المقدمة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن خزيمة
- الكتاب
- صحيحُ ابن خُزَيمة
- المؤلف
- أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر السلمي النيسابوري (المتوفى: 311هـ) حَققهُ وعَلّق عَلَيه وَخَرّجَ أحَاديثه وَقدَّم له: الدكتور محمد مصطفى الأعظمي
- الناشر
- المكتب الإسلامي
- الطبعة
- الثالثة، 1424 هـ - 2003 م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
صحيح ابن خزيمة ط 3
- عَلَم: ابن خزيمة
- الكتاب: صحيحُ ابن خُزَيمة
- المؤلف: أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر السلمي النيسابوري (المتوفى: 311هـ) حَققهُ وعَلّق عَلَيه وَخَرّجَ أحَاديثه وَقدَّم له: الدكتور محمد مصطفى الأعظمي
- الناشر: المكتب الإسلامي
- الطبعة: الثالثة، 1424 هـ - 2003 م
- عدد الأجزاء: 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
صحيحُ ابن خُزَيمة لإمَامِ الأئمة أبي بَكر محمد بن إسحاق بن خزيمة السّلمي النيسَابوري ولد سنة 223 هـ وَتوفي سنة 311 هـ رَحِمَهُ الله تعالى
حَققهُ وعَلّق عَلَيه وَخَرّجَ أحَاديثه وَقدَّم له الدكتور محمد مصطفى الأعظمي
الجزءُ الأول
المكتب الإسلامي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
براءة جَائزة الملك فيصَل العالمية للدراسات الإسلامية
إن هيئة جائزة الملك فيصل العالمية بعد اطلاعها على نظام جائزة الملك فيصَل العالمية المصَادق عليه من مجلس أمناء مؤسَّسة الملك فيصل الخيرية بالقرار رقم 11/ 86/ 98 وتاريخ 10/ 8/ 1398هـ، وعلى محضر لجنَة الترشيح والاختيار لجائزة الملك فيصل العَالمية للدراسات الإسلامية بتاريخ 26 صفر 1400هـ، تقرر منح:
الدكتور/ محمَّد مصطفى الأعظمي
جائزة الملك فيصل العَالمية للدراسات الإسلامية لهذا العام 1400هـ، تقديرًا لجهوده في حقل الدراسَات التي تناولت السُّنَّة النبويَّة والمتمثلة فيما يأتي:
1 - إن كتابه "دراسَات في الحديث النَّبوي وتاريخ تدوينه" يُعَد عمَلاً أكاديميًّا جيّدًا يفصح عن جهد علمي محمود وولاء صَادق للسُّنَّة النَّبوية مع الالتزام بالمنهج العلمي في البحث، والدفاع عن السُّنَّة الشريفة بتصدِّيه لآراء المستشرقين ومناقشتها مناقشة علمية ورد شبهاتهم ونقد آرائهم بالأدلة الدامغة، وإسقاط الروايات الضعيفة التي اعتمدوها والكشف في وضوح عن خطأ فهمهم لبعض الروايات العربية.
وبذلك يقف كتابه في المقدمة مع الدراسَات المعاصرة الجيدة في تاريخ الحديث ويسهم بنصيب موفور في خدمة السُّنَّة النبوية من ناحية تاريخها وتدوينها وتصنيفها ورد شبهات المغرضين.
2 - إن كتابه "صحيح ابن خزيمة" الذي نشره وحققه يعد من أهم الكتب بعد صحيح البخاري ومسلم، وقد بذل جهدًا كبيرًا في مقابلة نسخته الفريدة بكتب الأحاديث الأخرى وصوَّب أخطاءها وخرَّج أحاديثها وأبان الحكم عليها ما لم تكن في الصحيحين أو أحدهما، الأمر الذي يدل على تمكّنه من علم الحديث حتى أخرج عملاً علميًّا كبيرًا اقتضى جهدًا ضخمًا أضاف به إلى المكتبة الحديثية جديدًا، فحقَّق بذلك أملاً تطلَّع إليه الكثيرون من المعنيين بالسُّنَّة النبويَّة.
3 - إن مشروعه ""الكمبيوتر واستعماله في خدمة السُّنَّة النبويَّة" يقدم تجربة فعلية أولية باللغة العربية في استخدام الحاسب الآلي في حقل الدراسات الحديثية، وذلك عمل ضخم يستنفد لاستكماله الكثير من الوقت والجهد، ولا شك أن عمله هذا عندما يكتمل سيكون له نفع عظيم يتمثل في إيجاد الموسوعة الحديثية وهي عمل ضخم تمس الحاجة إليه.
وإن هيئة الجائزة إذ تمنحه ذلك فإنها ترجو الله له السَّدَاد والتوفيق في خدمة السُّنَّة النبويَّة الشريفة
والله ولي التوفيق
صدرت في الرياض بتاريخ الخامس والعشرين من ربيع الأول 1400هـ الموافق 12 فبراير 1980م رئيس هيئة الجائزة خالد الفيصل بن عبد العزيز
مُقدِّمة المحقِّق
لِلطَّبعَة الثَّالِثَة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد؛ فهذه الطبعة الثالثة من كتاب "صحيح ابن خزيمة" نقدمها للقارئ الكريم، راجين الله سبحانه وتعالى أن ينفع بها، كما نفع بطبعاتها السالفة، سائلين المولى أن يدَّخر لنا بها الأجر والثَّواب ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)﴾ [الشعراء: 88 - 89].
وتتميز طبعتنا هذه: بتنضيد جديد لحروفها، وإعادة ترقيم أبوابها، وإضافة بعض التعليقات الموجزة، وتصويب الإحالات وما ندّ عنَّا من كلمات عرفنا الصواب في غيرها، وبعمل الفهارس المتعددة لها تيسيرًا على القارئ الكريم.
وقبل أن أختم كلمتي، لابدَّ لنا من إزجاء الشكر إلى كل من أسهم في إخراجها، وخاصة الإخوة العاملين في المكتب الإسلامي.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الرياض: غرة صفر 1424هـ
3 نيسان 2003م
محمد مصطفى الأعظمي
شُكر وَتَقدير
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي بفضله تتم الصالحات والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وخاتم النبيين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
سبحان الله مقدر الأقدار وخالق الأسباب؛ فإنه ليس للواحد منا أدنى فضل فيما يُكتب له من توفيق في عمل قام به، أو من سداد في طريق سلكها وتخطى عقباتها، وإنما الفضل كل الفضل إلى بارئ النسمة وفالق الإصباح ومن بيده الخير لمن أراد وأنَّى شاء.
كان ذلك عام 1381هـ عندما كتب لي زيارة القطر الشقيق تركيا وتمتعت عيناي بمرأى عاصمة الخلافة استنبول، وصحيح أنه كان في ذهني وأنا أقصدها بل ومن أبرز الدوافع لزيارتها أن أنقب في مكتبات هذه المدينة وأكشف النقاب عن الثمين والنادر من المخطوطات في الحديث، إلا أن هذا التصور الذهني والأمل النفسي باتا ضعيفين، إن لم يتبددا، لأن وفدًا من الجامعة العربية قد زار هذه المكتبات وسبقني إلى البحث والتنقيب عن المخطوطات، فقد أيقنت أن الإخوة الكرام لن يفوتهم ما أطلب، والجوهر جذاب وإن كان بين طبقات الثرى -كما يقولون- فلا شك في أنهم قد صوروا الكثير منها إن لم يكن جميعها.
وحدث ما لم أتوقعه، فحباني الله -وله الفضل والمنة- بعدة مخطوطات نادرة، من بينها هذه الجوهرة التي طالما افتقدها الكثير: "صحيح ابن خزيمة"، ولا أعتقد أن أحدًا قد اطلع على هذا الكتاب وصوره قبل
تصويري.
فلله الحمد أولاً وثانياً إذ إليه يرجع الفضل والتوفيق.
ولا يفوتني أن أذكر هنا أن رحلتي إلى تركيا لم تكن لترى بصيص الحياة لولا التشجيع المادي والمعنوي من العالم الجليل سمو الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني حاكم قطر السابق، حفظه الله، فله مني الشكر ومن كافة محبي الأحاديث النبوية، حيث كُتب لكتاب أن يرى النور الأول مرة بعد أن كان محبوسًا في رفوف المكتبات قرونًا عديدة، ولطالما تمنى رؤيته كبار العلماء والمحدثين.
وكم من يد قدمها لي طلابي من نسخ ومراجعة البروفات المطبعية وفي مقدمة هؤلاء أحمد محمد نور سيف وعمر بن حسن وعبد الله حافظ.
وأيدٍ أخرى كريمة قدمها لي الصديقان العزيزان مظهر الأعظمي وضياء الحسن الأعظمي اللذان ساعداني في نسخ جزء من الأصول.
والأستاذ محمد زهير الشاويش صاحب المكتب الإسلامي في بيروت وناشر هذا الكتاب يستحق مني كل ثناء وتقدير، فقد كانت مكتبته ومشورته خير عون لي في الصيف في تحقيق الكتاب، فجزاه الله عني خيرًا.
ولا بد من الإشارة هنا إلى أنه لولا الاهتمام الشخصي لأصحاب مطابع دار القلم لما ظهر الكتاب بهذا المظهر، كيف لا وطبع الكتاب في بيروت وأنا في مكة المكرمة بعيد عن ذلك؟.
وفضيلة الشيخ المحدث الكبير ناصر الدين الألباني له مني وافر الشكر فقد قبل القيام بمراجعة تجارب الطبع وكتابة التعليقات اللازمة التي رفعت قيمة الكتاب المعنوية، ويسرت سبل الاستفادة منه، ولا أنسى في خاتمة المطاف أن أقدم جريل شكري للآنسة ملك هنانو بالمجمع العلمي بدمشق، فقد قامت بنسخ أشياء عدة من "سير أعلام النبلاء" و"تاريخ دمشق".
لهؤلاء جميعًا -وكثير ممن لم أذكرهم وكان لهم فضل في إخراج
هذا الكتاب- أدعو الله العلي القدير أن يجزل لهم المثوبة -على حسن صنيعهم- في الدارين وهو نعم المولى ونعم النصير.
وأخيرًا أحمد الله وأشكره وأسلم على رسوله - صلى الله عليه وسلم - إذْ وفقني لاكتشاف هذا الكتاب أولاً ثم تقديمه للعالم الإسلامي ثانياً والحمد لله رب العالمين.
مكة المكرمة - شعبان 1390هـ
مُقدِّمة المحقِّق بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
ابن خزيمَة وصَحِيحُه
يُعد القرنان الثالث والرابع الهجريان من أنضج قرون الثقافة الإسلامية إنتاجًا، وما غرس في القرن الأول على يد الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، وسقي على أيدي التابعين وأتباع التابعين في القرن الثاني بدأ يؤتي أكله ناضجًا شهيًا في القرنين الثالث والرابع.
في هذا العصر الذهبي ولد إمام الأئمة فقيه الآفاق المجتهد المطلق، أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري مولى مجشر بن مزاحم، في شهر صفر سنة ثلاث وعشرين ومائتين بنيسابور 1.
عني بالحديث منذ حداثته، وسمع من إسحاق بن راهويه المتوفى سنة 238 هـ، ومحمد بن حميد المتوفى سنة 230هـ "ولم يحدث عنهما لكونه كتب عنهما في صغره وقبل فهمه وتبصره" (1).
رحلاته لطلب العلم
:
وعلى سنة الزمان أراد أن يرتحل لسماع الحديث النبوي، وكان يرغب في الذهاب إلى قتيبة، فاستأذن أباه، فأجابه: "اقرأ القرآن أولاً حتى آذن لك".
يقول ابن خزيمة: "فاستظهرت القرآن، فقال لي: امكث حتى تصلي بالختمة، ففعلت، فلما عيدنا أذن لي، فخرجت إلى مرو وسمعت بمرو الروذ من محمد بن هشام -يعني صاحب هشيم- فنعى إلينا قتيبة" 2.
وكانت وفاة قتيبة في سنة أربعين ومائتين 3.
فعلى هذا بدأ ابن خزيمة رحلاته العلمية وهو في السابعة عشرة من عمره، وقد اتسعت رحلاته حتى شملت الشرق الإسلامي حينذاك، فسمع:
بنيسابور ... ابن راهويه وغيره.
وبمرو ... علي بن محمد وغيره.1
= العبر للذهبي 2: 149. المنتظم لسبط ابن الجوزي 6: 186. الوافي بالوفيات للصفدي 2: 196.
وبالري ... محمد بن مهران وغيره.
وبالشام ... موسى بن سهل الرملي وغيره.
وبالجزيرة ... عبد الجبار بن العلاه وغيره.
وبمصر ... يونس بن عبد الأعلى وغيره.
وبواسط ... محمد بن حرب وغيره.
وببغداد ... محمد بن إسحاق الصاغاني وغيره.
وبالبصرة ... نصر بن علي الأزدي الجهضمي وغيره.
وبالكوفة ... أبا كريب محمد بن العلاء الهمداني وغيره (1).
كما سمع من البخاري ومسلم بن الحجاج القشيري والذهلي وخلق.
روى عنه جماعة من مشايخه منهم البخاري ومسلم خارج الصحيحين.
ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم شيخه، ويحيى بن محمد بن صاعد، وأبو علي النيسابوري وخلائق (2)، وآخر من روى عنه بنيسابور حفيده أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة (3).
شجاعته الأدبية
: كان ابن خزيمة جريئًا لا يخاف الأمراء والولاة ولا يهابهم، قال أبو بكر بن بالويه: "سمعت ابن خزيمة يقول: كنت عند الأمير إسماعيل بن أحمد فحدَّث عن أبيه بحديث وهم في إسناده فرددته عليه، فلما خرجت من عنده قال أبو ذر القاضي: قد كنا نعرف أن هذا الحديث خطأ منذ عشرين سنة فلم يقدر واحد منا أن يرده عليه، فقلت له: لا يحل لي أن أسمع حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه خطأ أو تحريف فلا أرده" 4.123
كرمه وسخاؤه
: كان ابن خزيمة رضي الله عنه سخيًا جوادًا كريمًا، كان يتصدق حتى بملابسه، ويبدو أنه لم يكن يلبس القميص الواحد مرتين (1). قال محمد بن الفضل: كان جدي أبو بكر لا يدخر شيئًا جهده، بل ينفقه على أهل العلم، ولا يعرف صنجة الوزن ولا يميز بين العشرة والعشرين (2) "ربما أخذنا منه العشرة فيتوهم أنها خمسة" (3). وقال الحاكم: إن ابن خزيمة عمل دعوة عظيمة ببستان جمع فيها الفقراء والأغنياء ونقل كل ما في البلد من الأكل والشواء والحلوى، وكان يوماً مشهودًا بكثرة الخلائق، ولا يتهيأ مثله إلا لسلطان كبير (4) وكان ذلك في جمادى الأولى سنة تسع وثلاثمائة (5).
ثناء الأئمة عليه
: قال ابن حبان: "ما رأيت على وجه الأرض من يحسن صناعة السنن ويحفظ ألفاظها، الصحاح وزياداتها حتى كأن السنن كلها بين عينيه، إلا محمد بن إسحاق فقط" 6. وقال الدارقطني: كان ابن خزيمة ثبتًا معدوم النظير 7. وقال ابن أبي حاتم وقد سئل عن ابن خزيمة: ويحكم، هو يُسأل عنّا ولا نُسأل عنه، وهو إمام يقتدى به 8.12345
وقال أبو علي الحسين بن محمد الحافظ: "لم أرَ مثل محمد بن إسحاق، قال: وكان ابن خزيمة يحفظ الفقهيات من حديثه كما يحفظ القارئ السورة" (1). وقال ابن السريج: ابن خزيمة يخرج النكت من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمنقاش (2).
وفاته
:
توفي ابن خزيمة ليلة السبت الثاني من ذي القعدة سنة إحدى عشرة وثلائمائة وصلى عليه ابنه أبو النصر، ودفن في حجرة في داره، ثم صيرت تلك الحجرة مقبرة، رحمة الله عليه رحمة واسعة.
قال بعض أهل العلم في رثائه (3):
يا ابن إسحاق قد مضيت حميدًا ... فسقى قبرك السحاب الهتون
ما توليت، لا بل العلم وَلّى ... ما دفناك بل هو المدفون
قال الحاكم: فضائل ابن خزيمة مجموعة عندي في أوراق كثيرة (4)، ومصنفاته تزيد على مائة وأربعين كتابًا سوى المسائل، والمسائل المصنفة مائة جزء، وله فقه حديث بريرة في ثلاثة أجزاء.
وقال السبكي: "من أراد الإحاطة بترجمته فعليه بها في تاريخ نيسابور للحاكم أبي عبد الله" ولكن هل بقي لنا التاريخ؟؟؟
مؤلفاته
: يذكر أبو عبد الله الحاكم -كما رأينا- أن مؤلفات ابن خزيمة تزيد1234
على مائة وأربعين، والمراجع المتوفرة في أيدينا لا تعطي آية فكرة عن مؤلفاته، بل تبخل علينا حتى بأسمائها.
ولا نعلم في الوقت الحاضر إلا كتاب "التوحيد" الذي طبع من قبل، وهذا الجزء المتبقي من صحيحه.
وكتاب آخر له باسم: "شأن الدعاء وتفسير الأدعية المأثورة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" وهو من محفوظات الظاهرية.
ومن عادة ابن خزيمة أنه يحيل كثيرًا إلى مؤلفاته ويذكرها في ثنايا كتبه، كما هو واضح لكل دارس لكتابيه "التوحيد" و"صحيحه".
وبدراسة هذين الكتابين دراسة إجمالية، أُقدم الآن قائمة لبعض كتبه التي ورد ذكرها في هذين الكتابين:
1 - كتابة الأشربة 1.
2 - كتاب الإمامة 2.
3 - كتاب الأهوال 3.
4 - كتاب الإيمان 4.
5 - كتاب الأيمان والنذور 5.
6 - كتاب البر والصلاة 6.
7 - كتاب البيوع 7.
8 - كتاب التفسير 8.
9 - كتاب التوبة 9.
10 - كتاب التوكل 10.
11 - كتاب الجنائز 1. 12 - كتاب الجهاد 2. 13 - كتاب الدعاء 3. 14 - كتاب الدعوات 4. 15 - كتاب ذكر نعيم الجنة 5. 16 - كتاب ذكر نعيم الآخرة 6. 17 - كتاب الصدقات 7. 18 - كتاب الصدقات من كتابه الكبير 8. 19 - كتاب صفة نزول القرآن 9. 20 - كتاب المختصر من كتاب الصلاة 10. 21 - كتاب الصلاة الكبير 11. 22 - كتاب الصلاة 12. 23 - كتاب الصيام 13.
24 - كتاب الطب والرقى 1. 25 - كتاب الظهار 2. 26 - كتاب الفتن 3. 27 - فضل علي بن أبي طالب 4. 28 - كتاب القدر 5. 29 - كتاب الكبير 6. 30 - كتاب اللباس 7. 31 - كتاب معاني القرآن 8. 32 - كتاب المناسك 9. 33 - كتاب الورع 10. 34 - كتاب الوصايا 11. 35 - كتاب القراءة خلف الإمام 12. وبعد تقصّي أسماء هذه الكتب من كتابي ابن خزيمة يعترضني تساؤل: ترى هل ألّف ابن خزيمة هذه الكتب وسماها بهذه الأسماء وكل منها كتاب مستقل قائم بذاته؟ أم أنها في الواقع أسماء لأجزاء صغيرة تكوِّن -مجتمعة-
كتابًا واحداً كبيراً؟ أم البعض منها كتب كبيرة والبعض الآخر أجزاء من كتاب كبير؟.
ولعل الاحتمال الأخير هو الأرجح، والذي دفعنا لهذا أننا نرى أسلوب المحدثين في كتبهم على هذه الشاكلة، كل كتاب منها يشتمل على عديد من الكتب.
فمثلاً كتاب "صحيح البخاري" يشتمل على:
1 - كتاب الإيمان.
2 - كتاب العلم.
3 - كتاب الوضوء.
4 - كتاب الغسل.
5 - كتاب الحيض.
6 - كتاب التيمم.
7 - كتاب الصلاة ... وهلمّ جرّا.
وابن خزيمة لا بد أنه سلك هذا الطريق، ويتقوى هذا الظن بمقارنة كتاباته بعضها ببعض، فمثلاً:
1 - يقول ابن خزيمة في كتاب "التوحيد" ص 42: " .. عن سعيد بن يسار أبي الحباب أنه سمع أبا هريرة بهذا الحديث موقوفاً ... خرّجت هذا الباب في كتاب الصدقات أول باب من أبواب صدقة التطوع".
والحديث المذكور أعلاه نجده في الورقة (246 - ب رقم (2425) من "صحيح ابن خزيمة"، جماع أبواب صدقة التطوع، باب في فضل الصدقة.
2 - ذكر ابن خزيمة في كتاب "التوحيد" ص 78. شهود الملائكة صلاة العصر وصلاة الفجر، فقال: "خرّجت هذا الباب بتمامه في كتاب الصلاة وكتاب الإمامة".
والحديث المشار إليه موجود بتمامه في كتاب الصلاة من "صحيح ابن خزيمة"، الحديث رقم (321، 322)، وأشار إلى هذا الحديث في كتاب الإمامة، فقال: "أمليت في أول كتاب الصلاة".
3 - وفي كتاب "التوحيد"، ص 9، ذكر حديثاً في فضائل الصيام، وقال: "قد أمليت أخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - .. بعضه في كتاب الصيام وبعضه في كتاب الجهاد" ونجد الحديث ذاته موجودًا في "صحيح ابن خزيمة" ورقة (217 - ب).
إذن من المحتمل أن بعض هذه الكتب التي أوردت أسماءها في قائمة مؤلفات ابن خزيمة أجزاء من كتبه الكبيرة.
صحيح ابن خزيمة، تسميته
:
لم يرد في قائمة مؤلفاته التي سبقت ذكر لـ "صحيح ابن خزيمة"، إذ لم يشر إليه ابن خزيمة في كتاب "التوحيد"، رغم مكانة هذا الكتاب بين مؤلفاته، فما هو السر؟ في الواقع إن ابن خزيمة لم يسم كتابه باسم "الصحيح" كما أن ابن حبان لم يسم كتاب "صحيح ابن حبان"، بل إن البخاري نفسه لم يسم كتابه بـ "صحيح البخاري"، بل سماه "الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسننه وأيامه" 1.
وسمى ابن حبان كتابه بـ "المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع"، كذلك سمى ابن خزيمة كتابه بـ "مختصر المختصر من المسند الصحيح عن النبي".
لكن هذه الكتب اشتهرت مؤخرًا باسم "الصحيح".
ولم أجد أحدًا من المتقدمين سمى كتاب ابن خزيمة باسم "الصحيح".
قال الخليلي (ت سنة 446هـ) في الإرشاد: "وآخر من روى عنه (أي عن ابن خزيمة) بنيسابور سبطه محمد بن الفضل، روى عنه "مختصر المختصر" وغيره 2.
وقال البيهقي (المتوفى سنة 458هـ) في "السنن الكبرى" (1: 434): " ... رواه محمد بن خزيمة في "مختصر المختصر" ... ".
وبهذا الاسم ذكره الذهبي في "سير أعلام النبلاء"، (11: 239 ب)، فقال: "وقد سمعنا "مختصر المختصر" له عاليًا.
... ".
أما الخطيب البغدادي (ت سنة 463هـ) فلم يسم لنا اسم الكتاب،
ولكنه ذكر في معرض ما حقه التقديم في السماع، فقال: " .. أحقها بالتقديم كتاب الجامع والمسند الصحيحين لمحمد بن إسماعيل ومسلم بن الحجاج النيسابوري ... وكتاب محمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري الذي يشترط فيه على نفسه إخراج ما اتصل سنده بنقل العدل عن العدل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ... " 1.
وذكر ابن الصلاح (ت سنة 643هـ) هذا الكتاب فيمن اشترط جمع الصحيح في كتبه، وقال: "ككتاب ابن خزيمة" 2.
ولكنه في وقت متأخر نسبيًا بدأ يشتهر الكتاب باسم "صحيح ابن خزيمة" ويستعمل المنذري (المتوفى سنة 656هـ) في كتابه "الترغيب والترهيب" (1: 43) اسم الصحيح، فيقول: "ورواه ابن خزيمة في "صحيحه"، نحو هذا وكذلك في أماكن أخرى من هذا الكتاب".
ويقول الدمياطي (ت سنة 705هـ): "إن كتاب "صحيح ابن خزيمة" لم يقع له منه إلا ربعه الأول" 3 .. وقال التركماني (المتوفى سنة 745هـ): ولهذا أخرج أبو بكر بن خزيمة في "صحيحه".
انظر تعليقه على "السنن الكبرى" (1: 101).
ويسميه الزيلعي (ت سنة 762هـ) في "نصب الراية" باسم "صحيح ابن خزيمة" وبهذا الاسم ذكره ابن حجر والسيوطي وابن فهد والآخرون.
لكن الكتاب الذي اشتهر على ألسنة العلماء والمحدثين باسم "صحيح ابن خزيمة" يبدو أن مؤلفه سماه "مختصر المختصر من المسند الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - " 4.
كيف ألّف ابن خزيمة "الصحيح" أو "مختصر المسند"؟:
يذكر ابن خزيمة في بداية كل كتاب: "المختصر من المختصر من المسند"، فمثلاً يقول في الصفحة 45: كاب الوضوء، "مختصر المختصر من المسند الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -"، وفي الصفحة 186: كتاب الصلاة، "المختصر من المختصر من المسند الصحيح".
وفي الورقة (228 - أ) الصفحة 1070: كتاب الزكاة، "المختصر من المختصر من المسند .. " وفي الورقة (253 - أ) الصفحة 1199: كتاب المناسك، "المختصر من المختصر من المسند".
ومن هذا يتضح جليًا أن هذا الكتاب ما هو إلا مختصر لكتابه "الكبير".
وأشار ابن خزيمة إلى كتابه "الكبير" مرة بعد مرة، كما أشار إلى "المختصر" أيضًا وفرَّق بينهما.
فقال في كتاب "التوحيد" ص 227: "قد أمليت طرق هذا الخبر في كتاب "المختصر" من كتاب الصلاة" .. وأشار إلى كتابه "الكبير" في كتاب "التوحيد" ص 104، فقال: "خرّجته بطوله في كتاب الصدقات من "كتاب الكبير" كما ذكر هذا الكتاب مرة بعد مرة في "الصحيح" ذاته، فقال في الصفحة 278: "قد خرّجت طرق هذا الخبر وألفاظها في كتاب الصلاة "كتاب الكبير""، وقال مرة أخرى في الصفحة 315، 316: "خرّجته في "كتاب الكبير".
وقال بعد ذلك في الصفحة 336: "قد خرّجت هذا الباب بتمامه في كتاب الصلاة "كتاب الكبير""، ثم ذكره في الصفحة 364 قائلاً: "خبر أيوب عن أبي قلابة خرّجته في "كتاب الكبير"".
المسند الكبير لابن خزيمة
:
رأينا أن ابن خزيمة أشار إلى كتابه "الكبير" في كتاب التوحيد وكذلك ذكره مراراً في هذا المختصر أيضاً.
وهنا ينشأ سؤال آخر، هل ألّف ابن خزيمة، "المسند الكبير" أولاً ثم اختصر منه هذا "الصحيح"، أو كان
"المسند الكبير" في شكل المسودات؟ كان يزيد فيه أشياء ويحذف منه، ثم اختصر منه هذا المختصر؟
يستعمل ابن خزيمة عادة صيغة الماضي، فيقول: قد خرّجت، وخرَّجته، وما شاكل ذلك من الكلمات، وهي تشير إلى أنه قد أكمل "المسند الكبير"، لكنا نجده أحياناً قد غير أسلوبه، فيقول في المختصر الصفحة 260: "قد خرّجت باب المشي إلى المساجد في كتاب الإمامة"، ثم يقول في الصفحة 290: "وسأخرِّج هذه الأخبار أو بعضها في كتاب الإمامة لكنه يعود فيقول بعد قليل في الصفحة 291: "قد خرَّجت طرق هذا الخبر في كتاب الإمامة".
ويذكر بعد ذلك في الصفحة 303 فيقول: "قد بيَّنت في كتاب الإمامة ... ".
علماً بأن كتاب الإمامة متقدم مئات الصفحات على هذه الأبواب التي وردت فيها الإشارة إلى كتاب الإمامة، بالرغم من هذا يقول مرة: قد خرجت، ويذكر مرة ثانية فيقول: سأخرّج هذه الأخبار ...
والآن، يمكننا أن نلخص فنقول:
1 - إن هذا الكتاب -على الأغلب- مختصر من "مسنده الكبير".
2 - إن "المسند الكبير"، لم يكن قد تمَّ تأليفه، بل كان يضيف إليه الأشياء حسبما يتراءى له، وربما أضاف أشياء إلى المختصر لم يضفها إلى المسند الكبير.
منهجه في التأليف
:
يبدو من كتاباته أنه كان يستعمل منهج الإملاء في تأليف كتبه للأحاديث النبوية، إذ تتكرر كلمة الإملاء في كتاباته، فمثلًا يقول في كتاب "التوحيد"، الصفحة 38: "قد أمليته في كتاب الإيمان".
ويقول في الصفحة 232: "فقد أمليت هذا الباب من كتاب الأيمان والنذور".
ويقول في الصفحة 97: "قد أمليت خبر ابن عباس بتمامه في كتاب
التوكل".
ويقول في الصفحة 80: "قد أمليته في كتاب الدعاء".
ويقول في الصفحة 71: "قد أمليت هذا الباب في كتاب ذكر نعيم الجنة".
ويقول في الصفحة 227: "قد أمليت طرق هذا الخبر في كتاب المختصر".
ويقول في "الصحيح" (157 - أ) الصفحة 715: "أمليت في أول كتاب الصلاة".
وهناك أمثلة كثيرة تركتها خوفًا من التطويل، يذكر فيها ابن خزَيمة إملاءه على الطلاب، ويمكننا أن نستنتج في ضوء هذه النصوص أنه كان يقوم بإملاء كتبه على طلابه.
"صحيح ابن خزيمة" ومنزلته العلمية
:
قال أحمد شاكر: "صحيح ابن خزيمة" و"المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع"، لابن حبان، و"المستدرك على الصحيحين" للحاكم: "هذه الكتب الثلاثة هي أهم الكتب التي ألفت في الصحيح المجرد بعد "الصحيحين" للبخاري ومسلم" 1. وأضاف إليه قائلاً: "وقد رتب علماء هذا الفن ونقاده، هذه الكتب الثلاثة التي التزم مؤلفوها رواية الصحيح من الحديث وحده، أعني الصحيح المجرد بعد "الصحيحين": البخاري ومسلم، على الترتيب الآتي:
"صحيح ابن حزيمة".
"صحيح ابن حبان".
"المستدرك للحاكم"، ترجيحًا منهم لكل كتاب منها على ما بعده في التزام الصحيح المجرد، وإن وافق هذا مصادفة ترتيبهم الزمني، عن غير قصد إليه 1.
وبيّن ابن الصلاح الكتب التي يستفيد منها طالب الحديث الزيادة في الصحيح على ما في "الصحيحين"، فقال: "ويكفي مجرد كونه موجودًا في كتب من اشترط منهم الصحيح فيما جمعه ككتاب ابن خزيمة .. 2.
وقال الحافظ العراقي في "شرح الألفية في المصطلح": ويُؤخذ الصحيح أيضًا من المصنفات المختصة بجمع الصحيح فقط، كـ "صحيح أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة .. "" 3.
وقال السيوطي: "صحيح ابن خزيمة" أعلى مرتبة من "صحيح ابن حبان" لشدة تحريه، حتى إنه يتوقف في التصحيح لأدنى كلام في الإسناد فيقول: "إن صح الخبر" أو "إن ثبت كذا" ونحو ذلك 4.
ومن هنا يظهر خطأ ما فهمه واستنتجه محقق "نصب الراية" للزيلعي (1: 315) إذ قال: "إن "صحيح ابن خزيمة" ليس كالصحيحين" وأبي داود والنسائي، بل دأبه كدأب الترمذي والحاكم، يتكلم على كل حديث بما يناسبه، يصححه إن رأى ذلك، وإليه الإشارة في "فتح المغيث" ص 14، وكم في كتاب ابن خزيمة أيضاً من حديث محكوم منه بصحته وهو لا يرتقي عن رتبة الحسن".
ومن الواضح إننا لا نحتاج إلى إقامة برهان أو استنتاج منطقي لتفنيد هذا القول، إذ الكتاب خير دليل للرد عليه.
ابن خزيمة وشدة تحريه في صحيحه
:
مر بنا آنفاً كلام السيوطي في شدة تحري ابن خزيمة، ونجد أمثلة واضحة في "صحيح ابن خزيمة" مصدقة لقول السيوطي.
قال أبو بكر: "أنا استثنيت صحة هذا الخبر، لأني خائف أن يكون محمد بن إسحاق لم يسمع من محمد بن مسلم وإنما دلسه عنه" 1.
وقال: "ابن لهيعة ليس ممن أُخرج حديثه في هذا الكتاب، إذا تفرد برواية" 2.
وقال: "في القلب من هذه اللفظة التي ذكرها محمد بن جعفر ... " 3.
وقال: "ولا أُحِل لأحد أن يروي عني بهذا الخبر إلا على هذه الصيغة، فإن هذا إسناد مقلوب .. " 4.
وقال: "كان في القلب من هذا الإسناد شيء" 5.
وقال الذهبي: "وقد كان هذا الإمام جهبذًا، بصيرًا بالرجال، فقال فيما رواه عنه أبو بكر محمد بن جعفر شيخ الحاكم: لست أحتج بشهر بن حوشب ولا بحريز بن عثمان لمذهبه ولا بعبد الله بن عمر ولا ببقية ولا بمقاتل بن حبان ولا بأشعث بن سوار ولا بعلي بن جدعان لسوء حفظه ولا بعاصم بن عبيد الله ولا بابن عقيل ولا بيزيد بن أبي زياد ولا مجالد ولا حجاج بن أرطأة ثم سمى خلقًا، دون هؤلاء في العدالة، فإن المذكورين احتج بهم غير واحد" 6.
مرت بنا نقول من كلام المحدثين تشعر بالحكم بصحة الحديث إذا
أخرجه ابن خزيمة، أما العماد بن كثير فيقول: "قد التزم ابن خزيمة وابن حبان الصحة، وهما خير من "المستدرك" بكثير، وأنظف أسانيد ومتونًا، وعلى كل حال فلا بد من النظر للتمييز، وكم في كتاب ابن خزيمة أيضًا من حديث محكوم منه بصحته وهو لا يرتقي عن رتبة الحسن" (1).
أقول: إن "صحيح ابن خزيمة" ليس كـ "الصحيحين"، بحيث يمكن القول إن كل ما فيه هو صحيح، بل فيه ما هو دون درجة الصحيح.
وليس مشتملاً على الأحاديث الصحيحة والحسنة فحسب، بل يشتمل على أحاديث ضعيفة أيضاً إلا أن نسبتها ضئيلة جداً، إذا قورنت بالأحاديث الصحيحة والحسنة، وتكاد لا توجد الأحاديث الواهية أو التي فيها ضعف شديد إلا نادرًا كما يتبين بمراجعة التعليقات.
ما ألَّف على "الصحيح" من الكتب:
قال ابن النحوي في البدر المنير: "غالب "صحيح ابن حبان" منتزع من صحيح شيخه إمام الأئمة محمد بن خزيمة" (2). ويرى الأستاذ أحمد شاكر أن كتاب ابن حبان كتاب مستقل لم يبنه على "الصحيحين" ولا على غيرهما (3)، وهذا هو الصواب كما يبدو الآن من المقارنة بين كتابي ابن حبان وابن خزيمة.
المستخرج على صحيح ابن خزيمة
: قال الكتاني: وكتاب "المنتقى"، أي المختار من السنن ... وهو كالمستخرج على "صحيح ابن خزيمة" 4. لكن المقارنة بين الكتابين المذكورين لا تفيد هذا الاستنتاج.123
رجال صحيح ابن خزيمة
: ألّف ابن الملقن سنة 804 هـ "مختصر تهذيب الكمال" مع التذييل عليه من رجال ستة كتب وهي: مسند أحمد، وصحيح ابن خزيمة، وابن حبان، ومستدرك الحاكم، والسنن للدارقطني، والبيهقي (1).
أطراف صحيح ابن خزيمة
: أما ابن حجر فصنف "إتحاف المهرة بأطراف العشرة"، وهي: الموطأ، ومسند الشافعي، وأحمد، والدارمي، وابن خزيمة، ومنتقى ابن الجارود، وابن حبان، والمستخرج لأبي عوانة، والمستدرك للحاكم، وشرح معاني الآثار للطحاوي، والسنن للدارقطني ثمانية أسفار مسودة، وإنما زاد العدد واحدًا لأن صحيح ابن خزيمة لم يوجد سوى قدر ربعه" (2).
نسختنا، وصفها، وصحة نسبتها إلى المؤلف، والقطع بصحة عنوانها.
وصف المخطوطة
:
هذه المخطوطة فريدة في بابها، وهي من محفوظات مكتبة أحمد الثالث باستنبول، ومسجلة تحت رقم 348، ولم تظهر لنا نسخة ثانية من هذا الكتاب حتى الآن.
أما ما ذكره الأستاذ المباركفوري في مقدمة "تحفة الأحوذي" من وجود نسخة منه بمكتبات أوربا فيبدو أنه كلام غير دقيق.
تقع المخطوطة في إحدى وثلاثمائة ورقة، تختلف السطور في صفحاتها ما بين 25 و31 سطرًا.12
ويمكن القول بأن جزءًا ضئيلاً من المجلد الأول من الكتاب من ناحية مؤخرته قد فقد.
ومما يدل على هذا، أن المخطوطة تنتهي فجأة وفي آخر الصفحة الأخيرة منها وتحت السطور توجد كلمة (في) وهذا يشير إلى أن هناك صفحة تالية تشير إليها هذه الكلمة في سطرها الأول على الطريقة التي يتبعها بعض النساخ لمعرفة توالي الصفحات وترتيبها.
ويبدو أن المخطوطة كانت تشتمل على كتاب الحج بأكمله.
صحة نسبة الكتاب إلى المؤلف
:
لا يوجد في بداية المخطوطة ما يشير إلى إسناد الكتاب إلى المؤلف، لكن الأسانيد تكررت في ثنايا الكتاب في مختلف الأمكنة، نجدها على سبيل المثال في الصفحات الآتية من المجلد الأول، الصفحة 134 و163 و223 و251 و282 و337 و359. إسناده هكذا:
أخبرنا الشيخ الإمام أبو الحسن علي بن مسلم السلمي بدمشق (1)، نا محمد عبد العزيز بن أحمد بن محمد الكتاني، قال: أخبرنا الأستاذ أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني، أخبرنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة، ثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة ...
ورواة هذه النسخة -كما سنرى قريباً- كلهم عدول وثقات، ما بين حافظ ومفسر وفقيه.
وعلى هذا نجزم بصحة نسبة الكتاب إلى المؤلف.
صحة عنوان الكتاب
: كتب على ظهر الورقة الأولى: "القطعة الموجودة من صحيح إمام1
الأئمة أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة"، وليس هناك تطابق بين هذه التسمية وبين ما هو مذكور في بداية الكتاب "مختصر المختصر من المسند الصحيح ... ".
وهنا يقف المرء حائرًا، يا ترى أهذا الكتاب هو فعلاً "صحيح ابن خزيمة" كما هو مكتوب على ظهر الورقة الأولى أم كتاب آخر لابن خزيمة، إذ نجد النساخ أحيانًا يخطئون في ذكر أسماء الكتب.
وبما أن ابن حجر ينقل كثيرًا عن هذا الكتاب في كتابيه "فتح الباري"، و"التلخيص الحبير"، -كما هو واضح من تعليقاتي على صحيح ابن خزيمة- ويسميه بـ "صحيح ابن خزيمة"، لذلك نكاد نجزم بصحة عنوان الكتاب، لولا أن شبهة أخرى تتطلب إيضاحًا وافيًا قبل أن نقدم على الجزم بصحة الاسم.
أما هذه الشبهة فهي أن لابن خزيمة كتبًا كثيرة في الفقه والأحاديث وبما أن نفس الأحاديث تتكرر في أبواب متماثلة في مختلف الكتب في الحديث، لذلك محتمل جدًّا، إن الأحاديث التي ذكرها ابن خزيمة في "صحيحه" يكون قد ذكرها حذفًا وإضافة في بعض كتبه الأخرى، وعلى هذا، فوجود الأحاديث في هذا الكتاب والتي ذكرها المتقدمون بكونها في صحيحه، دليل غير كاف للقطع بصحة عنوان الكتاب.
لكن من حسن الحظ أننا نجد بعض الكتب تنقل من تعليقات ابن خزيمة في "صحيحه" مع عزوها إليه.
ويمكن التأكد من هذا القول بمراجعة التعليقات على الصفحات 62 و212 و290 على سبيل المثال، وعلى هذا يمكن القطع بصحة عنوان الكتاب.
رواة هذا الكتاب من المؤلف
: لا ندري بالتحقيق من الذين رووا هذا الكتاب من مؤلفه ابن خزيمة، ولكنه يبدو أن الكتاب قد انتشر برواية حفيده أبي طاهر محمد بن
الفضل، وهو آخر من روى عن ابن خزيمة بنيسابور، كما مر قول الخليلي من قبل.
ويمكننا أن نضيف إلى كلامه بأن حفيده ربما كان أصغر من روى عنه بنيسابور.
وبما أن المحدثين أصبحوا مغرمين بالأسانيد العالية في القرن الرابع وما بعده، لذلك انتشرت رواية هذا الكتاب من طريق حفيد المؤلف، دون غيره من قدماء تلاميذ ابن خزيمة.
ويفهم من ثبت الشيخ عبد القادر المسمى بـ "إتحاف الأكابر بمرويات الشيخ عبد القادر" 1، أنه يروي "صحيح ابن خزيمة" من طريق زاهر بن طاهر، قال: "أخبرنا بقطع منه متوالية ملفقة أبو سعيد الكنجروذي وأبو سعد المقري 2 ومحمد بن محمد بن عيسى الوراق وأبو المظفر القشيري وأبو القاسم الغازي بسماع الجميع للمقروء عليهم على أبي طاهر محمد بن الفضل بن الحافظ محمد بن إسحاق بن خزيمة قال: أخبرني جدي الحافظ أبو بكر بن خزيمة".
ويروي ابن عساكر من طريق أبي القاسم الشحامي زاهر بن طاهر عن أبي سعيد الجنزروذي عن أبي طاهر محمد بن الفضل عن جده ابن خزيمة" 3. أما الذهبي فقال في ترجمة ابن خزيمة، في "سير أعلام النبلاء"، 4: "وقد سمعنا مختصر المختصر له عاليًا .. " ثم روى من طريق "زاهر المستملي، أنا أبو سعد أحمد بن إبراهيم المقرئ، أنا محمد بن الفضل بن محمد بن خزيمة، أنا جدي".
على هذا يمكن القول بأنه روى "صحيح ابن خزيمة" عن أبي طاهر محمد بن الفضل، عدة أشخاص منهم:
1 - أبو سعيد الكنجروذي (1). 2 - وأبو سعد المقري.
3 - ومحمد بن محمد بن عيسى الوراق.
4 - وأبو المظفر القشيري.
5 - وأبو القاسم المغازي.
6 - وإسماعيل
الصابوني
راوي هذه النسخة.
رواة هذه النسخة وتراجمهم
: 1 -
أبو طاهر محمد بن الفضل بن إسحاق بن خزيمة
الشيخ الجليل المحدث أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة السُّلمي النيسابوري، سمع من جده إمام الأئمة فأكثر، ومن أبي العباس السرّاج وأحمد بن محمد الماسرجسي وطبقتهم.
حدث عنه الحاكم، وأبو جعفر بن مسرور، وأبو سعيد الكنجروذي، وأبو بكر محمد بن عبد الرحمن، ومحمد بن محمد بن يحيى، وأبو سعد أحمد بن إبراهيم المقرئ، وأبو بكر محمد بن الحسني بن علي المقرىء وجماعته.2
قال الحاكم: عقدت له مجلس التحديث في سنة ثمان وستين وثلاثمائة ودخلت بيت كتب جده وأخرجت له منها مائتين وخمسين جزءًا من سماعاته الصحيحة وانتقيت له عشرة أجزاء، وقلت له دع الأصول عندي صيانة لها فأبى وأخذها وفرقها على الناس وذهبت، ومد يده إلى كتب غيره فقرأ منها ثمَّ إنه مرض وتغيّر بزوال عقله في سنة أربع وثمانين، ثم أتيته بعد للرواية فوجدته لا يعقل.
قال: وتوفي في جمادى الأولى سنة سبع وثمانين وثلاثمانة ودفن في دار جده.
قلت [القائل هو الذهبي]: ما أراهم سمعوا منه إلا في حال وعيه، فإن من زال عقله كيف يمكن السماع منه، بخلاف من تغير ونسي وهرم.
2 - الصابوني (1): الإمام العلامة المفسر المحدث شيخ الإسلام، أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن عابد بن عامر النيسابوري
الصابوني،
ولد سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة، وأول مجلس عقده للوعظ إثر قتل أبيه في سنة ثنتين وثمانين وهو ابن تسع سنين" 2.
حدث عن أبي سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، وأبي طاهر بن خزيمة، وعبد الرحمن بن شريح وخلق.
حدّث عنه الكتاني، والبيهقي، وأبو القاسم أبي العلاء، وجماعته 3. كان حافظًا كثير السماع.1
سمع بنيسابور وهراة وسرخس والحجاز والشام والجبال.
وحدّث بخراسان والهند وجرجان والشام والثغور والحجاز والقدس (1). قال: ما دخلت بيت الكتب قط إلا على طهارة، وما رويت الحديث ولا عقدت المجلس ولا قعدت للتدريس قط إلا على الطهارة (2).
قال عنه البيهقي: "إمام المسلمين حقاً وشيخ الإسلام صدقًا" (3).
قال الذهبي: "له مصنف في السنة واعتقاد السلف، ما رآه منصف إلا واعترف له" (4).
توفي في أربع ليال مضت من المحرم سنة تسع وأربعين وأربعمائة، وصلى عليه ابنه أبو بكر (5).
3 -
عبد العزيز الكتَّاني
الإمام الحافظ الصدوق محدث دمشق، أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن علي بن سليمان التميمي الدمشقي الكتاني.
ولد في رجب سنة تسع وثمانين وثلائمائة.
وبدء بسماع الحديث سنة سبع وأربعمائة.
سمع تمام بن محمد الرازي، وصدقة بن الدلم، وأبا بكر محمد بن عبد الرحمن العطار، وإسماعيل الصابوني، وخلق.
روى عنه أبو بكر الخطيب، والحميدي، وعمر بن عبد الكريم23456
الدهستاني، وأبو الحسن علي بن المسلم الفقيه، وجماعة.
قال الذهبي: جمع وصنف ومعرفته متوسطة.
قال عنه ابن ماكولا: دمشقي مكثر متقن.
وقال أبو الحسن بن المسلم الفقيه: كان عبد العزيز بن أحمد من معادن الصدق.
وقال عنه أبو القاسم النسيب: إنه ثقة أمين.
وقال عنه الخطيب: ثقة أمين.
مات في جمادى الآخرة سنة ست وستين وأربعمائة.
4 - علي بن المُسَلَّم السلمي (1): جمال الإسلام أبو الحسن
علي بن المسلم السلمي
الفقيه الشافعي.
ولد سنة خمسين أو اثنتين وخمسين وأربعمائة.
سمع أبا الحسن بن أبي الحديد، وأبا نصر الحسين بن محمد بن طلاب، وعبد العزيز بن أحمد الصوفي الكتاني، وخاله أبا إسحاق الشهرزوري وغيرهم.
تفقه على القاضي أبي المظفر المروزي وعلى الفقيه أبي الفتح المقدسي، ولازم الغزالي مدة مقامه بدمشق، ودرس بحلقة الغزالي مدة.
ثم ولي تدريس الأمينية في سنة أربع عشرة وخمسمائة.
كان حسن الخط وموفقًا في الفتاوى، على فتاويه اعتماد أهل1
الشام، واشتهر ذكره في العراق استشهارًا كثيرًا حتى كانت تأتيه الفتاوى منها.
له مصنفات في الفقه، والفرائض، والتفسير، "الاستغناء في المذهب"، و"التجريد في تفسير القرآن المجيد"، مات قبل أن يتمهما.
كان الغزالي يثني عليه ويصفه بالعلم.
وقال ابن عساكر: سمعنا منه الكثير وكان ثقة ثبتًا، عالمًا بالمذهب والفرائض.
توفي صباح يوم الأربعاء ثالث عشر ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة ساجداً في الركعة الأخيرة من صلاة الصبح، ودفن بمقبرة الباب الصغير عند قبور الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.
قال ابن عساكر: شهدت دفنه والصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم -، وكان له مشهد حسن.
تاريخ نسخ المخطوطة
: لم أتمكن من معرفة تاريخ النسخ لضياع الأوراق الأخيرة كما أشرت إلى ذلك سلفًا، ويبدو بمراجعة أصل المخطوطة بمكتبة أحمد الثالث بإستانبول أنها نسخت على الأغلب في نهاية القرن السادس أو بداية السابع.
قيمة نسخة "صحيح ابن خزيمة" الموجودة في أيدينا
:
لضياع الأوراق من النهاية على الأغلب من البداية أيضاً، حرمنا من سماعات المحدثين وتوقيعاتهم، بالرغم من هذا يمكن القول بأن هذه النسخة قيمة جدًّا.
إذ كتب مراراً بهامش الأصل كلمة بلغ، انظر: الورقة 115 - أ (1039)؛ 118 - أ (1070)؛ 122 - أ (1106)؛ 123 - ب (1122)؛ 128 - ب (1175)، 131 - أ (1210/ 1)؛ 132 - ب (ق 1216).
و141 - أ (ق 1299) بلغ مقابلة وعرضًا بأصله؛ 144 - ب بلغ مقابلة، أول الجزء الثالث والعشرين؛ 248 - أ (ق 2446) بلغ السماع من أحاديث باب الدليل على أن صدقة الفطر فرض على كل من استطاع.
إذن قرئت هذه النسخة وقوبلت وعورضت.
وهناك شيء هام جدًّا بهامش الأصل الورقة 117 - ب (ق 1066) ما نصه: "إلى هنا عن المقرئ ومن هنا عنه وعن الجنزروذي جميعًا".
إذن قرئت هذه النسخة برواية الصابوني، كما قرئت برواية المقرئ والجنزروذي أيضًا (1).
كما يوجد السماع على هامش الأصل 185 - أ (ق 1756) وفيه: " ... سمعه على الإمام شمس الدين بن المحب من لفظه" وورد بهامش الأصل الورقة 189 - أ (1795): "بلغ السماع بقراءة ... الإمام شمس الدين بن المحب" (2).
وتوفي ابن المحب سنة 789 هـ.
وهكذا تداول المحدثون هذه النسخة عرضًا ومقابلة وقراءة إلى القرن الثامن بدمشق.
منهجي في تحقيق هذا الكتاب
اقتصرت في تخريج الأحاديث على الشيء الضروري دون التوسع في التخريج، فراجعت "الصحيحين" قبل "السنن" و"المسانيد"، فإذا وجدت الحديث في "الصحيحين" أو في أحدهما اكتفيت -على الأغلب- بالإشارة إلى مكان وجوده فيهما أو في أحدهما، وفي هذه الحالة قلما أبحث عنه في كتب أخرى.12
وفي حالة عدم وجوده في "الصحيحين" أو أحدهما كنت أراجع "السنن" و"المسانيد"، وأحيانًا أكتفي بذكر مصدر واحد من المصادر التي خرّجته.
وحاولت أن أحكم على أحاديث ابن خزيمة تصحيحًا وتحسينًا وتضعيفًا -إن لم يكن ذاك الحديث مخرجًا في "الصحيحين"- ثم أحببت أن أتأكد وأستوثق في حكمي على الحديث، ولذلك طلبت من المحدث الكبير الأستاذ الشيخ ناصر الدين الألباني حفظه الله 1 أن يراجع الكتاب وخاصة تعليقاتي، فقبل فضيلته مشكورًا وجزاه الله خيرًا.
فإذا خالفني الأستاذ ناصر الدين في التصحيح والتضعيف، أثبتُّ رأيه، ثقة مني به علمًا ودينًا؛ وللأمانة العلمية وضع كلامه بين قوسين مع ذكر كلمة "ناصر" بالأخير ليمكن التمييز بين قولي وقوله.
ومن الجائز جداً أنه وقع بعض الأخطاء في هذا التنسيق، نظرًا لوجود المحقق بمكة والمراجع بالشام والطابع بيروت وبينهم من المسافات ما بينهم.
وفي التعليقات، استعملت الرموز المتبعة في كتاب المعجم المفهرس لألفاظ الحديث، مع تعديل بسيط؛ إذ اخترت "مم" بدل "مل" للإشارة إلى مسند الإمام أحمد.
والحمد لله أولاً وآخراً
مخطوطات
راموز الصفحة الأولى من مخطوطة "صحيح ابن خزيمة" مكتبة أحمد الثالث
SAHIH IBN KHUZAIMAH, AHMED III MS.
NO.
348 ISTANBUL
راموز الورقة الثانية من مخطوطة "صحيح ابن خزيمة"
راموز الورقة السابعة والثلاثين من مخطوطة "صحيح ابن خزيمة" وفيها إسناد النسخة إلى المؤلف
صَحِيحُ ابن خُزَيمَة لإمامِ الأئِمة أبي بَكر محَمَّد بن إسحَاق بن خزيمة السّلمي النيسَابوري
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَخْبَرَنَا إِمَامُ الْأَئِمَّةِ فَقِيهُ الْآفَاقِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ النَّيْسَابُورِيُّ الْحَافِظُ -رَحِمَهُ اللَّهُ- قَالَ: