتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكَلَ مِنْ لَحْمِ ذَلِكَ الْحِمَارِ قَبْلَ [أَنْ] يُعْلِمَهُ أَبُو قَتَادَةَ أَنَّهُ اصْطَادَهُ مِنْ أَجْلِهِ، فَلَمَّا أَعْلَمَهُ أَبُو قَتَادَةَ أَنَّهُ اصْطَادَهُ مِنْ أَجْلِهِ امْتَنَعَ مِنْ أَكْلِهِ بَعْدَ إِعْلَامِهِ إِيَّاهُ أَنَّهُ اصْطَادَهُ مِنْ أَجْلِهِ، لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَدْ أَكَلَ مِنْ لَحْمِ ذَلِكَ الْحِمَارِ.
2643 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ؛ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُمْ مُحْرِمُونَ وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا فَرَكِبَ فَرَسَهُ، وَسَأَلَهُمْ أَنْ يُنَاوِلُوهُ الرُّمْحَ أَوِ السَّوْطَ، فَأَبَوْا أَنْ يُنَاوِلُوهُ، فَتَنَاوَلَهُ، ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ، فَعَقَرَهُ، ثُمَّ جَاءَ بِهِ فَلَحِقُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ؟ " قَالُوا: نَعَمْ.
فَأَتَوْهُ بِرِجْلِهِ فَأَكَلَ مِنْهَا.
قَدْ خَرَّجْتُ فِي "كِتَابِ الْكَبِيرِ" طُرُقَ خَبَرِ أَبِي قَتَادَةَ، وذكر مَنْ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكَلَ مِنْ لَحْمِ ذَلِكَ الْحِمَارِ.

(110) بَابُ الزَّجْرِ عَنْ أَكْلِ الْمُحْرِمِ بَيْضَ الصَّيْدِ إِذَا [264 - أ] أَخَذَ الْبَيْضَ مِنْ أَجْلِ الْمُحْرِمِ

12 2644 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: يَا زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ! هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُهْدِيَ لَهُ بَيْضَاتُ نَعَامٍ وَهُوَ حَرَامٌ فَرَدَّهُنَّ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ جَابِرٍ: "لَحْمُ الصَّيْدِ حَلَالٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ (1) لَكُمْ" دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ بَيْضَ الصَّيْدِ مُبَاحٌ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ أَجْلِ (2) الْمُحْرِمِ لِأَنَّ حُكْمَ بَيْضِ الصَّيْدِ لَا يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ حُكْمِ لَحْمِهِ.

(111) بَابُ الزَّجْرِ عَنْ قَتْلِ الضَّبُعِ فِي الْإِحْرَامِ إِذِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُوَلَّى بَيَانِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْوَحْيِ إِلَيْهِ، قَدْ أَعْلَمَ أَنَّ الضَّبُعَ صَيْدٌ، وَاللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ قَدْ نَهَى الْمُحْرِمَ عَنْ قَتْلِ الصَّيْدِ فَقَالَ: (لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) [المائدة: 95]

2645 - ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ؛ ح وَثَنَا أَبُو مُوسَى، وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ -يَعْنِي الْأَنْصَارِيَّ- أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: لَقِيتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الضَّبُعِ أَنَأْكَلُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ أَصَيْدٌ هِيَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ قَالَ: نَعَمْ.

(112)

بَابُ ذِكْرِ جَزَاءِ (3) الضَّبُعِ إِذَا قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ

12345 2646 - حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ (1)، ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الضَّبُعِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ كَبْشًا نَجْدِيًّا، وَجَعَلَهُ مِنَ الصَّيْدِ.
2647 - ثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَا: ثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ -وَهُوَ ابْنُ زَاذَانَ- عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَضَى فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: عَنْ مَنْصُورٍ.

(113) بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْكَبْشَ الَّذِي قَضَى بِهِ جَزَاءً لِلضَّبُعِ هُوَ الْمُسِنُّ مِنْهُ لَا مَا دُونَ الْمُسِنِّ، مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - أَرَادَ بِقَوْلِهِ: (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) [المائدة: 95] أَقْرَبَ الْأَشْيَاءِ شَبَهًا بِالْبُدْنِ مِنَ النَّعَمِ، لَا مِثْلَهُ فِي الْقِيمَةِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْعِرَاقِيِّينَ، إِذِ الْعِلْمُ مُحِيطٌ أَنَّ قِيمَةَ الضَّبُعِ تَخْتَلِفُ فِي الْأَزْمَانِ وَالْبُلْدَانِ، وَكَذَلِكَ قِيمَةَ الْكَبْشِ قَدْ تَزِيدُ وَتُنْقَصُ فِي بَعْضِ الْأَزْمَانِ وَالْبُلْدَانِ، وَلَوْ كَانَ الْمِثَلُ فِي الْقِيمَةِ لَمْ يَجْعَلْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَزَاءَ الضَّبُعِ كَبْشًا فِي كُلِّ وَقْتٍ وَزَمَانٍ وَفِي كُلِّ بَلَدٍ

2648 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرْشِيُّ، ثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ الصَّائِغُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "الضَّبُعُ صَيْدٌ؛ فَإِذَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ فَفِيهِ جَزَاءُ كَبْشٍ مُسِنٍّ، وَتُوكَلُ".

(114) بَابُ الزَّجْرِ عَنْ تَزْوِيجِ الْمُحْرِمِ وَخِطْبَتِهِ وَإِنْكَاحِهِ

1234 2649 - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ نُبَيْهٍ -وَهُوَ ابْنُ وَهْبٍ-، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ، وَلَا يُنْكَحْ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَرَّجْتُ هَذَا الْبَابَ بِتَمَامِهِ فِي "كِتَابِ الْكَبِيرِ".

جُمَّاعُ أَبْوَابِ ذِكْرِ أَفْعَالٍ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي إِبَاحَتِهِ لِلْمُحْرِمِ نَصَّتْ سُنَّةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ دَلَّتْ عَلَى إِبَاحَتِهَا

(115) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي غَسْلِ الْمُحْرِمِ رَأْسَهُ

2650 - ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: امْتَرَى الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَهُمَا بِالْعَرْجِ فِي غُسْلِ الْمُحْرِمِ رَأْسَهُ، وَقَالَ مَرَّةً فِي غَسْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأْسَهُ، فَأَرْسَلُونِي إِلَى أَبِي أَيُّوبَ أَسْأَلُهُ، فَأَتَيْتُهُ بِالْعَرْجِ وَهُوَ يَغْتَسِلُ بَيْنَ قَرْنَيِ الْبِئْرِ، فَسَلَّمْتُ [264 - ب] عَلَيْهِ فَلَمَّا رَآنِي ضَمَّ الثَّوْبَ إِلَى صَدْرِهِ حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى صَدْرِهِ، فَقُلْتُ: إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ أَسْأَلُكَ كَيْفَ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ.
فَأَمَرَ بِدَلْوٍ فَصَبَّ، فَأَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ بِهِمَا فِي رَأْسِهِ، وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُ.
قال: فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمِسْوَرُ: لَا أُمَارِيكَ فِي شَيْءٍ بَعْدَهَا أَبَدًا.

(116) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الْحِجَامَةِ لِلْمُحْرِمِ مِنْ غَيْرِ قَطْعِ شَعَرٍ وَلَا حَلْقِهِ

2651 - ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَوًا -يَعْنِي ابْنَ دِينَارٍ- يَقُولُ: سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ:123

احْتَجَمَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُحْرِمٌ.
ثُمَّ سَمِعْتُ عمروا بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي طَاوُوسٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ رَوَى عَنْهُمَا جَمِيعًا.

(117) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ادِّهَانِ الْمُحْرِمِ بِدُهْنٍ غَيْرِ مُطَيَّبٍ إِنْ جَازَ الِاحْتِجَاجُ بِفَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، وَصَحَّتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ في رِوَايَتِهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ادَّهَنَ وَهُوَ مُحْرِمٌ؛ لِأَنَّ أَصْحَابَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ قَدِ اخْتَلَفُوا عَنْهُ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ، أَنَا خَائِفٌ أَنْ يَكُونَ فَرْقَدٌ وَاهِمًا فِي رَفْعِهِ هَذَا الْخَبَرَ

2652 - ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ وَيَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ، قَالَا: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا فَرْقَدٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ادَّهَنَ بِزَيْتٍ غَيْرِ مُقَتَّتٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا خَائِفٌ أَنْ يَكُونَ فَرْقَدٌ السَّبَخِيُّ وَاهِمًا فِي رَفْعِهِ هَذَا الْخَبَرَ، فَإِنَّ الثَّوْرِيَّ رَوَى عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَدْهِنُ بِالزَّيْتِ حِينَ يُرِيدُ أَنْ يُحْرِمَ.
2653 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ -قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهْمًا عِلْمِي هُوَ الصَّحِيحُ الِادِّهَانُ بِالزَّيْتِ فِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ إِنَّمَا هُوَ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ لَا مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَمَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ أَحْفَظُ وَأَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ وَأَتْقَنَ مِنْ عَدَدٍ مِثْلِ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، وَهَكَذَا رَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ (1) عَنْ حَمَّادٍ.
ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ؛ رَوَاهُ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، فَقَالَ: عِنْدَ الْإِحْرَامِ؛ ح ثَنَاه سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، ثَنَا وَكِيعٌ؛ وَرَوَاهُ الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، عَنْ حَمَّادٍ؛ فَقَالَ: إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ.123

حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَاللَّفْظَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا وَكِيعٌ وَالَّتِي ذَكَرَهَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ لَوْ كَانَ الدُّهْنُ مُقَتَّتًا بِأَطْيَبِ الطِّيبِ جَازَ الِادِّهَانُ بِهِ إِذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ، إِذِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ تَطَيَّبَ حِينَ أَرَادَ الْإِحْرَامَ، بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ، وَالْمِسْكُ أَطْيَبُ الطِّيبِ عَلَى مَا خَبَّرَ الْمُصْطَفَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى يَقُولُ: غَيْرَ مُقَتَّتٍ غَيْرَ مُطَيَّبٍ.

(118) بَابُ إِبَاحَةِ مُدَاوَاةِ الْمُحْرِمِ عَيْنَهُ -إِذَا أَصَابَهُ رَمَدٌ- بِالصَّبِرِ

2654 - ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ حَدَّثَ؛ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا اشْتَكَى عَيْنَيْهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ ضَمَّدَهُمَا بِالصَّبِرِ".

(119) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي السِّوَاكِ لِلْمُحْرِمِ

2655 - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ؛ ح وَثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الدَّارمِيُّ، ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُوسٍ وَمُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ.
وَهَلْ تَسَوَّكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ.

(120) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي تَلْبِيدِ الْمُحْرِمِ رَأْسَهُ كَيْ لَا يَتَأَذَّى بِالْقُمَّلِ وَالصِّيبَانِ فِي الْإِحْرَامِ [265 - أ]

2656 - ثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:123

سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُهِلُّ مُلَبِّدًا.
ثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: يُلَبِّدُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ؟ قَالَ بِالصَّمْغِ وَالْغَاسُولِ.

(121) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي حِجَامَةِ الْمُحْرِمِ عَلَى الرَّأْسِ وَإِنْ كَانَ الْمَحْجُومِ ذَا جُمَّةٍ أَوْ وَفْرَةٍ بِذِكْرِ خَبَرٍ مُخْتَصَرٍ غَيْرِ مُتَقَصى

2657 - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّنْعَانِيُّ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُوسٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُحْرِمٌ عَلَى رَأْسِهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَبَرُ ابْنِ بُحَيْنَةَ (1) مِنْ هَذَا الْبَابِ.

(122) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا احْتَجَمَ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ وَجَعٍ وَجَدَهُ بِرَأْسِهِ

2658 - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدًا قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ عَنِ الصَّائِمِ يَحْتَجِمُ، فَقَالَ: مَا كُنَّا نَرَى أنَّ ذَلِكَ يُكْرَهُ إِلَّا لِجَهْدِهِ، وَلَمْ يُسْنِدْهُ.
وَقَالَ: قَدِ احْتَجَمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُحْرِمٌ وَمِنْ وَجَعٍ وَجَدَهُ فِي رَأْسِهِ.

(123) بَابُ إِبَاحَةِ الْحِجَامَةِ لِلْمُحْرِمِ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَجَمَ مُحْرِمًا غَيْرَ مَرَّةٍ، مَرَّةً عَلَى الرَّأْسِ، وَمَرَّةً عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ

2659 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ:1234

أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِ.

(124)

بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْوَجَعَ الَّذِي وَجَدَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي إِحْرَامِهِ فَاحْتَجَمَ بِسَبَبِهِ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ وَجَدَهُ بِظَهْرِهِ أَوْ 1 بِوَرِكِهِ لَا بِقَدَمِهِ

2660 - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، ثَنَا خَالِدٌ -يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ- ح وَثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى؛ ح وَثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ، ثَنَا بِشْرٌ -يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ- قَالُوا: ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُحْرِمٌ مِنْ وَثْءٍ كَانَ بِظَهْرِهِ أَوْ بِوَرِكِهِ.
لَمْ يَقُلْ لَنَا بُنْدَارٌ: أَوْ بِوَرِكِهِ.
قِيلَ لَنَا: إِنَّهُ كَانَ فِي كِتَابِهِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ [وَ] ابْنِ بُحَيْنَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْتَجَمَ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ وَجَعٍ وَجَدَهُ فِي رَأْسِهِ، فَدَلَّ خَبَرُ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ احْتَجَمَ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ وَإِنَّمَا كَانَتْ لِلْوَثْءِ الَّذِي كَانَ بِظَهْرِهِ أَوْ بِوَرِكِهِ، لِأَنَّ فِي خَبَرِ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ إِحْدَى الْحِجَامَتَيْنِ كَانَ مِنْ وَجَعٍ وَجَدَهُ فِي رَأْسِهِ، وَفِي خَبَرِ جَابِرٍ أَنَّ إِحْدَاهُمَا كَانَ مِنْ وَثْءٍ كَانَ بِظَهْرِهِ أَوْ بِوَرِكِهِ.
2661 - وَقَدْ رَوَى ابْنُ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْتَجَمَ مِنْ رَهْصَةٍ أَصَابَتْهُ.
حَدَّثَنَاهُ الزِّيَادِيُّ، ثَنَا الْفُضَيلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَهَذِهِ الرهصَةُ تُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْوَثْءُ الَّذِي ذُكِرَ فِي خَبَرِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ.23

(125) بَابُ إِبَاحَةِ رُكُوبِ الْمُحْرِمِ الْبُدْنَ إِذَا سَاقَهُ، بِلَفْظٍ مُجْمَلٍ غَيْرِ مُفَسَّرٍ

2662 - ثَنَا بُنْدَارٌ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا شُعْبَةُ؛ - وَثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنْ شُعْبَةَ؛ ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ وسعيد؛ ح حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى عَلَى رَجُلٍ يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ: "ارْكَبْهَا".
قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ.
قَالَ: "ارْكَبْهَا وَيْلَكَ -أَوْ وَيْحَكَ-".
هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ.

(126) بَابُ ذِكْرِ الْخَبَرِ الْمُفَسِّرِ لِبَعْضِ اللَّفْظَةِ الْمُجْمَلَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا، وَالدَّلِيلُ [عَلَى] أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا أَبَاحَ رُكُوبَ الْبُدْنِ إِذَا كَانَ رَاكِبُهَا لَا يَجِدُ ظَهْرًا

يَرْكَبُهُ، لَا إِذَا وَجَدَ ظَهْرًا، مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ إِذَا رَكِبَ الْبَدَنَةَ عِنْدَ الْإِعْوَازِ مِنْ وُجُودِ الظُّهُرِ ثُمَّ وَجَدَ ظَهْرًا يَرْكَبُهُ لَمْ يُجَزْ (1) لَهُ الثُّبُوتُ عَلَى الْبَدَنَةِ، وَكَانَ عَلَيْهِ النُّزُولُ عَنْهَا (2). [265 - ب] 2663 - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَحَدَّثَنَاهُ مَرَّةً، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُسْأَلُ عَنْ رُكُوبِ الْبَدَنَةِ، قَالَ: "ارْكَبْهَا حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا".

(127) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا أَبَاحَ رُكُوبَ الْبُدْنِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى رُكُوبِهَا عِنْدَ الْإِعْوَازِ مِنْ وُجُودِ الظّهْرِ رُكُوبًا بِالْمَعْرُوفِ، وَمِنْ غَيْرِ أَنْ يَشُقَّ الرُّكُوبُ عَلَى الْبَدَنَةِ 1234

2664 - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ الْقَيْسِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدٌ -يَعْنِي ابْنَ بَكْرٍ- ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ سُئِلَ عَنْ رُكُوبِ الْهَدْيِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -[يَقُولُ]: "ارْكَبْ بِالْمَعْرُوفِ إِذَا أُلْجِئْتَ إِلَيْهَا حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا".

(128) بَابُ ذِكْرِ الدَّوَابِّ الَّتِي أُبِيحَ لِلْمُحْرِمِ قَتْلَهَا فِي الْإِحْرَامِ بِذِكْرِ لَفْظَةٍ مُجْمَلَةٍ فِي ذِكْرِ بَعْضِهِنَّ بِلَفْظٍ عَامٍّ، مُرَادُهُ خَاصٌّ عَلَى أَصْلِنَا

2665 - ثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَتْ حَفْصَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ: الْعَقْرَبُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ".
2666 - حَدَّثَنَا عَلي بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمِصْرِيُّ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْحَكَمِ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ- أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوَ حَدِيثِ اللَّيْثِ وَمَالِكٍ يَعْنِي عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ: الْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ"؛ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثٍ -يَعْنِي حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ-: "الْحَيَّةُ، وَالذِّئْبُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ".
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ بِهَذَا، وَقَالَ: إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: وَالْحَيَّةُ، وَالذِّئْبُ، وَالنَّمِرُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ.
قَالَ ابْنُ يَحْيَى: كَأَنَّهُ يُفَسِّرُ الْكَلْبَ الْعَقُورَ، يَقُولُ: مِنَ الْكَلْبِ الْعَقُورِ، الْحَيَّةُ وَالذِّئْبُ وَالنَّمِرُ.123

2667 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا ابْنُ بَحْرٍ، ثَنِي حَاتِمٌ، ثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "خَمْسٌ قَتْلُهُنَّ حِلٌّ فِي الْحَرَمِ: الْحَيَّةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ الَّتِي قَالَهَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى فِي تَفْسِيرِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ وَذِكْرِ الْحَيَّةِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ سَبَقَهُ لِسَانُهُ إِلَى هَذَا، لَيْسَتِ الْحَيَّةُ مِنَ الْكَلْبِ فِي شَيْءٍ، وَلَا يَقَعُ اسْمُ الْكَلْبِ عَلَى الْحَيَّةِ، فَأَمَّا النَّمِرُ وَالذِّئْبُ فَاسْمُ الْكَلْبِ وَاقِعٌ عَلَيْهِمَا.
فِي خَبَرِ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بَيَان أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ فَرَّقَ بَيْنَ الْحَيَّةِ وَبَيْنَ الْكَلْبِ الْعَقُورِ، فَكَيْفَ يَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي هَذَا الْخَبَرِ: الْكَلْبَ الْعَقُورَ يُرِيدُ الْحَيَّةَ إِنَّهَا تَقَعُ اسْمُ الْكَلْبِ عَلَيْهَا.

(129) بَابُ إِبَاحَةِ قَتْلِ الْمُحْرِمِ الْحَيَّةَ وَإِنْ كَانَ قَاتِلُهَا فِي الْحَرَمِ لَا فِي الْحِلِّ

2668 - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، ثَنَا حَفْصٌ -يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ- عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ مُحْرِمًا بِقَتْلِ حَيَّةٍ فِي الْحَرَمِ.

(130) بَابُ ذِكْرِ الْخَبَرِ الْمُفَسِّرِ لِلَّفْظَةِ الْمُجْمَلَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا فِي بَعْضِ مَا أُبِيحَ قَتْلُهُ لِلْمُحْرِمِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا أَبَاحَ لِلْمُحْرِمِ قَتْلَ بَعْضِ الْغِرْبَانِ لَا كُلِّهَا، وَإِنَّهُ إِنَّمَا أَبَاحَ قَتْلَ الْأَبْقَعِ مِنْهَا دُونَ مَا سِوَاهُ مِنَ الْغِرْبَانِ

2669 - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ123

قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ: "خَمْسٌ فَوَاسِقٌ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ [266 - أ]: الْحَيَّةُ، وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْحُدَيَأَةُ".

(131) بَابُ ذِكْرِ تطيب الْمُحْرِمِ وَلُبْسِهِ فِي الْإِحْرَامِ مَا لَا يَجُوزُ لُبْسُهُ جَاهِلًا،

بِأَنَّ ذاك غَيْرَ جَائِزٍ فِي الْإِحْرَامِ، وَإِسْقَاطِ الْكَفَّارَةِ عَنْ فَاعِلِهِ ضِدَّ مَذْهَبِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْكَفَّارَةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِأَنَّ التَّطَيُّبَ وَلُبْسَ مَا لُبِسَ مِنَ الثِّيَابِ غَيْرُ جَائِزٍ لَهُ، بِذِكْرِ خَبَرِ لَفْظه فِي الطِّيبِ، غَلِطَ فِي الِاحْتِجَاحِ بِهَا بَعْضُ مَنْ كَرِهَ الطِّيبَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ قَبْلَ [أَنْ] يُحْرِمَ الْمَرْءُ، مِمَّنْ لَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ الْمُقَدَّمِ وَبَيْنَ الْمُؤَخَّرِ مِنْ سُنَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمُجْمَلِ مِنَ الْأَخْبَارِ وَبَيْنَ الْمُفَسَّرِ مِنْهَا 2670 - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ؛ أَنَّ يَعْلَى بْنَ أُمَيَّةَ قَالَ لِعُمَرَ: لَيْتَ أَنِّي أَرَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ يَتَنَزَّلُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ بِالْجِعْرَانَةِ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، مَعَهُ فِيهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، قَالَ: فَجَاءَهُ رَجُلٌ قَدْ تَضَمَّخَ بِطِيبٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ فِي جُبَّةٍ بَعْدَمَا تَضَمَّخَ بِطِيبٍ؟ قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ سَاعَةً، ثُمَّ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، فَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى يَعْلَى أَنْ تَعَالَ، فَجَاءَهُ، فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ، فَإِذَا مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ كَذَلِكَ سَاعَةً، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: "أَيْنَ الَّذِي يَسْأَلُنِي عَنِ الْعُمْرَةِ آنِفًا؟ فَالْتُمِسَ الرَّجُلُ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ: "أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزَعْهَا ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا تَصْنَعُ فِي حَجَّتِكَ".

(132) بَابُ ذِكْرِ اللَّفْظَةِ الْمُفَسِّرَةِ لِلَّفْظَةِ الْمُجْمَلَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا فِي الطِّيبِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا أَمَرَ الْمُحْرِمَ فِي الْجُبَّةِ بَعْدَ النَّضْح بِالطِّيبِ يَغْسِلُ ذَلِكَ الطِّيبَ إِذَا كَانَ مَا تَطَيَّبَ بِهِ مِنْ طِيبِ 1

النِّسَاءِ خَلُوقًا، لَا ذَاكَ الطِّيبِ الَّتِي هِيَ مِنْ طِيبِ الرِّجَالِ الَّتِي قَدْ تَطَيَّبَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ الْإِحْرَامِ 2671 - ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: وَدِدْتُ أَنِّي أَرَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ يَتَنَزَّلُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا كُنَّا بِالْجِعْرَانَةِ أَتَاهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ مُقَطَّعَاتٌ مُتَضَمِّخٌ بِخَلُوقٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَهْلَلْتُ بِالْعُمْرَةِ وَعَلَيَّ هَذَا، فَكَيْفَ أَصْنَعُ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "كَيْفَ كُنْتَ تَصْنَعُ فِي حَجَّتِكَ؟ " قَالَ: أَنْزِعُ هَذِهِ الثِّيَابَ وَأَغْسِلُهُ.
قَالَ: "فَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجَّتِكَ".
قَالَ: وَأُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَسُجِّيَ بِثَوْبٍ، فَدَعَانِي عُمَرُ: فَكَشَفَ لِي عَنِ الثَّوْبِ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَغِطُّ مُحْمَرًّا وَجْهُهُ.
هَذَا حَدِيثُ عَبْدِ الْجَبَّارِ.
وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْجِعْرَانَةِ، وَقَدْ قُلْتُ لِعُمَرَ: وَدِدْتُ أَنِّي أَرَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَقَالَ: وَاغْسِلْ عَنِّي هَذَا الْخَلُوقَ.

(133) بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا أَمَرَ هَذَا الْمُحْرِمَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ بِغَسْلِ الطِّيبِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ إذ الطيب الذي كان عليه خَلُوقٌ فِيهِ زَعْفَرَانٌ وَالتَّزَعْفُرُ غَيْرُ جَائِزٍ لِلْحَلَالِ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ الْمُحْرِمُ مَنْهِيًّا عَنْهُ، لَا كَمَا تَوَهَّمَ بَعْضُ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ بِغَسْلِ ذَلِكَ الطِّيبِ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ غَيْرَ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ بِهِ أَثَرُ الطِّيبِ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَإِنْ كَانَ تَطَيَّبَ بِهِ وَهُوَ حَلَالٌ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ

2671/ 1 - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: وَعَلَيْهِ مُقَطَّعَاتٌ مُتَضَمِّخٌ بِخَلُوقٍ، وَالْخَلُوقُ لَا يَكُونُ -عِلْمِي- إِلَّا فِيهِ زَعْفَرَانٌ.
وَفِي خَبَرِ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَابْنِ أَبِي لِيَلِيَ وَالْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ:1

وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ عَلَيْهَا رَدْع مِنْ [266 - ب] زَعْفَرَانٍ؛ إِلَّا أَنَّهُمْ أَسْقَطُوا صَفْوَانَ بْنَ يَعْلَى مِنَ الْإِسْنَادِ.
2672 - ثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ، ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ وَعَبْدُ الْمَلَكِ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالْحَجَّاجُ، كُلُّهُمْ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ (1): جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ عَلَيْهَا رَدْعٌ مِنْ زَعْفَرَانٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أَحْرَمْتُ فَمَا تَرَى، وَالنَّاسُ يَسْخَرُونَ مِنِّي؟ قَالَ: فَأَطْرَقَ عَنْهُ هُنَيْهَةً، قَالَ: ثُمَّ دَعَاهُ، فَقَالَ: "اخْلَعْ عَنْكَ هَذِهِ الْجُبَّةَ، وَاغْسِلْ عَنْكَ هَذَا الزَّعْفَرَانَ، وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا كُنْتَ تَصْنَعُ فِي حجك" (2)، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: قَالَ حَجَّاجٌ: ثَنَا عَطَاءٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ؛ ح (3) وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ، ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَنَا هَذَا الْحَدِيثُ يَخْرِقُ جُبَّتَهُ فَلَمَّا بَلَغَنَا هَذَا الْحَدِيثُ أَخَذْنَا بِهِ (4).

(134) بَابُ ذِكْرِ زَجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ تَزَعْفُرِ الْمُحِلِّ وَالْمُحْرِمِ جَمِيعًا،

وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا تَأَوَّلْتُ خَبَرَ (5) يَعْلَى بْنَ أُمَيَّةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا أَمَرَ الْمُحْرِمَ الَّذِي ذَكَرْنَا صِفَتَهُ بِغَسْلِ الطِّيبِ الَّذِي كَانَ مُتَضَمِّخًا بِهِ إِذْ كَانَ طِيبُهُ خَلُوقًا فِيهِ زَعْفَرَانٌ 2673 - ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:1234567

نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الرِّجَالَ عَنِ التَّزَعْفُرِ.
قَالَ حَمَّادٌ: يَعْنِي الْخَلُوقَ.
2674 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَزِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَا: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ؛ عن أنس بن مالك؛ ح وحدثنا أبو عمار حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن عبد العزيز بن صهيب؛ ح وَثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ.

(135) بَابِ ذِكْرِ دَلِيلٍ ثَانٍ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا تَأَوَّلْتُ أَمْرَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خَبَرِ يَعْلَى بِغَسْلِ الطِّيبِ الَّذِي كَانَ عَلَى الْمُحْرِمِ إِذِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَمَرَ الْمُحِلَّ أَيْضًا بِغَسْلِ الْخَلُوقِ الَّذِي كَانَ قَدْ تُخَلَّقَ بِهِ فَسَوَّى فِي الْأَمْرِ بِغَسْلِ الْخَلُوقِ بَيْنَ الْمُحْرِمِ وَالْمُحِلِّ

2675 - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: شَحَيْتُ (1) يَوْمًا، فَقَالَ لِي صَاحِبٌ لِي: اذْهَبْ بِنَا إِلَى الْمَنْزِلِ، قَالَ: فَذَهَبْتُ فَاغْتَسَلْتُ وَتَخَلَّقْتُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْسَحُ وُجُوهَنَا، فَلَمَّا دَنَا مِنِّي جَعَلَ يُجَافِي يَدَهُ عَنِ الْخَلُوقِ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لِي: "يَا يَعْلَى! مَا حَمَلَكَ عَلَى الْخَلُوقِ، أَتَزَوَّجْتَ؟ " قُلْتُ: لَا.
فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "فَاذْهَبْ فَاغْسِلْهُ".
قَالَ: فَمَرَرْتُ عَلَى رَكِيَّةٍ فَجَعَلْتُ أَقَعُ فِيهَا، ثُمَّ جَعَلْتُ أَتَدَلَّكُ بِالتُّرَابِ حَتَّى ذَهَبَ، ثُمَّ جِئْتُ فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. قَالَ: "وَعَادَ بِخَيْرِ دِينِهِ الْعُلَا تَابَ وَاسْتَهَلَّتِ السَّمَاءُ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقَدْ أَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْلَى بْنَ مُرَّةَ بِغَسْلِ الْخَلُوقِ، وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ كَمَا أَمَرَ الْمُحْرِمَ بِغَسْلِ الْخَلُوقِ.123

(136) بَابُ الْبَيَانِ ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُحْرِمَ فِي الْجُبَّةِ عَلَيْهِ خَرْقُ الْجُبَّةِ وَغَيْرُ جَائِزٍ لَهُ نَزْعُهَا فَوْقَ رَأْسِهِ

2675/ 1 - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: انْزَعْ جُبَّتَكَ 1. ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ، ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ قَبْلَ [أَنْ] يَبْلُغَنَا هَذَا الْحَدِيثُ يَخْرِقُ عَنْهُ جُبَّتَهُ.
فَلَمَّا بَلَغَنَا هَذَا الْحَدِيثُ أَخَذْنَا بِهِ.
قَالَ الْحَجَّاجُ: ثَنَا عَطَاءٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ.

(137) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي حَلْقِ الْمُحْرِمِ رَأْسَهُ إِذَا مَرِضَ أَوْ آذَاهُ الْقُمَّلُ أَوِ الصِّيبَانُ أَوْ هُمَا، وَإِيجَابِ الْفِدْيَةِ عَلَى حَالِقِ الرَّأْسِ وَإِنْ كَانَ حَلْقُهُ مِنْ مَرَضٍ أَوْ أَذًى بِرَأْسِهِ

2676 - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي [267 - أ] قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: أَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَأَنَا كَثِيرُ الشَّعْرِ، فَقَالَ: كَأَنَّ هَوَامَّ رَأْسِكَ يُؤْذِيكَ؟ " فَقُلْتُ: أَجَلْ.
قَالَ: "فَاحْلِقْهُ وَاذْبَحْ شَاةً نَسِيكَةً، أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ تَصَدَّقَ بِثَلَاثَةِ آصُعٍ بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينٍ".

(138) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ كَعْبًا أَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحَلْقِ رَأْسِهِ، وَ [أن] يَفْتَدِي بِصِيَامٍ، أَوْ صَدَقَةٍ، أَوْ نُسُكٍ، قَبْلَ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ يَحْلِقُونَ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَيَرْجِعُونَ إِلَى الْمَدِينَةِ، مِنْ غَيْرِ وُصُولٍ إِلَى مَكَّةَ

2677 - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، وَالثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِهِ وَهُوَ يُوقِدُ تَحْتَ بُرْمَةٍ أَوْ قَالَ تَحْتَ قِدْرٍ، وَالْقَمْلُ23

تَتَسَاقَطُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أَيُؤْذِيكَ هَذِهِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَنَزَلَتْ: (فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) [البقرة: 196] فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُمْ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ أَنَّهُمْ يَحْلِقُونَ بِهَا، وَهُمْ عَلَى طَمَعٍ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - الْفِدْيَةَ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَحْلِقَ وَيَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ يُطْعِمَ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينٍ، أَوْ يَذْبَحَ شَاةً.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَبَرُ شِبْلٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ مِنْ هَذَا الْبَابِ أَيْضًا خَرَّجْتُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِي هَذَا.

(139) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ قَوْلِهِ [تَعَالَى]: (وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ) [البقرة: 196] اخْتِصَارَ كَلَامٍ مَعْنَاهُ: فَحَلَقْتُمْ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ كَقَوْلِهِ - جَلَّ وَعَلَا: فقلنا (اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ) [الشعراء: 63] أَرَادَ: فِيهِنَّ جَمِيعًا فَضَرَبَ فَاخْتَصَرَ الْكَلَامَ، وَحَذَفَ فَضَرَبَ، وَالْعِلْمُ مُحِيطٌ أَنَّ انْفِجَارَ الْحَجَرِ وَانْبِجَاسُهُ وَانْفَلَاقَ الْبَحْرِ إِنَّمَا كَانَ عَنْ ضَرَبَاتِ مُوسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَلَا شَكَّ وَلَا ارْتِيَابَ أَنَّ مُوسَى أَطَاعَ اللَّهَ فِيمَا أَمَرَ بِهِ مِنْ ضَرْبِ الْحَجَرِ وَالْبَحْرِ، فَكَانَ انْفِلَاقُ الْبَحْرِ وَانْفِجَارُ الْحَجَرِ وَانْبِجَاسُهُ بَعْدَ ضَرْبِهِ مُسَارَعَةً مِنْهُ إِلَى طَاعَةِ خَالِقِهِ

2678 - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ الْقَيْسِيُّ، ثَنَا رَوْحٌ، ثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَآهُ وَقَمْلُهُ يَسْقُطُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ: "أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟ " قَالَ: نَعَمْ.
فَأَمَرَهُ أَنْ يَحْلِقَ وَهُوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ، لَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا بِهَا، وَهُمْ عَلَى طَمَعٍ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - الْفِدْيَةَ فَأَمَرَه رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُطْعِمَ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةٍ، أَوِ (1) الْهَدْيَ شَاةً، أَوْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.12

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ بَيَّنْتُ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالْكَفَّارَاتِ مَبْلَغَ الْفَرَقِ وَأَنَّهُ ثَلَاثَةُ آصُعٍ، وَبَيَّنْتُ أَنَّ الصَّاعَ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ، وَأَنَّ الْفَرَقَ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا.
وَأَنَّ الصَّاعَ ثُلُثُهُ إِذِ الْفَرَقُ ثَلَاثَةُ آصُعٍ، وَالصَّاعُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ، بِدَلَائِلِ أَخْبَارِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذِهِ الْآيَةُ مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي نَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - أَجْمَلَ فَرِيضَةً في كتابه وَبَيَّنَ مَبْلَغَهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، إِذِ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَمَرَ بِالْفِدْيَةِ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ فِي كِتَابِهِ بِصِيَامٍ، لَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ عَدَدَ أَيَّامِ الصِّيَامِ، وَلَا مَبْلَغَ الصَّدَقَةِ، وَلَا عَدَدَ مَنْ يُصَدَّقُ بِصَدَقَةِ الْفِدْيَةِ عَلَيْهِمْ، وَلَا وَصَفَ النُّسُكَ، فَبَيَّنَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي وَلَّاهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بَيَانَ مَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ مِنْ وحيه 1، أَنَّ الصِّيَامَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَالصَّدَقَةَ ثَلَاثَةُ آصُعٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينٍ، وَأَنَّ النُّسُكَ شَاةٌ، وَذِكْرُ النُّسُكِ فِي هَذَا [267] الْخَبَرِ هُوَ مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي يَقُولُ: إِنَّ الْحُكْمَ بِالْمِثْلِ وَالشَّبَهِ وَالنَّظِيرِ وَاجِبٌ، فَسُبْعُ بَقَرَةٍ وَسُبْعُ بَدَنَةٍ فِي فِدْيَةِ حَلْقِ الرَّأْسِ جَائِزٌ، أَوْ سُبْعُ بَقَرَةٍ، وَسُبْعُ بَدَنَةٍ يَقُومُ مَقَامَ شَاةٍ فِي الْفِدْيَةِ، وَفِي الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ، وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ أَنَّ سُبْعَ بَدَنَةٍ، وَسُبْعَ بَقَرَةٍ يَقُومُ كُلُّ سُبْعٍ مِنْهَا مَقَامَ شَاةٍ فِي هَدْيِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَالْأُضْحِيَةِ، لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي ذَلِكَ الْأَمْرِ، زَعَمَ أَنَّ الْقِرَانَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِسَوْقِ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ.
قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّ عُشْرَ بَدَنَةٍ يَقُومُ مَقَامَ شَاةٍ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، فَمَنْ أَجَازَ عُشْرَ بَدَنَةٍ فِي ذَلِكَ، كَانَ لِسُبْعِهِ أَجْوزَ إِذِ السُّبْعُ أَكْثَرُ مِنَ الْعُشْرِ، وَقَدْ كُنْتُ أَمْلَيْتُ عَلَى بَعْضِ أَصْحَابِنَا مَسْأَلَةً فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَبَيَّنْتُ أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - قَدْ يُوجِبُ الشَّيْءَ فِي كِتَابِهِ بِمَعْنًى وَقَدْ يَجِبُ ذَلِكَ الشَّيْءُ بِغَيْرِ ذَلِكَ الْمَعْنَى الَّذِي أَوْجَبَهُ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ، إِمَّا عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ الْمُصْطَفَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ عَلَى لِسَانِ أُمَّتِهِ، لِأَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - إِنَّمَا أَوْجَبَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى مَنْ أَصَابَهُ أذى فِي رَأْسِهِ، أَوْ كَانَ بِهِ مَرَضٌ، فَحَلَقَ رَأْسَهُ، وَقَدْ تَجِبُ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ هَذِهِ الْفِدْيَةُ عَلَى حَالِقِ الرَّأْسِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ، وَلَا كَانَ مَرِيضًا، وَكَانَ عَاصِيًا

بِحَلْقِ رَأْسِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِرَأْسِهِ أَذًى، وَلَا كَانَ بِهِ مَرِضٌ، فَبَيَّنْتُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَنَّ الْحُكْمَ بِالنَّظِيرِ وَالشَّبِيهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَاجِبٌ، وَلَوْ لَمْ يَجُزِ الْحُكْمُ الْمَثَلِ وَالشَّبِيهِ وَالنَّظِيرِ لَمْ يَجِبْ عَلَى مَنْ جَزَّ شَعْرَ رَأْسِهِ بِمِقْرَاضٍ أَوْ (1) فِدْيَةٍ إِذِ اسْمُ الْحِلَقِ لَا يَقَعُ عَلَى الْجَزِّ، وَلَكِنْ إِذَا وَجَبَ الْحُكْمُ بِالنَّظِيرِ، وَالشَّبِيهِ، وَالْمَثَلِ كَانَ عَلَى جَازِّ شَعْرَ الرَّأْسِ فِي الْإِحْرَامِ مِنَ الْفِدْيَةِ مَا عَلَى الْحَالِقِ.
وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ طَوِيلَةٌ قَدْ أَمْلَيْتُهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ.

(140) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي أَدَبِ الْمُحْرِمِ عَبْدَهُ إِذَا ضَيَّعَ مَالَ الْمَوْلَى فَاسْتَحَقَّ الْأَدَبَ عَلَى ذَلِكَ

2679 - ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ وَسَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، قَالَ سَلْمٌ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، وَقَالَ الْأَشَجُّ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَكَتَبَهَ لِي وَأَخْرَجَهَ إِلَيَّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُجَّاجًا، وَإَنَّ زَمَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَزَمَالَةَ أَبِي بَكْرٍ وَاحِدَةٌ، فَنَزَلْنَا الْعَرْجَ وَكَانَتْ زَمَالَتُنَا مَعَ غُلَامِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَلَسَتْ عَائِشَةُ إِلَى جَنْبِهِ، وَجَلَسَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ، وَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي نَنْتَظِرُ غُلَامَهُ وَزِمَالَتَنَا مَتَى يَأْتِينَا، فَطَلَعَ الْغُلَامُ يَمْشِي مَا مَعَهُ بَعِيرُهُ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: أَيْنَ بَعِيرُكَ؟ قَالَ: أَضَلَّنِي اللَّيْلَةَ.
قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ يَضْرِبُهُ، وَيَقُولُ: بَعِيرٌ وَاحِدٌ أَضْلَلْتَ وَأَنْتَ رَجُلٌ.
فَمَا يَزِيدُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَنْ تَبَسَّمَ وَيَقُولُ: "انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْمُحْرِمِ وَمَا يَصْنَعُ! ". هَذَا حَدِيثُ الْأَشَجِّ.
وقَالَ سَلِمٌ: وَكَانَتْ زَامِلَتُنَا وَزَامِلَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.12

ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ وَيُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَحْوَهُ".
قَالَ الدَّوْرَقِيُّ: وَكَانَتْ زَمَالَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَزَمَالَةُ أَبِي بَكْرٍ.
وَقَالَ يُوسُفُ: وَكَانَتْ زَامِلَةُ أَبِي بَكْرٍ وَزَامِلَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

(141) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي إِنْشَادِ الْمُحْرِمِ الشّعْرَ وَالرَّجَزَ

2680 - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ [268 - أ] الضُّبَعِيُّ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ مُعْتَمِرًا قَبْلَ أَنْ يَفْتَحَهَا، وَابْنُ رَوَاحَةَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: خَلُّوا بَنِي الْكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهِ ... الْيَوْمَ نَضْرِبُكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ ضَرْبًا يُزِيلُ الْهَامَ عَنْ مَقِيلِهِ ... وَيُذْهِلُ الْخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ فَقَالَ عُمَرُ: يَا ابْنَ رَوَاحَةَ! فِي حَرَمِ اللَّهِ وَبَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَقُولُ هَذَا الشِّعْرَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "خَلِّ عَنْهُ يَا عُمَرُ! فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَكَلَامُهُ أَشَدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ وَقْعِ النَّبْلِ".

(142) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي لُبْسِ الْمُحْرِمِ السَّرَاوِيلَ عِنْدَ الْإِعْوَازِ مِنَ الْإِزَارِ، وَالْخُفَّيْنِ عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِ النَّعْلَيْنِ، بِلَفْظٍ مُجْمَلٍ غَيْرِ مُفَسَّرٍ فِي ذِكْرِ الْخُفَّيْنِ عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِ النَّعْلَيْنِ

2681 - ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، وَعِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْقَزَّازُ وَأَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عن ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَخْطُبُ، وَيَقُولُ: "السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لَا يَجِدُ الْإِزَارَ، وَالْخُفَّانِ (1) لِمَنْ لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ".123

قَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ: عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ.

(143) بَابُ ذِكْرِ الْخَبَرِ الْمُفَسِّرِ لِلَّفْظَةِ الْمُجْمَلَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا فِي إِبَاحَةِ لُبْسِ الْخُفَّيْنِ لِمَنْ لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ، وَالدَّلِيلُ [عَلَى] أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا أَبَاحَ لِلْمُحْرِمِ لُبْسَ الْخُفَّيْنِ الْمَقْطُوعِ أَسْفَلَ الْكَعْبَيْنِ، لَا كُلَّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ خُفٍّ وَإِنْ كَانَ فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ

2682 - ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بِذَاكَ الْمَكَانِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ قَالَ: "لَا يَلْبَسُ الْقُمُصَ، وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا الْعِمَامَةَ، وَلَا الْخُفَّيْنِ، إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، وَلَا شَيْئًا مِنَ الثِّيَابِ مَسَّهُ وَرْسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ، وَلَا الْبُرْنُسَ".
2683 - ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ؛ ح وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ، ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمُحْرِمُ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ".

(144) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ [عَلَى] أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا أَبَاحَ لِلْمُحْرِمِ لُبْس الْخُفَّيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا أَسْفَلُ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، لَا أَنَّهُ أَبَاحَ لَهُ لُبْسَ الْخُفَّيْنِ اللَّذَيْنِ لَهما سَاقَانِ، وَإِن شَقَّ أَسْفَلَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْخُفَّيْنِ شَقًّا وترك الساقان فَلَمْ يُبَانَا مِمَّا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ عَلَى مَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ النَّاسِ

2684 - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ:123

أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَاذَا نَلْبَسُ مِنَ الثِّيَابِ إِذَا أَحْرَمْنَا؟ فَقَالَ: "لَا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا الْقَلَانِسَ.
وَلَا الْخِفَافَ، إِلَّا أَحَدٌ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلَانِ فَلْيَلْبَسْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ".
وَفِي خَبَرِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ الَّذِي أَمْلَيْتُهُ قَبْلُ: "فَلْيَلْبَسْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ".
وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ: عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "فَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْهُمَا -يَعْنِي الْخُفَّيْنِ- أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ".
ثَنَاهُ أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قَالَا: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَنَا أَيُّوبُ.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْخَبَرِ: "فَلْيَقْطَعْهُمَا حتى يَجْعَلُهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ".
ثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ.
وَقَدْ خَرَّجْتَ طُرُقَ هَذَا اللَّفْظِ فِي "كِتَابِ الْكَبِيرِ".
2685 - ح وَفِي خَبَرِ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "فَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى [268 - ب] يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ".
ثَنَاهُ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنِ الْعَلَاءِ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ.

(145) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ [عَلَى] أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا رَخَّصَ بِالْأَمْرِ بِقَطْعِ الْخُفَّيْنِ لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ، إِذْ قَدْ أَبَاحَ لِلنِّسَاءِ الْخُفَّيْنِ وَإِنَّ وَجَدْنَ نِعَالًا، فَرَخَّصَ لِلنِّسَاءِ فِي لُبْسِ الْخِفَافِ دُونَ الرِّجَالِ

2686 - ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجَزَرِيُّ بِخَبَرٍ غَرِيبٍ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدٌ -يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ- حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ:12

أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، قَدْ كَانَ صَنَعَ ذَلِكَ -يَعْنِي قَطْعَ الْخُفَّيْنِ لِلنِّسَاءِ- حَتَّى حَدَّثَتْهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ رَخَّصَ لِلنِّسَاءِ فِي الْخُفَّيْنِ.

(146) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي اسْتِظْلَالِ الْمُحْرِمِ، وَإِنْ كَانَ نَازِلًا غَيْرَ سَائِرٍ، ضِدَّ قَوْلِ مَنْ كَرِهَهُ وَنَهَى عَنْهُ

2687 - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمد النُّفَيْلِيِّ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَقَالَ: أَمَرَ -يَعْنِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقُبَّةٍ لَهُ مِنْ شَعْرٍ فَضُرِبَتْ لَهُ بِخمرةٍ، فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةٍ فَنَزَلَ بِهَا.

(147) بَابُ إِبَاحَةِ اسْتِظْلَالِ الْمُحْرِمِ وَإِنْ كَانَ رَاكِبًا غَيْرَ نَازِلٍ.

2688 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ [بْنُ جَعْفَرٍ] الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ -يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ- عَنْ زَيْدٍ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ- عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُصَيْنِ الْأَحْمَسِيِّ، عَنْ أُمِّ الْحُصَيْنِ أن جَدَّتِهِ قَالَتْ: حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَجَّةَ الْوَدَاعِ فَرَأَيْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَبِلَالًا، يَقُودُ أَحَدُهُمَا بِخِطَامِ رَاحِلَتِهِ وَالْآخَرُ رَافِعًا ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ مِنَ الْحَرِّ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ (1).

(148) بَابُ إِبَاحَةِ إِبْدَالِ الْمُحْرِمِ ثِيَابَهُ فِي الْإِحْرَامِ وَالرُّخْصَةِ فِي لُبْسِ الْمُمَشَّقِ مِنَ الثِّيَابِ وَإِنْ كَانَ الْمُمَشَّقُ مَصْبُوغًا، غَيْرَ أَنَّهُ مَصْبُوغٌ بِالطِّينِ

2689 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ:1234

كُنَّا نَلْبَسُ مِنَ الثِّيَابِ إِذَا أَهْلَلْنَا مَا لَمْ نُهِلَّ فِيهِ، وَنَلْبَسُ الْمُمَشَّقَ إِنَّمَا هُوَ طِينٌ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كُنَّا نَلْبَسُ إِذَا أَهْلَلْنَا مَا لَمْ يَمَسَّهُ طِيبٌ وَلَا زَعْفَرَانٌ، وَنَلْبَسُ الْمُمَشَّقَ إِنَّمَا هُوَ مُطَيَّنٌ.

(149) بَابُ إِبَاحَةِ تَغْطِيَةِ الْمُحْرِمَةِ وَجْهَهَا مِنَ الرِّجَالِ، بِذِكْرِ خَبَرٍ مُجْمَلٍ، أَحْسَبُهُ غَيْرَ مُفَسَّرٍ

2690 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: كُنَّا نُغَطِّي وُجُوهَنَا مِنَ الرِّجَالِ وَكُنَّا نَمْتَشِطُ قَبْلَ ذَلِكَ.

(150) بَابُ ذِكْرِ الْخَبَرِ الْمُفَسِّرِ لِهَذِهِ اللَّفْظَةِ الَّتِي حَسَبْتُهَا مُجْمَلَةً، وَالدَّلِيلُ [عَلَى] أَنَّ لِلْمُحْرِمَةِ تَغْطِيَةَ وَجْهِهَا مِنْ غَيْرِ انْتِقَابٍ وَلَا إِمْسَاسِ الثَّوْبِ، إِذِ الْخِمَارُ الَّذِي تَسْتُرُ بِهِ وَ

جْهَهَا بَلْ تُسْدِلُ الثَّوْبَ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا، أَوْ تَسْتُرُ وَجْهَهَا بِيَدِهَا (1)، أَوْ بِكُمِّهَا، أَوْ بِبَعْضِ ثِيَابِهَا مُجَافِيَةً يَدَهَا عَنْ وَجْهِهَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي زَجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُحْرِمَةَ عَنِ الِانْتِقَابِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنْ لَيْسَ لِلْمُحْرِمَةِ (2) تَغْطِيَةُ وَجْهِهَا بِإِمْسَاسِ الثَّوْبِ وَجْهِهَا.123 = التالي.
ومحمد بن بكر هو البرساني، ومحمد بن معمر هو البحراني، وكلهم من رجال الشيخين - ناصر).
السنن الكبرى للبيهقي 5: 52 من طريق أحمد بن منيع.

2691 - وَقَدْ رَوَى يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ -وَفِي الْقَلْبِ مِنْهُ- عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ (1)، فَإِذَا مَرَّ بِنَا الرَّكْبُ سَدَلْنَا الثَّوْبَ عَلَى وَجْهِنَا (2). حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ أَبِي زِيَادٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ؛ ح حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، جَمِيعًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ.
قَالَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ: فَإِذَا جَاوَزْنَا (3) .... ، وَفِي حَدِيثِ هُشَيْمٍ: فَإِذَا جَاوَزْنَا كَشَفْنَاهُ.

(151) بَابُ اسْتِحْبَابِ دُخُولِ مَكَّةَ نَهَارًا اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْبَيْتُوتَةِ قُرْبَ مَكَّةَ إِذَا انْتَهَى الْمَرْءُ بِاللَّيْلِ إِلَى ذِي طُوًى، لِيَكُونَ دُخُولُهُ مَكَّةَ نَهَارًا لَا لَيْلًا

2692 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَنَّهُ بَاتَ بِذِي طُوًى حَتَّى أَصْبَحَ، فَدَخَلَ مَكَّةَ.

(152) بَابُ اسْتِحْبَابِ دُخُولِ مَكَّةَ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا، اسْتِنَانًا بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ فِي الِاقْتِدَاءِ به الْخَيْرُ الَّذِي لَا يُعْتَاضُ مِنْهُ أَحَدٌ تَرَكَ الِاقْتِدَاءَ بِهِ

2693 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ [269 - أ] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ123456

أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَدْخُلُ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا، وَيَخْرُجُ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى.

(153) بَابُ اسْتِحْبَابِ الِاغْتِسَالِ لِدُخُولِ مَكَّةَ إِذِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اغْتَسَلَ عِنْدَ إِرَادَتِهِ دُخُولَ مَكَّةَ

2694 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ -يَعْنِي الْحَنَفِيَّ- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَهَلَّ مَرَّةً مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ مِنْ عِنْدِ الشَّجَرَةِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا جَاءَ ذَا طُوًى بَاتَ حَتَّى يُصَلِّيَ الصُّبْحَ، فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ مكة مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ كُدًى، وَخَرَجَ حِينَ خَرَجَ مِنْ كُدًى مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ.
2695 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ.
حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَرُحِلَتْ، ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَأَهَلَّ ثُمَّ يُلَبِّي حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْحَرَمَ أَمْسَكَ، حَتَّى إِذَا أَتَى ذَا طُوًى بَاتَ بِهِ، قَالَ: فَيُصَلِّي بِهِ الْغَدَاةَ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ، وَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَ ذَلِكَ.

(154) بَابُ قَطْعِ التَّلْبِيَةِ فِي الْحَجِّ عِنْدَ دُخُولِ الْحَرَمِ إِلَى الْفَرَاغِ مِنَ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ

2696 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمِّي، حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جريج قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بَيْنَ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً قَالَ: فقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! لَقَدْ رَأَيْتُ مِنْكَ أَرْبَعَ خِصَالٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ: رَأَيْتُكَ إِذَا أَهْلَلْتَ فَدَخَلْتَ الْعَرْشَ قَطَعْتَ التَّلْبِيَةَ.
قَالَ:123

جارٍ التحميل