كِتَابُ الْجُمُعَةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن خزيمة
- الكتاب
- صحيحُ ابن خُزَيمة
- المؤلف
- أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر السلمي النيسابوري (المتوفى: 311هـ) حَققهُ وعَلّق عَلَيه وَخَرّجَ أحَاديثه وَقدَّم له: الدكتور محمد مصطفى الأعظمي
- الناشر
- المكتب الإسلامي
- الطبعة
- الثالثة، 1424 هـ - 2003 م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الْمُخْتَصَرِ مِنَ الْمُخْتَصَرِ مِنَ الْمُسْنَدِ عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ
(1) بَابُ ذِكْرِ فَرْضِ الْجُمُعَةِ،
وَالْبَيَانِ أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - فَرَضَهَا عَلَى مَنْ قَبْلَنَا مِنَ الْأُمَمِ، وَاخْتَلَفُوا فِيهَا فَهَدَى اللَّهُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ لَهَا.
قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) [الجمعة: 9] وَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي نقُولُ: [181 - أ] إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - قَدْ يُوجِبُ الْفَرْضَ بِشَرِيطَةٍ، وَقَدْ يَجِبُ ذَلِكَ الْفَرْضُ بِغَيْرِ تِلْكَ الشَّرِيطَةِ، لِأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا أَمَرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِالسَّعْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَقَدْ لَا يَقْدِرُ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ عَلَى الْمَشْيِ عَلَى الْقَدَمِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الرُّكُوبِ، وَإِتْيَانِ الْجُمُعَةِ رَاكِبًا، وَهُوَ مَالِكٌ لِمَا يَرْكَبُ مِنَ الدَّوَابِّ، وَالْفَرْضُ لَا يَزُولُ عَنْهُ إِذَا قَدَرَ عَلَى إِتْيَانِ الْجُمُعَةِ رَاكِبًا، وَإِنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ إِتْيَانِهَا مَاشِيًا
1720 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ، نَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ وَعَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
ح وَثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ وَعَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:1
ح وَثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أخبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:
"نَحْنُ الْآخِرُونَ، وَنَحْنُ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، ثُمَّ هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَانَا اللَّهُ، -يَعْنِي يَوْمَ الْجُمُعَةِ- النَّاسُ لَنَا تَبَعٌ فِيهِ، الْيَهُودُ غَدًا، وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ".
هَذَا حَدِيثُ الْمَخْزُومِيُّ.
وَقَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ: وَإِنَّ هَذَا الْيَوْمَ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ.
وَقَالَ مَرَّةً: ثُمَّ هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمُ اخْتَلَفُوا فِيهِ.
وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ: هَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ.
خَبَرُ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مِنْ هَذَا الْبَابِ.
(2) بَابُ الدَّلِيلِ على أَنَّ فَرَضَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْبَالِغِينَ دُونَ الْأَطْفَالِ.
وَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي نَقُولُ: [إِنَّهُ] 1 مِنَ الْأَخْبَارِ الْمُعَلَّلَةِ الَّذِي يَجُوزُ الْقِيَاسُ عَلَيْهِ، قَدْ بَيَّنْتُهُ فِي عَقِبِ الْخَبَرِ
1721 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانَ الْمِصْرِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ؛
ح وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ -وَهُوَ ابْنُ مَوْهَبٍ-، ثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيِّ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:
"عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ رَوَاحُ الْجُمُعَةِ، وَعَلَى مَنْ رَاحَ الْجُمُعَةَ الْغُسْلُ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ: "عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ رَوَاحُ الْجُمُعَةِ"، مِنَ اللَّفْظِ2
الَّذِي نَقُولُ: إِنَّ الْأَمْرَ إِذَا كَانَ لِعِلَّةٍ فَالتَّمْثِيلُ وَالتَّشْبِيهُ بِهِ جَائِزٌ، مَتَى كَانَتِ الْعِلَّةُ قَائِمَةً فَالْأَمْرُ وَاجِبٌ، لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا عَلَّمَ أَنَّ عَلَى الْمُحْتَلِمِ رَوَاحَ الْجُمُعَةِ، لِأَنَّ الِاحْتِلَامَ بُلُوغٌ، فَمَتَى كَانَ الْبُلُوغُ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ احْتِلَامٌ وَكَانَ الْبُلُوغُ بِغَيْرِ احْتِلَامٍ، فَفَرْضُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ بَالِغٍ وَإِنْ كَانَ بُلُوغُهُ بِغَيْرِ احْتِلَامٍ، وَلَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ أَصْلِنَا، وَكَانَ عَلَى أَصْلِ مَنْ خَالَفَنَا مِنَ التَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ، وَزَعَمَ أَنَّ الْأَمْرَ لَا يَكُونُ لِعِلَّةٍ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا تَعَبُّدًا، لَكَانَ مَنْ بَلَغَ عِشْرِينَ سَنَةً وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَهُوَ حَرٌّ عَاقِلٌ فَسَمِعَ الْأَذَانَ لِلْجُمُعَةِ فِي الْمِصْرِ، أَوْ هُوَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ رَوَاحُ الْجُمُعَةِ، إِنْ لَمْ يَكُنِ احْتَلَمَ، لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْلَمَ أَنَّ رَوَاحَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمُحْتَلِمِ! وَقَدْ يَعِيشُ (1) كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ السِّنِينَ الْكَثِيرَةَ فَلَا يَحْتَلِمُ أَبَدًا، وَهَذَا كَقَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) [النور: 59] فَإِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بِالِاسْتِئْذَانِ مَنْ قَدْ بَلَغَ الْحُلُمَ، إِذِ الْحُلُمُ بُلُوغٌ، وَ [لَوْ] (2) لَمْ يَجُزِ الْحُكْمُ بِالتَّشْبِيهِ، وَالنَّظِيرِ كَانَ مَنْ بَلَغَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَلَمْ يَحْتَلِمْ، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الِاسْتِئْذَانُ.
وَهَذَا كَخَبَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ" قَالَ فِي الْخَبَرِ: "وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ" وَمَنْ لَمْ يَحْتَلِمْ [181 - ب] وَبَلَغَ مِنَ السِّنِّ مَا يَكُونُ إِدْرَاكًا مِنْ غَيْرِ احْتِلَامٍ فَالْقَلَمُ عَنْهُ غَيْرُ مَرْفُوعٍ، إِذِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: "حَتَّى يَحْتَلِمَ" أَنَّ الِاحْتِلَامَ بُلُوغٌ، فَمَتَى كَانَ الْبُلُوغُ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ احْتِلَامٍ، فَالْحُكْمُ عَلَيْهِ، وَالْقَلَمُ جَارٍ عَلَيْهِ كَمَا يَكُونُ بَعْدَ الِاحْتِلَامِ.
(3) بَابُ ذِكْرِ إِسْقَاطِ فَرْضِ الْجُمُعَةِ عَنِ النِّسَاءِ.
وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - خَاطَبَ بِالْأَمْرِ بِالسَّعْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ عِنْدَ النِّدَاءِ بِهَا فِي قَوْلِهِ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ) [الجمعة: 9] الرِّجَالَ دُونَ النِّسَاءِ، إِنْ ثَبَتَ هَذَا الْخَبَرُ مِنْ جِهَةِ12
النَّقْلِ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ فَاتِّفَاقُ الْعُلَمَاءِ عَلَى إِسْقَاطِ فَرْضِ الْجُمُعَةِ عَنِ النِّسَاءِ كَافٍ مِنْ نَقْلِ خَبَرِ الْخَاصِّ فِيهِ
1722 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، نَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عُثْمَانَ الْكِلَابِيُّ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي:
أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا جَمَعَ نِسَاءَ الْأَنْصَارِ فِي بَيْتٍ، فَأَتَانَا عُمَرُ، فَقَامَ عَلَى الْبَابِ، فَسَلَّمَ فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ السَّلَامَ، فَقَالَ: أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيْكُنَّ.
فَقُلْنَا: مَرْحَبًا بِرَسُولِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.
قَالَ: أَتُبَايِعْنَ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقْنَ، وَلَا تَزْنِينَ؟ قَالَتْ: قُلْنَا: نَعَمْ.
فَمَدَدْنَا أَيْدِيَنَا مِنْ دَاخِلِ الْبَيْتِ، وَمَدَّ يَدَهُ مِنْ خَارِجٍ.
قَالَتْ: وَأُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ الْحُيَّضَ وَالْعَوَاتِقَ فِي الْعِيدَيْنِ، وَنُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَلَا جُمُعَةَ عَلَيْنَا.
قَالَ: قُلْتُ لَهَا: مَا الْمَعْرُوفُ الَّذِي نُهِيتُنَّ عَنْهُ؟ قَالَتِ: النِّيَاحَةُ.
1723 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ الْقَيْسِيُّ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عُثْمَانَ بِنَحْوِهِ.
وَلَمْ يَقُلْ: لَا تُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا.
(4) بَابُ ذِكْرِ أَوَّلِ جُمُعَةٍ جُمِعَتْ بِمَدِينَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَذِكْرِ عَدَدِ مَنْ جَمَعَ بِهَا أَوَّلًا
1724 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا سَلَمَةُ -يَعْنِي ابْنَ الْفَضْلِ-، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ؛ ح وَثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجَزَرِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، ثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي123
أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ الْفَضْلُ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ (1)، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى: عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
كُنْتُ قَائِدَ أَبِي كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ حِينَ ذَهَبَ بَصَرُهُ، وَكُنْتُ إِذَا خَرَجْتُ بِهِ إِلَى الْجُمُعَةِ، فَسَمِعَ الْأَذَانَ بِهَا صَلَّى عَلَى أَبِي أُمَامَةَ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ.
قَالَ: فَمَكَثَ حِينًا عَلَى ذَلِكَ لَا يَسْمَعُ الْأَذَانَ لِلْجُمُعَةِ إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا لَعَجْزٌ بِي حَيْثُ لَا أَسْأَلُهُ، مَا لَهُ إِذَا سَمِعَ الْأَذَانَ بِالْجُمُعَةِ صَلَّى عَلَى أَبِي أُمَامَةَ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ؟ قَالَ: فَخَرَجْتُ بِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَمَا كُنْتُ أَخْرُجُ بِهِ، فَلَمَّا سَمِعَ الْأَذَانَ بِالْجُمُعَةِ صَلَّى عَلَى أَبِي أُمَامَةَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَتِ! مَا لَكَ إِذَا سَمِعْتَ الْأَذَانَ بِالْجُمُعَةِ صَلَّيْتَ عَلَى أَبِي أُمَامَةَ؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ كَانَ أَوَّلَ مَنْ جَمَّعَ بِالْمَدِينَةِ فِي هَزْمِ بَنِي بَيَاضَةَ، يُقَالُ لَهُ: نَقِيعُ الْخَضَمَاتِ.
قُلْتُ: وَكَمْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ رَجُلًا.
هَذَا حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الْفَضْلِ.
(5) بَابُ ذِكْرِ الْجُمُعَةِ الَّتِي جُمِعَتْ بَعْدَ الْجُمُعَةِ الَّتِي جُمِعَتْ بِالْمَدِينَةِ، وَذِكْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي جُمِعَ بِهِ
1725 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ -وَهُوَ ابْنُ طَهْمَانَ- عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ بَعْدَ جُمُعَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَسْجِدُ عَبْدِ الْقَيْسِ بِجُوَائَى مِنَ الْبَحْرَيْنِ.
(6) بَابُ ذِكْرِ مَنِّ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْرِ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ بِهِدَايَتِهِ إِيَّاهُمْ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَلَهُ الْحَمْدُ كَثِيرًا عَلَى ذَلِكَ، إِذْ قَدْ ضَلَّ 12
عَنْهُ أَهْلُ الْكِتَابِ قَبْلَهُمْ بَعْدَ فَرْضِ اللَّهِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْهِدَايَةَ هِدَايَتَانِ عَلَى مَا بَيَّنْتُهُ فِي كِتَابِ "أَحْكَامِ [182 - أ] الْقُرْآنِ" أَحَدُهُمَا: هِدَايَةُ خَاصٍّ لِأَوْلِيَائِهِ دُونَ أَعْدَائِهِ مِنَ الْكُفَّارِ، وَهَذِهِ الْهِدَايَةُ مِنْهَا، إِذِ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - خَصَّ بِهَا الْمُؤْمِنِينَ دُونَ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَالْهِدَايَةُ الثَّانِيَةُ بَيَانٌ لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ وَهِيَ عَامٌّ لَا خَاصٌّ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ
1726 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:
ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:
"مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَلَا غَرَبَتْ عَلَى يَوْمٍ خَيْرٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، هَدَانَا اللَّهُ لَهُ، وَضَلَّ النَّاسُ عَنْهُ، وَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ، فَهُوَ لَنَا، وَالْيَهُودُ يَوْمُ السَّبْتِ، وَالنَّصَارَى يَوْمُ الْأَحَدِ، إِنَّ فِيهِ لَسَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا مُؤْمِنٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ".
فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
جِمَاعُ أَبْوَابِ فَضْلِ الْجُمُعَةِ
(7) بَابٌ فِي ذِكْرِ فَضْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَأَنَّهَا أَفْضَلُ الْأَيَّامِ، وَفَزَعِ الْخَلْقِ غَيْرِ الثَّقَلَيْنِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، بِذِكْرِ خَبَرٍ مُخْتَصَرٍ غَيْرِ مُتَقَصًّى
1727 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، نَا إِسْمَاعِيلُ -يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ-، نَا الْعَلَاءُ؛ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، نَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ -يَعْنِي ابْنَ قَيْسٍ الْمَدَنِيَّ-، نَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛12
ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ؛
ح وَحَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ بُنْدَارٌ: عَنِ الْعَلَاءِ، وَقَالَ أَبُو مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ؛
ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ، ثَنَا يَزِيدُ -يَعْنِي [ابْنَ] زُرَيْع- نَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:
"مَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ بِيَوْمٍ، وَلَا تَغْرُبُ أَفْضَلَ أَوْ أَعْظَمَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَمَا مِنْ دَابَّةٍ لَا تَفْزَعُ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ إِلَّا هَذَيْنِ الثَّقَلَيْنِ: الْجِنَّ وَالْإِنْسَ".
قَالَ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ وَابْنُ بَزِيعٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ: "عَلَى يَوْمٍ أَفْضَلَ"، وَلَمْ يَشُكُّوا.
(8) بَابُ ذِكْرِ الْخَبَرِ الْمُتَقَصَّى لِلَّفْظَةِ الْمُخْتَصَرَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي تَفْزَعُ الْخَلْقُ لَهَا مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ هِيَ خَوْفُهُمْ مِنْ قِيَامِ السَّاعَةِ فِيهَا، إِذِ السَّاعَةُ تَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
1728 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"سَيِّدُ الْأَيَّامِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: غَلِطْنَا فِي إِخْرَاجِ الْحَدِيثِ، لِأَنَّ هَذَا مُرْسَلٌ.
مُوسَى بْنُ أَبِي عُثْمَانَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَبُوهُ أَبُو عُثْمَانَ التَّبَّانُ رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْبَارًا سَمِعَهَا مِنْهُ.1
1729 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ -يَعْنِي الْقُرْقُسَانِيَّ- ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَرُّوخَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:
"خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدِ اخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي قَوْلِهِ "فِيهِ خُلِقَ آدَمُ" إِلَى قَوْلِهِ "وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ"، أَهُوَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ؟ قَدْ خَرَّجْتُ هَذِهِ الْأَخْبَارَ فِي "كِتَابِ الْكَبِيرِ" مَنْ جَعَلَ هَذَا الْكَلَامَ رِوَايَةً مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَمَنْ جَعَلَهُ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، وَالْقَلْبُ إِلَى رِوَايَةِ مَنْ جَعَلَ هَذَا الْكَلَامَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ كَعْبٍ أَمْيَلُ، لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى حَدَّثَنَا، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُسْكِنَ [182 - ب] الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ.
قَالَ، قُلْتُ لَهُ: أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ قَالَ: بَلْ شَيْءٌ حَدَّثَنَاهُ كَعْبٌ.
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ وَشَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّحْوِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ (1).
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَمَّا قَوْلُهُ: "خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ" فَهُوَ12
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا شَكَّ وَلَا مِرْيَةَ فِيهِ، وَالزِّيَادَةُ الَّتِي بَعْدَهَا: "فِيهِ خُلِقَ آدَمُ" إِلَى آخِرِهِ هَذَا الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنْ كَعْبٍ.
(9) بَابُ صِفَةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَأَهْلِهَا إِذَا بُعِثُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ فَإِنَّ فِي النَّفْسِ مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ
1730 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ السِّمْنَانِيُّ، ثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ؛
ح وَحَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا الْهَيْثَمُ، أَخْبَرَنِي أَبُو مَعْيدٍ -وَهُوَ حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ- عَنْ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ الْأَيَّامَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى هَيْئَتِهَا، وَيَبْعَثُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ زَهْرَاءَ مُنِيرَةً أَهْلُهَا يَحُفُّونَ بِهَا كَالْعَرُوسِ تُهْدَى إِلَى كَرِيمِهَا، تُضِيءُ لَهُمْ، يَمْشُونَ فِي ضَوْئِهَا، أَلْوَانُهُمْ كَالثَّلْجِ بَيَاضًا، وَرِيحُهُمْ يَسْطَعُ كَالْمِسْكِ، يَخُوضُونَ فِي جِبَالِ الْكَافُورِ يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ الثَّقَلَانِ مَا يُطْرِقُونَ تَعَجُّبًا، حَتَّى يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ، لَا يُخَالِطُهُمُ أَحَدٌ إِلَّا الْمُؤَذِّنُونَ الْمُحْتَسِبُونَ".
هَذَا حَدِيثُ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى.
(10) بَابُ ذِكْرِ السَّاعَةِ الَّتِي فِيهَا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ
1731 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ، ثَنَا الْحَجَّاجُ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو [عَلِي] الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ وَجَمَاعَةٌ قَالُوا: ثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ -مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:12
أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِي، فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الْأَحَدِ، وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَخَلَقَ آدَمَ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، آخِرَ خَلْقٍ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ، فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ".
(11) بَابُ ذِكْرِ الْعِلَّةِ الَّتِي أَحْسِبُ لَهَا سُمِّيَتِ الْجُمُعَةُ جُمُعَةً
1732 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ الْقَرْثَعِ الضَّبِّيِّ، -قَالَ: وَكَانَ الْقَرْثَعُ مِنْ القُرَّاءِ (1) الْأَوَّلِينَ- عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"يَا سَلْمَانُ! مَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ؟ " قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: "يَا سَلْمَانُ! مَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ؟ " قَالَ، قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: "يَا سَلْمَانُ! مَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ؟ " قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "يَا سَلْمَانُ! ما يَوْمُ الْجُمُعَةِ؟ بِهِ جُمِعَ أَبُوكَ -أَوْ أَبُوكُمْ- أَنَا أُحَدِّثُكَ عَنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَمَا أُمِرْتُمْ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ (2) حَتَّى يَأْتِيَ الْجُمُعَةَ فَيَقْعُدَ فَيُنْصِتَ حَتَّى يَقْضِيَ صَلَاتَهُ إِلَّا كَانَ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ".
(12) بَابُ فَضْلِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْجُمُعَةِ
1733 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، نَا حُسَيْنٌ -يَعْنِي ابْنَ عَلِيٍّ الْجُعْفِيَّ-، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:1234
"إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ قُبِضَ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، [183 - أ] وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ".
قَالُوا: وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرِمْتَ؟ فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ".
1734 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ؛ مِثْلَهُ، وَقَالَ: يَعْنُونَ قَدْ بَلِيتَ.
(13) بَابُ ذِكْرِ بَعْضِ مَا خُصَّ بِهِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ مِنَ الْفَضِيلَةِ بِأَنْ جَعَلَ اللَّهُ فِيهِ سَاعَةً يَسْتَجِيبُ فِيهَا دُعَاءَ الْمُصَلِّي، بِذِكْرِ خَبَرٍ مُجْمَلٍ غَيْرِ مُفَسَّرٍ، مُخْتَصَرٍ غَيْرِ مُتَقَصًّى
1735 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ لَسَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ".
(14) بَابُ ذِكْرِ الْخَبَرِ الْمُتَقَصَّى لِبَعْضِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ الْمُجْمَلَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا أَعْلَمَ أَنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ الَّتِي فِي الْجُمُعَةِ إِنَّمَا يُسْتَجَابُ فِيهَا دُعَاءُ الْمُصَلِّي دُونَ غَيْرِهِ، وَفِيهِ اخْتِصَارٌ أَيْضًا، لَيْسَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ الَّتِي أَذْكُرُهَا بِمُتَقَصَّاةٍ لِكُلِّهَا
1736 - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ح، وَخَبَرِ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ: لَا يُوَافِقُهَا.123
قَالَ فِي خَبَرِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: مُؤْمِنٌ وَهُوَ يُصَلِّي، فَيَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ.
وَقَالَ فِي خَبَرِ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ: "لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا إِلَّا آتَاهُ إِيَّاهُ".
(15) بَابُ ذِكْرِ الْخَبَرِ الْمُتَقَصِّي لِلَّفْظَتَيْنِ الْمُجْمَلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْتُهُمَا فِي الْبَابَيْنِ قَبْلُ.
وَالْبَيَانُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا أَعْلَمَ أَنَّ دُعَاءَ الْمُصَلِّي الْقَائِمِ يُسْتَجَابُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ دُونَ دُعَاءِ غَيْرِ الْمُصَلِّي وَدُونَ دُعَاءِ الْمُصَلِّي غَيْرِ الْقَائِمِ وَذِكْرِ قَصْرِ تِلْكَ السَّاعَةِ الَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
1737 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ وَزِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ،
ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، نَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ لَسَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ".
وَقَالَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا وَيُزَهِّدُهَا.
وَقَالَ بُنْدَارٌ: "وَقَالَ بِيَدِهِ، قُلْنَا: يُزَهِّدُهَا يُقَلِّلُهَا".
لَيْسَ فِي خَبَرِ ابْنِ عُلَيَّةَ: "إِيَّاهُ".
(16) بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ السَّاعَةَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا هِيَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مِنَ الْجُمُعَاتِ لَا فِي بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ
1738 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ12
عُبَيْدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
جِئْتُ الطُّورَ، فَلَقِيتُ هُنَاكَ كَعْبَ الْأَحْبَارِ، فَحَدَّثْتُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَحَدَّثَ عَنِ التَّوْرَاةِ، فَمَا اخْتَلَفْنَا حَتَّى مَرَرْتُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ قُلْتُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "فِي كُلِّ جُمُعَةٍ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا مُؤْمِنٌ وَهُوَ يُصَلِّي فَيَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ".
فَقَالَ كَعْبٌ: بَلْ فِي كُلِّ سَنَةٍ.
فَقُلْتُ: مَا كَذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فَرَجَعَ، فَتَلَا، ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ.
ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ مَعَ قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ.
(17) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ أَنَّ الدُّعَاءَ بِالْخَيْرِ مُسْتَجَابٌ
فِي تِلْكَ السَّاعَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ دُونَ الدُّعَاءِ بِالْمَأْثَمِ 1738/ 1 - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ (1).
(18) بَابُ ذِكْرِ وَقْتِ تِلْكَ السَّاعَةِ الَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ [183 - ب] مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ
1739 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، نَا عَمِّي، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ:
قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: أَسَمِعْتَ أَبَاكَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شَأْنِ سَاعَةِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: قُلْتُ نَعَمْ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: "هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ".
أَخبرنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا عَمِّي، حَدَّثَنِي مَيْمُونُ بْنُ يَحْيَى -وَهُوَ ابْنُ أَخِي مَخْرَمَةَ، عَنْ مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلِهِ سَوَاءً.
(19) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ أَنَّ الدُّعَاءَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ يُسْتَجَابُ فِي الصَّلَاةِ
12 لِانْتِظَارِ الصَّلَاةِ كَمَا تَأَوَّلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ أَنَّ مُنْتَظِرَ الصَّلَاةِ فِي صَلَاةٍ، مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الدُّعَاءَ بِالْخَيْرِ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ جَائِزٌ، إِذِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَعْلَمَ فِي خَبَرِ أَبِي مُوسَى أَنَّ تِلْكَ السَّاعَةَ هِيَ مَا بَيْنَ جُلُوسِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ، وَإِنَّمَا تُقْضَى الصَّلَاةُ فِي هَذَا الْوَقْتِ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ لَا غَيْرُهَا
1740 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ لَسَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ".
قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: "وَقَالَ بِيَدِهِ عَلَى رَأْسِهِ، قُلْنَا: يُزَهِّدُهَا".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي الْخَبَرِ دَلَالَةٌ عَلَى إِبَاحَةِ الدُّعَاءِ فِي الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ.
(20) بَابُ ذِكْرِ إِنْسَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقْتَ تِلْكَ السَّاعَةِ بَعْدَ عِلْمِهِ إِيَّاهَا،
وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْعَالِمَ قَدْ يُخْبِرُ بِالشَّيْءِ، ثُمَّ يَنْسَاهُ وَيَحْفَظُهُ عَنْهُ بَعْضُ مَنْ سَمِعَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ، وَعَمْرَو بْنَ عَوْفِ الْمُزَنِيَّ قَدْ أَخْبَرَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تِلْكَ السَّاعَةَ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ أُنْسِيهَا، وَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي كُنْتُ بَيَّنْتُ فِي "كِتَابِ النِّكَاحِ" -أَنَّ الْعَالِمَ قَدْ يُحَدِّثُ بِالشَّيْءِ، ثُمَّ يَنْسَاهُ- عِنْدَ ذِكْرِي طَعْنَ مَنْ طَعَنَ فِي خَبَرِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِحِكَايَةِ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ شِهَابٍ فَلَمْ يَعْرِفْهُ
1740/ 1 - ح وَخَبَرُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
كُنَّا نَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالتَّكْبِيرِ، هُوَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ أَيْضًا.
قَالَ أَبُو مَعْبَدٍ بَعْدَ مَا سُئِلَ عَنْهُ: لَا أَعْرِفُهُ، وَقَدْ حَدَّثَ بِهِ.1
1741 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، نَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، نَا فُلَيْحٌ؛ ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ، نَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا فُلَيْحٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: قُلْتُ: وَاللَّهِ لَوْ جِئْتُ أَبَا سَعِيدٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ السَّاعَةِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مِنْهَا عِلْمٌ، فَأَتَيْتُهُ فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا، وَقَالَ، قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ! إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَنَا عَنِ السَّاعَةِ الَّتِي فِي الْجُمُعَةِ فَهَلْ عِنْدَكَ مِنْهَا عِلْمٌ؟ فَقَالَ: سَأَلْنَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهَا، فَقَالَ: "إِنِّي قَدْ كُنْتُ أُعْلِمْتُهَا ثُمَّ أُنْسِيتُهَا كَمَا أُنْسِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ"، ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ.
جِمَاعُ أَبْوَابِ الْغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ
(21) بَابُ إِيجَابِ الْغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ مِثْلَ اللَّفْظَةِ الَّتِي ذَكَرْتُ قَبْلُ أَنَّ الْأَمْرَ إِذَا كَانَ لِعِلَّةٍ فَمَتَى كَانَتِ الْعِلَّةُ قَائِمَةً كَانَ الْأَمْرُ وَاجِبًا،
إِذِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا قَالَ: "غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ"، لِعِلَّةٍ، أَيْ أَنَّ الِاحْتِلَامَ بُلُوغٌ، فَمَتَى كَانَ الْبُلُوغُ -وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ احْتِلَامٍ-[184 - أ] فَالْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى الْبَالِغِ، وَلَوْ كَانَ الْحُكْمُ بِالنَّظِيرِ وَالشَّبِيهِ غَيْرَ جَائِزٍ عَلَى مَا زَعَمَ بَعْضُ مَنْ خَالَفَنَا فِي هَذَا لَكَانَ مَنْ بَلَغَ مِنَ السِّنِّ مَا بَلَغَ، وَشَاخَ، وَلَمْ يَحْتَلِمْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَمَنِ احْتَلَمَ وَهُوَ ابْنُ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ وَجَبَ عَلَيْهِ غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَهَذَا لَا يَقُولُهُ مَنْ يَعْقِلُ أَحْكَامَ اللَّهِ وَدِينَهُ1
1742 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - قَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ: رِوَايَةً، وَقَالَ سَعِيدٌ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:
"غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ".
أَخبرنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَا: ثَنَا أَبُو عَلْقَمَةَ وَهُوَ -الْفَرْوِيِّ- ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:
"غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ".
ح وَثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ مَرَّةً، قَالَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو عَلْقَمَةَ.
أنَا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ: بِمِثْلِهِ.
(22) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ [عَلَى] أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: وَاجِبٌ أَيْ وَاجِبٌ عَلَى الْبُطْلَانِ لَا وُجُوبُ فَرْضٍ لَا يُجْزِئُ غَيْرُهُ
(1)، عَلَى أَنَّ فِي الْخَبَرِ أَيْضًا اخْتِصَارَ كَلَامٍ سَأُبَيِّنُهُ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى 1743 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَخْبَرَنَا أَبِي وَشُعَيْبٌ، قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدٍ -وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ- عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ -وَهُوَ سَعِيدٌ- عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ سُلَيْمٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنَّ الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَالسِّوَاكَ، وَأَنْ يَمَسَّ مِنَ الطِّيبِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ".123
1744 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَزَّازُ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْبَصْرِيِّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:
"غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَيَمَسُّ طِيبًا إِنْ كَانَ عِنْدَهُ".
1745 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ شَهِدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أَنَّهُ قَالَ:
"الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَأَنْ يَسْتَنَّ، وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ وَجَدَ".
قَالَ عَمْرٌو: أَمَّا الْغُسْلُ؛ فَأَشْهَدُ أَنَّهُ وَاجِبٌ، وَأَمَّا الِاسْتِنَانُ؛ فَاللَّهُ أَعْلَمُ: أَوَاجِبٌ هُوَ أَمْ لَا؟ وَلَكِنْ هَكَذَا حَدَّثَ.
1746 - وَقَدْ رَوَى زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:
"الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ".
أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مَهْدِيٍّ الْعَطَّارُ -فَارِسِيُّ الْأَصْلِ سَكَنَ الْفُسْطَاطَ- نَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، نَا زُهَيْرٌ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَسْتُ أُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ مِنْ جَابِرٍ ذِكْرَ إِيجَابِ الْغُسْلِ عَلَى الْمُحْتَلِمِ دُونَ التَّطَيُّبِ وَدُونَ الِاسْتِنَانِ.
وَرَوَى عَنْ أَخِيهِ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ (1)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:1234
إِيجَابَ الْغُسْلِ، وَإِمْسَاسَ الطِّيبِ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ"، لِأَنَّ دَاوُدَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ قَدْ رَوَى عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ غُسْلُ يَوْمٍ، وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ".
1747 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَاهُ بُنْدَارٌ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ؛ وَثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ، ثَنَا بِشْرٌ -يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ- ثَنَا دَاوُدُ؛
ح وَثَنَا بُنْدَارٌ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ دَاوُدَ؛
قَالَ [184 - ب] أَبُو بَكْرٍ: فَفِي هَذَا الْخَبَرِ قَدْ قَرَنَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السِّوَاكَ وَإِمْسَاسَ الطِّيبِ إِلَى الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَأَخْبَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُنَّ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَالسِّوَاكُ تَطْهِيرٌ لِلْفَمِ، وَالطِّيبُ مُطَيِّبٌ لِلْبَدَنِ، وَإِذْهَابًا لِلرِّيحِ الْمَكْرُوهَةِ منِ الْبَدَنِ، وَلَمْ نَسْمَعْ مُسْلِمًا زَعَمَ أَنَّ السِّوَاكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلَا إِمْسَاسَ الطِّيبِ فَرْضٌ، وَالْغَسْلُ أَيْضًا مِثْلُهُمَا، وَيُسْتَدَلُّ فِي الْأَبْوَابِ الْأُخَرِ بِدَلَائِلَ غَيْرِ مُشْكِلَةٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنَّ غُسْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لَيْسَ بِفَرْضٍ لَا يُجْزِئُ غَيْرُهُ.
(23) بَابُ ذِكْرِ الْخَبَرِ الْمُفَسِّرِ لِلَّفْظَةِ الْمُجْمَلَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا، وَالدَّلِيلِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا أَمَرَ بِغُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مَنْ أَتَاهَا دُونَ مَنْ لَمْ يَأْتِ الْجُمُعَةَ
1748 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ، ثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛
ح وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ الْيَمَامِيُّ، ثَنَا بِشْرٌ -يَعْنِي ابْنَ بَكْرٍ-، نَا الْأَوْزَاعِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ:
بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَعَرَّضَ بِهِ فَقَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَأَخَّرُونَ بَعْدَ النِّدَاءِ؟ قَالَ عُثْمَانُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! مَا زِدْتُ حِينَ سَمِعْتُ النِّدَاءَ أَنْ تَوَضَّأْتُ ثُمَّ أَقْبَلْتُ.
قَالَ: الْوُضُوءُ أَيْضًا.
أَوَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: "إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ؟! ".12
فِي خَبَرِ الْوَلِيدِ: يَخْطُبُ النَّاسَ، وَلَمْ يَقُلْ: يَوْمَ الْجُمُعَةِ.
(24) بَابُ أَمْرِ الْخَاطِبِ بِالْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخُطْبَةَ لَيْسَتْ بِصَلَاةٍ كَمَا تَوَهَّمَ بَعْضُ النَّاسِ، إِذِ الْخُطْبَةُ لَوْ كَانَتْ صَلَاةً مَا جَازَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِيهَا مَا لَا يَجُوزُ مِنَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ
1749 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَالِمًا يُخْبِرُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ.
وَثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ:
أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: "مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ".
1750 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، نَا أَبُو بحر (1)، نَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:
سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: "إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ".
1751 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الْحَسَنُ بْنُ قَزْعَةَ، نَا الْفُضَيْلُ (2) -يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ-، نَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ: "إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَغْتَسِلْ".
(25) بَابُ أَمْرِ النِّسَاءِ بِالْغُسْلِ لِشُهُودِ الْجُمُعَةِ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ أَيْضًا مِنَ
12345 الْجِنْسِ الَّذِي ذَكَرْتُ أَنَّهُ مُفَسِّرٌ لِلَّفْظَةِ الْمُجْمَلَةِ الَّتِي فِي خَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ، وَفي بَيَانِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِالْغُسْلِ مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ دُونَ مَنْ حُبِسَ (1) عَنْهَا
1752 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ؛
ح وَثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، أَخْبَرَنَا زَيْدٌ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ وَاقِدٍ الْعُمَرِيُّ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ".
هَذَا حَدِيثُ ابْنِ رَافِعٍ.
(26) بَابُ ذِكْرِ عِلَّةِ ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ بِالْغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ
1753 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
كَانَ النَّاسُ عُمَّالَ أَنْفُسِهِمْ، فَكَانُوا يَرُوحُونَ إِلَى الْجُمُعَةِ كَهَيْئَتِهِمْ فَقِيلَ لَهُمْ: لَوِ اغْتَسَلْتُمْ.
1754 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ [185 - أ] ثَنَا عَمِّي قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو -وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ- عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ [أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ] 5 حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ:
كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْعَوَالِي، فَيَأْتُونَ فِي الْعَبَاءِ،1234
وَيُصِيبَهُمُ الْغُبَارُ وَالْعَرَقُ، فَيَخْرُجُ مِنْهُمُ الرِّيحُ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنْسَانٌ مِنْهُمْ وَهُوَ عِنْدِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا".
1755 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ -وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ- عَنْ عَمْرٍو -وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ- عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَتَيَاهُ، فَسَأَلَاهُ عَنِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوَاجِبٌ هُوَ؟ فَقَالَ لَهُمَا ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنِ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَحْسَنُ وَأَطْهَرُ، وَسَأُخْبِرُكُمْ لِمَاذَا بَدَأَ الْغُسْلُ، كَانَ النَّاسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحْتَاجِينَ يَلْبَسُونَ الصُّوفَ، وَيَسْقُونَ النَّخْلَ عَلَى ظُهُورِهِمْ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ ضَيِّقًا (1) مُقَارِبَ السَّقْفِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ شَدِيدِ الْحَرِّ وَمِنْبَرُهُ قَصِيرٌ (2)، إِنَّمَا هُوَ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ، فَخَطَبَ النَّاسَ فَعَرِقَ النَّاسُ في الصُّوفِ، فَثَارَتْ أَرْوَاحُهُمْ رِيحَ الْعَرَقِ وَالصُّوفِ حَتَّى كَانَ يُؤْذِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا، حَتَّى بَلَغَتْ أَرْوَاحُهُمْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ، إِذَا كَانَ هَذَا الْيَوْمُ فَاغْتَسِلُوا، وَلْيَمَسَّ أَحَدُكُمْ أَطْيَبَ مَا يَجِدُ مِنْ طِيبِهِ أَوْ دُهْنِهِ".
(27)
بَابُ ذِكْرِ دَلِيلٍ أَنَّ (3) الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَضِيلَةٌ لَا فَرِيضَةٌ
(4) 1756 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ وَسَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، قَالَا: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ،123456
قَالَ يَعْقُوبُ: ثَنَا الْأَعْمَشُ، وَقَالَ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ: عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَدَنَا وَأَنْصَتَ وَاسْتَمَعَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا".
1757 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِ، ثَنَا يَزِيدُ -يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ- ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:
"مَنْ تَوَضَّأَ؛ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ؛ فَذَاكَ أَفْضَلُ".
(28) بَابُ ذِكْرِ فَضِيلَةِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذَا ابْتَكَرَ الْمُغْتَسِلُ إِلَى الْجُمُعَةِ فَدَنَا وَأَنْصَتَ، وَلَمْ يَلْغُ
1758 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الضُّرَيْسِ وَعَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَابْنُ الضُّرَيْسِ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، وَقَالَ عَبْدَةُ: أَنْبَأَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ (1)، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
وَذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: "مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ، وَغَدَا وَابْتَكَرَ، فَدَنَا وَأَنْصَتَ، وَلَمْ يَلْغُ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ كَأَجْرِ سَنَةٍ صِيَامُهَا وَقِيَامُهَا".
لَمْ يَقُلْ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: وَذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.
وَقَالَ: مَنْ غَسَلَ بِالتَّخْفِيفِ.123
وَقَالَ ابْنُ الضُّرَيْسِ: كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَنْ قَالَ فِي الْخَبَرِ: مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ فَمَعْنَاهُ: جَامَعَ، فَأَوْجَبَ الْغُسْلَ عَلَى زَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ، وَاغْتَسَلَ.
وَمَنْ قَالَ: غَسَلَ وَاغْتَسَلَ أَرَاد، غَسَلَ رَأْسَهُ وَاغْتَسَلَ فَغَسَلَ سَائِرَ الْجَسَدِ، كَخَبَرِ طَاوُوسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
1759 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ طَاوُوسٍ الْيَمَانِيِّ قَالَ:
قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: زَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "اغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَاغْسِلُوا رُءُوسَكُمْ، وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا جُنُبًا، وَمَسُّوا مِنَ الطِّيبِ".
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَّا الطِّيبُ فَلَا أَدْرِي، وَأَمَّا [185 - ب] الْغُسْلُ، فَنَعَمْ.
(29) بَابُ ذِكْرِ بَعْضِ فَضَائِلِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ،
وَأَنَّ الْمُغْتَسَلَ لَا يَزَالُ طَاهِرًا إِلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى، إِنْ (1) كَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ
1760 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ صَاحِبُ الْحِنَّاءِ أَبُو الْحُسَيْنِ، ثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ:
دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو قَتَادَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَأَنَا أَغْتَسِلُ.
قَالَ: غُسْلُكَ هَذَا مِنْ جَنَابَةٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ، فَأَعِدْ غُسْلًا آخَرَ.
إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: "مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَمْ يَزَلْ طَاهِرًا إِلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى".123
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ هَارُونَ.
جِمَاعُ أَبْوَابِ الطِّيبِ وَالتَّسَوُّكِ، وَاللُّبْسِ لِلْجُمُعَةِ
(30) بَابُ الْأَمْرِ بِالتَّطَيُّبِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِذْ مِنَ الْحُقُوقِ عَلَى الْمُسْلِمِ التَّطَيُّبُ إِذَا كَانَ وَاجِدًا لَهُ
1761 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ، ثَنَا رَوْحٌ، ثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ، يُحَدِّثُ عَنْ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: "حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ كُلَّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ وَجَدَهُ".
(31) بَابُ فَضِيلَةِ التَّطَيُّبِ وَالتَّسَوُّكِ، وَلُبْسِ أَحْسَنَ مَا يَجِدُ الْمَرْءُ مِنَ الثِّيَابِ بَعْدَ الِاغْتِسَالِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَتَرْكِ تَخَطِّي رِقَابِ النَّاسِ، وَالتَّطَوُّعِ بِالصَّلَاةِ بِمَا قَضَى اللَّهُ لِلْمَرْءِ أَنْ يَتَطَوَّعَ بِهَا قَبْلَ الْجُمُعَةِ، وَالْإِنْصَاتِ عِنْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ حَتَّى تُقْضَى الصَّلَاةُ
1762 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ، قَالَا: سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: "مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاسْتَنَّ وَمَسَّ مِنَ الطِّيبِ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ، وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَلَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ، ثُمَّ رَكَعَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْكَعَ، ثُمَّ أَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ إِمَامُهُ حَتَّى يُصَلِّيَ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَهَا".12
يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ زِيَادَةً، إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا.
(32)
بَابُ فَضِيلَةِ الِادِّهَانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالجْمعِ (1) بَيْنَ الِادِّهَانِ وَبَيْنَ التَّطَيُّبِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
1763 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا شُعَيْبٌ، نَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَدِيعَةَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:
"مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَأَحْسَنَ الْغُسْلَ، ثُمَّ لَبِسَ مِنْ صَالِحِ ثِيَابِهِ، ثُمَّ مَسَّ مِنْ دُهْنِ بَيْتِهِ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ، أَوْ مِنْ طِيبِهِ، ثُمَّ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ، كَفَّرَ اللَّهُ عَنْهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ قَبْلَهَا".
قَالَ سَعِيدٌ: فَذَكَرْتُهَا لِعُمَارَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، قَالَ: صَدَقَ، وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.
1764 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ لَنَا بُنْدَارٌ: أَحْفَظُهُ مِنْ فِيهِ، وَعَنْ أَبِيهِ.
وَهَذَا عِنْدِي وَهْمٌ، وَالصَّحِيحُ: عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ.
(33) بَابُ اسْتِحْبَابِ اتِّخَاذِ الْمَرْءِ فِي الْجُمُعَةِ ثِيَابًا سِوَى ثَوْبَيِ الْمِهْنَةِ
1765 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛1234
وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَرَأَى عَلَيْهِمْ ثِيَابَ النِّمَارِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنْ وَجَدَ سَعَةً أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبَيْنِ لِجُمُعَتِهِ سِوَى ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ".
(34) بَابُ اسْتِحْبَابِ لُبْسِ الْحلل فِي الْجُمُعَةِ إِنْ كَانَ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ
1766 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، ثَنَا حَفْصٌ -يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ- عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَتْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جُبَّةٌ (1) يَلْبَسُهَا فِي الْعِيدَيْنِ وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ.
جُمَّاعُ أَبْوَابِ التَّهْجِيرِ إِلَى الْجُمُعَةِ [186 - أ] وَالْمَشْيِ إِلَيْهَا
(35) بَابُ فَضْلِ التَّبْكِيرِ إِلَى الْجُمُعَةِ مُغْتَسِلًا، وَالدُّنُوِّ مِنَ الْإِمَامِ، وَالِاسْتِمَاعِ وَالْإِنْصَاتِ
1767 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا أَبُو مُوسَى، نَا أَبُو أَحْمَدَ.
ح وَثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ، ثُمَّ غَدَا وَابْتَكَرَ، وَجَلَسَ مِنَ الْإِمَامِ قَرِيبًا فاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ أَجْرُ سَنَة صِيَامُهَا وَقِيَامُهَا".
هَذَا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى.123
وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ: كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ أَجْرُ سَنَةٍ صِيَامُهَا وَقِيَامُهَا.
(36)
بَابُ تَمْثِيلِ الْمُهَجِّرِينَ إِلَى الْجُمُعَةِ فِي الْفَضْلِ بِالْمُهْدِينَ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَقَ بِالتَّهْجِيرِ كَانَ أَفْضَلَ ممنْ (1) أبطأ به
1768 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ أَبُو هَاشِمٍ، نَا مُبَشِّرٌ -يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ- عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي يَحْيَ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "الْمُسْتَعْجِلُ إِلَى [الصَّلَاةِ] (2) كَالْمُهْدِي بَدَنَةً، وَالَّذِي يَلِيهِ كَالْمُهْدِي بَقَرَةً، وَالَّذِي يَلِيهِ كَالْمُهْدِي شَاةً، وَالَّذِي يَلِيهِ كَالْمُهْدِي طَيْرًا".
(37) بَابُ ذِكْرِ جُلُوسِ الْمَلَائِكَةِ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِكِتَبَةِ الْمُهَجِّرِينَ إِلَيْهَا عَلَى مَنَازِلِهِمْ، وَوَقْتِ طَيِّهِمْ لِلصُّحُفِ لِاسْتِمَاعِ الْخُطْبَةِ
1769 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ، ثَنَا سُفْيَانُ، نَا الزُّهْرِيُّ؛ وَثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَائِكَةٌ يَكْتُبُونَ النَّاسَ عَلَى مَنَازِلِهِمُ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ، طُوِيَتِ الصُّحُفُ".
وَقَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ: "فَإِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ طَوَوَا الصُّحُفَ"، وَقَالَا جَمِيعًا: "وَاسْتَمَعُوا الْخُطْبَةَ، فَالْمُهَجِّرُ إِلَى الصَّلَاةِ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ كَمُهْدِي بَقَرَةً، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ كَمُهْدِي كَبْشًا"، حَتَّى ذَكَرَ الدَّجَاجَةَ وَالْبَيْضَةَ.1234
وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ: كَمُهْدِي الْبَقَرَةِ، وَقَالَ: كَمُهْدِي الْكَبْشِ.
(38) بَابُ ذِكْرِ عَدَدِ مَنْ يَقْعُدْ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِكِتَابَةِ الْمُهَجِّرِينَ إِلَيْهَا، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الِاثْنَيْنِ قَدْ يَقَعُ عَلَيْهِمَا اسْمُ جَمَاعَةٍ، إِذِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَوْقَعَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ اسْمَ الْمَلَائِكَةِ
1770 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ -يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ-، ثَنَا الْعَلَاءُ؛
ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنِ الْعَلَاءِ؛
ح وَثَنَا أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ؛
ح وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ، نَا يَزِيدُ -يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ- نَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:
"عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَلَكَانِ يَكْتُبَانِ الْأَوَّلَ، فَالْأَوَّلَ كَرَجُلٍ قَدَّمَ بَدَنَةً، وَكَرَجُلٍ قَدَّمَ بَقَرَةً، وَكَرَجُلٍ قَدَّمَ شَاةً، وَكَرَجُلٍ قَدَّمَ طَيْرًا، وَكَرَجُلٍ قَدَّمَ بَيْضَةً.
فَإِذَا قَعَدَ الْإِمَامُ طُوِيَتِ الصُّحُفُ".
وَقَالَ بُنْدَارٌ: فَإِذَا قَعَدَ طُوِيَتِ الصُّحُفُ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ: قَدَّمَ طَائِرًا.
قَالَ ابْنُ بَزِيعٍ: فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ طُوِيَتِ الصُّحُفُ.
(39) بَابُ ذِكْرِ دُعَاءِ الْمَلَائِكَةِ لِلْمُتَخَلِّفِينَ عَنِ الْجُمُعَةِ بَعْدَ طَيِّهِمُ الصُّحُفَ
1771 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقُطَعِيُّ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا مَطَرٌ؛ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنِي هَمَّامٌ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ:12
"تُبْعَثُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَكْتُبُونَ مَجِيءَ النَّاسِ، فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ طُوِيَتِ الصُّحُفُ، وَرُفِعَتِ الْأَقْلَامُ، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ [186 - ب]: مَا حَبَسَ فُلَانًا؟ فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ ضَالًّا فَاهْدِهِ، وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا فَاشْفِهِ، وَإِنْ كَانَ عَائِلًا فَأَغْنِهِ".
هَذَا حَدِيثُ الْمُقْرِئِ.
وَقَالَ الْقُطَعِيُّ: قَالَ: "تَقْعُدُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ"، وَقَالَ أَيْضًا: "يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ ضَالًّا فَاهْدِهِ، وَإِنْ كَانَ ... " إِلَى آخِرِهِ".
(40) بَابُ فَضْلِ الْمَشْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَتَرَكِ الرُّكُوبِ، وَاسْتِحْبَابِ مُقَارِبَةِ الْخُطَا لِتَكْثُرَ الْخُطَا فَيَكْثُرَ الْأَجْرُ
1771/ 1 - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ أَوْسِ بْنِ أَوْسِ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ أَجْرُ سَنَةٍ صِيَامُهَا وَقِيَامُهَا"، قَدْ أَمْلَيْتُهُ قَبْلُ.
(41) بَابُ الْأَمْرِ بِالسَّكِينَةِ فِي الْمَشْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَالنَّهْيِ عَنِ السَّعْيِ إِلَيْهَا، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الِاسْمَ الْوَاحِدَ يَقَعُ عَلَى فِعْلَيْنِ يُؤْمَرُ بِأَحَدِهِمَا وَيُزْجَرُ عَنِ الْآخَرِ بِالِاسْمِ الْوَاحِدِ، فَمَنْ لَا يَفْهَمُ الْعِلْمَ، وَلَا يُمَيِّزُ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ، قَدْ يَخْطِرُ بِبَالِهِ أَنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ، قَدْ أَمَرَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي نَصِّ كِتَابِهِ بِالسَّعْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ فِي قَوْلِهِ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) [الجمعة: 9] وَالنَّبِيُّ الْمُصْطَفَى قَدْ نَهَى عَنِ السَّعْيِ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ وَالْوَقَارَ"، وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "فَإِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ، فَلَا تَسْعَوْا إِلَيْهَا، وَامْشُوا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ" فَاللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَمَرَ بِالسَّعْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ نَهَى عَنِ السَّعْيِ إِلَى الصَّلَاةِ.
فَالسَّعْيُ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ إِلَى الْجُمُعَةِ هُوَ الْمُضِيُّ إِلَيْهَا، غَيْرُ السَّعْيِ الَّذِي زَجَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي إِتْيَانِ الصَّلَاةِ.
لِأَنَّ السَّعْيَ الَّذِي زَجَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ الْخَبَبُ وَشِدَّةُ الْمَشْيِ إِلَى الصَّلَاةِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْوَقَارِ وَالسَّكِينَةِ، فَمَا أَمَرَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بِهِ غَيْرُ مَا زَجَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ الِاسْمُ الْوَاحِدُ قَدْ يَقَعُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا
1771/ 2 - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَبَرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ، فَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ، وَالْوَقَارَ".
1772 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْفَزَارِيُّ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ -يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ- عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ؛ وَالزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَمْشُونَ، عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا".
جِمَاعُ أَبْوَابِ الْأَذَانِ وَالْخُطْبَةِ فِي الْجُمُعَةِ، وَمَا يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِينَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنَ الِاسْتِمَاعِ لِلْخُطْبَةِ وَالْإِنْصَاتِ لَهَا، وَمَا أُبِيحَ لَهُمْ مِنَ الْأَفْعَالِ، وَمَا نُهُوا عَنْهُ
(42) بَابُ ذِكْرِ الْأَذَانِ الَّذِي كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ - جَلَّ وَعَلَا - بِالسَّعْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ إِذَا نُودِيَ بِهِ، وَالْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يُنَادَى بِهِ، وَذِكْرِ مَنْ أَحْدَثَ النِّدَاءَ الْأَوَّلَ قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ
1773 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو مُوسَى، نَا أَبُو عَامِرٍ، نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ -وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ- قَالَ:
كَانَ النِّدَاءُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ، وَإِذَا قَامَتِ الصَّلَاةُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، حَتَّى كَانَ عُثْمَانُ، فَكَثُرَ النَّاسُ، فَأَمَرَ بِالنِّدَاءِ الثَّالِثِ عَلَى الزَّوْرَاءِ (1)، فَثَبَتَ حَتَّى السَّاعَةِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي قَوْلِهِ "وَإِذَا قَامَتِ الصَّلَاةُ" يُرِيدُ النِّدَاءَ الثَّانِيَ: الْإِقَامَةَ.123
وَالْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ يُقَالُ لَهُمَا: أَذَانَانِ، أَلَمْ تَسْمَعِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ" وَإِنَّمَا أَرَادَ بَيْنَ كُلِّ أَذَانٍ وَإِقَامَةٍ.
وَالْعَرَبُ قَدْ تُسَمِّي الشَّيْئَيْنِ بِاسْمِ الْوَاحِدِ إِذَا قَرَنَتْ بَيْنَهُمَا.
قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ) [النساء: 11] وَقَالَ: (وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ) [النساء: 11] وَإِنَّمَا هُمَا أَبٌ وَأُمٌّ، فَسَمَّاهُمَا اللَّهُ أَبَوَيْنِ.
وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ خَبَرُ عَائِشَةَ: كَانَ طَعَامُنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَسْوَدَيْنِ، التَّمْرَ وَالْمَاءَ.
وَإِنَّمَا السَّوَادُ لِلتَّمْرِ خَاصَّةً دُونَ الْمَاءِ، فَسَمَّتْهُمَا عَائِشَةُ الْأَسْوَدَيْنِ لَمَّا قَرَنَتْ بَيْنَهُمَا.
وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ قِيلَ: سُنَّةُ الْعُمَرَيْنِ.
وَإِنَّمَا أُرِيدَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، لَا كَمَا تَوَهَّمَ مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ أُرِيدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: وَإِذَا قَامَتِ الصَّلَاةُ النِّدَاءَ الثَّانِيَ الْمُسَمَّى إِقَامَةً.
1774 - أَنَّ سَلْمَ بْنَ جُنَادَةَ حدثنا، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ:
كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَذَانَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، حَتَّى كَانَ زَمَنُ عُثْمَانَ، فَكَثُرَ النَّاسُ فَأَمَرَ بِالْأَذَانِ الْأَوَّلِ بِالزَّوْرَاءِ.
(43) بَابُ فَضْلِ إِنْصَاتِ الْمَأْمُومِ عِنْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ قَبْلَ الِابْتِدَاءِ فِي الْخُطْبَةِ، ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ كَلَامَ الْإِمَامِ يَقْطَعُ الْكَلَامَ
1774/ 1 - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "وَأَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ إِمَامُهُ"، وَكَذَلِكَ فِي خَبَرِ سُلَيْمَانَ أَيْضًا، وَأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ.
قَدْ خَرَّجْتُ خَبَرَ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْكِتَابِ (1).
1775 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ شَوْكَرِ بْنِ رَافِعٍ الْبَغْدَادِيُّ، نَا123
يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:
"مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ، وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَرْكَعُ إِنْ بَدَا لَهُ، وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدًا، ثُمَّ أَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ إِمَامُهُ حَتَّى يُصَلِّيَ، كَانَ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَقُولُ: إِنَّ الْإِنْصَاتَ عِنْدَ الْعَرَبِ قَدْ يَكُونُ الْإِنْصَاتُ عَنْ مُكَالَمَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا دُونَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَدُونَ ذِكْرِ اللَّهِ وَالدُّعَاءِ، كَخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ: كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ فِي الصَّلَاةِ فَنَزَلَتْ: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا) [الأعراف: 204] فَإِنَّمَا زُجِرُوا فِي الْآيَةِ عَنْ مُكَالَمَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَأُمِرُوا بِالْإِنْصَاتِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ: الْإِنْصَاتِ عَنْ كَلَامِ النَّاسِ لَا عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ، إِذِ الْعِلْمُ مُحِيطٌ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ: "ثُمَّ أَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَتَّى يُصَلِّيَ" أَنْ يُنْصِتَ شَاهِدُ الْجُمُعَةِ فَلَا يُكَبِّرَ مُفْتَتِحًا لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ، وَلَا يُكَبِّرَ لِلرُّكُوعِ، وَلَا يُسَبِّحَ فِي الرُّكُوعِ، وَلَا يَقُولَ: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، بَعْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ، وَلَا يُكَبِّرَ عِنْدَ الْإِهْوَاءِ إِلَى السُّجُودِ، وَلَا يُسَبِّحَ فِي السُّجُودِ، وَلَا يَتَشَهَّدَ فِي الْقُعُودِ، وَهَذَا لَا يَتَوَهَّمُهُ مَنْ يَعْرِفُ أَحْكَامَ اللَّهِ وَدِينَهُ، فَالْعِلْمُ مُحِيطٌ أَنَّ مَعْنَى الْإِنْصَاتِ فِي هَذَا الْخَبَرِ: عَنْ مُكَالَمَةِ النَّاسِ وَعَنْ كَلَامِ النَّاسِ، لَا عَمَّا أُمِرَ الْمُصَلِّي مِنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ وَالتَّسْبِيحِ وَالذِّكْرِ الَّذِي أُمِرَ بِهِ فِي الصَّلَاةِ، فَهَكَذَا مَعْنَى خَبَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -إِنْ ثَبَتَ-: "وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا" 1، أَيْ: أَنْصِتُوا عَنْ كَلَامِ النَّاسِ.
وَقَدْ بَيَّنْتُ مَعْنَى الْإِنْصَاتِ، وَعَلَى كَمْ مَعْنًى يَنْصَرِفُ هَذَا اللَّفْظُ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي أَمْلَيْتُهَا فِي "الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ".
(44) بَابُ ذِكْرِ [أَنَّ] مَوْضِعَ قِيَامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْخُطْبَةِ، كَانَ قَبْلَ اتِّخَاذِهِ الْمِنْبَرَ.
وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخُطْبَةَ عَلَى الْأَرْضِ جَائِزَةٌ مِنْ غَيْرِ صُعُودِ الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالْعِلَّةِ الَّتِي لَهَا أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِاتِّخَاذِ [187 - ب] الْمِنْبَرِ إِذْ هُوَ أَحْرَى أَنْ يَسْمَعَ النَّاسُ خُطْبَةَ الْإِمَامِ إِذَا كَثُرُوا، إِذَا خَطَبَ عَلَى الْمِنْبَرِ
1776 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى -يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ- عَنِ الْمُبَارَكِ -وَهُوَ ابْنُ فَضَالَةَ- عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، يَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يُسْنِدُ ظَهْرَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ خَشَبٍ أَوْ جِذْعٍ أَوْ نَخْلَةٍ، -شَكَّ الْمُبَارَكُ- فَلَمَّا كَثُرَ النَّاسُ قَالَ: "ابْنُوا لِي مِنْبَرًا".
فَبَنَوْا لَهُ الْمِنْبَرَ.
فَتَحَوَّلَ إِلَيْهِ، حَنَّتِ الْخَشَبَةُ حَنِينَ الْوَالِهِ، فَمَا زَالَتْ حَتَّى نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْمِنْبَرِ، فَأَتَاهَا فَاحْتَضَنَهَا فَسَكَنَتْ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْوَالِهُ: يُرِيدُ [بِهِ] الْمَرْأَةَ إِذَا مَاتَ لَهَا وَلَدٌ.
(45) بَابُ ذِكْرِ الْعِلَّةِ الَّتِي لَهَا حَنَّ الْجِذْعُ عِنْدَ قِيَامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمِنْبَرِ.
وَصِفَةِ مِنْبَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَدَدِ دَرَجَهِ، وَالِاسْتِنَادِ إِلَى شَيْءٍ إِذَا خَطَبَ عَلَى الْأَرْضِ
1777 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، نَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيُسْنِدُ ظَهْرَهُ إِلَى جِذْعٍ مَنْصُوبٍ فِي الْمَسْجِدِ فَيَخْطُبُ فَجَاءَ رُومِيٌّ، فَقَالَ: أَلَا نَصْنَعُ لَكَ شَيْئًا تَقْعُدُ وَكَأَنَّكَ12
قَائِمٌ؟ فَصَنَعَ لَهُ مِنْبَرًا، لَهُ دَرَجَتَانِ، وَيَقْعُدُ عَلَى الثَّالِثَةِ، فَلَمَّا قَعَدَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمِنْبَرِ خَارَ الْجِذْعُ خُوَارَ الثَّوْرِ؛ حَتَّى ارْتَجَّ الْمَسْجِدُ بِخُوَارِهِ حُزْنًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَنَزَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْمِنْبَرِ فَالْتَزَمَهُ وَهُوَ يَخُورُ، فَلَمَّا الْتَزَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَوْ لَمْ أَلْتَزِمْهُ مَا زَالَ هَكَذَا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ حُزْنًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - "، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدُفِنَ، يَعْنِي الْجِذْعَ.
وَفِي خَبَرِ جَابِرٍ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِنَّ هَذَا بَكَى لِمَا فَقَدَ مِنَ الذِّكْرِ".
(46) بَابُ اسْتِحْبَابِ الِاعْتِمَادِ فِي الْخُطْبَةِ عَلَى الْقِسِيِّ أَوِ الْعَصَا اسْتِنَانًا بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
1778 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ تَمَّامٍ الْمِصْرِيُّ، نَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، نَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ -وَهُوَ الْعَدْوَانِيُّ- عَنْ أَبِيهِ.
أَنَّهُ أَبْصَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى قَوْسٍ أَوْ عَصًا حِينَ أَتَاهُمْ، قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: (وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1))، فَعَلمتُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَنَا مُشْرِكٌ، ثُمَّ قَرَأْتُهَا فِي الْإِسْلَامِ.
فَدَعَتْنِي ثَقِيفُ، فَقَالُوا: مَا سَمِعْتَ مِنَ هَذَا الرَّجُلِ؟ فَقَرَأْتُهَا عَلَيْهِمْ.، فَقَالَ مَنْ مَعَهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ: نَحْنُ أَعْلَمُ بِصَاحِبِنَا لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ -كَمَا يَقُولُ- حَقٌّ لَتَابَعْنَاهُ.
(47) بَابُ ذِكْرِ الْعُودِ الَّذِي مِنْهُ اتُّخِذَ مِنْبَرُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
1779 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ:12
اخْتَلَفُوا فِي مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَيِّ شَيْءٍ هُوَ، فَأَرْسَلُوا إِلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، فَقَالَ: مَا بَقِيَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِهِ مِنِّي، هُوَ مِنْ أَثْلِ الْغَابَةِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْأَثْلُ هُوَ الطَّرْفَاءُ.
(48) بَابُ أَمْرِ الْإِمَامِ النَّاسَ بِالْجُلُوسِ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِنْ كَانَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَمَنْ دُونَهُ حَفِظَ ابْنَ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، فَإِنَّ أَصْحَابَ ابْنِ جُرَيْجٍ أَرْسَلُوا هَذَا الْخَبَرَ عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
1780 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، نَا الْوَلِيدُ، نَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
لَمَّا اسْتَوَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ لِلنَّاسِ: "اجْلِسُوا" فَسَمِعَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَهُوَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَجَلَسَ.
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "تَعَالَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ".
(49) بَابُ ذِكْرِ عَدَدِ الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالْجِلْسَةِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ، ضِدَّ قَوْلِ مَنْ جَهِلَ السُّنَّةَ فَزَعَمَ أَنَّ السُّنَّةَ بِدْعَةٌ، وَقَالَ: الْجُلُوسُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ بِدْعَةٌ
1781 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، ثَنَا أَبُو بَحْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ الْبَكْرَاوِيُّ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ [188 - أ] قَالَ:
كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ خُطْبَتَيْنِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ بُنْدَارًا يَقُولُ: كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يُجِلُّ هَذَا الشَّيْخَ -يَعْنِي الْبَكْرَاوِيَّ.12
(50) بَابُ اسْتِحْبَابِ تَقْصِيرِ الْخُطْبَةِ، وَتَرْكِ تَطْوِيلِهَا
1782 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ هَيَّاجٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْهَمْدَانِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَرْحَبِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْمَلَكِ بْنِ أَبْجَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَاصِلِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ: قَالَ أَبُو وَائِلٍ:
خَطَبَنَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَأَبْلَغَ وَأَوْجَزَ، فَلَمَّا نَزَلَ، قُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ! لَقَدْ أَبَلَغْتَ وَأَوْجَزْتَ فَلَوْ كُنْتُ نَفَّسْتَ.
قَالَ: إِنَّنِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: "إِنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ، فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ، وَأَقْصِرُوا الْخُطْبَةَ، فَإِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا".
أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بِهِ رَجَاءُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُذْرِيُّ أَبُو الْحَسَنِ، ثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عُصَيْمٍ الْجُعْفِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ: بِمِثْلِهِ، وَلَمْ يَقُلْ: فَلَوْ كُنْتَ نَفَّسْتَ.
1783 - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: كَانَتْ خُطْبَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَصْدًا.
1784 - وَفِي خَبَرِ الْحَكَمِ بْنِ حَزَنٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ كَلِمَاتٍ طَيِّبَاتٍ خَفِيفَاتٍ مُبَارَكَاتٍ.
(51) بَابُ صِفَةِ خُطْبَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَبَدْؤه فِيهَا بِحَمْدِ اللَّهِ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ
1785 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْبِسْطَامِيُّ، نَا أَنَسٌ -يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:1234
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِمَا هُوَ لَهُ أَهْلٌ، ثُمَّ يَقُولُ: "مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ".
ثُمَّ يَقُولُ: "بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ".
وَكَانَ إِذَا ذَكَرَ السَّاعَةَ احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، وَعَلَا صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، كَأَنَّهُ نَذِيرُ جَيْشٍ صَبَّحَتْكُمُ السَّاعَةُ مَسّأَتْكُمْ، ثُمَّ يَقُولُ: "مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ أَوْ عَلَيَّ، وَأَنَا وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ".
هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ.
وَلَفْظُ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ مُخَالِفٌ لِهَذَا اللَّفْظِ.
(52) بَابُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
1786 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْنٍ، عَنِ ابْنَةِ الْحَارِثَةِ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَتْ:
مَا حَفِظْتُ (ق) إِلَّا مِنْ فِيّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقْرَأُ بِهَا فِي كُلِّ جُمُعَةٍ، وَكَانَ تَنُّورُنَا وَتَنُّورُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاحِدًا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: ابْنَةُ الْحَارِثَةِ هَذِهِ هِيَ أُمُّ هِشَامٍ بِنْتُ حَارِثَةَ.
1787 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نَا جَرِيرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ هِشَامِ بِنْتِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَتْ:
قَرَأْتُ (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (1)) مِنْ فِيّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَؤُهَا كُلَّ جُمُعَةٍ عَلَى الْمِنْبَرِ إِذَا خَطَبَ النَّاسَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هَذَا هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، نَسَبَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ.12
(53) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ إِذَا قَحَطَ النَّاسُ، وَخِيفَ مِنَ الْقَحْطِ هَلَاكُ الْأَمْوَالِ، وَانْقِطَاعُ السُّبُلِ إِنْ لَمْ يُغِثِ اللَّهُ بِمَنِّهِ وَطَوْلِهِ
1788 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّاعِدِيُّ، نَا إِسْمَاعِيلُ -يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ-، نَا شَرِيكٌ -وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ-، عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ بَابِ الْقَضَاءِ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَائِمًا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلَكَتِ الْأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُغِيثَنَا.
قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا"، قَالَ أَنَسٌ: وَلَا وَاللَّهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ، وَلَا قَزْعَةٍ، وَلَا مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ، [188 - ب] فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتْ -يَعْنِي السَّمَاءَ- انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ.
قَالَ أَنَسٌ: فَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سَبْعًا، قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكِ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلَكَتِ الْأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهُ أَنْ يُمْسِكَهَا عَنَّا.
قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا، وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ، وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ".
قَالَ: فَأَقْلَعَتْ، وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ.
قَالَ شَرِيكٌ: فَسَأَلْتُ أَنَسًا أَهُوَ الرَّجُلُ الْأَوَّلُ؟ فَقَالَ: لَا أَدْرِي؟
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: السَّلْعُ: جَبَلٌ.
(54) بَابُ الدُّعَاءِ بِحَبْسِ الْمَطَرِ عَنِ الْبُيُوتِ وَالْمَنَازِلِ إِذَا خِيفَ الضَّرَرُ مِنْ كَثْرَةِ الْأَمْطَارِ وَهَدْمِ الْمَنَازِلِ، وَمَسْأَلَةِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - تَحْوِيلِ الْأَمْطَارِ إِلَى الْجِبَالِ وَالْأَوْدِيَةِ حَيْثُ لَا يُخَافُ الضَّرَرُ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ 1
1789 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ -يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ-، ثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ؛ وَحَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الدِّرْهَمِيُّ، قَالَا: ثَنَا خَالِدٌ -وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ- ثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ:
سُئِلَ أَنَسٌ هَلْ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَرْفَعُ يَدَيْهِ؟ قَالَ: قِيلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَحَطَ الْمَطَرُ، وَأَجْدَبَتِ الْأَرْضُ، وَهَلَكَ الْمَالُ.
قَالَ: فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ فَاسْتَسْقَى، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ سَحَابَةً.
قَالَ: فَمَا قَضَيْنَا الصَّلَاةَ حَتَّى إِنَّ الشَّابَّ الْقَرِيبَ الْمَنْزِلِ لَيُهِمُّهُ الرُّجُوعُ إِلَى أَهْلِهِ مِنْ شِدَّةِ الْمَطَرِ، فَدَامَتْ جُمُعَةً.
فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ، وَاحْتُبِسَتِ الرُّكْبَانُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ بِيَدِهِ: "اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا، وَلَا عَلَيْنَا" فَكُشِطَتْ عَنِ الْمَدِينَةِ.
هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، غَيْرَ أَنَّ أَبَا مُوسَى قَالَ: قَحَطَ الْمَطَرُ.
(55) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي تَبَسُّمِ الْإِمَامِ فِي الْخُطْبَةِ
1790 - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ: "فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -".
(56) بَابُ صِفَةِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ
1791 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، نَا يَزِيدُ -يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ، ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:
كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ أَوْ عِنْدَ شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ.
1792 - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: فَرَفَعَ1234
رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَيْهِ، قَدْ أَمْلَيْتُهُ قَبْلُ فِي خَبَرِ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ، يُرِيدُ إِلَّا عِنْدَ مَسْأَلَةِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنْ يَسْقِيَهُمْ، وَعِنْدَ مَسْأَلَتِهِ بِحَبْسِ الْمَطَرِ عَنْهُمْ.
وَقَدْ أَوْقَعَ اسْمَ الِاسْتِسْقَاءِ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ جَمِيعًا أَحَدُهُمَا مَسْأَلَتُهُ أَنْ يَسْقِيَهُمْ، وَالْمَعْنَى الثَّانِي أَنْ يَحْبِسَ الْمَطَرُ عَنْهُمْ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا تَأَوَّلْتُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَدْ أَخْبَرَ فِي خَبَرِ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْهُ أَنَّهُ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الْخُطْبَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ سَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُغِيثَهُمْ، وَكَذَلِكَ رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ قَالَ: "اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا" فَهَذِهِ اللَّفْظَةُ أَيْضًا اسْتِسْقَاءٌ إِلَّا أَنَّهُ سَأَلَ اللَّهَ أَنْ يَحْبِسَ الْمَطَرُ عَنِ الْمَنَازِلِ وَالْبُيُوتِ، وَتَكُونَ السُّقْيَا عَلَى الْجِبَالِ وَالْآكَامِ وَالْأَوْدِيَةِ.
(57) بَابُ الْإِشَارَةِ بِالسَّبَّابَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ، وَكَرَاهَةِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي غَيْرِ الِاسْتِسْقَاءِ
1793 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، ح وَثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَارَةَ بْنَ رُوَيْبَةَ الثَّقَفِيَّ، قَالَ:
خَطَبَ بِشْرُ بْنُ مَرْوَانَ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ يَدْعُو، فَقَالَ عُمَارَةُ: قَبَّحَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمِنْبَرِ وَمَا يَقُولُ إِلَّا هَكَذَا، يُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ.
هَذَا حَدِيثُ جَرِيرٍ.
وَفِي حَدِيثِ هُشَيْمٍ: شَهِدْتُ عُمَارَةَ بْنَ رُوَيْبَةَ [189 - أ] الثَّقَفِيَّ فِي يَوْمِ عِيدٍ، وَبِشْرُ بْنُ مَرْوَانَ يَخْطُبُنَا فَرَفَعَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ، وَزَادَ: وَأَشَارَ هُشَيْمٌ بِالسَّبَّابَةِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: رَوَاهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ حُصَيْنٍ، فَقَالَا: رَأَى بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.
1794 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا شُعْبَةُ،12