كِتَابُ الْمَنَاسِكِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن خزيمة
- الكتاب
- صحيحُ ابن خُزَيمة
- المؤلف
- أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر السلمي النيسابوري (المتوفى: 311هـ) حَققهُ وعَلّق عَلَيه وَخَرّجَ أحَاديثه وَقدَّم له: الدكتور محمد مصطفى الأعظمي
- الناشر
- المكتب الإسلامي
- الطبعة
- الثالثة، 1424 هـ - 2003 م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
صَدَقْتَ يَا ابْنَ جريج! 1 خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا دَخَلَ الْعَرْشَ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ، فَلَا تَزَالُ تَلْبِيَتِي حَتَّى أَمُوتَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ كُنْتُ أَرَى لِلْمُعْتَمِرِ التَّلْبِيَةَ حَتَّى يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ أَوَّلَ مَا يَبْتَدِئُ الطَّوَافَ لِعُمْرَتِهِ لِخَبَرِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُمْسِكُ عَنِ التَّلْبِيَةِ فِي الْعُمْرَةِ إِذَا اسْتَلَمَ الْحَجَرَ.
2697 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي لَيْلَى، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ: عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَلَمَّا تَدَبَّرْتُ خَبَرَ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، كَانَ فِيهِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ كَانَ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ دُخُولِ عُرُوشِ مَكَّةَ، وَخَبَرُ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ أَثْبَتُ إِسْنَادًا مِنْ خَبَرِ عَطَاءٍ، لِأَنَّ ابْنَ أَبِي لَيْلَى لَيْسَ بِالْحَافِظِ، وَإِنْ كَانَ فَقِيهًا عَالِمًا.
فَأَرَى لِلْمُحْرِمِ كَانَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ بِهِمَا جَمِيعًا قَطْعَ التَّلْبِيَةِ عِنْدَ دُخُولِهِ عُرُوشِ مَكَّةَ، فَإِنْ كَانَ مُعْتَمِرًا لَمْ يَعُدْ إِلَى التَّلْبِيَةِ، وَإِنْ كَانَ مُنفردًا أَوْ قَارِنًا عَادَ إِلَى التَّلْبِيَةِ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنَ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، لِأَنَّ فِعْلَ ابْنِ عُمَرَ كَالدَّالِ عَلَى أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطَعَ التَّلْبِيَةَ فِي حَجَّتِهِ إِلَى الْفَرَاغِ مِنَ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.
حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ:
كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَدَعُ التَّلْبِيَةَ إِذَا دَخَلَ الْحَرَمَ وَيُرَاجِعَهَا بَعْدَمَا يَقْضِي طَوَافَهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.2
2698 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَهْدِيٍّ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو -يَعْنِي ابْنَ أَبِي سَلَمَةَ- حَدَّثَنِي ابْنُ زَبْرٍ -وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ- حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ:
رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إِذَا دَخَلَ الْحَرَمَ، وَيُعَاوِدُها إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ، وَإِذَا فَرَغَ مِنَ الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَخْبَارُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْطَعِ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ دُخُولِهِ الْحَرَمَ قَطْعًا، لَمْ يُعَاوِدْ لها.
سَأَذْكُرُ تَلْبِيَتَهُ إِلَى أَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فِي مَوْضِعِهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ وَفَّقَ اللَّهُ لِذَلِكَ وَشَاءَ.
(155) بَابُ اسْتِحْبَابِ تَجْدِيدِ الْوُضُوءِ عِنْدَ إِرَادَةِ الْمَرْءِ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ عِنْدَ مَقْدِمِهِ مَكَّةَ
2699 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمِّي [269 - ب] أَخْبَرَنِي عمرو -هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ- عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَ لَهُ: سَلْ لي عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ عَنْ رَجُلٍ يُهِلُّ بِالْحَجِّ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: قَدْ حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّهُ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ، أَنَّهُ تَوَضَّأَ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ فَذَكَرَ حَدِيثًا فِيهِ بَعْضُ الطَّوْلِ.
(156) بَابُ اسْتِحْبَابِ دُخُولِ الْمَسْجِدِ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ
2700 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ -يَعْنِي123
ابن سُلَيْمَانَ- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الطُّفَيْلِ وَسَأَلْتُهُ عَنِ الرَّمَلِ بِالْكَعْبَةِ الثَّلَاثة أَطْوَافٍ، فَزَعَمَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا قَدِمَ فِي عِقْدِ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ دَخَلَ مِنْ هَذَا الْبَابِ الْأَعْظَمِ، وَقَدْ جَلَسَتْ قُرَيْشٌ مِمَّا يَلِي الْحَجَرُ أَوِ الْحِجْرُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ أُقَيِّدْ فِي التَّصْنِيفِ الْحَجَرَ أَوِ الْحِجْرَ.
(157) بَابُ الْأَمْرِ بِالتَّزَيُّنِ عِنْدَ إِرَادَةِ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ بِلُبْسِ الثِّيَابِ،
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ لُبْسَ الثِّيَابِ زِينَةٌ لِلابِسِينَ وَلِسُتْرَ الْعَوْرَةِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الثِّيَابُ مُزَيَّنَةً بِصِبْغٍ، وَلَا كَانَتْ ثِيَابًا فَاخِرَةً، إِذِ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - قَالَ فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) [الأعراف: 31] وَلَمْ يُرِدْ بِهَذَا الْأَمْرِ لُبْسَ الثِّيَابِ الْمُزَيَّنَةِ بِالصَّبْغِ وَالْمُوَشَّى، وَلَا لُبْسَ الثِّيَابِ الْفَاخِرَةِ، وَلَكِنْ أَرَادَ لُبْسَ الثِّيَابِ الَّتِي توَاري الْعَوْرَةَ، كَانَتْ فَاخِرَة أَوْ دَنِيئَة، إِذِ الْآيَةُ إِنَّمَا نَزَلَتْ زَجْرًا 1 عَمَّا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَفْعَلُونَهُ مِنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ عُرَاةً غَيْرَ سَاتِرِي عَوْرَاتِهِمْ بِالثِّيَابِ
2701 - حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ -وَهُوَ ابْنُ كُهَيْلٍ- قَالَ: سَمِعْتُ مُسْلِمَ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَهِيَ عُرْيَانَةٌ وَتَقُولُ:
الْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ ... فَمَا بَدَا مِنْهُ، فَلَا أَحِلُّهُ
فَنَزَلَتْ (يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) [الأعراف: 31].
2702 - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ23
وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:
يَوْمُ النَّحْرِ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُونَ النَّاسَ يَوْمَ النَّحْرِ: أَلَا لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْيَوْمِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ حُمَيْدٌ يَقُولُ: يَوْمَ النَّحْرِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، مِنْ أَجْلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
(158) بَابُ كَرَاهَةِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ،
بِذِكْرِ خَبَرٍ مُجْمَلٍ غَيْرِ مُفَسَّرٍ، قَدْ تَوَهَّمَ بَعْضُ مَنْ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ الْخَبَرِ الْمُجْمَلِ وَالْمُفَسَّرِ أَنَّهُ خِلَافُ خَبَرِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ رَأَى الْبَيْتَ، وَيَحْسَبُ أَنَّهُ خِلَافُ خَبَرِ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "تُرْفَعُ الْأَيْدِي فِي سَبْع مَوَاطِنَ".
فِي الْخَبَرِ: وَعِنْدَ اسْتِقْبَالِ الْبَيْتِ
2703 - حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"تُرْفَعُ الْأَيْدِي فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ" وَفِي الْخَبَرِ: "وَعِنْدَ اسْتِقْبَالِ الْبَيْتِ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ أَجْعَلْ لِهَذَا الْخَبَرِ بَابًا، لِأَنَّهُمْ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْإِسْنَادِ وَبَيَّنْتُهُ فِي "كِتَابِ الْكَبِيرِ".
2704 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قَزْعَةَ الْبَاهِلِيَّ يُحَدِّثُ عَنِ الْمُهَاجِرِ الْمَكِّيِّ قَالَ:
سُئِلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الرَّجُلِ يَرَى الْبَيْتَ أَيَرْفَعُ يَدَيْهِ؟ قَالَ: مَا أَظُنُّ12
أَحَدًا يَفْعَلُ هَذَا إِلَّا الْيَهُودَ، وَقَدْ حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَكُنْ يَفْعَلُ هَذَا.
(159) بَابُ ذِكْرِ الْخَبَرِ الْمُفَسِّرِ لِلَّفْظَةِ الْمُجْمَلَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا، وَالدَّلِيلُ [عَلَى] أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: لَمْ يَكُنْ يَفْعَلُ هَذَا، أَيْ: لَمْ نَكُنْ نَرْفَعُ أَيْدِيَنَا عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الطَّوَافِ وَالصَّلَاةِ لَمْ نَكُنْ نَسْتَقْبِلُ الْبَيْتَ فَنَرْفَعَ أَيْدِيَنَا بَعْدَ ذَلِكَ، لَا أَنَّا لَمْ نَكُنْ نَرْفَعُ أَيْدِيَنَا عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ [270 - أ] أَوَّلَ مَا نَرَاهُ
2705 - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (1)، ثَنَا قَزْعَةُ، حَدَّثَنِي أبي سُوَيْدُ بْنُ حُجَيْرٍ، ثَنَا الْمُهَاجِرُ بْنُ عِكْرِمَةَ قَالَ: سَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الرَّجُلِ يَقْضِي صَلَاتَهُ وَطَوَافَهُ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِدِ فَيَسْتَقْبِلُ الْبَيْتَ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَرَى يَفْعَلُ هَذَا إِلَّا الْيَهُودَ.
(160) بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ
2706 - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ -يَعْنِي الْحَنَفِيَّ- ثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ، وَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ وَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ".
(161) بَابُ الِاضْطِبَاعِ بِالرِّدَاءِ عِنْدَ طَوَافِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَوْ أَحَدِهِمَا
123 2707 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ (1) فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ: فَاضْطَبَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ، وَرَمَلُوا ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ وَمَشَوْا أَرْبَعَةً.
(162) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ قَدْ كَانَ يَسُنُّهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعِلَّةٍ حَادِثَةٍ فَتَزُولُ الْعِلَّةُ وَتَبْقَى السُّنَّةُ قَائِمَةً إِلَى الْأَبَدِ.
إِذِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا رَمَلَ فِي الِابْتِدَاءِ وَاضْطَبَعَ لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ وَقُوَّةَ أَصْحَابِهِ فَبَقِيَ الِاضْطِبَاعُ وَالرَّمَلُ سُنَّتَانِ إِلَى آخِرِ الْأَبَدِ
2708 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: فِيمَ الرَّمَلَانُ الْآنَ، وَالْكَشْفُ عَنِ الْمَنَاكِبِ، وَقَدْ أَطَّأَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ وَنَفَى الْكُفْرَ وَأَهْلَهُ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا نَتْرُكُ شَيْئًا كُنَّا نَصْنَعُهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
(163) بَابُ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ
2709 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى -يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ- حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ:
أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -[فَقَالَ]: فَخَرَجْنَا لَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ، حَتَّى أَتَيْنَا الْكَعْبَةَ فَاسْتَلَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ، ثُمَّ رَمَلَ ثَلَاثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا.
2710 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى وَعِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ يُونُسُ: أَخْبَرَنَا ابْنُ12345
وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، وَقَالَ عِيسَى: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ أَوَّلَ مَا يَطُوفُ حِينَ يَقْدَمُ، يَخِبُّ ثَلَاثَ أَطْوَافٍ مِنَ السَّبْعِ.
(164) بَابُ تَقْبِيلِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إِذَا تَمَّ تَقْبِيلُهُ مِنْ غَيْرِ إِيذَاءِ الْمُسْلِمِ
1
2711 - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ:
قَبَّلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْحَجَرَ، فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ حَجَرٌ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ.
قَالَ عَمْرٌو: وَحَدَّثَنِي مِثْلَهَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ أَسْلَمَ.
(165) بَابُ الْبُكَاءِ عِنْدَ تَقْبِيلِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، وَفِي الْقَلْبِ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْنٍ هَذَا، وَوَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الْحَجَرِ، وَمَسْحِ الْوَجْهِ بِهِمَا، وَلَكِنْ خَبَرُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ثَابِتٌ
3
2712 - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَيْبٍ، نَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:
اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ وَضَعَ شَفَتَيْهِ عَلَيْهِ يَبْكِي طَوِيلًا، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ بِعُمَرَ يَبْكِي.
فَقَالَ: "يَا عُمَرُ! هَاهُنَا تُسْكَبُ الْعَبَرَاتُ".
2713 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ،245
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ -وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ- عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فَدَخَلْنَا مَكَّةَ حِينَ ارْتِفَاعِ الضُّحَى، فَأَتَى -يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -- بَابَ الْمَسْجِدِ فَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَبَدَأَ بِالْحَجَرِ، فَاسْتَلَمَه وَفَاضَتْ عَيْنَاهُ بِالْبُكَاءِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: وَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا حَتَّى فَرَغَ، فَلَمَّا فَرَغَ قَبَّلَ الْحَجَرَ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ.
(166)
بَابُ السُّجُودِ عَلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إِذَا وَجَدَ الطَّائِفُ السَّبِيلَ إِلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ إِيذَاءِ (1) الْمُسْلِمِ
2714 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:
رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ قَبَّلَ الْحَجَرَ وَسَجَدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ خَالَكَ ابْنَ عَبَّاسٍ [270 - ب] يُقَبِّلُهُ وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَبَّلَ وَسَجَدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَ هَكَذَا فَفَعَلْتُ.
(167) بَابُ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ بِالْيَدِ وَتَقْبِيلِ الْيَدِ إِذَا لَمْ يَكُنْ تَقْبِيلُ الْحَجَرِ وَلَا السُّجُودُ عَلَيْهِ
2715 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ:
رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ اسْتَلَمَ الْحَجَرَ بِيَدِهِ، وَقَبَّلَ يَدَهُ، وَقَالَ: مَا تَرَكْتُهُ مُنْذُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُهُ.
حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ.123
(168) بَابُ التَّكْبِيرِ عِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ وَاسْتِقْبَالِهِ في افْتِتَاحِ الطَّوَافِ
2716 - قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُرَيْحٍ الرَّازِيّ أَنَّ عمَرو بْنَ مُجَمِّعٍ الْكِنْدِيّ، أَخْبَرَهُمْ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ فِي حَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ أَهَلَّ، فَقَالَ: "لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ".
فَهَذِهِ تَلْبِيَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلَى الْبَيْتِ اسْتَقْبَلَهُ الْحَجَرُ، فَكَبَّرَ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْحَجَرَ، ثُمَّ رَمَلَ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ، وَمَشَى أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
(169) بَابُ الرَّمَلِ فِي الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ، وَالْمَشْيِ فِي الْأَرْبَعَةِ
2717 - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: رَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا.
(170) بَابُ الرَّمَلِ بِالْبَيْتِ مِنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ
2718 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْفَزَارِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ؛ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَمَلَ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ، زَادَ عَلِيٌّ: ثَلَاثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا.
(171) بَابُ ذِكْرِ الْعِلَّةِ الَّتِي لَهَا رَمَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الِابْتِدَاءِ
2719 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ -يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ- عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ:1234
قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: الرَّمَلُ ثَلَاثَةُ أَشْوَاطٍ بِالْبَيْتِ، وَأَرْبَعَةٌ مَشْيًا؛ إِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا سُنَّةٌ قَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا، قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ، فَلَمَّا سَمِعَ بِهِ أَهْلُ مَكَّةَ، قَالُوا: انْظُرُوا إِلَى أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ، لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ مِنَ الْهُزَالِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أَرُوهُمْ مَا يَكْرَهُونَ".
2720 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَسَدٌ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
أَنَّ قُرَيْشًا قَالَتْ: إِنَّ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ قَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمى يَثْرِبَ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَامِهِ الَّذِي قَدِمَ فِيهِ، قَالَ لِأَصْحَابِهِ: "أَرْمِلُوا بِالْبَيْتِ ثَلَاثًا لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ قُوَّتَكُمْ"، فَلَمَّا رَمَلُوا قَالَتْ قُرَيْشٌ: مَا وَهَنَتْهُمْ!
(172) بَابُ الدُّعَاءِ بَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِي وَالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ
2721 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ؛
ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ -يَعْنِي ابْنَ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيَّ- أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عُبَيْدٍ مَوْلَى السَّائِبِ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ السَّائِبِ أَخْبَرَهُ:
أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا بَيْنَ رُكْنِ بَنِي جُمَحٍ وَالرُّكْنِ الْأَسْوَدِ يَقُولُ: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [البقرة: 201].
قَالَ الدَّوْرَقِيُّ: يَقُولُ: بَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ وَالْحَجَرِ.
حَدَّثَنَا الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عُبَيْدٍ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ مَعْمَرٍ.
(173) بَابُ التَّكْبِيرِ كُلَّمَا انْتَهَى إِلَى الْحَجَرِ
12 2722 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ -يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ- عَنْ خَالِدٍ -وَهُوَ الْحَذَّاءُ- عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَافَ بِالْبَيْتِ وَهُوَ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ، وَكَبَّرَ.
(174) بَابُ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ وَالرُّكْنِ الْيَمَانِي فِي كُلِّ طَوَافٍ مِنَ السَّبْعِ
2723 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ- حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -[271 - أ] كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ مَسَحَ -أَوْ قَالَ: اسْتَلَمَ- الْحَجَرَ وَالرُّكْنَ فِي كُلِّ طَوَافٍ.
(175)
بَابُ الْإِشَارَةِ إِلَى الرُّكْنِ عِنْدَ الِانْتِهَاءِ إليه إِذَا لَمْ يُمْكِنِ (1) اسْتِلَامُهُ
2724 - حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ؛
ح وَحَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَافَ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ فَكُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ.
هَذَا حَدِيثُ بُنْدَارٍ.
(176) بَابُ اسْتِلَامِ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحَجَرَ، رُكْنِ الْأَسْوَدِ وَالَّذِي يَلِيهِ، وَهُمَا الرُّكْنَانِ الْيَمَانِيَانِ
2725 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:12345
لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَلَمَ مِنْ أَرْكَانِ الْبَيْتِ إِلَّا الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ وَالَّذِي يَلِيهِ مِنْ نَحْوِ دَارِ الْجُمَحِينَ.
(177) بَابُ ذِكْرِ الْعِلَّةِ الَّتِي نَرَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَرَكَ اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحَجَرَ لَهَا
2726 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَخْبَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ -عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -[قَالَ]:
"أَلَمْ تَرَيْ إِلَى قَوْمِكِ حِينَ بَنَوا الْكَعْبَةَ اخْتَصَرُوا عن قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ " قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَفَلَا تَرُدّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ".
قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا أَرَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَرَكَ اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحَجَرَ؛ إِلَّا أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُقَمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ.
(178) بَابُ وَضْعِ الْخَدِّ عَلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِي عِنْدَ تَقْبِيلِهِ
2727 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ -مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ- حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبَّلَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَوَضَعَ خَدَّهُ عَلَيْهِ.
(179) بَابُ الدُّعَاءِ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ أَنْ يَرْزُقَ اللَّهُ الدَّاعِيَ الْقَنَاعَةَ بِمَا رزقَ، وَيُبَارِكَ لَهُ فِيهِ، وَيُخْلِفَ عَلَى كُلِّ غَائِبَةٍ لَهُ بِخَيْرٍ
12 2728 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدٌ -يَعْنِي ابْنَ مُوسَى السُّنَّةِ- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: احْفَظُوا هَذَا الْحَدِيثَ، وَكَانَ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَكَانَ يَدْعُو بِهِ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ: "رَبِّ قَنِّعْنِي بِمَا رَزَقْتَنِي، وَبَارِكْ لِي فِيهِ، وَاخْلُفْ عَلَى كُلِّ غَائِبَةٍ لِي بِخَيْرٍ".
(180) بَابُ فَضْلِ اسْتِلَامِ الرُّكْنَيْنِ وَذِكْرِ حَطِّ الْخَطَايَا بِمَسْحِهما
2729 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ لِابْنِ عُمَرَ:
مَا لِيَ لَا أَرَاكَ تَسْتَلِمُ إِلَّا هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنْ أَفْعَلْ فَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: "إِنَّ مَسْحَهُمَا يَحُطُّ الْخَطَايَا".
2730 - وَحَدَّثَنَاهُ يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ؛
ح وَثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ؛
ح وَثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الزَّعْفَرَانِيِّ (1)، ثَنَا عُبَيْدُة (2) بْنُ حميد بْنِ عُمَيْرٍ (3)، [عَنْ عَطَاءِ بْنِ123456
السَّائِبِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عبيد بن عُمَيْرٍ] عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: بِمِثْلِهِ.
(181) بَابُ صِفَةِ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ وَالْبَيَانُ أَنَّهُمَا يَاقُوتَتَانِ مِنْ يَوَاقِيتِ الْجَنَّةِ
2731 - ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُوَيْدٍ أَبُو عَمِيرَةَ الْبَلَوِيِّ مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ الرَّمْلَةِ، ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُسَافِعٍ الْحَجَبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"الرُّكْنُ وَالْمَقَامُ يَاقُوتَتَانِ مِنْ يَاقُوتِ الْجَنَّةِ، طَمَسَ اللَّهُ نُورَهُمَا وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَضَاءَتَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الْخَبَرُ لَمْ يُسْنِدْهُ أَحَدٌ أَعْلَمُهُ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ غَيْرُ أَيُّوبَ بْنِ سُوَيْدٍ إِنْ كَانَ حُفِظَ عَنْهُ (1).
وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ مُسَافِعَ بْنِ شَيْبَةَ مَرْفُوعًا غَيْرُ الزُّهْرِيِّ، رَوَاهُ رَجَاءٌ أَبُو يَحْيَى.
2732 - ثَنَا الْحَسَنُ الزَّعْفَرَانِيُّ، ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا رَجَاءٌ أَبُو [21 - ب] يَحْيَى، ثَنَا مُسَافِعُ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ:
سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو أَنْشَدَ بِاللَّهِ ثَلَاثًا، وَوَضَعَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: "أَنَّ الْحَجَرَ وَالْمَقَامَ" بِمِثْلِهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَسْتُ أَعْرِفُ أَبَا رَجَاءٍ هَذَا بِعَدَالَةٍ وَلَا جَرْحٍ، وَلَسْتُ أَحْتَجُ بِخَبَرِ مِثْلِهِ.123 = "عبيد الله بن عبيد بن عمير".
والتكملة من إتحاف المهرة، رقم 9993.
(182) بَابُ ذِكْرِ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ سَبَبِهَا اسْوَدَّ الْحَجَرُ، وَصِفَةِ نُزُولِهِ مِنَ الْجَنَّةِ، وَالدَّلِيلُ [عَلَى] أَنَّهُ إِنَّمَا سَوَّدَتْهُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ، إِذْ كَانَ عِنْدَ نُزُولِهِ مِنَ الْجَنَّةِ أَشَدَّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ
2733 - ثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ؛ ح وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرَشِيُّ، ثنا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "نَزَلَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ مِنَ الْجَنَّةِ أَشَدَّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ فَسَوَّدَتْهُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ".
(183) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْحَجَرَ إِنَّمَا سَوَّدَتْهُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ الْمُشْرِكِينَ دُونَ خَطَايَا الْمُسْلِمِينَ
2734 - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صُدْرَانَ الْبَصْرِيُّ، ثَنَا أَبُو الْجُنَيْدِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ يَاقُوتَةٌ بَيْضَاءُ مِنْ يَاقُوتِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّمَا سَوَّدَتْهُ خَطَايَا الْمُشْرِكِينَ، يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْل أُحُدٍ يَشْهَدُ لِمَنِ اسْتَلَمَهُ وَقَبَّلَهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا".
(184) بَابُ ذِكْرِ صِفَةِ الْحَجَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَبَعْثَةِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - إِيَّاهُ مَعَ إِعْطَائِهِ إِيَّاهُ عَيْنَيْنِ يُبْصِرُ بِهِمَا وَلِسَانًا يَنْطِقُ بِهِ، يَشْهَدُ لِمَنِ اسْتَلَمَهُ بِحَقٍّ جَلَّ رَبُّنَا وَتَعَالَى الذي هُوَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ
2735 - ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ، ثَنَا فُضَيْلٌ، يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ -قَالَ: سَمِعْتُ123
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُثْمَانَ -وَهُوَ ابْنُ خُثَيْمٍ- قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ هَذَا الرُّكْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا، وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ، يَشْهَدُ عَلَى مَنِ اسْتَلَمَهُ بِحَقٍّ".
(185) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا أَرَادَ بِذِكْرِهِ الرُّكْنَ فِي هَذَا الْخَبَرِ نَفْسَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ لَا غَيْرَ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: "عَلَى مَنِ اسْتَلَمَهُ" أَيْ لِمَنِ اسْتَلَمَهُ، فِي خَبَرِ فُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ "لِمَنِ اسْتَلَمَهُ بِحَقٍّ"، وَفِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَيْضًا: "لِمَنِ اسْتَلَمَهُ وَقَبَّلَهُ"
2736 - ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ، حَدَّثَنِي ثَابِتٌ -وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ أَبُو زيد الْأَحْوَلُ- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِنَّ لِهَذَا الْحَجَرِ لِسَانًا وَشَفَتَيْنِ يَشْهَدُ لِمَنِ اسْتَلَمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَقٍّ".
(186) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْحَجَرَ إِنَّمَا يَشْهَدُ لِمَنِ اسْتَلَمَهُ بِالنِّيَّةِ دُونَ مَنِ اسْتَلَمَهُ نَاوِيًا بِاسْتِلَامِهِ طَاعَةَ اللَّهِ وَتَقَرُّبًا إِلَيْهِ، إِذِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَعْلَمَ أَنَّ لِلْمَرْءِ مَا نَوَى
2737 - ثَنَا الْحَسَنُ الزَّعْفَرَانِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلٍ، سَمِعْتُ عَطَاءً، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:
"يَأْتِي الرُّكْنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مِنْ أَبِي قُبَيْسٍ لَهُ لِسَانٌ وَشَفَتَانِ، يَتَكَلَّمُ عَنْ مَنِ اسْتَلَمَهُ بِالنِّيَّةِ، وَهُوَ يَمِينُ اللَّهِ الَّتِي يُصَافِحُ بِهَا خَلْقَهُ".12 = حفظه مع إخراج الشيخين له، فقد تابعه جرير بن عبد الحميد عند الترمذي وحسنه، وثابت به، يزيد عند المُصنف بعده - ناصر).
ت الحج 113 من طريق عبد الله بن عثمان.
(187) بَابُ اسْتِحْبَابِ ذِكْرِ اللَّهِ فِي الطَّوَافِ، إِذِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ إِنَّمَا جُعِلَ لِإِقَامَةِ ذِكْرِ اللَّهِ، لَا بِحَدِيثِ النَّاسِ وَالِاشْتِغَالِ بِمَا لَا يُجْرِي عَلَى الطَّائِفِ نَفْعًا فِي الْآخِرَةِ، وَإِنْ كَانَ التَّكَلُّمُ بِالْخَيْرِ فِي الطَّوَافِ طَلْقًا مُبَاحًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْكَلَامُ ذِكْرَ اللَّهِ
2738 - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا يَحْيَى -يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ- ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْقَدَّاحُ [272 - أ]؛
ح وَثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْمَسْرُوقِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ؛
ح وَثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، ثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ؛
ح وَثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، كُلُّهُمْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:
"إِنَّمَا جُعِلَ رَمْيُ الْجِمَارِ وَالطَّوَافُ بِالْبَيْتِ لِإِقَامَةِ ذِكْرِ اللَّهِ لَيْسَ لِغَيْرِهِ".
انْتَهَى حَدِيثُ بُنْدَارٍ، وَزَادَ الْآخَرُونَ فِي الْحَدِيثِ: وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.
(188) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي التَّكَلُّمِ بِالْخَيْرِ فِي الطَّوَافِ، وَالزَّجْرِ عَنِ الْكَلَامِ السَّيِّئِ فِيهِ
2739 - ثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّايِبِ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:
"إِنَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ مِثْلُ الصَّلَاةِ إِلَّا أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ، فَمَنْ تَكَلَّمَ، فَلَا يَتَكَلَّمْ إِلَّا بِخَيْرٍ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمر النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَائِدَ الرَّجُلِ يَسِيرُ قَدْ زَنَقَهُ بِهِ أَنْ يَقُودَهُ (1) بِيَدِهِ،123
وَهُوَ طَائِفٌ بِالْبَيْتِ، مِنْ بَابِ الْكَلَامِ الْحَسَنِ فِي الطَّوَافِ قَدْ خَرَّجْتُهُ فِي بَابٍ آخَرَ.
(189) بَابُ الطَّوَافِ مِنْ وَرَاءِ الْحِجْرِ
2740 - ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
الْحِجْرُ مِنَ الْبَيْتِ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَافَ بِالْبَيْتِ مِنْ وَرَائِهِ، وَقَالَ اللَّهُ: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) [الحج: 29].
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ: "الْحِجْرُ مِنَ الْبَيْتِ" مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَعْلَمْتُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كُتُبِنَا أَنَّ الِاسْمَ بِاسْمِ الْمَعْرِفَةِ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ قَدْ يَقَعُ عَلَى بَعْضِ الشَّيْءِ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما أَمَرَ عَائِشَةَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي الْحِجْرِ، وَقَالَ: "الْحِجْرُ مِنَ الْبَيْتِ"، أَرَادَ بَعْضَ الْحِجْرِ لَا كُلَّهُ.
وَابْنُ عَبَّاسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ: "الْحِجْرُ مِنَ الْبَيْتِ"، جَمِيعَ الْحِجْرِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بَعْضَهُ عَلَى مَا خَبَّرَتْ عَائِشَةُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ بَعْضَ الْحِجْرِ مِنَ الْبَيْتِ لَا جَمِيعَهُ.
(190) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ مَا تَأَوَّلْتُ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْبَيَانُ أَنَّ بَعْضَ الْحِجْرِ مِنَ الْبَيْتِ لَا جَمِيعِهِ
2741 - ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجَزَرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ؛
حَ وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَالْوَلِيدَ بْنَ عَطَاءٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، قَالَ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ:
وَفَدَ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فِي خِلَافَتِهِ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلَكِ: مَا أَظُنُّ أَبَا خُبَيْبٍ -يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ- سَمِعَ مِنْ عَائِشَةَ مَا كَانَ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهَا.
قَالَ: قَالَ الْحَارِثُ: بَلَى أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْهَا.
قَالَ:12
سَمِعْتَهَا تَقُولُ مَاذَا؟ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِنَّ قَوْمَكِ اسْتَقْصَرُوا مِنْ بُنْيَانِ الْبَيْتِ، وَإِنِّي لَوْلَا حَدَاثَةُ عَهْدِهِمْ بِالشِّرْكِ أَعَدْتُ مَا تَرَكُوا مِنْهُ".
فَإِنْ بَدَا لِقَوْمِكِ مِنْ بَعْدِي أَنْ يَبْنُوهُ فَهَلُمِّي فَلَأُرِيكِ مَا تَرَكُوا مِنْهُ".
فَأَرَاهَا قَرِيبًا مِنْ سَبْعَةِ أَذْرُعٍ.
هَذَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ.
وَزَادَ عَلَيْهِ الْوَلِيدُ بْنُ عَطَاءٍ: قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَجَعَلْتُ لَهُ بَابَيْنِ مَوْضُوعَيْنِ فِي الْأَرْضِ شَرْقِيًّا وَغَرْبِيًّا.
وَهَلْ تَدْرِينَ لِمَ كَانَ قَوْمُكِ رَفَعُوا بَابَهَا؟ " قُلْتُ: لَا.
قَالَ: "تَعَزُّزًا أَلَا يَدْخُلَهَا إِلَّا مَنْ أَرَادُوا، فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا كَرِهُوا أَنْ يَدْخُلَهَا دَعُوهُ يَرْتَقِي، حَتَّى إِذَا كَادَ أَنْ يَدْخُلَ دَفَعُوهُ فَسَقَطَ".
قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: أَأَنْتَ سَمِعْتَهَا تَقُولُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ.
فَنَكَتَ سَاعَةً بِعَصَاهُ، ثُمَّ قَالَ: وَدِدْتُ أَنِّي تَرَكْتُهُ وَمَا تَحَمَّلَ.
جَمِيعها لَفْظًا وَاحِدًا، غَيْرَ أَنَّ مُحَمَّدًا قَالَ: الْوَلِيدُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ جَنَابٍ.
وَقَالَ: قَالَ الْحَارِثِ: أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْهَا، قَالَ: فَكَانَ الْحَارِثُ مُصَدَّقًا لَا يُكَذَّبُ.
قَالَ: سَمِعْتَهَا تَقُولُ مَاذَا؟ قَالَ: سَمِعْتُهَا تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ [272 - ب]- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ: "ولَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ"، وَقَالَ: يَدَعُونَهُ يَرْتَقِي.
(191) بَابُ ذِكْرِ الْعِلَّةِ الَّتِي لَهَا طَافَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وَرَاءِ الْحِجْرِ،
إِذِ الطَّائِفُ بِبِنَاءِ الْبَيْتِ إِذَا خَلَّفَ الْحِجْرَ وَرَاءَهُ غَيْرُ 1 طَائِفٍ لِجَمِيعِ الْكَعْبَةِ، إِذْ بَعْضُ الْحِجْرِ مِنَ الْكَعْبَةِ، عَلَى مَا خَبَّرَ الْمُصْطَفَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَاللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَمَرَ بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ لَا بِبَعْضِهِ
2742 - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"لَوْلَا حَدَاثَةُ عَهْدِ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَنَقَضْتُ الْبَيْتَ.
فَبَنَيْتُهُ عَلَى أَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ، فَإِنَّ قُرَيْشًا اسْتَقْصَرَتْ فِي بِنَائِهِ وَجَعَلْتُ لَها خَلْفًا".2
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَعْنِي بَابًا آخَرَ فِي خَلْفٍ.
ثَنَاهُ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا: مِثْلَهُ، وَلَمْ يَقُلْ: لِي.
(192) بَابُ ذِكْرِ طَوَافِ الْقَارِنِ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ عِنْدَ مَقْدِمِهِ مَكَّةَ، وَالْبَيَانُ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ طَوَافٌ وَاحِدٌ فِي الِابْتِدَاءِ، ضِدُّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ عَلَى الْقَارِنِ فِي الِابْتِدَاءِ طَوَافَيْنِ وَسَعْيَيْنِ
1
2743 - ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ قَالَ:
أَرَادَ ابْنُ عُمَرَ الْحَجَّ فَقَالَ: أجْعَلهَا عُمْرَةً، فَإِنْ أَنَا صُدِدْتُ صَنَعْتُ كَمَا صَنَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْبَيْدَاءِ، قَالَ: مَا أَرَى سَبِيلَهُمَا إِلَّا وَاحِدًا، وَأُشْهِدُكُمْ أنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ مَعَ عُمْرَتِي حَجَّةً، فَلَمَّا أَتَى قُدَيْدًا اشْتَرَى هَدْيًا وَسَاقَهُ مَعَهُ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ -يَعْنِي طَافَ- وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُ.
2744 - ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ:
أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِينَ قَرَنُوا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا.
2745 - ثَنَا هِشَامُ بْنُ يُونُسَ بْنِ وَائِلِ بْنِ وَضَّاحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:
"مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَجْزَأَهُ لَهُمَا طَوَافٌ وَاحِدٌ، ثُمَّ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، ثُمَّ يَحِلُّ مِنْهُمَا جَمِيعًا".
2746 - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْكِلَابِيُّ.
ثَنَا دَاوُدُ بْنُ2345
عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ لَبَّى بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا، وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَنَعَ.
(193) بَابُ إِبَاحَةِ الطَّوَافِ وَالصَّلَاةِ بِمَكَّةَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَذْهَبِ الْمُطَّلِبِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا أَرَادَ بِزَجْرِهِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ بَعْضَ الصَّلَاةِ لَا جَمِيعَهَا
2747 - ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قَالُوا: ثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ، قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَابَاهُ، يُخْبِرُ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ! لَا يُمْنَعَنَّ أَحَدٌ طَافَ (1) بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّ سَاعَةٍ كَانَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ".
وَلَفْظُ مَتْنِ الْحَدِيثِ لَفْظُ عَلِيِّ بْنِ خَشْرَمٍ.
وَقَالَ عَلِيٌّ وَأَحْمَدُ: عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهُ.
2748 - ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ الْعَابِدِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ الْقِدَاحُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُؤَمَّلٍ -يَعْنِي الْمَخْزُومِيَّ- عَنْ حُمَيْدٍ مَوْلَى عَفْرَاءَ (2)، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ، وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَّا بِمَكَّةَ، إِلَّا بِمَكَّةَ، إِلَّا بِمَكَّةَ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا أَشُكُّ فِي سَمَاعِ مُجَاهِدٍ مِنْ أَبِي ذَرٍّ.1234 = (994) من طرق أخرى عن نافع به.
وهو في "الصحيحين" مطولاً - ناصر).
2749 - ثَنَا سَعْدُ (1) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ -يَعْنِي الْعَدَنِيَّ- ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ [273 - أ]: طَافَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سُبُوعًا، ثُمَّ صَلَّى لِكُلِّ سَبْعٍ رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ! إِنْ وُلِّيتُمْ هَذَا الْبَيْتَ مِنْ بَعْدِي فَلَا تَمْنَعُوا أَحَدًا مِنَ النَّاسِ أَنْ يَطُوفَ بِهِ أَيَّ سَاعَةٍ مَا كَانَ مِنَ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ".
(194) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الشُّرْبِ فِي الطَّوَافِ إِنْ ثَبَتَ الْخَبَرُ، فَإِنَّ فِي الْقَلْبِ مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ، وَأَنَا خَائِفٌ أَنْ يَكُونَ عَبْدُ السَّلَامِ أَوْ مَنْ دُونَهُ وَهِمَ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ: فِي الطَّوَافِ
2750 - ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ دِرْهَمٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَرِبَ مَاءً فِي الطَّوَافِ.
(195) بَابُ الزَّجْرِ عَنْ قِيَادَةِ الطَّائِفِ بِزِمَامٍ أَوْ خَيْطٍ شَبِيهًا بِقِيَادَةِ الْبَهَائِمِ
2751 - ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ، أَنَّ طَاُوسًا أَخْبَرَهُ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِرَجُلٍ يَقُودُ رَجُلًا بِخِزَامَةٍ فِي أَنْفِهِ، فَقَطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَقُودَهُ بِيَدِهِ.
قَالَ: وَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِرَجُلٍ قَدْ زَنَقَ بِسَيْرٍ (2) يَدَ رَجُلٍ أَوْ بِخَيْطٍ،12345
أَوْ بِشَيْءٍ غَيْرِ ذَلِكَ -فَقَطَعَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَقَالَ: "قُدْهُ بِيَدِكَ".
2752 - قَالَ: أَخْبَرَنِي هَذَا أَجْمَعَ سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ أَنَّ طَاُووسًا أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي الْخَبَرِ دَلَالَةٌ عَلَى الرُّخْصَةِ فِي الْكَلَامِ فِي الطَّوَافِ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ.
(196) بَابُ فَضْلِ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَذِكْرِ كَتْبِهِ حَسَنَةٍ، وَرَفْعِ دَرَجَةٍ، وَحَطِّ خَطِيئَةٍ، عَنِ الطَّائِفِ بِكُلِّ قَدَمٍ يَرْفَعُهَا أَوْ يَضَعُهَا فِي طَوَافِهِ، وَإِعْطَاءِ الطَّائِفِ بِإِحْصَاءِ أُسْبُوعٍ مِنَ الطَّوَافِ أَجْرَ مُعْتِقٍ رَقَبَةً، إِذِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَ مُحْصِيَ الْأُسْبُوعِ الْوَاحِدِ مِنَ الطَّوَافِ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ
2753 - ثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ ابْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ؛
ح وَثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، نَا ابْنُ فُضَيْلٍ، ثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ:
إِنَّكَ لَتُزَاحِمُ عَلَى هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ.
قَالَ: إِنْ أَفْعَلْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: "مَسْحُهُمَا يَحُطُّ الْخَطَايَا" وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ لَمْ يَرْفَعْ قَدَمًا، وَلَمْ يَضَعْ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ حَسَنَةً وَيَحُطُّ عَنْهُ خَطِيئَةً، وَكَتَبَ لَهُ دَرَجَةً".
وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "مَنْ أَحْصَى أُسْبُوعًا كَانَ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ".
قَالَ يُوسُفُ فِي حَدِيثِهِ: "وَرُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ".
(197) بَابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الطَّوَافِ عِنْدَ الْمَقَامِ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - قَدْ يَأْمُرُ بِالْأَمْرِ أَمْرَ نَدْبٍ وَإِرْشَادٍ وَفَضِيلَةٍ، لَا أَنَّ كُلَّ أَمْرِهِ أَمْرُ فَرْضٍ وَإِيجَابٍ.
إِذِ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَمَرَ بِاتِّخَاذِ [مَقَامِ] إِبْرَاهِيمَ 12
مُصَلًّى، وَتَلَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذِهِ الْآيَةَ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الطَّوَافِ لَمَّا عَمَدَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ، فَصَلَّى خَلْفَهُ رَكْعَتَيْنِ، وَلَيْسَ بِفَرْضٍ عَلَى الطَّائِفِ وَلَا عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُصَلِّينَ الصَّلَاةُ خَلْفَ الْمَقَامِ، إِذِ الصَّلَاةُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الطَّوَافِ جَائِزَةٌ خَلْفَ الْمَقَامِ وَفِي غَيْرِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ مُسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةِ، وَأَحْسِبُ هَذِهِ اللَّفْظَةَ: "مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ" مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي كُنْتُ أَعْلَمْتُ أَنَّ الْعَرَبَ قَدْ تُدْخِلُ "مِنْ" فِي بَعْضِ كَلَامِهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَكُونُ مَعْنَاهَا مَعْنَى حَذْفِ "مِنْ" كَقَوْلِهِ [تَعَالَى] فِي سُورَةِ نُوحٍ: (يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ) [نوح: 4] وَالْعِلْمُ مُحِيطٌ أَنَّ نُوحًا لَمْ يَدْعُ قَوْمَهُ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ لِيَغْفِرَ لَهُمْ بَعْضَ ذُنُوبِهِمُ الَّتِي ارْتَكَبُوهَا فِي الْكُفْرِ دُونَ أَنْ يُكَفِّرَ جَمِيعَ ذُنُوبِهِمْ
قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) [الأنفال: 38] فَأَعْلَمَ رَبُّنَا أَنَّ [273 - ب] الْكَافِرَ إِذَا آمَنَ غَفَرَ ذُنُوبَهُ السَّالِفَةَ كُلَّهَا لَا بَعْضَهَا دُونَ بَعْضٍ.
2754 - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ:
أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَقَالَ: إِذَا فَرَغَ -يُرِيدُ مِنَ الطَّوَافِ- عَمَدَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ، فَصَلَّى خَلْفَهُ رَكْعَتَيْنِ، وَقَرَأَ: (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) [البقرة: 125] قَالَ: أَيْ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِالتَّوْحِيدِ، وَ (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ).
(198) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ حِينَ عَمَدَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ خَلْفَ الْمَقَامِ، جَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَابِ، لَا أَنَّهُ وَقَفَ بَيْنَ يَدَيِ الْمَقَامِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ وَلَا عَنْ يَسَارِهِ
2755 - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ:12
فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ فِي حَجَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَقَالَ: ثُمَّ رَمَلَ ثَلَاثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا، ثُمَّ أَتَى الْمَقَامَ، ثُمَّ قَرَأَ، (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) [البقرة: 125] وَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَابِ، فَلَمَّا فَرَغَ أَتَى الْبَيْتَ وَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ.
فَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ.
(199) بَابُ الرُّجُوعِ إِلَى الْحَجَرِ، وَاسْتِلَامِهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ
2756 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ عَادَ إِلَى الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ.
(200) بَابُ الْخُرُوجِ إِلَى الصَّفَا بَعْدَ اسْتِلَامِ الرُّكْنِ، وَصُعُودِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يَرَى الصَّاعِدُ الْبَيْتَ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَالْبَدْءِ بِالصَّفَا قَبْلَ الْمَرْوَةِ، إِذِ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بَدَأَ بِذِكْرِ الصَّفَا قَبْلَ ذِكْرِ الْمَرْوَةِ، وَأَمَرَ الْمُبَيِّنُ عَنِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - النَّبِيُّ الْمُصْطَفَى بِالْبَدْءِ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ فِي الذِّكْرِ
2757 - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ بَعْضَ الْحَدِيثِ، قَالَ: ثُمَّ عَادَ إِلَى الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ وَخَرَجَ إِلَى الصَّفَا، وَقَالَ: "أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ، وَقَرَأَ: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) [البقرة: 158] فَرَقِيَ عَلَى الصَّفَا حَتَّى إِذَا نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ كَبَّرَ ثَلَاثًا يَعْنِي وَقَالَ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصْرَ عَبْدَهُ، وَغَلَبَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ" ثُمَّ أَعَادَ هَذَا الْكَلَامَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي الْوَادِي سَعَى، حَتَّى إِذَا صَعِدَ مَشَى، حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ فَرَقِيَ عَلَيْهَا، حَتَّى إِذَا نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ قَالَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ عَلَى الصَّفَا.12
(201) بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الدُّعَاءِ عَلَى الصَّفَا
2758 - ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، ثَنَا بَهْزُ -يَعْنِي ابْنَ أَسَدٍ-، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ قَالَ:
وَفَدَتْ وُفُودٌ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنَا فِيهِمْ وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَذَاكَ فِي رَمَضَانَ، فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا مِنْ فَتْحِ مَكَّةَ، وَقَالَ: فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَلَا أُعْلِمُكُمْ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِكُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، فَذَكَرَ فَتْحَ مَكَّةَ، قَالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَخَلَ مَكَّةَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَقَالَ: فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ، وَطَافَ بِالْبَيْتِ، وفِي يَدِهِ قَوْسٌ أَخَذَ بِسِيَةِ الْقَوْسِ، فَأَتَى فِي طَوَافِهِ صَنَمًا فِي جَنَبَةِ الْبَيْتِ يَعْبُدُونَهُ (1) فَجَعَلَ يَطْعَنُ بِهَا فِي عَيْنهِ، وَيَقُولُ: "جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ"، قال: ثُمَّ أَتَى الصَّفَا فَعَلَاهُ حَيْثُ يَنْظُرُ إِلَى الْبَيْتِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يَذْكُرُ اللَّهَ بِمَا شَاءَ أَنْ يَذْكُرَهُ وَيَدْعُوهُ وَالْأَنْصَارُ تَحْتَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ.
ثَنَاهُ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا أَسَدٌ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ: بِنَحْوِهِ، وَقَالَ:
فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَحْمَدُ اللَّهَ، وَيَدْعُوهُ بِمَا شَاءَ اللَّهُ.
(202) بَابُ الْمَشْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ خَلَا السَّعْيَ فِي بَطْنِ الْوَادِي فَقَطْ [274 - أ]
2759 - قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي خَبَرِ جَابِرٍ: حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي الْوَادِي سَعَى حَتَّى إِذَا صَعِدَ مَشَى.
(203) بَابُ ذِكْرِ خَبَرٍ رُوِيَ فِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ بِلَفْظٍ عَامٍّ مُرَادُهُ خَاصٌّ، أَنَا خَائِفٌ أَنْ يَخْطِرَ بِبَالِ بَعْضِ مَنْ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ الْخَبَرِ
123 الْمُجْمَلِ وَالْمُفَسَّرِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَعَى بَيْنَهُمَا مِنَ الصَّفَا إِلَى الْمَرْوَةِ، وَمِنَ الْمَرْوَةِ إِلَى الصَّفَا 2760 - ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو -وَهُوَ ابْنُ دِينَارٍ- قَالَ: سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ؛ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِمَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا: (وَلَقَدْ (1) كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) [الأحزاب: 21].
(204) بَابُ ذِكْرِ الْخَبَرِ الْمُفَسِّرِ لِلَّفْظَةِ الْمُجْمَلَةِ الَّتِي ذَكَرْتُ أَنَّ لَفْظَهَا لَفْظٌ عَامٌّ مُرَادُهَا خَاصٌّ، وَالدَّلِيلُ [عَلَى] أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا سَعَى مِمَّا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ بَطْنِ الْمَسِيلِ فَقَطْ دُونَ سَائِرِ مَا بَيْنَهُمَا، لَا أَنَّهُ سَعَى جَمِيعَ مَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ
2761 - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ جَابِرٍ الَّذِي ذَكَرْتُهُ قَبْلُ: حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي سَعَى حَتَّى إِذَا صَعِدَ مَشَى.
2762 - وَثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، ثَنَا أَيُّوبُ -يَعْنِي ابْنَ وَاقِدٍ-، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْعَى بِبَطْنِ الْمَسِيلِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.
2763 - قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سُرَيْجٍ الرَّازِيِّ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ مُجَمِّعٍ أَخْبَرَهُمْ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ فِي حَجَّه12345
أَوْ عُمره أَهَلَّ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ: ثُمَّ أَتَى الصَّفَا فَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا، فَإِذَا مَرَّ بِالْمَسْعَى سَعَى.
(205) بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَاجِبٌ،
لَا أَنَّهُ مُبَاحٌ 1 غَيْرُ وَاجِبٍ لِقَوْلِهِ [تَعَالَى]: (فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) [البقرة: 158] وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) لَيْسَ فِي الْمَعْنَى كَقَوْلِهِ: (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ) [النساء: 101]
2764 - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَطَاءِ بْنِ مَقَدَّمٍ الْمُقَدَّمِيُّ، ثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ نُبَيْهٍ عَنْ جَدَّتِهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ جَدَّتِهَا بِنْتِ أَبِي تَجْرَاةَ قَالَتْ:
كَانَتْ لَنَا خِلْفَةٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَتِ: اطَّلَعْتُ مِنْ كَوَّةٍ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأَشْرَفْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَإِذَا هُوَ يَسْعَى، وَإِذَا هُوَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: "اسْعَوْا، فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ"، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ مِنْ شِدَّةِ السَّعْيِ يَدُورُ الْإِزَارُ حَوْلَ بَطْنِهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ بَطْنِهِ وَفَخِذَيْهِ.
2765 - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ وَاصِلٍ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدٍ 4، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، أَنَّ امْرَأَةً، أَخْبَرَتْهَا:23
أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَقُولُ: "كُتِبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيُ، فَاسْعَوْا".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ الْمَرْأَةُ الَّتِي لَمْ تُسَمَّ فِي هَذَا الْخَبَرِ: حَبِيبَةُ بِنْتُ أَبِي تَجْرَاةَ.
(206) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ [عَلَى] أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - إِنَّمَا أَعْلَمَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِمْ فِي الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِأَنَّهُمْ تَحَرَّجُوا مِ
نَ الطَّوَافِ بَيْنَهُمَا، إِذْ كَانَ الطَّوَافُ بَيْنَهُمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَتَمَاشَاهُ 1 بَعْضُ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالْأَوْثَانِ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ كَانَ يُهِلُّ مِنْهُمْ لِبَعْضِ أَوْثَانِهِمْ، وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ مِنَ الطَّوَافِ بَيْنَهُمَا، فَأَعْلَمَ اللَّهُ - جَلَّ وَعَلَا - نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأُمَّتَهُ أَنْ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِمْ فِي الطَّوَافِ بَيْنَهُمَا كَمَا تَوَهَّمَه بَعْضُهُمْ
2766 - ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ:
قَرَأْتُ عِنْدَ عَائِشَةَ: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) الْآيَةَ.
قُلْتُ: مَا أَرَى [274 - ب] عَلَى مَنْ لَمْ يَطُفْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا.
قَالَتْ: بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا ابْنَ أُخْتِي! إِنَّمَا كَانَ مَنْ أَهَلَّ لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ الَّتِي بِالْمُشَلَّلِ يَطُوفُونَ بَيْنِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ طَوَافَنَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَجَرَيْنِ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ.
قَالَتْ: فَنَزَلَتْ (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) الْآيَةَ.
قَالَتْ: فَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَتْ سُنَّةً.
وَقَالَ غَيْرُهَا، قَالَ اللَّهُ: فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَتَطَوَّعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَطَافَ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا العِلْم.
وَلَقَدْ سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: سَأَلَ النَّاسُ الَّذِينَ كَانُوا يَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا أُمِرْنَا أَنْ نَطُوفَ 32
بِالْبَيْتِ وَلَمْ نُؤْمَرْ أَنْ نَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) [البقرة: 158] فَأَرَاهَا نَزَلَتْ فِي هَؤُلَاءِ وَفِي هَؤُلَاءِ.
ثَنَا بِهِ الْمَخْزُومِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بِنَحْوِهِ، دُونَ قِصَّةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
2767 - ثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ:
أَنَّ الْأَنْصَارَ كَانُوا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا هُمْ وَغَسَّانُ يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ، فَتَحَرَّجُوا أَنْ يَطَّوَّفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَكَانَ ذَلِكَ سُنَّةً فِي أَيَّامِهِمْ مَنْ أَحْرَمَ (1) لِمَنَاةَ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَأَنَّهُمْ حِينَ أَسْلَمُوا سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) إِلَى قَوْلِهِ: (شَاكِرٌ عَلِيمٌ).
قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: هِيَ سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الصَّحِيحُ مَا رَوَاهُ يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ مَنْ كَانَ يُهِلُّ لِمَنَاةَ وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ مِنَ الطَّوَافِ بَيْنَهُمَا، لَا أَنَّهُمُ كَانُوا يَطُوفُونَ بَيْنَهُمَا، كَخَبَرِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ رِوَايَةِ يُونُسَ، وَمُتَابَعَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ إِيَّاهُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، سَأُخَرِّجُ خَبَرَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِي هَذَا الْبَابَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَخَبَرُ عَاصِمٍ عَنْ أَنَسٍ دَال أَيْضًا أَنَّ الْأَنْصَارَ كَانُوا هُمُ الَّذِينَ يَتَحَرَّجُونَ مِنَ الطَّوَافِ بَيْنَهُمَا قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ.
2768 - ثَنَا بِخَبَرِ (2) عَاصِم، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
كَانَتِ الْأَنْصَارُ يَكْرَهُونَ أَنْ يَطَّوَّفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى نَزَلَتْ: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ).
زَادَ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ: فَطَافُوا.1234
(207) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ عَائِشَةَ لَمْ تُرِدْ بِقَوْلِهَا: "هِيَ سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا سُنَّةٌ يَتِمُّ الْحَجُّ بِتَرْكِهِ
2769 - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَا بْنِ كُرَيْبٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ -يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ- عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ:
قُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا أَرَى عَلَيَّ جُنَاحا أَنْ لَا أَتَطَوَّفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.
قَالَتْ: وَلِمَ؟ قُلْتُ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: (فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) [البقرة: 158] فَقَالَتْ: لَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ لَكَانَ: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا.
إِنَّمَا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِي أُنَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ كَانُوا إِذَا أَهَلُّوا أَهَلُّوا لِمَنَاةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَا يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَطَّوَّفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا قَدِمُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَجِّ ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ.
فَلَعَمْرِي مَا أَتَمَّ اللَّهُ حَجَّ مَنْ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، لِأَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ).
فَهُمَا مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَوْلُهَا فَلَا يَحِلُّ لَهُمْ: تُرِيدُ عِنْدَ أَنْفُسِهِمْ فِي دِينِهِمْ.
(208) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ السَّعْيَ الَّذِي ذَكَرْتُ أَنَّهُ وَاجِبٌ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَسَعْيًا كَانَ أَوْ مَشْيًا بِسَكِينَةٍ وَتُؤَدَةٍ،
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ السَّعْيَ الَّذِي هُوَ سُرْعَةُ الْمَشْيِ فِي الْوَادِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ [275 - أ] لَيْسَ بِوَاجِبٍ وُجُوبًا يُحْرِجُ تَارِكَهُ، وَأَنَّ الْمَشْيَ بَيْنَهُمَا جَائِزٌ، وَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي كُنْتُ أَعْلَمْتُ أَنَّ اسْمَ السَّعْيِ قَدْ يَقَعُ عَلَى الْمَشْيِ عَلَى السَّكِينَةِ وَالتُّؤَدَةِ، وَيَقَعُ عَلَى سُرْعَةِ الْمَشْيِ، وَاسْتَدْلَلْتُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ بِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) [الجمعة: 9] فَبَيَّنَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُوَلَّى بَيَانَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عليه مِنَ الْوَحْيِ أَنَّ هَذَا السَّعْيَ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ1
هُوَ الْمُضِيُّ وَالْمَشْيُ إِلَى الْجُمُعَةِ عَلَى السَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ بِقَوْلِهِ: "إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ".
فَلَوْ كَانَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا أَمَرَ بِسُرْعَةِ الْمَشْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لَمَا قَالَ الْمُصْطَفَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَأْتُوهَا تَمْشُونَ، وَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ"، وَكُنْتُ أَعْلَمْتُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضُوعِ أَنَّهُ 1 جَائِزٌ أَنْ يَقَعَ اسْمُ الْوَاحِدِ عَلَى فِعْلَيْنِ، أَحَدُهُمَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَالْآخَرُ مَأْمُورٌ بِهِ، إِذِ اسْمُ السَّعْيِ قَدْ يَقَعُ عَلَى الْمَشْيِ عَلَى السَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ وَعَلَى سُرْعَةِ الْمَشْيِ الَّذِي هُوَ هَرْوَلَةٌ، فَأَمَرَ اللَّهُ - جَلَّ وَعَلَا - بِالسَّعْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَزَجَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ السَّعْيِ إِلَى الصَّلَاةِ، فَالسَّعْيُ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْمَشْيُ الَّذِي هُوَ ضِدَّ الْهَرْوَلَةِ، وَالسَّعْيُ الَّذِي زَجَرَ اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَ إِتْيَانِ الصَّلَاةِ هُوَ سُرْعَةُ الْمَشْيِ الَّذِي هُوَ شِبْهُ الْهَرْوَلَةِ أَوِ الْهَرْوَلَةُ
2770 - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ المُنْذِر، ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، ثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ جُمْهَانَ السُّلَمِيِّ قَالَ:
رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَمْشِي فِي الْمَسْعَى.
فَقُلْتُ لَهُ: تَمْشِي فِي الْمَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ فَقَالَ: لَئِنْ سَعَيْتُ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْعَى، وَلَئِنْ مَشَيْتُ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْشِي، وَأَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ.
2771 - ثَنَا أَبُو مُوسَى، ثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ جُمْهَانَ قَالَ:
رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَمْشِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَقُلْتُ لَهُ.
فَقَالَ: إِنْ أَمْشِ فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْشِي.
وَإِنْ أَسْعَ فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْعَى.23
2772 - وَثَنَا أَبُو مُوسَى فِي عَقِبِهِ، ثَنَا الضَّحَّاكُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: نَحْوَهُ.
2773 - وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَعَى عَامًا وَمَشَى عَامًا.
ثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ.
(209) بَابُ ذِكْرِ إِسْقَاطِ الْحَرَجِ عَنِ السَّاعِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَبْلَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ جَهْلًا بِأَنَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ قَبْلَ السَّعْيِ
2774 - ثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ -وَهُوَ الشَّيْبَانِيُّ- عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَاجًّا وَكَانَ النَّاسُ يَأْتُونَهُ فَمِنْ قَائِلٍ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! سَعَيْتُ قَبْلَ أَنْ أَطُوفَ، أَوْ أَخَّرْتُ شَيْئًا أَوْ قَدَّمْتُ شَيْئًا قَالَ: فَكَانَ يَقُولُ لَهُمْ: "لَا حَرَجَ لَا حَرَجَ إِلَّا رَجُلٌ اقْتَرَضَ (1) مِنْ عِرْضِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ وَهُوَ ظَالِمٌ فَذَاكَ الَّذِي حَرِجَ وَهَلَكَ".
(210) بَابُ الدُّعَاءِ عَلَى أَهْلِ الْمِلَلِ وَالْأَوْثَانِ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ بِأَنْ يُهْزَمُوا وَيُزَلْزَلُوا
2775 - ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، ثَنَا يَحْيَى -يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ- ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ (2)، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى قَالَ:123456
اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَطَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ خَرَجَ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَجَعَلْنَا نَسْتُرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَرْمِيَهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَوْ يُصِيبَهُ بِشَيْءٍ، فَسَمِعْتُهُ يَدْعُو عَلَى الْأَحْزَابِ، يَقُولُ: "اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، سَرِيعَ الْحِسَابِ، اهْزِمِ الْأَحْزَابَ، اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ".
(211) بَابُ الرُّخْصَةِ لِلْمَعْذُورِ فِي الرُّكُوبِ فِي الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ
2776 - ثَنَا يَعْقُوبُ [275 - ب] بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكٍ؛
ح وَثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكٍ؛
ح وَثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ أَيْضًا، ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ؛ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَدِمَتْ وَهِيَ مَرِيضَةٌ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ والسلام، فَقَالَ: "طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ".
هَذَا حَدِيثُ الدَّوْرَقِيِّ.
(212) بَابُ ذِكْرِ بَعْضِ الْعِلَلِ الَّتِي لَهَا سَعَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.
وَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَعْلَمْتُ قَبْلُ أَنَّ اسْتِنَانَ السُّنَّةِ قَدْ تَكُونُ فِي الِابْتِدَاءِ لِعِلَّةٍ فَتَزُولُ الْعِلَّةُ وَتَبْقَى السُّنَّةُ إِلَى آخِرِ الْأَبَدِ، إِذِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا سَعَى بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ قُوَّتَهُ، فَبَقِيَتْ هَذِهِ السُّنَّةُ إِلَى آخِرِ الْأَبَدِ
2777 - ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ والْمَخْزُومِيُّ، قَالُوا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:12 = والتصحيح من صحيح ابن حبان (3843).
إِنَّمَا سَعَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ قُوَّتَهُ.
وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ: لِيري قُرَيْشًا قُوَّتَهُ.
(213) بَابُ اسْتِحْبَابِ رُكُوبِ مَنْ بِالنَّاسِ إِلَيْهِ الْحَاجَةُ وَالْمَسْأَلَةُ عَنْ أَمْرِ دِينِهِمْ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِذَا كَثُرَ الزِّحَامُ عَلَى الْعَالِمِ، وَلَمْ يُمْكِنْ سُؤَالُهُ، إِذَا كَانَ الْعَالِمُ مَاشِيًا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ
2778 - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنِي عِيسَى، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ،
ح وَثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، ثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ؛
ح وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهَ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ:
طَافَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْبَيْتِ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِيَرَاهُ النَّاسُ، فَإِنَّ النَّاسَ غَشَوْهُ.
زَادَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَابْنُ مَعْمَرٍ: لِيَسْأَلُوهُ، وَإِنَّ النَّاسَ غَشَوْهُ.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: إِنَّ النَّاسَ غَشَيُوهُ.
(214) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الرُّكُوبِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِذَا أُوذِيَ الطَّائِفُ بَيْنَهُمَا بِالِازْدِحَامِ عَلَيْهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الرُّكُوبَ بَيْنَهُمَا إِبَاحَةٌ لَا أَنَّهُ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ، وَلَا أَنَّهُ سُنَّةُ فَضِيلَةٍ بَلْ هِيَ سُنَّةُ إِبَاحَةٍ
2779 - ثَنَا أَبُو بِشْرٍ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا خَالِدٌ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ:
أَرَأَيْتَ الرُّكُوبَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قَالَ (1): قَوْمُكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا سُنَّةٌ قَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا.
جَاءَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى مَكَّةَ فَجَعَلَ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا123
وَالْمَرْوَةِ، فَخَرَجَ أَهْلُ مَكَّةَ حَتَّى خَرَجَ النِّسَاءُ، وَكَانَ لَا يضْربُ أَحَدٌ عِنْدَهُ، وَلَا يَدَعُونَهُ، فَدَعَا بِرَاحِلَتِهِ، فَرَكِبَ وَلَوْ يُتْرَكُ لَكَانَ الْمَشْيُ أَحَبَّ إِلَيْهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا، يُرِيدُ صَدَقُوا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ رَكِبَ بَيْنَهُمَا، وَكَذَبُوا بِقَوْلِ إِنَّهُ لَيْسَ بِسُنَّةٍ وَاجِبَةٍ وَلَا فَضِيلَةٍ (1)، وَإِنَّمَا هِيَ إِبَاحَةٌ لَا حَتْمٌ وَلَا فَضِيلَةٌ.
(215) بَابُ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ بِالْمِحْجَنِ لِلطَّائِفِ الرَّاكِبِ
2780 - ثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَافَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ.
2781 - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:
طَافَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى رَاحِلَتِهِ الْقَصْوَى يَوْمَ الْفَتْحِ لِيَسْتَلِمَ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ.
(216) بَابُ تَقْبِيلِ طَرَفِ الْمِحْجَنِ إِذَا اسْتُلِمَ بِهِ الرُّكْنُ إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ، لِأنَّ فِي الْقَلْبِ مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ
2782 - ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، ثَنَا حَفْصٌ -يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ الْعَدَنِيَّ- ثَنَا يَزِيدُ بْنُ مُلَيْكٍ الْعَدَنِيُّ، ثَنَا أَبُو الطُّفَيْلِ قَالَ:1234
رَأَيْتُ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَطُوفُ (1) بِالْبَيْتِ عَلَى نَاقَتِهِ -أَوْ عَلَى رَاحِلَتِهِ- وَهُوَ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِمِحْجَنِهِ، وَيُقَبِّلُ طَرَفَ الْمِحْجَنِ.
2783 - ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ [276 - أ] عَنِ ابْنِ خَرَّبُوذَ، حَدَّثَنِي أَبُو الطُّفَيْلِ، قَالَ:
رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَطُوفُ (2) عَلَى رَاحِلَتِهِ بِالْبَيْتِ، وَيَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ بِمِحْجَنِهِ.
قَالَ: وَأُرَاهُ يُقَبِّلُ طَرَفَ الْمِحْجَنِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا، فَطَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ.
(217) بَابُ إِحْلَالِ الْمُعْتَمِرِ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنَ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ
2784 - ثَنَا يوسف بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ؛
ح وَثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا مَالِكٌ -يَعْنِي ابْنَ أَنَسٍ- عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ:
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَهْلَلْنَا بِالْعُمْرَةِ، فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا.
2785 - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْقُرَشِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ -يَعْنِي الثَّقَفِيَّ- ثَنَا حَبِيبٌ -وَهُوَ الْمُعَلِّمُ- قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ:
أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، ثُمَّ يَطُوفُوا، ثُمَّ يُقَصِّرُوا أَوْ يَحْلِقُوا إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ.
(218) بَابُ إِبَاحَةِ وَطْءِ الْمُتَمَتِّعِ النِّسَاءَ مَا بَيْنَ الْإِحْلَالِ مِنَ الْعُمْرَةِ إِلَى الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا قَرِيبٌ
12345 2786 - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ [عَطَاءٌ] (1): قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ:
قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَبِيحَةَ رَابِعٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ، فَقَالَ: "أَحِلُّوا وَأَصِيبُوا النِّسَاءَ".
قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ: وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ أَنْ يُصِيبُوا النِّسَاءَ وَلَكِنَّهُ أَحَلَّهُ لَهُمْ.
(219)
بَابُ ذَبْحِ الْمُعْتَمِرِ وَنَحْرِهِ هَدْيَهُ (2) حَيْثُ شَاءَ مِنْ مَكَّةَ
2787 - ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَحَدَّثَنِي أُسَامَةُ؛ ح وَثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ".
(220) بَابُ الْمُهِلَّةِ بِالْعُمْرَةِ تَقْدَمُ مَكَّةَ وَهِيَ حَائِضٌ
2788 - ثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، قَالَتْ: فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ، وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ: "انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ، وَدَعِي الْعُمْرَةَ".
قَالَتْ: فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِي12345
رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ.
قَالَ: "هَذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِكِ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ كُنْتُ زَمَانًا يَتَخَالَجُ فِي نَفْسِي مِنْ هَذِهِ اللَّفْظَةِ الَّتِي فِي خَبَرِ عَائِشَةَ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهَا: "انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي"، وَكُنْتُ أَفْرَقُ أَنْ يَكُونَ فِي أَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِيَّاهَا بِذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى صِحَّةِ مَذْهَبِ مَنْ خَالَفَنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ عَائِشَةَ بِرَفْضِ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ وَجَدْتُ الدَّلِيلَ عَلَى صِحَّةِ مَذْهَبِنَا، وَذَلِكَ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَرَى أَنَّ الْمُعْتَمِرَ إِذَا دَخَلَ الْحَرَمَ حَلَّ لَهُ جَمِيعُ مَا يَحِلُّ لِلْحَاجِّ إِذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، وَكَانَ يَحِلُّ لِعَائِشَةَ بَعْدَ دُخُولِهَا الْحَرَمَ نَقْضُ رَأْسِهَا، وَالِامْتِشَاطُ، حَدَّثَنَا بِالْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْتُ:
عَبْدُ الْجَبَّارِ، ثَنَا سُفْيَانُ، سَمِعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ يُخْبِرُ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ:
أَنَّ عَائِشَةَ أَمَرَتْهَا أَنْ تَنْقُضَ شَعَرَهَا وَتَغْسِلَهُ، وَقَالَتْ: إِنَّ الْمُعْتَمِرَ إِذَا دَخَلَ الْحَرَمَ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ 1 الْحَاجِّ إِذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنَّمَا أَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تَتْرُكَ الْعَمَلَ بِعُمْرَةٍ مِنَ الطَّوَافِ [276 - ب] وَالسَّعْيِ، لَا أَنْ تَرْفُضَ الْعُمْرَةَ، وَأَمَرَهَا أَنْ تُهِلَّ بِالْحَجِّ فَتَصِيرُ قَارِنَةً.
وَهَذَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ كَفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ حِينَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ: مَا أَرَى سَبِيلَهُمَا إِلَّا وَاحِدًا، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجَّةً مَعَ عُمْرَتِي، فَقَرَنَ الْحَجَّ إِلَى الْعُمْرَةِ قَبْلَ [أَنْ] يَطُوفَ لِلْعُمْرَةِ وَيَسْعَى لَهَا، فَصَارَ قَارِنًا، وَمَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهَا: هَذِهِ مَكَانُ الْعُمْرَةِ الَّتِي لَمْ يُمْكِنْكِ الْعَمَلُ لَهَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ بَيَّنْتُ هَذَا الْخَبَرَ فِي الْمَسْأَلَةِ الطَّوِيلَةِ فِي تَأْلِيفِ أَخْبَارِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاخْتِلَافِ أَلْفَاظِهِمْ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.
(221) بَابُ مَقَامِ الْقَارِنِ وَالْمُفْرِدِ بِالْحَجِّ على الْإِحْرَامِ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ
2789 - ثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ؛
ح ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا (1) جَمِيعًا".
2790 - ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ -يَعْنِي ابْنَ بِشْرٍ الْعَبْدِيَّ- عَنْ مُحَمَّدٍ -وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ- عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَجِّ عَلَى أَنْوَاعٍ ثَلَاثَةٍ: فَمِنَّا مَنْ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مَعًا، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ مُفْرِدًا، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ، فَمَنْ كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ فَلَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ مِمَّا حُرِّمَ عَلَيْهِ حَتَّى يَقْضِيَ مَنَاسِكَ الْحَجِّ.
وَمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ فَطَافَ بِالْبَيْتِ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَدْ قَضَى عُمْرَتَهُ حَتَّى يَسْتَقْبِلَ حَجًّا.
(222) بَابُ فَضْلِ الْحَجِّ مَاشِيًا مِنْ مَكَّةَ، إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ، فَإِنَّ فِي الْقَلْبِ مِنْ عِيسَى بْنِ سَوَادَةَ هَذَا
2791 - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الْكِنْدِيُّ، ثَنَا عِيسَى بْنُ سَوَادَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ زَاذَانَ قَالَ: مَرِضَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَرَضًا شَدِيدًا فَدَعَا وَلَدَهُ (2)، فَجَمَعَهُمْ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: "مَنْ حَجَّ مِنْ مَكَّةَ مَاشِيًا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَكَّةَ كَتَبَ اللَّهُ12345