صحيح ابن خزيمة ط 3صفحات 1025-1064

كتاب الصوم

صفحات 1025-1064
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن خزيمة
الكتاب
صحيحُ ابن خُزَيمة
المؤلف
أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر السلمي النيسابوري (المتوفى: 311هـ) حَققهُ وعَلّق عَلَيه وَخَرّجَ أحَاديثه وَقدَّم له: الدكتور محمد مصطفى الأعظمي
الناشر
المكتب الإسلامي
الطبعة
الثالثة، 1424 هـ - 2003 م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

2140 - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنا شَرِيكٌ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ زَيْد، عَنْ لَيْلَى، عَنْ مَوْلَاتِهَا، عَنِ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "الصَّائِمُ إِذَا أَكَلَ عِنْدَهُ الْمَفَاطِيرُ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يُمْسِيَ".

(189) بَاب الرُّخْصَةِ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ وَإِنْ لَمْ يُجْمِعِ الْمَرْءُ عَلَى الصَّوْمِ مِنَ اللَّيْلِ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: "لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ"، صَوْمُ الْوَاجِبِ دُونَ صَوْمِ التَّطَوُّعِ

2141 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ (1) وَأَبُو قِلَابَةَ عَبْد الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَائِشَة بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَة أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحِبُّ طَعَامَنَا فَجَاءَ يَوْمًا فَقَالَ: "هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ ذَلِكِ الطَّعَامِ؟ ". فَقُلْتُ: لَا.
فَقَالَ: "إِنِّي صَائِمٌ".
2142 - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ ذَكَرْنَا أَخْبَارَ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صِيَامِ عَاشُورَاءَ وَأَمْرِهِ بِالصَّوْمِ مَنْ لَمْ يَجْمَعْ صِيَامَهُ مِنَ اللَّيْلِ فِي أَبْوَابِ صَوْمِ عَاشُورَاءَ.

(190) بَاب إِبَاحَةِ الْفِطْرِ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ بَعْدَ مُضِيِّ بَعْضِ النَّهَارِ، وَالْمَرْءُ نَاوٍ لِلصَّوْمِ فِيمَا مَضَى مِنَ النَّهَارِ

2143 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَالَ حَدَّثَتْنِي عَائِشَة بِنْتُ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَة أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: ح وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَة بِنْتِ طَلْحَةَ [219 - أ] عَنْ عَائِشَة أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ:12345

دَخَلَ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: "هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ " قُلْنَا: لَا [قَالَ]: "فَإِنِّي إِذًا صَائِمٌ".
قَالَتْ: ثُمَّ جَاءَ يَوْمًا آخَرَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّه! أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ فَخَبَّأْنَا لَكَ، فَقَالَ: "أَدْنِيهِ، فَقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا" فَأَكَلَ.
هَذَا حَدِيثُ وَكِيعٍ.

(191)

بَاب ذِكْر الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْفِطْرَ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ بَعْدَ دُخُولِهِ فِيهِ مُجْمِعًا عَلَى صَوْمِ ذَلِكَ الْيَوْمِ (1) خِلَافَ مَذْهَبِ مَنْ رَأَى إِيجَابَ إِعَادَةِ صَوْمِ ذَلِكَ الْيَوْمِ عَلَيْهِ

2144 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ الْعُمَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْسٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيه: أَنَّ رَسُولَ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آخَى بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، فَجَاءَ سَلْمَانُ يَزُورُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَوَجَدَ أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً، فَقَالَ لَهَا: مَا شَأْنُكِ؟ فَقَالَتْ: إِنَّ أَخَاكَ لَيْسَتْ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا.
زَادَ يُوسُفُ: يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ، قَالَا: فَلَمَّا جَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَرَحَّبَ بِهِ، وَقَرَّبَ إِلَيْهِ طَعَامًا، فَقَالَ لَهُ: كُلْ.
فَقَالَ: أَوَلَسْتُ أَطْعَمُ؟ فَقَالَ: مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ.
فَأَكَلَ مَعَهُ، وَبَاتَ عِنْدَهُ.
فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ ذَهَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُومُ، فَحَبَسَهُ سَلْمَانُ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْفَجْرِ، قَالَ: قُمِ الْآنَ.
فَقَامَا فَصَلَّيَا، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِأَهْلِكَ وَلِضَيْفِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ.
فَأَمَّا النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "صَدَقَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ".

(192)

بَاب تَمْثِيلِ الصَّوْمِ فِي الشِّتَاءِ بِالْغَنِيمَةِ الْبَارِدَةِ، وَالدَّلِيلِ [عَلَى] أَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يُشَبَّهُ بِمَا يُشْبِهُهُ فِي بَعْضِ الْمَعَانِي (2) لَا فِي كُلِّهَا

123 2145 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ نُمَيْرِ بْنِ عَرِيبٍ الْعَبْسِيِّ، عَنْ مالك بْنِ مَسْعُودٍ (1) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ الصَّوْمُ فِي الشِّتَاءِ".

جُمَّاعُ أَبْوَابِ ذِكْر الْأَيَّامِ

(193) وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ يَنْهَى عَنِ الشَّيْءِ، وَيَسْكُتُ عَنْ غَيْرهِ غَيْر مُبِيحٍ لِمَا سَكَتَ عَنْهُ.
إِذِ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ زَجَرَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ النَّحْرِ فِي الْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْهُ فِي النَّهْيِ عَنْ صَوْمِهِمَا، وَلَمْ يَكُنْ فِي نَهْيِهِ عَنْ صَوْمِهِمَا إِبَاحَةُ صَوْمِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ إِذْ قَدْ نَهَى أَيْضًا عَنْ صَوْمِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي غَيْر هَذِهِ الْأَخْبَارِ الَّتِي نَهَى فِيهَا عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ الْأَضْحَى

2146 - حَدَّثَنَا عَبْد الْوَارِثِ بْنُ عَبْد الصَّمَدِ بْنِ عَبْد الْوَارِثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ، فِيهِمْ عُمَرُ، وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ"، وَنَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ النَّحْرِ.
حَدَّثَنَا عَبْد الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: بِمِثْلِهِ.

(194) بَاب النَّهْيِ عَنْ صَوْمِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِدَلَالَةٍ بِتَصْرِيحِ نَهْيٍ

123 2147 - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجَزَرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقُطَعِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْد الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ (1)، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أُمَّهِ، أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ قَالَتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَلِي عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَيْضَاءِ فِي شِعْبِ الْأَنْصَارِ وَهُوَ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنَّهَا لَيْسَتْ أَيَّامَ صَوْمٍ، إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ".

(195) بَاب الزَّجْرِ عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِتَصْرِيحِ نَهْيٍ

2148 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: دَعَا أَعْرَابِيًّا إِلَى طَعَامِهِ، وَذَلِكَ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: إِنِّي صَائِمٌ.
فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ عَبْد اللَّه بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، يَعْنِي يَنْهَى عَنْ صِيَامِ هَذِهِ الْأَيَّامِ.
2149 - أَخْبَرَني ابْنُ عَبْد الْحَكَمِ، أَنَّ أَبَاهُ، وَشُعَيْبًا [219 - ب] أَخْبَرَاهُمْ، قَالَا: أَخْبَرَنا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْد اللَّه بْنِ الْهَادِ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عُقَيْلٍ أَنَّهُ دَخَلَ هُوَ وَعَبْد اللَّه عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَذَلِكَ الْغَدَ أَوْ بَعْدَ الْغَدِ مِنْ يَوْمِ الْأَضْحَى، فَقَرَّبَ إِلَيْهِمْ عَمْرٌو طَعَامًا، فَقَالَ عَبْد اللَّه: إِنِّي صَائِمٌ.
فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: أَفْطِرْ، فَإِنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُ بِفِطْرِهَا، وَيَنْهَى عَنْ صِيَامِهَا.
فَأَفْطَرَ عَبْد اللَّه فَأَكَلَ، وَأَكَلْتُ مَعَهُ.1234

(196) بَاب ذِكْر النَّهْيِ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ مِنْ غَيْر ذِكْر الْعِلَّةِ الَّتِي لَهَا نُهِيَ عَنْهُ

2150 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَأَبُو دَاوُدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِيه أَنَّ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "مَنْ صَامَ الدَّهْرَ مَا صَامَ وَمَا أَفْطَرَ، أَوْ لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ".
2151 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، أَخْبَرَنا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ؛ ح وَحَدَّثَنَا عَلِي بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ -يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ- عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْد اللَّه الشِّخِّيرِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إِنَّ فُلَانًا لَا يُفْطِرُ نَهَارَ الدَّهْرِ، قَالَ: "لَا صَامَ، وَلَا أَفْطَرَ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ، قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ مَشْهُورٌ؛ وَأَمَّا فِي الصَّوْمِ فَقَتَادَةُ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فَهُوَ غَرِيبٌ.

(197) بَاب ذِكْر الْعِلَّةِ الَّتِي لَهَا زَجَرَ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ

2152 - حَدَّثَنَا عَبْد الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَن، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ؟ " قُلْتُ: إِنِّي لَأَفْعَلُ (1). قَالَ: "وَلَا تَفْعَلْ، فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ عَيْنُكَ، وَنَفِهَتْ نَفْسُكَ (2)، وَإِنَّ لِنَفْسِكَ حَقًّا، وَلِأَهْلِكَ حَقًّا، وَلِعَيْنِكَ حَقًّا، فَنَمْ وَقُمْ، وَصُمْ وَأَفْطِرْ"، مَعْنًى وَاحِدًا.12345

هَذَا حَدِيثُ عَبْد الْجَبَّارِ.
وَلَمْ يَقُلِ الْمَخْزُومِيُّ: وَلَا تَفْعَلْ.

(198) بَاب الرُّخْصَةِ فِي صَوْمِ الدَّهْرِ إِذَا أَفْطَرَ الْمَرْءُ الْأَيَّامَ الَّتِي زُجِرَ عَنِ الصِّيَامِ فِيهِنَّ

2153 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَميِّ قَالَ: كُنْتُ أَسْرُدُ الصَّوْمَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه! إِنِّي أَصُومُ وَلَا أُفْطِرُ، أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ قَالَ: "إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ" (1). قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَرَّجْتُ طُرُقَ هَذَا الْخَبَر فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِعِ.

(199) بَاب فَضْلِ صِيَامِ الدَّهْرِ إِذَا أَفْطَرَ الْأَيَّامَ الَّتِي زُجِرَ عَنِ الصِّيَامِ فِيهَا

2154 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَأَبُو مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنِ الْأَشْعَرِيِّ -يَعْنِي أَبَا مُوسَى-، عَنِ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ هَكَذَا"، وَعَقَدَ تِسْعِينَ.
2155 - حَدَّثَنَا [أَبُو] (2) مُوسَى وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللَّه بْنِ بَزِيعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي12345

عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "الَّذِي يَصُومُ الدَّهْرَ تُضَيَّقُ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ تَضَيُّقَ هَذِهِ" وَعَقَدَ تِسْعِينَ.
قَالَ ابْنُ بَزِيعٍ: فِي الَّذِي يَصُومُ الدَّهْرَ، وَقَالَ: وَعَقَدَ التِّسْعِينَ.
سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى يَقُولُ: اسْمُ أَبِي تَمِيمَةَ، طَرَفُ بْنُ مُجَالِدٍ، سَمِعَهُ مِنْ مَسْلَمَةَ بْنِ الصَّلْتِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ جَهْضَمٍ الْهُجَيْمِيِّ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ يُسْنِدْ هَذَا الْخَبَر عَنْ قَتَادَةَ غَيْر ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَأَلْتُ الْمُزَنِيَّ عَنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ مَعْنَاهُ، أَيْ: ضُيِّقَتْ عَنْهُ جَهَنَّمُ، فَلَا يَدْخُلُ جَهَنَّمَ 1، وَلَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ غَيْر هَذَا، لِأَنَّ مَنِ ازْدَادَ لِلَّهِ عَمَلًا وَطَاعَةً ازْدَادَ عِنْدَ اللَّه رِفْعَةً، وَعَلَيْهِ كَرَامَةً، وَإِلَيْهِ قُرْبَةً.
هَذَا مَعْنَى جَوَابِ الْمُزَنِيِّ" 2. 2156 - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَابِقٍ الْخَوْلَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي3

مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَامِرِ بْنِ جَشِيبٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ زُرْعَةَ بْنَ ثَوْبٍ يَقُولُ: سَأَلْتُ عَبْد اللَّه بْنَ عُمَرَ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ فَقَالَ [221 - أ]: كُنَّا نَعُدُّ أُولَئِكَ فِينَا مِنَ السَّابِقِينَ.
قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ صِيَامِ يَوْمٍ وَفِطْرِ يَوْمٍ، فَقَالَ: لَمْ يَدَعْ ذَلِكَ لِصَائِمٍ مَصَامًا (1)، وَسَأَلْتُهُ عَنْ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، قَالَ: صَامَ ذَلِكَ الدَّهْرَ وَأَفْطَرَهُ.

(200) بَاب ذِكْر أَخْبَارٍ رُوِيَتْ عَنِ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّهْيِ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مُجْمَلَةٍ غَيْر مُفَسَّرَةٍ

2157 - حَدَّثَنَا عَبْد الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَن الْمَخْزُومِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَخْبَرَني يَحْيَى بْنُ جَعْدَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْد اللَّه بْنَ عَمْرٍو الْقَارِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَة يَقُولُ -وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ-: وَرَبِّ الْكَعْبَةِ مَا أَنَا نَهَيْتُ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَبِّ الْكَعْبَةِ نَهَى عَنْهَا.
قَالَ سَعِيدٌ: عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ عَمْرٍو الْقَارِي.
وَلَمْ يَقُلْ: وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ.

(201) بَاب ذِكْر الْخَبَر الْمُفَسَّرِ فِي النَّهْيِ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَالدَّلِيلِ [عَلَى] أَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ إِذَا أُفْرِدَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ بِالصِّيَامِ، مِنْ غَيْر أَنْ يُصَامَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ

2158 - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْد اللَّه بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نُمَيْرٍ، عَنِ123

الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَا تَصُومُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّا وَقَبْلَهُ يَوْمٌ، أَوْ بَعْدَهُ يَوْمٌ".
2159 - رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ أَبِيه.
2160 - وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَيَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ.

(202)

بَاب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَوْمُ عِيدٍ، وَأَنَّ النَّهْيَ عَنْ صِيَامِهِ إِذْ هُوَ عِيدٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَبَيْنَ الْعِيدَيْنِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى، إِذْ جَاءَ بِنَهْيِ (1) صَوْمِهِمَا مُفْرَدًا، وَلَا

مَوْصُولًا بِصِيَامٍ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ 2161 - حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْنُ هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ لُدَيْنٍ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: "إِنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَوْمُ عِيدٍ، فَلَا تَجْعَلُوا يَوْمَ عِيدِكُمْ يَوْمَ صِيَامِكُمْ، إِلَّا أَنْ تَصُومُوا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَبُو بِشْرٍ هَذَا شَامِيٌّ، لَيْسَ بِأَبِي بِشْرٍ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ صَاحِبِ شُعْبَةَ وَهُشَيْمٍ.

(203) بَاب أَمْرِ الصَّائِمِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مُفْرَدًا بِالْفِطْرِ بَعْدَ مُضِيِّ بَعْضِ النَّهَارِ

2162 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَعَبْد الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ؛12345

ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ -يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ؛ ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدةُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ رَسُولَ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَى جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ وَهِيَ صَائِمَةٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: "أَصُمْتِ أَمْسِ؟ " قَالَتْ: لَا.
قَالَ: "فَتَصُومِينَ غَدًا؟ " قَالَتْ: لَا.
قَالَ: "فَأَفْطِرِي".
وَقَالَ هَارُونُ، "أَتُرِيدِينَ الصِّيَامَ غَدًا؟ ".

(204) بَاب النَّهْيِ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ السَّبْتِ تَطَوُّعًا إِذَا أُفْرِدَ بِالصَّوْمِ، بِذِكْر خَبَر مُجْمَلٍ غَيْر مُفَسَّرٍ بِلَفْظٍ عَامٍّ مُرَادُهُ خَاصٌّ.
وَأَحْسِبُ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ صِيَامِهِ، إِذِ الْيَهُودُ تُعَظِّمُهُ، وَقَدِ اتَّخَذَتْهُ عِيدًا بَدَلَ الْجُمُعَةِ

2163 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ الْقَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ بُسْرٍ، عَنْ أُخْتِهِ -وَهِيَ الصَّمَّاءُ- قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا عُودَ عِنَبَةٍ أَوْ لِحَاءَ شَجَر فَلْيَمْضُغْهَا".
2164 - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانَ، حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ -وَهُوَ ابْنُ صَالِحٍ- عَنْ ابن عَبْد اللَّه بْنِ بُسْرٍ (1)، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَمَّتِهِ الصَّمَّاءِ أُخْتِ بُسْرٍ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ:123 = محفوظة أيضًا، وقد صححه ابن حبان (957). فراجع "الفتح" (4/ 189 - 190) - ناصر).
الفتح الرباني 10: 150 من طريق سعيد؛ وأخرجه النسائي أيضًا.

نَهَى رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صِيَامِ يَوْمِ السَّبْتِ، وَيَقُولُ: "إِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا عُودًا أَخْضَرَ فَلْيُفْطِرْ عَلَيْهِ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَالَفَ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، ثَوْرَ بْنَ يَزِيدَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، فَقَالَ: ثَوْرٌ عَنْ أُخْتِهِ، يُرِيدُ أُخْتَ عَبْد اللَّه بْنِ بُسْرٍ.
قَالَ مُعَاوِيَةُ: عَنْ عَمَّتِهِ الصَّمَّاءِ أُخْتِ بُسْرٍ عَمَّةِ أَبِيه عَبْد اللَّه بْنِ بُسْرٍ، لَا أُخْتَ أَبِيه عَبْد اللَّه بْنِ بُسْرٍ.

(205) بَاب ذِكْر الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ السَّبْتِ تَطَوُّعًا إِذَا أُفْرِدَ بِصَوْمٍ، لَا إِذَا صَامَ صَائِمٌ [221 - ب] يَوْمًا قَبْلَهُ، أَوْ يَوْمًا بَعْدَهُ

2165 - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي أخْبَارِ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّهْيِ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إِلَّا أَنْ يُصَامَ (1) قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ يَوْمًا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ أَبَاحَ صَوْمَ يَوْمَ السَّبْتِ إِذَا صَامَ قَبْلَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ بَعْدَهُ يَوْمًا.
2166 - حَدَّثَنَا عَبْدةُ بْنُ عَبْد اللَّه الْخُزَاعِيُّ، أَخْبَرَنا زَيْد -يَعْنِي ابْنَ الْحُبَاب- حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عَامِرٍ الْأَشْعَرِيِّ -وَهُوَ ابْنُ لُدَيْنٍ (2) - أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَة يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: "الْجُمُعَةُ عِيدٌ فَلَا تَجْعَلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ صِيَامًا إِلَّا أَنْ يُصَامَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقَدْ رَخَّصَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَوْمِ يَوْمِ السَّبْتِ إِذَا صَامَ صَائِمٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَهُ.

(206) بَاب الرُّخْصَةِ فِي يَوْمِ السَّبْتِ إِذَا صَامَ يَوْمَ الْأَحَدِ بَعْدَهُ

2167 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْنُ مَنْصُورٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنا12345

عَبْد اللَّه بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنا عَبْد اللَّه بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِي، عَنْ أَبِيه، أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ.
أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَنَاسًا مِنْ أَصْحَاب رَسُولِ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثُونِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ [أَسْأَلُهَا] الْأَيَّامَ كَانَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْثَرَ لَهَا صِيَامًا، فَقَالَتْ: يَوْمُ السَّبْتِ وَالْأَحَدِ.
فَرَجَعْتُ إِلَيْهِمْ فَأَخْبَرْتُهُمْ وَكَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا ذَلِكَ، فَقَامُوا بِأَجْمَعِهِمْ إِلَيْهَا، فَقَالُوا: إِنَّا بَعَثْنَا إِلَيْكِ هَذَا فِي كَذَا وَكَذَا [وَذَكَرَ] أَنَّكِ [قُلْتِ] كَذَا، وَكَذَا، فَقَالَتْ: صَدَقَ.
إِنَّ رَسُولَ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْثَرَ مَا كَانَ يَصُومُ مِنَ الْأَيَّامِ يَوْمَ السَّبْتِ وَالْأَحَدِ، كَانَ يَقُولُ: "إِنَّهُمَا يَوْمَا 1 عِيدٍ لِلْمُشْرِكِينَ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَهُمْ".

(207) بَاب النَّهْيِ عَنْ صَوْمِ الْمَرْأَةِ تَطَوُّعًا بِغَيْر إِذَنِ زَوْجِهَا إِذَا كَانَ زَوْجُهَا حَاضِرًا غَيْر غَائِبٍ عَنْهَا، بِذِكْر خَبَر لَفْظُهُ خَاصٌّ مُرَادُهُ عَامٌّ، مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي نَقُولُ: إِنَّ الْأَمْرَ إِذَا كَانَ لِعِلَّ

ةٍ فَمَتَى كَانَتِ الْعِلَّةُ قَائِمَةً 2 كَانَ الْأَمْرُ وَاجِبًا 2168 - حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بَلَغَ بِهِ: "لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ يَوْمًا مِنْ غَيْر شَهْرِ رَمَضَانَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ؛ إِلَّا بِإِذْنِهِ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مِنْ غَيْر شَهْرِ رَمَضَانَ" مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي نَقُولُ: إِنَّ الْأَمْرَ إِذَا كَانَ لِعِلَّةٍ فَمَتَى [كَانَتِ] الْعِلَّةُ قَائِمَةً، وَالْأَمْرُ قَائِمٌ، فَالْأَمْرُ قَائِمٌ، وَالنَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا أَبَاحَ لِلْمَرْأَةِ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ بِغَيْر إِذْنِ زَوْجِهَا، إِذْ صَوْمُ3 = "حجاب المرأة المسلمة" (ص 90 - الطبعة الثامنة، طبعة المكتب الإسلامي) - ناصر).
السنن الكبرى البيهقي 4: 303 من طريق ابن المبارك.

رَمَضَانَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا، كَانَ كُلُّ صَوْمٍ صَوْمَ وَاجِبٍ مِثْلَهُ، جَائِزٌ لَهَا أَنْ تَصُومَ بِغَيْر إِذْنِ زَوْجِهَا.
وَلِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كِتَابٌ مُفْرَدٌ، قَدْ بَيَّنْتُ الْأَمْرَ الَّذِي هُوَ لِعِلَّةٍ، وَالزَّجْرَ الَّذِي هُوَ لِعِلَّةٍ.

(208) بَاب ذِكْر أَبْوَابِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَالتَّأْلِيفِ بَيْنَ الْأَخْبَارِ الْمَأْثُورَةِ عَنِ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا مَا يَحْسِبُ كَثِيرًا مِنْ حَمَلَةِ الْعِلْمِ مِمَّنْ لَا يَفْهَمُ صِنَاعَةَ الْعِلْمِ أَنَّهَا مُتَهَاتِرَةٌ مُتَنَافِيَةٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ هِيَ عِنْدَنَا بِحَمْدِ اللَّه وَنِعْمَتِهِ بَلْ هِيَ مُخْتَلِفَةُ الْأَلْفَاظِ مُتَّفِقَةُ الْمَعْنَى عَلَى مَا سَأُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّه

(209) بَاب ذِكْر دَوَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي كُلِّ رَمَضَانَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ وَنَفْيِ انْقِطَاعِهَا بِنَفْيِ الأنباء

2169 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ مَرْثَدٍ، أَوْ أَبُو مَرْثَدٍ (1) -شَكَّ أَبُو عَاصِمٍ (2) - عَنْ أَبِيه قَالَ: لَقِيَنَا أَبَا ذَرٍّ وَهُوَ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى، فَسَأَلْتُهُ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ.
فَقَالَ: مَا123

كَانَ أَحَدٌ بِأَسْأَلَ لَهَا رَسُولَ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - مِنِّي.
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه! لَيْلَةُ الْقَدْرِ أُنْزِلَتْ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِوَحْيٍ إِلَيْهِمْ فِيهَا ثُمَّ تَرْجِعُ؟ فَقَالَ: "بَلْ هِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه! أَيَّتُهُنَّ هِيَ؟ قَالَ: "لَوْ أُذِنَ لِي لَأَنْبَأْتُكُمْ.
وَلَكِنِ الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعَيْنِ، وَلَا تَسْأَلْنِي بَعْدَهَا".
قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى النَّاسِ فَجَعَلَ يُحَدِّثُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه! [222 - أ] فِي أَيِّ السَّبْعَيْنِ هِيَ؟.
فَغَضِبَ عَلَيَّ غَضْبَةً لَمْ يَغْضَبْ عَلَيَّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا مِثْلَهَا.
ثُمَّ قَالَ: "أَلَمْ أَنْهَكَ أَنْ تَسْأَلَنِي عَنْهَا.
لَوْ أُذِنَ لِي لَأَنْبَأْتُكُمْ عَنْهَا أو لَأَنْبَأْتُكُمْ بِهَا، وَلَكِنْ لَا آمَنُ أَنْ تَكُونَ فِي السَّبْعِ الْآخِرِ".

(210) بَاب ذِكْر الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ هِيَ فِي رَمَضَانَ مِنْ غَيْر شَكٍّ وَلَا ارْتِيَابٍ فِي غَيْرهِ، ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْحَالِفَ آخِرَ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ أَنَّ امْرَأَتَهُ طَالِقٌ، أَوْ عَبْدهُ حُرٌّ، أَوْ أَمَتَهُ حُرَّةٌ لَيْلَةَ الْقَدْرِ أَنَّ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ غَيْر وَاقِعٍ إِلَى مُضِيِّ السَّنَةِ مِنْ يَوْمِ حَلَفَ، لِأَنَّهُ زَعَمَ، لَا يَدْرِي، لَيْلَةَ الْقَدْرِ هِيَ فِي رَمَضَانَ أَوْ فِي غَيْرهِ.
لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ: مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ يُصِبْهَا

2170 - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ -يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ- حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ سِمَاكٍ الْحَنَفِيِّ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ مَرْثَدٍ (1)، عَنْ أَبِيه، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا ذَرٍّ قَالَ: قُلْتُ: سَأَلْتَ رَسُولَ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ؟ فَقَالَ: أَنَا كُنْتُ أَسْأَلَ النَّاسِ عَنْهَا.
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه! أَخْبِرْنِي عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَفِي رَمَضَانَ أَوْ فِي غَيْرهِ؟ فَقَالَ: "بَلْ هِيَ فِي رَمَضَانَ".
قَالَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه! تَكُونُ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ مَا كَانُوا، فَإِذَا قُبِضَ الْأَنْبِيَاءُ رُفِعَتْ، أَمْ هِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: "لَا، بَلْ12

هِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه! فِي أَيِّ رَمَضَانَ هِيَ؟ قَالَ: "الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ وَالْعَشْرِ الْأَخِيرِ" 1 قَالَ: ثُمَّ حَدَّثَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحَدَّثَ، فَاهْتَبَلْتُ غَفْلَتَهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه! أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَتُخْبِرَنِّي أَوْ لَمَا أَخْبَرْتِنِي فِي أَيِّ الْعِشْرِينَ هِيَ؟ قَالَ: فَغَضِبَ عَلَيَّ مَا غَضِبَ عَلَيَّ مِثْلَهُ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ اللَّه لَوْ شَاءَ أَطْلَعَكُمْ عَلَيْهَا، الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ".

(211) بَاب ذِكْر الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، خِلَافَ قَوْلِ مَنْ ذَكَرْنَا مَقَالَتَهُمْ فِي الْبَاب قَبْلَ هَذَا، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْحَالِفَ يَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ بِطَرْفِهِ بِأَنَّ امْرَأَتَهُ طَالِقٌ، أَوْ عَبْدهُ حُرٌّ، فَهَلَّ هِلَالُ شَوَّالٍ كَانَ الطَّلَاقُ أَوِ الْعِتْقُ أَوْ هُمَا لَوْ كَانَ الْحَلِفُ بِهِمَا جَمِيعًا وَاقِعًا، إِذْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ قَدْ مَضَتْ بَعْدَ حَلِفِهِ مِنْ غَيْر شَكٍّ وَلَا ارْتِيَابٍ، إِذْ هِيَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ لَا قَبْلَ وَلَا بَعْدَ

2171 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأُوَلَ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْوَسَطَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ عَلَى سُدَّتِهَا قِطْعَةٌ مِنْ حَصِيرٍ، قَالَ: فَأَخَذَ الْحَصِيرَ بِيَدِهِ.
فَنَحَّاهَا فِي نَاحِيَةِ الْقُبَّةِ، ثُمَّ أَطْلَعَ رَأْسَهُ، فَكَلَّمَ النَّاسَ، فَدَنَوْا مِنْهُ، فَقَالَ: "إِنِّي اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الْأُوَلَ أَلْتَمِسُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ أعتكف الْعَشْرَ الْوَسَطَ، ثُمَّ أَتَيْتُ، فَقِيلَ لِي: إِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْيَعْتَكِفْ".
[فَ] اعْتَكَفَ النَّاسُ مَعَهُ، قَالَ: وَإِنِّي أُرِيتُهَا لَيْلَةَ وِتْرٍ، وَإِنِّي أَسْجُدُ صَبِيحَتِهَا فِي طِينٍ وَمَاءٍ، فَأَصْبَحَ فِي لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَقَدْ قَامَ إِلَى2

الصُّبْحِ، فَمَطَرَتِ السَّمَاءُ، فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ، فَأَبْصَرْتُ الطِّينَ وَالْمَاءَ، فَخَرَجَ حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَجَبْهَتُهُ وَأَنْفُهُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ، وَإِذَا هِيَ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ.
هَذَا حَدِيثٌ شَرِيفٌ شَرِيفٌ.

(212) بَاب الْأَمْرِ بِالْتِمَاسِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَطَلَبِهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ بِلَفْظٍ مُجْمَلٍ غَيْر مُفَسَّرٍ

2172 - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيُّ، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَدْعُونِي مَعَ أَصْحَاب مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَيَقُولُ لِي: لَا تَكَلَّمْ حَتَّى يَتَكَلَّمُوا (1). قَالَ: فَدَعَاهُمْ فَسَأَلَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ قَوْلَ رَسُولِ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ [222 - ب] الْأَوَاخِرِ" أَيُّ لَيْلَةٍ تَرَوْنَهَا؟ قَالَ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْلَةُ إِحْدَى.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْلَةُ ثَلَاثٍ، وَقَالَ، آخَرُ: خَمْسٍ، وَأَنَا سَاكِتٌ.
قَالَ، فَقَالَ: مَا لَكَ لَا تَتَكَلَّمُ؟ قَالَ، قُلْتُ: إِنْ أَذِنَتْ لِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَكَلَّمْتُ! قَالَ، فَقَالَ: مَا أُرْسِلْتُ إِلَيْكَ إِلَّا لِتَتَكَلَّمَ، قَالَ: فَقُلْتُ: أُحَدِّثَكُمْ بِرَأْيِي؟ قَالَ، عَنْ ذَلِكَ نَسْأَلُكَ.
قَالَ، فَقُلْتُ: السَّبْعُ.
رَأَيْتُ اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - ذَكَرَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ، وَمِنَ الْأَرْضِ سَبْعًا، وَخَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ سَبْعٍ، وَنَبْتُ الْأَرْضِ سَبْعٌ، قَالَ: فَقَالَ: هَذَا أَخْبَرْتَنِي مَا أَعْلَمُ، أَرَأَيْتَ مَا لَا أَعْلَمُ؟ مَا هُوَ قَوْلُكَ نَبْتُ الْأَرْضِ سَبْعٌ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّ اللَّه يَقُولُ: (ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31)) [عبس: 26 - 31] وَالْأَبُّ نَبْتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُهُ الدَّوَابُّ، وَلَا يَأْكُلُهُ النَّاسُ.
قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: أَعَجَزْتُمْ (2) أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ123

هَذَا الْغُلَامُ الَّذِي لَمْ تَجْتَمِعْ شُؤُونُ رَأْسِهِ بَعْدُ.
إِنِّي وَاللَّه مَا أَرَى الْقَوْلَ إِلَّا كَمَا قُلْتَ.
وَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أَمَرْتُكَ أَنْ لَا تَكَلَّمَ حَتَّى يَتَكَلَّمُوا، وَإِنِّي آمُرُكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ مَعَهُمْ.

(213) بَاب ذِكْر الْخَبَر الْمُفَسِّرِ لِلَّفْظَةِ الْمُجْمَلَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا أَمَرَ بِطَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فِي الْوِتْرِ مِنْهَا لَا فِي الشَّفْعِ

2173 - حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَسْأَلُنِي مَعَ الْأَكَابِرِ مِنْ أَصْحَاب رَسُولِ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَكَانَ يَقُولُ: لَا تَكَلَّمْ حَتَّى يَتَكَلَّمُوا.
فَسَأَلَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَقَالَ: لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "اطْلُبُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وِتْرًا"، ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعَ عُمَرَ.
2174 - حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا عَبْد الْمَلِكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ؛ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: الْأَبُّ: مِمَّا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ مِمَّا لَا يَأْكُلُهُ النَّاسُ وَتَأْكُلُ الْأَنْعَامُ.

(214) بَاب ذِكْر الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِطَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِمَّا يَبْقَى مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، لَا فِي الْوِتْرِ مِمَّا يَمْضِي مِنْهَا

2175 - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ أَبِيه قَالَ: ذَكَرْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ عِنْدَ أَبِي بَكْرَةَ، فَقَالَ: مَا أَنَا بِطَالِبِهَا إِلَّا فِي الْعَشْرِ123

الْأَوَاخِرِ بَعْدَ حَدِيثٍ سَمِعَتْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنِّي سَمِعَتْهُ يَقُولُ: "الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي تِسْعٍ بَقِينَ، أَوْ فِي سَبْعٍ بَقِينَ، أَوْ فِي خَمْسٍ بَقِينَ، أَوْ فِي ثَلَاثٍ بَقِينَ، أَوْ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ" فَكَانَ لَا يُصَلِّي فِي الْعِشْرِينَ إِلَّا كَصَلَاتِهِ فِي سَائِرِ السَّنَةِ، فَإِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ اجْتَهَدَ.

(215) بَاب ذِكْر الْخَبَر الْمُفَسِّرِ لِلدَّلِيلِ الَّذِي ذَكَرْتُ فِي طَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِمَّا يَبْقَى مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ لَا مِمَّا يَمْضِي مِنْهَا

2176 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ أَبُو بِشْرٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ وَهُوَ يَلْتَمِسُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ قَبْلَ أَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُ، ثُمَّ أَمَرَ بِالْبِنَاءِ فَنُقِضَ، فَأُبِينَتْ لَهُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُعِيدَ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: "إِنَّهَا أُبِينَتْ لِي لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَإِنِّي خَرَجْتُ لِأُبَيِّنَهَا لَكُمْ فَتَلَاحَى رَجُلانِ (1) فَنَسِيتُهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ، وَالسَّابِعَةِ، وَالْخَامِسَةِ".
قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ! إِنَّكُمْ أَعْلَمُ بِالْعَدَدِ مِنَّا، فَأَيُّ لَيْلَةٍ التَّاسِعَةُ، وَالسَّابِعَةُ، وَالْخَامِسَةُ؟ قَالَ: أَجَلْ: وَنَحْنُ أَحَقُّ بِذَاكَ.
إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ (2)، فَالَّتِي تَلِيهَا هِيَ التَّاسِعَةُ ثُمَّ دَعْ لَيْلَةً، ثُمَّ الَّتِي تَلِيهَا السَّابِعَةُ، ثُمَّ دَعْ لَيْلَةً، ثُمَّ الَّتِي تَلِيهَا الْخَامِسَةُ، وَأَنَّ أَبَا سَعِيدٍ (3) الَّتِي تُسَمُّونَهَا أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ، وَسِتًّا وَعِشْرِينَ، [وَ] اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ.
2177 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَة يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -[223 - أ] بِمِثْلِهِ وَزَادَ: الثَّالِثَةَ.12345

(216) بَاب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ مِمَّا يَبْقَى مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، قَدْ يَكُونُ أَيْضًا الْوِتْرَ مِمَّا مَضَى مِنْهُ، إِذِ الشَّهْرُ قَدْ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ

2178 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ -وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ- حَدَّثَنِي سِمَاكٌ أَبُو زُمَيْلٍ، حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ قَالَ: لَمَّا اعْتَزَلَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نِسَاءَهُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه! [كُنْتَ] فِي غَرْفَةٍ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ".

(217) بَاب ذِكْر الْخَبَر الْمُفَسِّرِ لِلدَّلِيلِ الَّذِي ذَكَرْتُ، إِذِ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَمَرَ بِطَلَبِهَا لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ مِمَّا قَدْ مَضَى مِنَ الشَّهْرِ وَكَانَتْ لَيْلَةَ سَابِعَةٍ مِمَّا تَبَقَّى

2179 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: ذَكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "كَمْ مَضَى مِنَ الشَّهْرِ؟ " قُلْنَا: مَضَى اثْنَانِ وَعِشْرُونَ، وَبَقِيَ ثَمَانٍ.
قَالَ: "لَا، بَلْ بَقِيَ سَبْعٌ".
قَالُوا: لَا، بَلْ بَقِيَ ثَمَانٍ، قَالَ: "لَا.
بَلْ بَقِيَ سَبْعٌ".
قَالُوا: لَا، بَلْ بَقِيَ ثَمَانٍ، قَالَ: "لَا، بَلْ بَقِيَ سَبْعٌ، الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ" (1) ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ حَتَّى عَدَّ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ، ثُمَّ قَالَ: "الْتَمِسُوهَا اللَّيْلَةَ".
2180 - خَبَر عَبْد اللَّه بْنِ أُنَيْسٍ مِنْ هَذَا الْبَاب: "الْتَمِسُوهَا اللَّيْلَةَ"، وَذَلِكَ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ.1234

2181 - خَبَر أَبِي سَعِيدٍ: رَأَيْتُ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَبِيحَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَأنَّ جَبِينَهُ وَأَرْنَبَةَ أَنْفِهِ لَفِي الْمَاءِ وَالطِّينِ، مِنْ هَذَا الْجِنْسِ، لِأَنَّ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ كَانَ أَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ رَأَى أَنَّهُ يَسْجُدُ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي مَاءٍ وَطِينٍ، فَكَانَتْ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ الْوِتْرَ مِمَّا مَضَى مِنَ الشَّهْرِ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ رَمَضَانُ فِي تِلْكِ (1) السَّنَةِ كَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، فَكَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ التَّاسِعَةُ مِمَّا بَقِيَ مِنَ الشَّهْرِ الْحَادِيَةَ وَالْعِشْرِينَ مِمَّا مَضَى مِنْهُ.

(218)

بَاب ذِكْر خَبَر رُوِيَ عَنِ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْأَمْرِ بِطَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ، مِنْ غَيْر ذِكْر الْعِلَّةِ الَّتِي لَهَا أَمَرَ بِالِاقْتِصَارِ (2) عَلَى طَلَبِهَا فِي السَّبْعِ

دُونَ الْعَشْرِ جَمِيعًا 2182 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْنُ عَبْدةَ، حَدَّثَنَا عَبْد الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَرَوْنَ الرُّؤْيَا فَيَقُصُّونَهَا عَلَى رَسُولِ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ عَلَى السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الْخَبَر يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ (3) أَنْ يَكُونَ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا عَلِمَ تَوَاطُؤَ رُؤْيَا الصَّحَابَةِ أَنَّهَا فِي السَّبْعِ الْأَخِيرِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ (4)، أَمَرَهُمْ تِلْكَ السَّنَةَ بِتَحَرِّيهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ.
وَالْمَعْنَى الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِتَحَرِّيهَا وَطَلَبِهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ إِذَا ضَعُفُوا وَعَجَزُوا عَنْ طَلَبِهَا فِي الْعَشْرِ كُلِّهِ.123456

(219) بَاب ذِكْر الْخَبَر الدَّالِّ عَلَى صِحَّةِ الْمَعْنَى الثَّانِي الَّذِي ذَكَرْتُ أَنَّهُ أَمَرَ بِطَلَبِهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ إِذَا ضَعُفَ وَعَجَزَ طَالِبُهَا عَنْ طَلَبِهَا فِي الْعَشْرِ كُلِّهِ

2183 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ حُرَيْثٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ -يَعْنِي: لَيْلَةَ الْقَدْرِ- فَإِنْ ضَعُفَ أَحَدُكُمْ، أَوْ عَجَزَ، فَلَا يُغْلَبَنَّ عَلَى السَّبْعِ الْبَوَاقِي".

جُمَّاعُ [أَبْوَابِ] ذِكْر اللَّيَالِي الَّتِي كَانَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي زَمَنِ النَبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ تَنْتَقِلُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فِي الْوِتْرِ عَلَى مَا ثَبَتَ

(220) بَاب ذِكْر الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ قَدْ كَانَتْ فِي زَمَنِ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِ الشَّهْرِ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ فِي رَمَضَانَ

2184 - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَبَر أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ أَمْلَيْتُهُ فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِعِ.

(221)

بَاب [223 - ب] ذِكْر الْأَمْرِ بِطَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، إِذْ جَائِزٌ أَنْ تَكُونَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي بَعْضِ السِّنِينَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَفِي بَعْضٍ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ

(1) 2185 - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ -يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْد اللَّه بْنِ خُبَيْبٍ، عَنْ أَخِيهِ فُلَانِ بْنِ عَبْد اللَّه بْنِ خُبَيْبٍ قَالَ:1234

جَلَسْنَا مَعَ عَبْد اللَّه بْنِ أُنَيْسٍ فِي مَجْلِسِ جُهَيْنَةَ فِي هَذَا الشَّهْرِ، فَقُلْنَا: يَا أَبَا يَحْيَى! هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ الْمُبَارَكَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، جَلَسْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي آخِرِ هَذَا الشَّهْرِ، فَقَالَ لَهُ رَجُل: مَتَى نَلْتَمِسُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ الْمُبَارَكَةَ؟ قَالَ: "الْتَمِسُوهَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ، ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ".
فَقَالَ رَجُل مِنَ الْقَوْمِ: تِلْكَ إِذًا أُولَى ثَمَانٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الرَجُل الَّذِي لَمْ يُسَمِّهِ ابْنُ عُلَيَّةَ، هُوَ عَبْد اللَّه بْنُ عَبْد اللَّه بْنِ خُبَيْبٍ.
2186 - حَدَّثَنَاه ابْنُ عَبْد الْحَكَمِ، أَخْبَرَنا أَبِي وَشُعَيْبٌ، قَالَا: أَخْبَرَنا اللَّيْثُ، عَنْ يزَيْد بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْد اللَّه بْنِ خُبَيْبٍ، عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ عَبْد اللَّه بْنِ خُبَيْبٍ، عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ أُنَيْسٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: "الْتَمِسُوهَا اللَّيْلَةَ".
وَتِلْكَ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، فَقَالَ رَجُل: يَا رَسُولَ اللَّه! هِيَ إِذًا أُولَى ثَمَانٍ، فَقَالَ: "بَلْ أُولَى سَبْعٍ، فَإِنَّ الشَّهْرَ لَا يَتِمُّ".

(222) بَاب ذِكْر كَوْنِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي بَعْضِ السِّنِينَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، إِذْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ تَنْتَقِلُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي الْوِتْرِ عَلَى مَا ذَكَرْتُ

2187 - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: لَوْلَا سُفَهَاؤُكُمْ لَوَضَعْتُ يَدَيَّ (1) فِي أُذُنَيَّ، فَنَادَيْتُ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ (2). نَبَأُ مَنْ لَمْ يَكْذِبْنِي عَنْ نَبَأِ مَنْ لَمْ يَكْذِبْهُ، يَعْنِي أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، عَنِ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.1234

هَذَا حَدِيثُ بُنْدَارٍ.
وَقَالَ أَبُو مُوسَى: قَالَ: سَمِعْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ.
وَقَالَ: رَمَضَانُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ قَبْلَهَا.
نبئت نَبَأُ مَنْ لَمْ يَكْذِبْنِي، عَنْ نَبَأِ مَنْ لَمْ يَكْذِبْهُ -وَلَمْ يَقُلْ: يَعْنِي أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ- عَنِ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. 2188 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنا النَّضْرُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدةَ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي لُبَابةَ- قَالَ: سَمِعْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ، عَنْ أُبَيٍّ قَالَ: لَيْلَةُ الْقَدْرِ إِنِّي لَأَعْلَمُهَا؛ هِيَ [اللَّيْلَةُ الَّتِي] (1) أَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، هِيَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ.

(223) بَاب الْأَمْرِ بِطَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ آخِرَ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، إِذْ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ فِي بَعْضِ السِّنِينَ تِلْكَ اللَّيْلَةُ

2189 - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ عَاصِمٍ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَان قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ".
فِي خَبَر أَبِي بَكْرَةَ: أَوْ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ.

(224) بَاب صِفَةِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ بِنَفْيِ الْحَرِّ وَالْبَرَدِ فِيهَا، وَشِدَّةِ ضَوْئِهَا، وَمَنْعِ خُرُوجِ شَيَاطِينِهَا مِنْهَا حَتَّى يُضِيءَ فَجْرُهَا

2190 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّه الزِّيَادِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرَشِيُّ،1234

قَالَا: حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ (1) بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْد اللَّه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِنِّي كُنْتُ أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، ثُمَّ نُسِّيتُهَا وَهِيَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ لَيْلَتِهَا، وَهِيَ لَيْلَةٌ طَلْقَةٌ، بَلْجَةٌ، لَا حَارَّةٌ، وَلَا بَارِدَةٌ".
وَزَادَ الزِّيَادِيُّ: كَأَنَّ فِيهَا قَمَرًا يَفْضَحُ كَوَاكِبَهَا وَقَالَا: لَا (2) يَخْرُجُ شَيْطَانُهَا حَتَّى يُضِيءَ فَجْرُهَا.

(225) بَاب صِفَةِ الشَّمْسِ عِنْدَ طُلُوعِهَا صَبِيحَةَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ

2191 - حَدَّثَنَا عَبْد الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ عَبْدةَ بْنِ أَبِي لُبَابةَ [224 - أ] وَعَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، قَالَ: قُلْتُ لِأُبَيٍّ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ؛ ح وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ عَبْدةَ بْنِ أَبِي لُبَابةَ، أَنَّهُ سَمِعَ زِرًّا يَقُولُ: سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، [فَقُلْتُ: إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ يُصِبْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ] 4، فَقَالَ: يَرْحَمُهُ اللَّه لَقَدْ أَرَادَ أَنْ لَا يَتَّكِلُوا، وَلَقَدْ عَلِمَ [أَنَّهَا] فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَأَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، وَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ.
قَالَ، قُلْنَا: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ! بِأَيِّ شَيْءٍ يُعْرَفُ ذَلِكَ؟ قَالَ: بِالْعَلَامَةِ أَوْ بِالْآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنا رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَا شُعَاعَ لَهَا.
لَمْ يَقُلِ الدَّوْرَقِيُّ: لَقَدْ أَرَادَ أَنْ لَا يَتَّكِلُوا.
حَدَّثَنَا الدَّوْرَقِيُّ فِي عَقِبِ خَبَرهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ: نَحْوَهُ.123 = وغيرهما مما خرجته في "الضعيفة" (4404) - ناصر).

وَحَدَّثَنَا الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ زِرٍّ نَحْوَهُ.

(226) بَاب حُمْرَةِ الشَّمْسِ عِنْدَ طُلُوعِهَا وَضَعْفِهَا صَبِيحَةَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَالِاسْتِدْلَالِ بِصِفَةِ الشَّمْسِ عَلَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِنْ صَحَّ الْخَبَر، فَإِنَّ فِي الْقَلْبِ مِنْ حِفْظِ زَمْعَةَ

2192 - حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زَمْعَةُ، عَنْ سَلَمَةَ -هُوَ ابْنُ وَهْرَامَ- عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ: "لَيْلَةٌ طَلْقَةٌ لَا حَارَّةٌ، وَلَا بَارِدَةٌ، تُصْبِحُ الشَّمْسُ يَوْمَهَا حَمْرَاءَ ضَعِيفَةً".

(227) بَاب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الشَّمْسَ لَا يَكُونُ لَهَا شُعَاعٌ إِلَى وَقْتِ ارْتِفَاعِهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ إِلَى آخِرِ النَّهَارِ

2193 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْنُ عَبْدةَ، أَخْبَرَنا حَمَّادٌ -يَعْنِي ابْنَ زَيْد- عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، قَالَ: قُلْتُ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَخْبِرْنِي عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَإِنَّ صَاحِبَنَا -يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ- سُئِلَ عَنْهَا؛ فَقَالَ: مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ يُصِبْهَا.
قَالَ: رَحِمَ اللَّه أَبَا عَبْد الرَّحْمَن، لَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ، وَلَكِنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَتَّكِلُوا، أَوْ أَحَبَّ أَنْ لَا يَتَّكِلُوا.
وَاللَّه إِنَّهَا لَفِي رَمَضَانَ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، لَا يَسْتَثْنِي.
قَالَ: قُلْتُ: أَبَا الْمُنْذِرِ أَنَّى عَلِمْتُ ذَلِكَ؟ قَالَ: بِالْآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنا رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. قَالَ: قُلْتُ لِزِرٍّ: [مَا] الْآيَةُ؟ قَالَ: تَطْلُعُ الشَّمْسُ صَبِيحَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ مِثْلَ الطَّسْتِ حَتَّى تَرْتَفِعَ.

(228) بَاب ذِكْر كَثْرَةِ الْمَلَائِكَةِ فِي الْأَرْضِ لَيْلَةَ الْقَدْرِ

2194 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِي، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ123

قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ السَّابِعَةِ أَوِ التَّاسِعَةِ وَعِشْرِينَ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ أَكْثَرُ فِي الْأَرْضِ مِنْ عَدَدِ الْحَصَى".

(229) بَاب ذِكْر الْبَيَانِ أَنَّ الْمُدْرِكَ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ لَيْلَةَ الْقَدْرِ يَكُونُ مُدْرِكًا لِفَضِيلَةِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ

2195 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّه بْنُ عَبْد الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا فَرْقَدٌ -وَهُوَ ابْنُ الْحَجَّاجِ- قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي الْحَسْنَاءِ الْيَمَامِيَّ- قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فِي جَمَاعَةٍ فِي رَمَضَانَ فَقَدْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ".

(230) بَاب ذِكْر إِنْسَاءِ اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ الْقَدْرِ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ إِيَّاهَا

2196 - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَر أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: "إِنِّي كُنْتُ أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا".

(231) بَاب ذِكْر الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ رُؤْيَةَ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ الْقَدْرِ كَانَ فِي نَوْمٍ وَفِي يَقَظَةٍ

2197 - أَخْبَرَني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللَّه بْنِ عَبْد الْحَكَمِ، أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَني يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ (1)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:1234 = قال الهيثمي في مجمع الزوائد 3: 175 - 176: رواه أحمد، والبزار، والطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات.
الفتح الرباني 10: 290 من طريق أبي داود.

"أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أَيْقَظَنِي أَهْلِي؛ فَنَسِيتُهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْغَوَابِرِ".

(232) بَاب ذِكْر رَجَاءِ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَظَنِّهِ أَنْ يَكُونَ رَفْعُ عِلْمِهِ لَيْلَةَ الْقَدْرِ خَيْرًا لِأُمَّتِهِ مِنْ اطْلَاعِهِمْ عَلَى عِلْمِهَا، إِذِ الِاجْتِهَادُ فِي الْعَمَلِ لَيَالِي طَمَعًا فِي إِدْرَاكِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَفْضَلُ وَأَكْبَرُ عَمَلًا مِنَ الِاجْتِهَادِ [224 - ب] فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ خَاصَّةً

2198 - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَخْبَرَني عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ: أَنَّ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ يُخْبِرُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَتَلَاحَى رَجُلانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
فَقَالَ: "إِنِّي خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَتَلَاحَى فُلَانٌ وَفُلَانٌ، فَرُفِعَتْ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ، فَالْتَمِسُوهَا فِي التِّسْعِ، وَالسَّبْعِ، وَالْخَمْسِ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: "فَرُفِعَتْ" يَعْنِي: مَعْرِفَتِي بِتِلْكَ اللَّيْلَةِ.

(233) بَاب مَغْفِرَةِ ذُنُوبِ الْعَبْد بِقِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا

2199 - حَدَّثَنَا عَبْد الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ.
حَدَّثَنَا سُفْيَان، قَالَ: حَفِظْتُهُ عَنِ الزُّهْرِي؛ ح وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَن الْمَخْزُومِيُّ وَعَمْرُو بْنُ عَلِي قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، رِوَايَةً، قَالَ: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".

(234) بَاب اسْتِحْبَاب شُهُودِ الْبَدَوِيِّ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ إِذَا كَانَ سَكَنُهُ قُرْبَ الْمَدِينَةِ تَحَرِّيًا لِإِدْرَاكِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي مَسْجِدِهَا 12

2200 - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ الْيَشْكُرِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ عَبْد اللَّه بْنِ أُنَيْسٍ، عَنْ أَبِيه، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه! إِنِّي أَكُونُ بِالْبَادِيَةِ (1) وَأَنَا بِحَمْدِ اللَّه أُصَلِّي بِهَا، فَمُرْنِي بِلَيْلَةٍ أَنْزِلْهَا لِهَذَا الْمَسْجِدِ، أُصَلِّيهَا فِيهِ.
قَالَ: "انْزِلْ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ".
قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبْد اللَّه: فَكَيْفَ كَانَ أَبُوكَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: يَدْخُلُ صَلَاةَ الْعَصْرِ، ثُمَّ لَا يَخْرُجُ حَتَّى يُصَلِّيَ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ يَخْرُجُ وَدَابَّتُهُ -يَعْنِي عَلَى بَاب الْمَسْجِدِ، فَيَرْكَبُهَا فَيَأْتِي أَهْلَهُ.

جُمَّاعُ أَبْوَابِ ذِكْر أَبْوَابِ قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ

(235) بَاب ذِكْر الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ قِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ سُنَّةُ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، خِلَافَ زَعْمِ الرَّوَافِضِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ قِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ بِدْعَةٌ لَا سُنَّةٌ

2201 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ الْحُدَّانِيُّ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِي، عَنِ النَّضْرِ بْنِ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْد الرَّحْمَن، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي سَلَمَةَ: أَلَا تُحَدِّثُنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِيكَ، سَمِعَهُ أَبُوكَ مِنْ رَسُولِ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ: بَلَى أَقْبَلَ رَمَضَانُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِنَّ رَمَضَانَ شَهْرٌ افْتَرَضَ اللَّه صِيَامَهُ، وَإِنِّي سَنَنْتُ لِلْمُسْلِمِينَ قِيَامَهُ، فَمَنْ صَامَهُ وَقَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا خَبَر: "مَنْ صَامَهُ وَقَامَهُ" إِلَى آخِرِ الْخَبَر، فَمَشْهُورٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، ثَابِتٌ لَا شَكَّ وَلَا ارْتِيَابَ فِي ثُبُوتِهِ أَوَّلَ123

الْكَلَامِ، وَأَمَّا الَّذِي يُكْرَهُ ذِكْرهُ النَّضْرُ بْنُ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيه، فَهَذِهِ اللَّفْظَةُ مَعْنَاهَا صَحِيحٌ مِنْ كِتَابِ اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ -، وَسُنَّةِ نَبِيّهِ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، فَإِنِّي خَائِفٌ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْإِسْنَادُ، وَهْمًا، أَخَافُ أَنْ يَكُونَ أَبُو سَلَمَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيه شَيْئًا.
وَهَذَا الْخَبَر لَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَحَدٌ أَعْلَمُهُ غَيْر النَّضْرِ بْنِ شَيْبَانَ.

(236) بَاب الْأَمْرِ بِقِيَامِ رَمَضَانَ أَمْرِ تَرْغِيبٍ لَا أَمْرِ عَزْمٍ وَإِيجَابٍ

2202 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِي، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْمُرُ بِقِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْر أَنْ يَأْمُرَ فِيهِ بِعَزِيمَةٍ يَقُولُ (1): "مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".

(237) بَاب ذِكْر مَغْفِرَةِ سَالِفِ ذُنُوبٍ أُخَرَ بِقِيَامِ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا

2203 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِي، حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "مَنْ قَامَ [225 - أ] رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ".

(238) بَاب الصَّلَاةِ جَمَاعَةً فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ، ضِدَّ قَوْلِ مَنْ يَتَوَهَّمُ أَنَّ الْفَارُوقَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ أَمَرَ بِالصَّلَاةِ جَمَاعَةً فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ

2204 - حَدَّثَنَا عَبْدةُ بْنُ عَبْد اللَّه الْخُزَاعِيُّ، أَخْبَرَنا زَيْد بْنُ الْحُبَاب، عَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ زِيَادٍ أَبُو طَلْحَةَ الْأَنْمَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ عَلَى مِنْبَرِ حِمْصَ يَقُولُ:1234

قُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، ثُمَّ قُمْنَا مَعَهُ لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ قُمْنَا مَعَهُ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُدْرِكَ الْفَلَاحَ، وَكُنَّا نُسَمِّيهِ السُّحُورَ، وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ لَيْلَةُ سَابِعَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وَنَحْنُ نَقُولُ سَابِعَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ.
فَنَحْنُ أَصَوْبُ أَمْ أَنْتُمْ؟.

(239) بَاب ذِكْر الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا خَصَّ الْقِيَامَ بِالنَّاسِ هَذِهِ اللَّيَالِيَ الثَّلَاثَ لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فِيهِنَّ

2205 - حَدَّثَنَا عَبْدةُ بْنُ عَبْد اللَّه، حَدَّثَنَا زَيْد، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، حَدَّثَنِي أَبُو الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَامَ بِنَا رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ: "مَا أَحْسِبُ مَا تَطْلُبُونَ إِلَّا وَرَاءَكُمْ"، ثُمَّ قَامَ [لَيْلَةَ] خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ قَالَ: "مَا أَحْسِبُ مَا تَطْلُبُونَ إِلَّا وَرَاءَكُمْ" ثُمَّ قُمْنَا لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ إِلَى الصُّبْحِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ: "إِلَّا وَرَاءَكُمْ" هُوَ عِنْدِي مِنْ بَاب الْأَضْدَادِ، وَيُرِيدُ: أَمَامَكُمْ، لِأَنَّ مَا قَدْ مَضَى هُوَ وَرَاءُ الْمَرْءِ، وَمَا يَسْتَقْبِلُهُ هُوَ أَمَامُهُ، وَالنَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا أَرَادَ: مَا أَحْسِبُ مَا تَطْلُبُونَ -أَيْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ- إِلَّا فِيمَا تَسْتَقْبِلُونَ، لَا أَنَّهَا فِيمَا مَضَى مِنَ الشَّهْرِ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا) [الكهف: 79].
يُرِيدُ: وَكَانَ أَمَامَهُمْ.

(240) بَاب ذِكْر قِيَامِ اللَّيْلِ كُلِّهِ لِلْمُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ حَتَّى يَفْرُغَ

1 2206 - حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ عُبَيْدُ اللَّه بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: صُمْنَا مَعَ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رَمَضَانَ، فَلَمْ يَقُمْ بِنَا حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ مِنَ الشَّهْرِ، فَقَامَ بِنَا، حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا، فِي السَّادِسَةِ، وَقَامَ بِنَا فِي الْخَامِسَةِ حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه! لَوْ نَفَّلْنَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا هَذِهِ؟ قَالَ: "إِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ".
ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ بِنَا حَتَّى بَقِيَ ثَلَاثٌ مِنَ الشَّهْرِ، فَقَامَ بِنَا فِي الثَّالِثَةِ، وَجَمَعَ أَهْلَهُ وَنِسَاءَهُ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى تَخَوَّفْنَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلَاحُ.
قُلْتُ: وَمَا الْفَلَاحُ؟ قَالَ: السُّحُورُ.

(241) بَاب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا تَرَكَ قِيَامَ لَيَالِي رَمَضَانَ كُلِّهِ خَشْيَةَ أَنْ يُفْتَرَضَ قِيَامُ اللَّيْلِ عَلَى أُمَّتِهِ فَيَعْجِزُوا عَنْهُ

2207 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ.
عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَة: أَنَّ رَسُولَ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ، فَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلَاتِهِ، فَأَصْبَحَ نَاسٌ يَتَحَدَّثُونَ بِذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ كَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ فَصَلَّى فَصَلُّوا بِصَلَاتِهِ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَطَفِقَ رِجَالٌ مِنْهُمْ يُنَادُونَ: الصَّلَاةَ، فَلَا يَخْرُجُ، فَكَمُنَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ، فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ قَامَ.
فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ، فَتَشَهَّدَ، فَحَمِدَ اللَّه، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ شَأْنُكُمْ، وَلَكِنِّي خَشِيتُ12

أَنْ تُفْتَرَضَ [225 - ب] عَلَيْكُمْ صَلَاةُ اللَّيْلِ، فَتَعْجِزُوا عَنْهَا".
وَكَانَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُرَغِّبُهُمْ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْر أَنْ يَأْمُرَ بِعَزِيمَةِ أَمْرٍ، فَيَقُولُ: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".
فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَكَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ، حَتَّى جَمَعَهُمْ عُمَرُ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَصَلَّى بِهِمْ، فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ مَا اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى قِيَامِ رَمَضَانَ.

(242) بَاب إِمَامَةِ الْقَارِئِ الْأُمِّيِّينَ فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ، مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ سُنَّةُ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، لَا بِدْعَةٌ كَمَا زَعَمَتِ الرَّوَافِضُ

2208 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِذَا النَّاسُ فِي رَمَضَانَ يُصَلُّونَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: "مَا هَؤُلَاءِ؟ " فَقِيلَ: هَؤُلَاءِ نَاسٌ لَيْسَ مَعَهُمْ قُرْآنٌ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يُصَلِّي بِهِمْ، وَهُمْ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أَصَابُوا -أَوْ نِعْمَ مَا صَنَعُوا-".

(243) بَاب اسْتِحْبَاب صَلَاةِ النِّسَاءِ جَمَاعَةً مَعَ الْإِمَامِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ، مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ قِيَامَ رَمَضَانَ فِي جَمَاعَةٍ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْمَرْءِ مُنْفَرِدًا فِي رَمَضَانَ، وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُومُونَ قُرَّاءً، يَقْرَؤونَ الْقُرْآنَ، لَا كَمَنِ اخْتَارَ صَلَاةَ الْمُنْفَرِدِ عَلَى صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ

2209 - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَر أَبِي هُرَيْرَة: وَقَدْ أُعْلِمَ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ أُبَيَّ بْنَ12

كَعْبٍ يَؤُمُّ قَوْمًا لَيْسَ مَعَهُمْ قُرْآنٌ، فَصَوَّبَ فِعْلَهُمْ، فَقَالَ: "أَصَابُوا -أَوْ نِعْمَ مَا صَنَعُوا! -".
2210 - وَفِي خَبَر جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ".
وَجَاءَ (1) فِي الْخَبَر: فَقَامَ بِنَا فِي الثَّالِثَةِ فَجَمَعَ أَهْلَهُ وَنِسَاءَهُ، فَقَامَ حَتَّى تَخَوَّفْنَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلَاحُ، وَبَعْضُ أَصْحَابهِ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِمَّنْ قَدْ صَلَّى مَعَهُ قَارِئٌ لِلْقُرْآنِ لَيْسَ كُلُّهُمْ أُمِّيِّينَ.
2211 - وَفِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَتِهِ"، دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْقَارِئَ وَالْأُمِّيَّ إِذَا قَامَا مَعَ الْإِمَامِ إِلَى الْفَرَاغِ مِنْ صَلَاتِهِ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَتِهِ.
وَكَتْبُ قِيَامِ لَيْلَةٍ أَفْضَلُ مِنْ كَتْبِ قِيَامِ بَعْضِ اللَّيْلِ.

(244) بَاب فِي فَضْلِ قِيَامِ رَمَضَانَ، وَاسْتِحْقَاقِ قَائِمِهِ اسْمَ الصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ إِذَا جَمَعَ مَعَ قِيَامِهِ رَمَضَانَ صِيَامَ نَهَارِهِ، وَكَانَ مُقِيمًا لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، مُؤَدِّيًا لِلزَّكَاةِ، شَاهِدًا لِلَّهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ، مُقِرًّا لِلنَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالرِّسَالَةِ

2212 - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ سَعِيدٍ النَّسَوِيُّ، أَخْبَرَنا [الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ]، عَنْ شُعَيْبٍ -يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَمْزَةَ- عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجُهَنِيِّ قَالَ: جَاءَ رَسُولَ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُل مِنْ قُضَاعَةَ، فَقَالَ لَهُ: [يَا رَسُولَ اللَّه! أَرَأَيْتَ] إِنْ شَهِدْتُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّه، وَصَلَّيْتُ الصَّلَوَاتِ1234

[الْخَمْسَ]، وَصُمْتُ الشَّهْرَ، وَقُمْتُ رَمَضَانَ، وَآتَيْتُ الزَّكَاةَ؟.
فَقَالَ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَنْ مَاتَ عَلَى هَذَا كَانَ مِنَ الصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ".

(245) بَاب ذِكْر عَدَدِ صَلَاةِ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِاللَّيْلِ فِي رَمَضَانَ.
وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ عَلَى عَدَدِ الرَّكَعَاتِ فِي الصَّلَاةِ بِاللَّيْلِ مَا كَانَ يُصَلِّي مِنْ غَيْر رَمَضَانَ

2213 - حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنِ ابْنِ أَبِي [لَبِيدٍ] (1)؛ ح وَحَدَّثَنَا عَبْد الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا سُفْيَان، حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْنُ أَبِي لَبِيدٍ، سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ: سَأَلْتُ عَائِشَة، فَقُلْتُ: أَيْ أُمَّهْ، أَخْبِرِينِي عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِاللَّيْلِ.
فَقَالَتْ: كَانَتْ صَلَاتُهُ بِاللَّيْلِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَفِيمَا سِوَى ذَلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً.
هَذَا حَدِيثُ عَبْد الْجَبَّارِ.
وَقَالَ أَبُو هَاشِمٍ: أَتَيْتُ عَائِشَة فَسَأَلْتُهَا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -[226 - أ] فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَالَتْ: كَانَتْ صَلَاتُهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، مِنْهَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ.

(246) بَاب اسْتِحْبَاب إِحْيَاءِ لَيَالِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَتَرْكِ مُجَامَعَةِ النِّسَاءِ فِيهِنَّ، وَالِاشْتِغَالِ بِالْعِبَادَةِ، وَإِيقَاظِ الْمَرْءِ أَهْلَهُ فِيهِنَّ

2214 - حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِي، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ الْعَبْديِّ، عَنْ مُسْلِمٍ -وَهُوَ ابْنُ صُبَيْحٍ- عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَة قَالَتْ:123

كَانَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ شَدَّ الْمِئْزَرَ، وَأَحْيَا اللَّيْلَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ.
وَقَالَ عَبْد اللَّه بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِي: سَمِعْنَا عَائِشَة تَقُولُ.

(247) بَاب اسْتِحْبَاب الِاجْتِهَادِ فِي الْعَمَلِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ

2215 - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْد الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّه، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَة قَالَتْ: كَانَ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرهِ.

(248) بَاب اسْتِحْبَاب تَرْكِ الْمَبِيتِ عَلَى الْفِرَاشِ فِي رَمَضَانَ إِذِ الْبَائِتُ عَلَى الْفِرَاشِ أَثْقَلُ نَوْمًا، وَأَقَلُّ نَشَاطًا لِلْقِيَامِ مِنَ النَّائِمِ عَلَى غَيْر الْفُرُشِ الْوَطِيئَةِ الْمُمَهَّدَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ

2216 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ -وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ- حَدَّثَنِي عَمْرٌو، -وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْد اللَّه، عَنْ عَائِشَة، زَوْجِ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا دَخَلَ رَمَضَانَ شَدَّ مِئْزَرَهُ، ثُمَّ لَمْ يَأْتِ فِرَاشَهُ حَتَّى يَنْسَلِخَ.

جُمَّاعُ أَبْوَابِ الِاعْتِكَافِ

(249) بَاب وَقْتِ الِاعْتِكَافِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ

2217 - أَخْبَرَنا الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ أَبُو عُثْمَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَن الصَّابُونِيُّ،123

أَخْبَرَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَة قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَكَانَ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِيهِ.
فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، فَضُرِبَ لَهُ خِبَاءٌ، وَأَمَرَتْ عَائِشَة فَضُرِبَ لَهَا خِبَاءٌ، وَأَمَرَتْ حَفْصَةُ، فَضُرِبَ لَهَا خِبَاءٌ، فَلَمَّا رَأَتْ زَيْنَبُ خِبَاءَهَا أَمَرَتْ بِخِبَاءٍ، فَضُرِبَ لَهَا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَعْتَكِفْ فِي رَمَضَانَ، فَاعْتَكَفَ فِي شَوَّالٍ.

(250) بَاب إِبَاحَةِ ضَرْبِ الْقِبَاب فِي الْمَسْجِدِ لِلِاعْتِكَافِ فِيهِنَّ

2218 - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَر عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: اعْتَكَفَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ، خَرَّجْتُهُ فِي غَيْر هَذَا الْبَاب.

(251) بَاب فِي اعْتِكَافِ شَهْرِ رَمَضَانَ كُلِّهِ

2219 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأُوَلَ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْوَسَطَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ عَلَى سُدَّتِهَا قِطْعَةُ حَصِيرٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ.
قَدْ أَمْلَيْتُهُ قَبْلُ.

(252) بَاب الِاقْتِصَارِ فِي الِاعْتِكَافِ عَلَى الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ، وَالْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، إِذِ الِاعْتِكَافُ كُلُّهُ فَضِيلَةٌ لَا فَرِيضَةٌ، وَالْفَضِيلَةُ لَا تَضِيقُ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يَزِيدَ فِيهَا أَوْ يُنْقِصَ مِنْهَا 12

2220 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْد الْوَهَّابِ -يَعْنِي ابْنَ عَبْد الْمَجِيدِ الثَّقَفِيَّ- قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قَالَ: اعْتَكَفْنَا مَعَ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعَشْرَ الْوَسَطَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ وَرَجَعْنَا، فَنَامَ، فَأُرِيَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، ثُمَّ أُنْسِيَهَا، فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ، جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَخَطَبَ النَّاسَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: "وَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ رَسُولِ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -[226 - ب] فَلْيَرْجِعْ إِلَى مُعْتَكَفِهِ".

(253) بَاب إِبَاحَةِ الِاقْتِصَارِ مِنَ الِاعْتِكَافِ عَلَى الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ دُونَ الْعِشْرِينَ الْأَوَّلِينَ

2221 - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ فَضَالَةُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ فِيهِ عِشْرِينَ يَوْمًا.

(254)

بَاب الرُّخْصَةِ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى (1) اعْتِكَافِ السَّبْعِ الْوَسَطِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ دُونَ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ رَمَضَانَ

2222 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَان، أَنَّهُ سَمِعَ سَالِمَ بْنَ عَبْد اللَّه بْنِ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: جَاوَزَ أَصْحَاب النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السَّبْعَ الْأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ، فَقَالَ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُتَحَرِّيًا، فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ".1234

(255) بَاب الْمُدَاوَمَةِ عَلَى اعْتِكَافِ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ

2223 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحسَنِ بْنِ تَسْنِيمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ.
أَخْبَرَني الزُّهْرِي، عَنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ وَابْنِ الْمُسَيَّب؛ يُحَدِّثُ عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَة، وَسَعِيدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة: أَنَّ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّه.

(256) بَاب الِاعْتِكَافِ فِي شَوَّالٍ إِذَا فَاتَ الِاعْتِكَافُ فِي رَمَضَانَ لِفَضْلِ دَوَامِ الْعَمَلِ

2224 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ.
حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْنُ وَهْبٍ.
أَخْبَرَني عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ (1). حَدَّثَتْه عَائِشَة: أَنَّ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَادَ الِاعْتِكَافَ فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَة لِتَعْتَكِفَ مَعَهُ، فَلَمَّا رَأَتْهُ زَيْنَبُ مَعَهُ فَأَذِنَتْ لَهَا فَضَرَبَتْ خِبَاءَهَا، فَسَأَلَتْهَا حَفْصَةُ تَسْتَأْذِنُهُ لَهَا لِتَعْتَكِفَ مَعَهُ فَلَمَّا رَأَتْهُ زَيْنَبُ ضَرَبَتْ مَعَهُنَّ (2)، وَكَانَتِ امْرَأَةً غَيُورًا (3)، فَرَأَى رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبِيَتَهُنَّ.
فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ الْبِرَّ يُرِدْنَ بِهَذَا؟! "، فَتَرَكَ الِاعْتِكَافَ حَتَّى أَفْطَرَ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ اعْتَكَفَ فِي عَشْرٍ مِنْ شَوَّالٍ.

(257) بَاب الِاعْتِكَافِ فِي السَّنَةِ الْمُقْبِلَةِ إِذَا فَاتَ ذَلِكَ لِسَفَرٍ أَوْ عِلَّةٍ تُصِيبُ الْمَرْءَ

2225 - حَدَّثَنَا عَبْد الْوَارِثِ بْنُ عَبْد الصَّمَدِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ:123456

أَنَّ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَعْتَكِفُ [الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، فَلَمْ يَعْتَكِفْ عَامًا] 1 فَاعْتَكَفَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ عِشْرِينَ لَيْلَةً.
2226 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَسَافَرَ عَامًا، فَلَمْ يَعْتَكِفْ، فَاعْتَكَفَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ عِشْرِينَ لَيْلَةً.
2227 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فَلَمْ يَعْتَكِفْ عَامًا، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ.

(258) بَاب الْأَمْرِ بِوَفَاءِ نَذْرِ الِاعْتِكَافِ يَنْذُرُهُ الْمَرْءُ فِي الشِّرْكِ، ثُمَّ يُسْلِمُ النَّاذِرُ قَبْلَ قَضَاءِ النَّذْرِ.
وَإِبَاحَةِ اعْتِكَافِ لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ فِي عَشْرِ رَمَضَانَ

2228 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْنُ عَبْدةَ.
أَخْبَرَنا حَمَّادٌ -يَعْنِي ابْنَ زَيْد- حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ عُمْرَةُ رَسُولِ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْجِعْرَانَةِ، فَقَالَ: لَمْ يَعْتَمِرْ 5 مِنْهَا، قَالَ: وَكَانَ عَلَى عُمَرَ نَذَرُ اعْتِكَافِ لَيْلَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَسَأَلَ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَهُ أَنْ يَفِيَ بِهِ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ كُنْتُ بَيَّنْتُ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ وَقْتَ رُجُوعِ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى مَكَّةَ بَعْدَ فَتْحِ حُنَيْنٍ، وَإِنَّمَا كَانَ اعْتِكَافُ عُمَرَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ بَعْدَ رُجُوعِ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -[227 - أ] [وَ] إِعْطَائِهَا إِيَّاهُ مِنْ سَبْيِ حُنَيْنٍ.234

2229 - حَدَّثَنَا عَبْد الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ كَانَ عَلَيْهِ نَذْرُ اعْتِكَافٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَيْلَةً.
فَسَأَلَ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ، وَكَانَ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ وَهَبَ لَهُ جَارِيَةً مِنْ سَبْيِ حُنَيْنٍ (1)، فَبَيْنَمَا هُوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ دَخَلَ النَّاسُ يُكَبِّرُونَ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْسَلَ سَبْيَ حُنَيْنٍ.
قَالَ: فَأَرْسَلُوا تِلْكَ الْجَارِيَةَ.
وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ (2): فِي خَبَر نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْمًا، فَإِنْ ثَبَتَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَعْلَمْتُ أَنَّ الْعَرَبَ قَدْ تَقُولُ يَوْمًا بِلَيْلَتِهِ، وَتَقُولُ لَيْلَةٌ تُرِيدُ بِيَوْمِهَا، وَقَدْ ثَبَتَتِ الْحُجَّةُ فِي كِتَابِ اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - فِي هَذَا.

(259) بَاب إِبَاحَةِ دُخُولِ الْمُعْتَكِفِ الْبَيْتَ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ: الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ

2230 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْد الْأَعْلَى، أَخْبَرَنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَني يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَمْرَةَ: أَنَّ عَائِشَة كَانَتْ إِذَا اعْتَكَفَتْ فِي الْمَسْجِدِ فَدَخَلَتْ بَيْتَهَا لِحَاجَةٍ لَمْ تَسْأَلْ عَنِ الْمَرِيضِ، إِلَّا وَهِيَ مَارَّةٌ، قَالَتْ عَائِشَة: وَإِنَّ رَسُولَ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ، وَكَانَ يُدْخِلُ عَلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَأُرَجِّلُهُ.1234

جارٍ التحميل