, واستمداده, ومسائله إذا عرفت ذلك ﴿فتبدأ بتعريف النحو﴾:
وهو لغة - يطلق على أحد معانٍ:
بمعنى القصد, وبمعنى البيان, وبمعنى الجانب, وبمعنى المقدار, وبمعنى المثل, وبمعنى النوع, وبمعنى البعض, وبمعنى القريب, وبمعنى القسم.
ويجمع بعضها قول بعض الفضلاء:
نحونا نحو دارك يا حبيبي: لقينا نحو ألف من رقيب
وجدناهم مراضا نحو كلب: تمنوا منك نحوا من زبيب
ص: فحده: علم بأصول
والظاهر أنه اصطلاحا منقول من النحو بمعنى القصد.
وإطلاقه عليه من باب إطلاق المصدر على اسم المفعول, فالنحو إذًا بمعنى: المنحو.
أي المقصود.
وخص به هذا العلم وإن كان كل علم منحوا كاختصاص علم الأحكام الشرعية: بالفقه.
وسبب تسميته بذلك قول سيدنا علي - رضي الله عنه -: انح هذا النحو.
قسمى بذلك تبركا وتيمنا بلفظ الواضع له.
23 - ش: ﴿فحده﴾ اصطلاحًا:
24 - ﴿علم بأصول﴾: أي بقواعد كلية منطبقة على جزئياتها.
منها:
كل ما اشتمل على علم الفاعلية فهو مرفوع.
وكل ما اشتمل على علم المفعولية فهو منصوب.
وكل ما اشتمل على علم المضاف إليه فهو مجرور.
ص: يعرف بها أحوال الكلم إعرابا وبناء
وكل ما شابه الحرف شبها قويا يدنيه منه فهو مبنى.
ش: ﴿يعرف بها﴾ - أي بسببها - ﴿أحوال الكلم﴾, أي الكلمات العربية.
25 - و (الأحوال): ما يعرض للكلم بالتركيب, من الكيفية, والتقديم والتأخيرز
﴿إعرابا وبناء﴾, أي من حيث الإعراب والبناء.
فخرج عن الحد:
ما يعرف منه أحوال الكلم بالنسبة إلى المطابقة لمقتضى الحال وعدمها, وما يعرف منه أحوالها بالنسبة إلى كونها موزونة بأوزان خاصة.
وإنما قيل: علم بأصول.
ولم يقل: بأحوال.
ليدخل فيه العلم بما هو كالمقدمات له, كالكلمة والكلم والإعراب والبناء وأنواعهما, وأقسام المعارف والنكرات.
فإن هذه الأمور
أصول يعرف بها الأحوال وليست علمًا بالأحوال أنفسها.
واعلم أن هذا الحد جار على عرف الناس الآن من جعل علم الصرف 6 قسما برأسه / غير داخل في علم النحو.
والمتعارف قديما: شمول علم النحو له.
وممن سلك هذا العرق: البدر بن مالك, وكذا ناظر الجيش.
وعليه فيقال في الحد عوض (إعرابًا وبناءً): إفرادًا وتركيبا.
كما صنع ناظر الجيش.
وأيضًا: ما وقع في كلام كثير في العرف القديم من عطف الصرف على النحو, يكون من عطف الخاص على العام تنويها به إذ هو الأصل.
وموضوع هذا العلم: الكلمات العربية, لأنه يبحث فيها عن الحركات الإعرابية والبنائية.
وفائدته: الاحتراز عن الخطأ في اللسان.
و
[غايته]
: الاستعانة على فهم معاني الكتاب والسنة.
ومسائل الفقه, ومخاطبة العرب بعضهم لبعض.
واستمداده: من كلام العرب.
ومسائله: المطالب التي يبرهن عليها فيه, كعلمنا بأن الفاعل مرفوع.
وها هنا كلام نفيس ذكره القطب في شرح الشمسية, وهو: أن حقيقة كل علم مسائل ذلك العلم, لأنه قد حصلت تلك المسائل أولا ووضع اسم العلم بإزائها, فلا يكون له ماهية وحقيقة وراء تلك المسائل.
فتعريفه بحسب حده وحقيقته لا
يحصل إلا بجميع مسائله.
ورتب على ذلك كلاما مذكورا في محله.
ص: الكلام: قول
ش:
[تعريف الكلام]
26 - حد ﴿الكلام﴾:
- وهو لغة: يطلق على: الخط والإشارة المفيدين, وما يفهم من حال الشئ, والتكليم الذي هو المصدر - وإطلاقه على هذه الأربعة مجاز -, وعلى ما في النفس من المعانى التي يعبر عنها, وعلى اللفظ المركب مطلقا.
وهل هو حقيقة فيهما, أو في الأول فقط, أو الثاني فقط؟.
ثلاثة مذاهب للنحاة -: ﴿قول﴾: أي مقول, قوةً أو فعلًا, استعمالا للمصدر بمعنى المفعول.
وسبيأتى حده.
وإيثاره على (اللفظ): لكونه حنسًا قريبا بالنسبة للمصدر بمعنى المفعول.
وسيأتي حده.
وإيثاره على (اللفظ): لكونه حنسًا قريبا بالنسبة إلى (اللفظ), إذ (اللفظ) يصدق عليه وعلى غيره.
كما ستعرفه و (القول) وإن اطلق على غير اللفظ: من الرأى والاعتقاد, بطريق [المجاز أو] الاشتراك, [إلا أن] المراد به هنا: اللفظ.
ص: مفيد, مقصود
للقرينة الدالة على ذلك.
فاستعماله في الحد أولى.
وخرج به: غيره - كالخمسة الأول المذكورة - وإن كان مفيدا, فلا يسمى كلاما اصطلاحا:
ش: ﴿مفيد﴾ بالإسناد, بأن أفهم معنى يحسن السكوت عليه - كما سيجئ - خبريا كان أو إنشائيا.
7 فخرج: / ما لا فائدة فيه.
كالمركب الإضافي, والمزجى, والإسنادى المسمى به, والمتوقف على غيره: كإن قام زيد.
والمفيد بالمعنى المذكور يستلزم المركب, فلا حاجة لذكره.
﴿مقصود﴾ من المتكلم به إفادة السامع.
فخرج به: غيره.
كالصادر من النائم, والسكران, وما علم من الطيور.
وبعضهم: أسقط هذا القيد [من] هذا الحد ولم يعتبره.
ص: لذاته.
وصححه أبو حيان.
واعتبره جمع كثير, وجزم به ابن مالك
وممن اعتبره ابن هشام: فذكره في المغنى, والشذور.
وأسقطه من الأوضح, والجامع, [والقطر].
واعتذر عمن أسقطه ممن يعتبره: بأن المفيد بالمعنى المذكور يستلزمه, إذ حسن السكوت يستدعى أن يكون قاصدا لما تكلم به.
وعليه فذكره في الحد من قبيل التصريح بما علم التزاما.
ش: ﴿لذاته﴾:
فخرج به: المقصود لغيره.
كصلة الموصول, نحو: جاء الذي قام أبوه.
فإنها مفيدة بالضم إليه مقصودة لإيضاح معناه.
وأما اتحاد الناطق, فلا يشترط في الكلام.
وصححه ابن مالك وأبو حيان, قالا: كما أن اتحاد الكاتب لا يعتبر في كون الخط خطأ.
وهذا منهما يشعر بتسليم صدور الكلام من ناطقين, واستشكله المرادى.
وقيل: باشتراطه: لأن الكلام عمل واحد فلا يكون عامله إلا واحدا.
وعليه يزاد في الحد: من ناطق واحد.
وهذه الزيادة قال بعضهم: لم تنقل عن نحوى فيما نعلم, إنما ذكرها بعض من تكلم في الأصول.
ص: وترادفه الجملة عند قوم.
ولعل مراده بهذا البعض: القاضى أبو بكر الباقلانى, فإن الزركشى نقلها عنه في شرحه على (جمع الجوامع).
وبنى الإسنوى على هذه المسألة فروعا فقهية.
ش:
[العلاقة بين الكلام والجملة]
﴿وترادفه﴾ - أي الكلام - ﴿الجملة﴾ - من: أجملت الشئ, إذا جمعته - ﴿عند قوم﴾, فمفهومهما واحد.
27 - والمترادفان: هما اللفظان المختلفان لفظًا المتحدان معنى.
وهو ظاهر قول الزمخشرى في المفصل, بل ظاهر كلام الأندلسى في شرحه عليه أنه رأى الجميع.
واختاره ناظر الجيش, وقال: إنه
ص: والصحيح أنها أعم منه.
بل قيل: إنه الصواب.
الذي اقتضاه كلام النحاة.
ش: ﴿والصحيح﴾ عند غيرهم: ﴿أنها أعم منه﴾ عموما مطلقا, لصدقها عليه وعلى غيره, إذ شرطه الفائدة بخلافها.
فكل كلام جملة ولا عكس بالمعنى اللغوى.
- و (الأعم) هنا بمعنى: العام.
فمن لمجرد الابتداء.
[هذا بالنظر إلى المفهوم]
.
8 نعم / إن نظر إلى موارد استعمال الكلام فهو باقٍ على أصله.
﴿بل قيل: إنه الصواب﴾.
والمصوب لذلك هو جمال النحاة ابن هشام, قال في المغنى: والصواب أنها أعم منه, إذ شرطه الإفادة بخلافها.
ولهذا تسمعهم يقولون: جملة الشرط, جملة الجواب, جملة الصلة.
وكل ذلك ليس مفيداً.
ص: وعليه.
وجعل ناظر الجيش: إطلاقها على ما ذكر إطلاقا مجازيا, لأنه كان جملة قبل, فأطلقت الجملة عليه باعتبار ما كان, كإطلاق (اليتامى) على البالغين نظرا إلى أنهم كانوا كذلك.
ش: ﴿وعليه﴾ - أي على الصحيح -:
ص: فحدها: القول المركب: من الفعل مع فاعله, أو المبتدأ مع خبره, أو ما نزل منزلة أحدهما كضرب محمود وما قائم الزيدان
ش:
[تعريف الجملة]
28 - ﴿فحدها: القول المركب﴾ الإسنادى, أفاد ألم لم يفد.
إما:
- ﴿من الفعل مع فاعله﴾ الظاهر أو المضمر: كقام زيد, وقم.
- ﴿أو﴾ من ﴿المبتدأ مع خبره﴾: كزيد قائم.
- ﴿أو﴾ من ﴿ما نزل منزلة أحدهما﴾, أي منزلة الفعل مع فاعله, أو المبتدأ مع خبره.
فالأول: ﴿كضرب محمود﴾ بالبناء للمجهول.
فإن مرفوع الفعل ليس فاعلا, بل هو نائب عنه.
وكذلك: كان زيد قائما.
فإن مرفوع (كان) شبيه بالفاعل, لا فاعل اصطلاحا.
نعم من ذهب: إلى أنهما فاعلان اصطلاحا - كالزمخشرى - فكل منهما مع عامله فعل وفاعل, لا مما نزل منزلة ذلك.
﴿و﴾ الثاني: ﴿ما قائم الزيدان﴾.
فإن مرفوع الوصف ليس خبرا عنه لما سيأتى, بل هو بمنزلة الخبر.
ص: ثم: إن صدرت باسم.
ولو مؤولا - فاسمية.
أو بفعل فغعلية.
وأما: ظننت زيدا قائما.
فليس مما نزل منزلة أحدهما, بل هو جملة فعلية من فعل وفاعل بحسب الاصطلاح.
فجعله في المغنى مما نزل منزلة ذلك غير ظاهر.
[انقسام الجملة إلى اسمية, وفعلية, وظريفة]
ش: ﴿ثم﴾ الجملة بالنسبة إلى الاسمية, وعدمها ثلاثة أقسام:
29 - لأنها: ﴿إن صدرت باسم﴾ وصفًا كان أو غيره - كما مر - ﴿ولو﴾ كان ﴿مؤولا﴾ من (أن) والفعل, نحو: " وأن تصوموا خير لكم ", أي صومكم - ﴿فاسمية﴾, بالنصب, أى سمى ذلك.
نسبت إلى الاسم لتصدرها به.
30 - ﴿أو﴾: صدرت ﴿بفعل﴾, كما مر, وكيقوم زيد - ولا فرق بين أن يكون متصرفًا أو جامدا, تامًا أو ناقصا - ﴿ففعلية﴾.
كذلك نسبت إلى الفعل لتصدُّرها به.
ص: أو بظرف فظرفية.
31 - ﴿أو﴾: صدرت ﴿بظرف﴾ معتمد على ما سيأتى, نحو: أعندك أو في الدار زيد - ﴿فطرفية﴾.
كذلك نسبت إلى الظرف لتصدرها به.
وهذا بناء على المختار من أن ما بعده مرفوع على الفاعلية 9 لما/ سيأتى.
وعلى مقابل المختار: يرجع هذا القسم إلى أحد قسيميه.
وحيث أطلق (الظرف, أو المجرور), فالمراد به اصطلاحا: ما يشمل الآخر.
وإذا ضكرا: فلكلٍ معنى.
ص: والمراد بالصدر: المسند, أو المسند إليه.
والمعتبر: ما هو صدر في الأصل.
كالفقير والمسكين في اصطلاح الفقهاء.
ونظير ذلك: الإسلام والإيمان, والمشرك والكافر.
ش: ﴿والمراد بالصدر﴾: المفهوم من الفعل ﴿المسند﴾ مطلقا, ﴿أو المسند إليه﴾ - في الاسمية - لا غير.
فلا يضر في التسمية: ما تقدم من الحروف لغرض ما ولو غير الإعراب والمعنى.
فنحو: هل أو قد قام, أو يقوم زيد - جملة فعلية.
وكذا نحو: "فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا".
فجعل الشرطية قسما برأسه - كما قيل - خلاف الظاهر.
ونحو: هل قائم زيد, أو إن زيدا قائم - جملة اسمية.
﴿والمعتبر﴾ في الصدرية: ﴿ما هو صدر في الأصل﴾.
فلا يضر أيضا: تقدم المعمول لموجب أو مجوز.
فنحو: كيف جاء زيد؟, و "إياك نعبد", و "فريقا هدى" - جملة فعلية.
وكذا نحو: يا عبد الله, " والأنعام خلقها لكم", "والليل إذا يغشى".
لأن صدوره في الأصل أفعال.
والتقدير: أدعو عبد الله, وخلق الأنعام, وأقسم بالليل.
وقد تكون الجملة ذات وجهين: اسمية الصدر فعلية العجز, كزيد يقوم أبوه.
وفي المغنى: ينبغى أن يزاد عكس ذلك, نحو: ظننت زيدا أبوه قائم.
ص: ثم: إن بنيت على مبتدأ فصغرى, أو أخبر عنه بجملة فكبرى.
ش:
[انقسام الجملة إلى صغرى, وكبرى]
﴿ثم﴾ الجملة بالنسبة إلى الوصفية وعدمها, قسمان:
32 - لأنها: ﴿إن بنيت على مبتدأ﴾, بأن وقعت خبرا عنه, كزيد قام أبوه, أبو أبوه قائم - ﴿فصغرى﴾, أي تسمى ذلك.
33 - ﴿أو: أخبر عنه بجملة﴾, اسمية أو فعلية - ﴿فكبرى﴾ كذلك.
كالمثالين المذكورين.
وقد تكون الجملة كبرى وصغرى باعتبارين: نحو: زيد أبوه غلامه منطلق.
فمجموع هذا الكلام جملة كبرى لا غير, و (غلامه منطلق) صغرى لا غير.
و(أبوه غلامه منطلق): كبرى باعتبار (غلامه منطلق), صغرى باعتبار جملة الكلام.
ص: القول: اللفظ الموضوع لمعنى.
اللفظ:
ش:
[تعريف القول]
34 - حد ﴿القول﴾:
هو ﴿اللفظ الموضوع لمعنى﴾ مفردا كان أو مركبا, مفيدا أو غير مفيد.
فـ (اللفظ): جنس يشمل المهمل والمستعمل.
وما بعده: فصل يخرج الأول.
فبين (اللفظ, والقول) عموم مطلق, لصدقهما على الثاني كزيد, وانفراد (اللفظ) بالأول كديز.
10 فكل قول لفظ ولا عكس /, بالمعنى اللغوى.
وشمل الحد: الكلام, والكلمة, والكلم شمولا بدليا.
أي أنه يصدق على كل منها أنه قول حقيقة.
فهو أعم منه مطلقا.
ش:
[تعريف اللفظ]
35 - حد ﴿اللفظ﴾: وهو - لغة - مصدر بمعنى الرمى, ثم نقل في عرف النحاة ابتداء
ص: الصوت المشتمل على بعض الحروف الهجائية.
تحقيقا أو تقديرا.
أو بعد جعله بمعنى (الملفوظ) إلى قولهم:
ش: ﴿الصوت﴾ من الفم ﴿المشتمل على بعض الحروف الهجائية﴾ التي أولها الألف وآخرها الياء وإن لم يدل على معنى - كما مر
﴿تحقيقا﴾: كزيد, وضرب.
﴿أو تقديرا﴾: كالمقدر في نحو: اضرب, وزيد ضرب.
فإنه في قوة الملفوظ به, فكان لفظا حكما.
وخرج عن الحد: نحو صوت الغراب, ووقع حجر على حجر.
وشمل: كلام الله تعالى.
لكن منعوا إطلاق اللفظ عليه لرعاية الأدب, ولعدم الإذن من الشارع.
قال الكافيجى: وهذا الاعتذار إنما يحتاج إليه إذا كان المراد منه كلام الله: الكلام اللفظي.
ص: الصوت: عرض يخرج من داخل الرئة مع النفس.
متصلًا بمقطع من مقاطع الحلق, واللسان, والشفتين.
ش:
[تعريف الصوت]
36 - حد ﴿الصوت: عرض﴾ يقوم بمحل ﴿يخرج من داخل الرئة﴾ إلى خارجها ﴿مع النفس﴾ مستطيلا ممتدًا ﴿متصلا بمقطع من مقاطع﴾ حروف ﴿الحلق, واللسان, والشفتين﴾.
37 - والمراد بالمقطع: المخرج.
أي محل خروج الحرف.
وإطلاقه عليه من إطلاق الحال على المحل, إذ المقطع: حرف مع حركة, أو حرفان ثانيهما ساكن.
على ما صرح به ابن سينا [في الموسيقا], والفارابى في (كتاب الألفاظ والحروف).
ص: المفيد: ما دل على معنى يحسن سكوت المتكلم عليه, بحيث لا يصير السامع منتظرا لشيء آخر.
ش:
[تعريف المفيد]
38 - حد (المفيد) المأخوذ في حد الكلام:
﴿ما﴾ - أي قول - ﴿دل على معنى يحسن سكوت المتكلم عليه﴾, أي على ذلك القول.
وقيل: السامع.
وقيل هما.
والأصح الأول, لأنه خلاف التكلم, فكما أن التكلم صفة المتكلم بكون السكوت صفته أيضا.
39 - والمراد من حسن سكوته على القول المفيد:
أن لا يكون ذلك القول محتاجا في إفادته السامع إلى شئ آخر, كاحتياج المحكوم عليه إلى المحكوم به أو عكسه.
وهو المراد بقولهم: ﴿بحيث لا يصير السامع﴾ لكلام المتكلم ﴿منتظرا﴾ - أي محتاجا في حصول الفائدة - ﴿لشئ آخر﴾ تحصل به الفائدة.
فلا يضره احتياجه إلى المتعلقات من المفاعيل ونحوها.
ص: فهو مستلزم للتركيب.
ش: ﴿فهو﴾ بهذا المعنى ﴿مستلزم للتركيب﴾, إذ الفائدة 11/ حيثما وقعت قيدا للفظ أو القول, فالمراد بها:
الفائدة التامة - أي التركيبية - لا الناقصة إذ هى غير معتد بها فى نظرهم.
فذكر (المركب) مع (المفيد) في الحد في عبارة بعضهم من قبيل التصريح بما علم التزاما.
وبهذا استظهر رأى من جنح إلى أن قول الألفة: " كاستقم " مثال: لا تتميم للحد.
وهذا الحد مبنى على عدم اشتراط إفادة المخاطب شيئا بجهله.
وعليه: فنحو: السماء فوقنا, وتكلم رجل كلاما - كلام مفيد لصدق الحد عليه.
وجرى عليه جمع, وصححه أبو حيان: قال: وإلا لكان الشئ الواحد كلاما وغير كلام إذا خوطب به من يجهله واستفاد مضمونه ثم خوطب به ثانيا.
وقال أيضا: ولا وجه لمن علل ذلك بكونه معلوما لأن ذلك غير
موجب لعدم كلاميته, وإلا لزم في كل ما علم مدلوله أن لا يكون كلاما, واللازم باطل.
وقطعنا بصدق يحقق كونه كلاما, لأن الصدق من صفات الخبر, والخبر قسم من الكلام.
وذهب جماعة: إلى اشتراط ذلك.
فلا يسمى ما مر كلاما.
وجزم به ابن مالك.
وعليه: فيحد المفيد: بما أفاد المخاطب ما يجهله.
فلا يسمى ما لا يفيد ذلك كلاما, كالمعلوم بالضرورة ثبوته أو نفيه.
لكن يستثنى المحال كما نقل عن سيبويه, كحملت الجبل.
ص: وهو: ضم كلمة فأكثر إلى أخرى.
ش:
[تعريف التركيب]
40 - ﴿وهو﴾ أى التركيب:
﴿ضم كلمة فأكثر إلى﴾ كلمة ﴿أخرى﴾.
كبعليك, وغلام زيد.
فضم أحد الكلمتين إلى الأخرى تركيب, والمجموع مركب.
سواء كان بينهما نسبة أم لا.
بخلاف التأليف, إذ يشترط فيه وقوع الألفه بين الجرئين.
فهو أخص منه, وهو تركيب وزيادة.
ص: الكلم: ما تركب من ثلاث كلمات فأكثر: أفاد أو لم يفد.
ش:
[تعريف الكلم]
41 - حد ﴿الكلم﴾:
- ويطلق لغة على: الكلام.
نحو " إليه يصعد الكلم الطيب"-: ﴿ما تركيب من ثلاث كلمات فأكثر: أفاد﴾: كزيد قام أبوه, أو أخوه قائم.
﴿أو لم يفد﴾: كإن قام زيد.
ولا يشترط في الثلاث - على الصحيح -: أن تكون من الأنواع الثلاث.
بل تكون أيضا من نوعين, ومن نوع واحد - كما مر - وإن أوهمت عبارة الألفية خلافه.
والصحيح: أن (الكلم) اسم جنس جمعى واحده (كلمة), لا اسم حمع, ولا اسم جنس إفرادي لها.
ص: فهو أخص من الكلام منها, وأعم منه بعدم اشتراط الفائدة والكلام عكسه.
وجنح الرضى: إلى أنه اسم جنس حقه أن يصدق على القيل 12 والكثير, الاستعمال/ منع من صدقه على ما دون الثلاث.
ش:
[العلاقة بين الكلم والكلام]
﴿فهو أخص من الكلام﴾, باعتبار اشتراط التركيب ﴿منها﴾, أى من الثلاث.
﴿وأعم منه, بعدم﴾ - أي بسبب عدم - ﴿اشتراط الفائدة﴾ فيه, كما علم من حده.
﴿والكلام عكسه﴾, أى الكلام:
فهو أخص من الكلم, بإشتراط الفائدة فيه, كما علم من حده.
وأعم منه, بعدم اشتراط التركيب من الثلاث.
بل يتركب أيضا من كلمتين: كهذا زيد, ومما زاد على الثلاث: كظننت زيدا قائماً أبوه.
فبينهما عموم من وجه.
والصور التي يتألف منها الكلام ستة:
اسمان, فعل واسم, فعل وثلاثة أسماء, فعل وأربعة أسماء, جملة الشرط وجوابه, أو القسم وجوابه.
ص: الكلمة: قول
ش:
[تعريف الكلمة]
42 - حد ﴿الكلمة﴾ - بفتح الكاف وكسر اللام أفصح من فتحها - أو كسرها - مع إسكان اللام فيهما -:
﴿قول﴾, أى مقول.
تحقيقا: كزيد.
أو تقديرا: كالمقدر في (قم), وكأحد جزئى العلم المضاف كعبد مناف.
فإنه كلمة تقديرا, إذ لا تتأتى الإضافة إلا في كلمتين وإن كان مجموعهما كلمة تحقيقا, لما سيجئ إن شاء الله تعالى.
وقد مر حده.
وإيثاره على (اللفظ) لما مر.
وخرج به: غيره.
كالدوال الأربع من الخط والإشارة والعقد والنصب, المشاركة للكلمة في الدلالة على معنى.
وصح الإخراج به وإن كان حنسا, لما قالوه: من أن الجنس إذا
ص: مستقل.
كان بينه وبين فصله عموم من وجه, صح أن يخرج به ما تناوله عموم فضله.
و (القول) مع فصله الذي هو (مفرد), كذلك, لصدقهما على (زيد) ونحوه, وانفراد (القول) بصدقه على المركب, و (المفرد) بصدقه على المعنى دون اللفظ كما يقال: معنى مفرد.
وتحقيق ذلك: أن الجنس له جهتان حينئذ:
فبالنظر إلى عمومه يفيد بيان أصل الذات, كما هو وظيفة الأجناس.
وبالنظر إلى خصوصه يفيد الاحتراز, كما دأب الفصول.
وخرج به: المركب.
وسيأتى حدهما.
﴿مستقل﴾, أى دال بالوضع.
خرج به: أبعاض الكلمات الدالة على معنى.
كحروف المضارعة وباء النسب وألف المفاعلة.
فإنها ليست بكلمات لعدم استقلالها, أي لا ينطق بكل واحد
منها وحده 13 ومن أسقطه جنح إلى / ما قاله الرضى: من أنها مع ما هى فيه كلمتان صارتا كالكلمة الواحدة لشدة الامتزاج, فجعل الإعراب على آخرها, كالمركب المزجى.
14 ش:
[إطلاقات الكلمة]
فائدة:
إطلاق الكلمة على ثلاثة أقسام:
حقيقى: وهو ما لابد من قصده, وهو إطلاقها على مفردات الكلام.
ومجازى مستعمل في عرفهم: وهو إطلاقها على أحد جزئى العلم المضاف, كما مر.
والتعرض لهذا أجود.
ومجازى مهمل في عرفهم:
وهو إطلاقها على الكلام.
نحو.
" وكلمة الله هي العليا".
وهذا الإطلاق منكر في اصطلاحهم.
ولذا لا يتعرض لذكره في كتب
ص: المفرد: ما لا يقصد بجزء منه الدلالة علي جزء معناه.
النحو بوجه, كما قال ابن مالك فى (شرح التسهيل) وإن ذكره فى (الألفية, فقد قيل: إنه من أمراضها التى لا دواء لها).
ش:
[تعريف المفرد]
43 - حد ﴿المفرد﴾ المأخوذ في حد الكلمة:
﴿ما لا يقصد بجزء منه الدلالة﴾ - بفتح الدال أفصح من كسرها - ﴿على جزء معناه﴾ المقصود.
كزيد.
فإن أجزاءه هي ذوات حروفه الثلاثة التى هي (ز ى د), وهى غير مقصود بها الدلالة, بل لا تدل على معنى.
وليست أجزاؤه (الزاى والياء والدال) كما وقع في عبارة بعضهم, لما بينته في شرحى على القطر.
وشمل الحد: ما لا جزء له كهمزة الاستفهام علما, وماله جزء غير دال على معنى كما مر, وما له جزء دال على معنى, لكن لا يدل على جزء معناه المقصود كعبد الله علما, وما له جزء ذو معنى هو جزء
المعنى المقصود, لكن لا يكوم مرادا, نحو: الحيوان الناطق علما, لأن المعنى - حينئذ -: الماهية الإنسانية مع التشخص.
ولا يخفى أن المراد: الدلالة الوضعية, وإلا فللحروف المفردة دلالة عقلية في الجملة.
ص: ويقابله المركب.
فحده: ما يقصد بجزء منه الدلالة على جزء معناه وللمفرد من حيث هو إطلاقات أربعة:
فتارة يراد به: ما يقابل المثنى والمجموع.
ش:
[تعريف المركب]
44 - ﴿ويقابله﴾ هنا ﴿المركب﴾, من تقابل الضدين, ﴿فحده﴾ - حينئذ -: ﴿ما يقصد بجزء منه الدلالة على جزء معناه﴾ المقصود.
كغلام زيد.
فإن كلا من جزئيه مقصود به الدلالة على جزء معناه.
والمراد بالأجزاء: ألفاظ مسموعة مترتبة.
فلا يرد نحو: يضرب وضارب.
[إطلاقات المفرد]
﴿وللمفرد من حيث هو﴾ عند لنحاة ﴿إطلاقات أربعة: فتارة يراد به﴾ عندهم: ﴿ما يقابل المثنى والمجموع﴾ / 14 على حده.
وذلك في باب الإعراب
ص: وتارة: ما يقابل المضاف وشبهه.
فيقال: المفرد يرفع بالضمة أى ما لبس مثنى ولا مجموعا.
فزيد, وقوم, وترك, وعبد الله, ورجال, ومسلمات - أسماء مفردة.
ش: ﴿وتارة﴾ يراد به: ﴿ما يقابل المضاف﴾ لما بعد - سواء كانت الإضافة لفظية أم معنوية - ﴿أو شبهه﴾:
45 - وهو مالا يتم معناه إلا بانضمام شى آخر إليه.
سواء كان ذلك الشئ مرفوعا أم منصوبا أم مجرورا.
وذلك في باب النداء, و (لا) التبرئة.
فيقال: المنادى المفرد يبنى على ما يرفع به - أى ما ليس مضافا ولا شبهه -, واسم (لا) المفرد يبنى على ما ينتصب به لو كان معربا.
فزيد, وهند - ومثناهما, وجمعهما مطلقا - وبعلبك, وقوم,
ص: وتارة.
ما يقابل الجملة وشبهها.
وتارة: ما يقابل المركب كما مر.
وترك - أسماء مفردة.
ش: ﴿وتارة﴾ يراد به: ﴿ما يقابل الجملة﴾, اسمية أو فعلية, صغرى أو كبرى, ﴿وشبهها﴾ من الظرف والجار والمجرور.
وذلك في باب المبتدأ والخبر.
46 - فيقال: الخبر المفرد: ما للعوامل تسلط على لفظه.
فجميع ما تقدم من الأسماء مع المضاف وشبهه, أسماء مفردة.
﴿وتارة﴾ يراد به: ﴿ما يقابل المركب﴾ بأقسامه الآتية, ﴿كما مر﴾ أنفا.
وذلك في باب العلم.
فجميع ما تقدم من الأسماء - ما عدا المركب - أسماء مفردة.
ص: وينقسم ثلاثة أقسام:
مركب إضافي.
ومزجي.
وإسنادي.
ش:
[أقسام المركب]
﴿وينقسم﴾ المركب ﴿ثلاثة أقسام﴾
- أى أنواع, من انقسام الكلى إلى حزئياته.
وقد تطلق (الأقسام) على الأحزاء إذا لم يصدق اسم المقسوم على كل من أقسامه -: ﴿مركب إضافى, و﴾ مركب ﴿مزجى, و﴾ مركب ﴿إسنادى﴾.
ولا يرد المركب من حرفن كإنما, أو من حرف واسم كياريد, أو من حرف وفعل كقد قام.
لأنها إذا سمى بها حكيت كالمركب الإسنادى فالتحقت به.
وأما المركب التوصيفى - كالحيوان الناطق - فملحق بالمفرد.
ص: حد الإضافي: كل اسمين تنزل ثانيهما منزلة التنوين... قبله.
ش:
[تعريف المركب الإضافى]
47 - ﴿حد﴾ المركب ﴿الإضافى﴾:
هو ﴿كل اسمين تنزل ثانيهما﴾ مما قبله - كغلام زيد - في إجراء الإعراب على ما قبله وبقائه على حاله.
وذلك أن التنوين / معنى زائد على بنية الكلمة يأتى بعد 15 الإعراب, فيكون الإعراب جاريا على ما قبله.
فكذلك هذا:
إذا دخل عليه العامل - وإن جعل علما نحو: " قال إني عبد الله" - أجرى الإعراب مطلقا على الجزء الأول منه وأبقى الثاني منه على حاله كذلك.
فالثاني بمنزلة التنوين في الإجراء وعدم التغيير بدخول العامل.
ولفظ (كل): لا يذكر في الحد من جهة أنه لا يصدق على شيء منه الأفراد.
ولا في المحدود من جهة أن الحد للماهية لا للأفراد.
لكن قد يتساح بدخوله في الحد.
كما وقع في عبارة بعضهم.
ص: حد المزجى: كل اسمين تنزل ثانيهما منزلة تاء التأنيث مما قبلها.
ش:
[تعريف المركب المزجى]
48 - ﴿حد﴾ المركب ﴿المزجى﴾:
هو ﴿كل اسمين تنزل ثانيهما﴾ مما قبله - كبعلبك - ﴿منزلة تاء التأنيث مما قبلها﴾ - كفاطمة - في إجراء الإعراب عليها وبقاء ما قبلها مفتوحا وذلك أن ما قبل تاء التأنيث لا يكون إلا مفتوحا, والإعراب يكون جاريا عليها.
فكذلك الاسم الثاني من نحو بعلبك يكون الإعراب عليه على اللغة الفصحى, والحرف الذي قبله - وهو اللام - لا يكون إلا مفتوحا, ما لم يكن ياء أو نونا فيسكن, نحو: قالى قلا, وباذنجانة.