شرح كتاب الحدود في النحوصفحات 185-224

ص: اسم الفاعل: كوضوء, وعسل.
فإنهما مساويان للتوضوء والاغتسال في المعنى والشياع وجميع ما مر.
وخالفاه بخلوهما دون عوض من بعض ما في فعليهما, وهما: توضأ, واغتسل.
إذا حق المصدر أن يتضمن حروف الفعل بمساواة: كتوضأ توضؤا, أو بزيادة عليه: كدحرج دحرجة.
وخرج عن الحد: ما خالفه بخلوه لفظا فقط.
كقتال.
فإنه مصدر (قاتل) مع خلوه من المدة الفاصلة بين فاء الفعل وعينه, لأنها وإن حذفت لفظا [فقد] اكتفى بتقديرها بعد الكسرة.
وقد يقال: قيتال.
بإثباتها.
وقولنا (دون عوض): مخرج لنحو (عدة).
فإنه مصدر (وعد) مع خلوه من الواو, ولكن جعلت التاء في آخره عوضا منها, فكأنها باقية.
وكذا: (تعليم).
فإنه مصدر (علم) مع خلوه من التضعيف, لكن جعلت التاء في أوله عوضا منه, فكأنه باقٍ.

ش

[تعريف اسم الفاعل]

113 - حد ﴿اسم الفاعل﴾:

ص: ما اشتق من مصدر فعل لمن قام به على معنى الحدوث.
المثال: ما حول للمبالغة والتكثير من اسم هو ﴿ما اشتق﴾ - أى أخذ - ﴿من مصادر فعل﴾ ثلاثى أو غيره ﴿لمن قام﴾ الفعل ﴿به﴾ - أى تلبس به - ﴿على معنى الحدوث﴾ - أى حدوث الفعل وصدوره عنه - كضارب, ومكرم.
فهو دال على حدث وصاحبه.
وخرج عن الحد: الفعل.
فإنه اشتق لتعيين زمن الحدوث, لا للدلالة على من قام به.
وكذا: اسم المفعول.
فإنه إنما اشتق لمن وقع عليه, وكذا: أسماء الزمان والمكان.
فإنها إنما اشتقت لما وقع فيها وكذا: الصفة المشبهة, واسم التفضيل.
فإنهما اشتقا لمن قام به الفعل على معنى الثبوت, لا على معنى الحدوث.

ش

[تعريف أمثلة المبالغة]

114 - حد ﴿المثال﴾: هو ﴿ما حول﴾ - بالبناء للمفعول مع تشدد الواو - ﴿للمبالغة﴾ في الفعل ﴿والتكثير﴾ فيه, ﴿من﴾ صيغة {اسم

ص: فاعل, إلى: فعال, أو مفعال, أو فعول, فاعل} الثلاثى ﴿إلى﴾:

  • صيغة ﴿فعال﴾ - بفتح الفاء وتشديد العين - كقوله: أخا الحرب لباسا إليها جلالها وسمع: أما العسل فأنا / شراب.... 43 ﴿أو﴾ إلى ﴿مفعال﴾ - بكسر الميم -[كمضراب].
    ﴿أو﴾ إلى ﴿فعول﴾ - بفتح الفاء - كقوله: ضروب بنصل السيف سوق سمانها

ص: أو فعيل, أو فعل.
والتحويل إلى هذه الثلاثة بكثرة.
﴿أو﴾ إلى ﴿فعيل﴾ - بكسر العين وبعدها ياء - سمع من كلامهم: إن الله سميع دعاء من دعاه

  • ﴿أو﴾ إلى ﴿فعل﴾ - بكسر العين من غير ياء - كقوله: أتانى أنهم مزقون عرضى والتحويل إلى هذين قليل.
    والثاني أقل والمشهور: أن هذه الأمثلة لا تتفاوت في معناها.
    ولدلالتها على المبالغة: لم تستعمل إلا حيث يمكن التكثير

ص: اسم المفعول: ما اشتق من مصدر فعل لمن وقع عليه.
الصفة المشبهة: ما اشتق من فعل لازم فلا يقال: موات, ولا قتال زيدا.
بخلاف: قتال الناس.
وإذا لم تدل على المبالغة لم تعمل.

ش

[تعريف اسم المفعول]

115 - حد ﴿اسم المفعول﴾: هو ﴿ما اشتق﴾ - أى أحذ - ﴿من مصدر فعل﴾ ثلاثى أو غيره ﴿لمن وقع﴾ الفعل الصادر من غيره ﴿عليه﴾.
كمضروب, ومكرم.
فهو دال على حدث ومفعوله.
وخرج عن الحد: الفعل, واسم الزمان والمكان, واسم الفاعل, واسم التفضيل, والصفة المشبهة, لمامر

ش

[تعريف الصفة المشبهة]

116 - حد ﴿الصفة المشبهة﴾ باسم الفاعل: هو ﴿ما اشتق﴾ - أى أخذ - ﴿من فعل لازم﴾ - أي قاصر

ص: مقصود ثبوت معناه.
اسم التفضيل: ما اشتق من فعل

  • ﴿مقصود﴾ بما اشتق إفادة ﴿ثبوت معناه﴾ لموصوفه واستمراره دون حدوثه.
    فإذا قلت: زيد حسن.
    فمعناه: إثبات الحسن له واستمراره, لأنه متجدد حادث.
    فإذا قُصد بالصفة الحدوث, قيل: زيد حاسن الآن أو غدا.
    ولهذا قيل في (ضيق " لما قصد الحدوث: ضائق.
    قال الله - تعالى -: " وضائق به صدرك ". وعلامتها: صحة تحويل إسنادها إلى ضمير موصوفها.

ش

[تعريف اسم التفضيل]

116 - حد ﴿اسم التفضيل﴾: هو ﴿ما اشتق﴾ - أى أخذ - ﴿من فعل﴾: ثلاثى, متصرف, تام, مجرد لفظا وتقديرا, قابل للتفاوت, غير دال على لون ولا عيب, ولا منفى, ولا مبني للمفعول.

ص: لموصوف بزيادة على غيره.
﴿لموصوف﴾ قام به الفعل, متلبس ﴿بزيادة على غيره﴾ فى أصل ذلك الفعل.
فهو دال على المشاركة والزيادة: كأكرم, وأعلم.

  • ويجوز تعلق الباء بـ (موصوف), فهو ظرف لغو.
    أى لذات متصفة بتلك الزيادة - وخرج عن الحد: أسماء الزمان والمكان والآلة, لأن المراد 44 بالموصوف ذات مبهمة ولا إبهام في تلك الأسماء.
    وكذلك: ما عدا المحدود من الصفات.

ص: التعجب: انفعال يحدث في النفس عند الشعور بأمر يجهل سببه.

ش

[تعريف التعجب]

117 - حد ﴿التعجب﴾: هو ﴿انفعال يحدث في النفس عند الشعور﴾ من الشخص ﴿بأمر] يحدث من خير وشر {يجهل سببه﴾, فلا يعرف ما هو.
ومن ثم قيل: إذا ظهر السبب بطل العجب.
فلا يطلق على الله أنه متعجب, إذ لا يخفى عليه شئ.
وما ورد منه في التنزيل يصرف إلى المخاطب.
وله صيغ كثيرة دالة عليه.
والموضوع منها لإنشاء التعجب ثلاث صيغ لا غير.

ص: الفاعل: ما قدم الفعل التام أو شبهه عليه بالأصالة, وأسند إليه على جهة قيامه به أو وقوعه منه.

ش

[تعريف الفاعل]

118 - حد ﴿الفاعل﴾: هو ﴿ما﴾ - أى اسم ولو مؤولا - ﴿قدم:

  • الفعل التام﴾ عليه - متصرفا كان أو جامدا -
  • ﴿أو شبهه﴾ مما يعمل عمله - كاسم الفاعل, والصفة المشبهة, والمصدر واسمه - ﴿عليه﴾, ولكن ﴿بالأصالة﴾ - بفتح الهمزة - ﴿وأسند﴾ - يعنى ذلك الفعل التام أو شبهه - ﴿إليه على جهة: - قيامه به﴾ وإن لم يكن واقعا منه.
    كعلم زيد, و "مختلف ألوانه", " أو لم يكفهم أنا أنزلنا " ﴿أو﴾ على جهة ﴿وقوعه منه﴾: كقام زيد, وبكر قائم أبوه.
    فخرج بتقديم ما ذكر عليه: المبتدأ, والخبر.

ص: نائبه: ما حذف فاعله وأقيم مقامه.
وبالتام: مرفوع (كان, وكاد) وأخواتهما وما تصرف منها.
وبالأصالة: نحو - قائم زيد.
إذ المسند فيه وإن قدم لفظا مؤخر رتبة.
وبالإسناد إليه: المفعول فين حو: ضربت زيدا, وأنا ضارب خالدا.
وبالقيد الأخير: ما ناب عن الفاعل: كضرب زيد, ومضروب غلامه - فإن إسناد ما ذكر إليه على جهة وقوعه عليه.

ش

[تعريف نائب الفاعل]

119 - حد ﴿نائبه﴾: هو ﴿ما﴾ - أى اسم ولو مؤولا - ﴿حذف فاعله﴾

  • للجهل به, أو لغرض لفظى أو معنوى - ﴿وأقيم﴾ هو - أي النائب: من مفعول به, أو مصدر أو ظرف متصرفين مختصين, أو مجرور - ﴿مقامه﴾ فى: إسناد العامل إليه, ووجوب تأخره عنه, واستحقاقه للاتصال به,

وامتناع حذفه, وتأنيث عامله لتأنيثه.
كضرب زيد, ونحو: " قل أوحى إليّ أنه استمع نفر من الجن", وأكرم يوم الجمعة - أو في الدار - إكرام حسن.
فخرج: نحو (درهما) من قولك: أعطى زيد درهما./ 44 ولا يخفى أن الإنابة متوقفة على تغيير العامل إلى طريقة: فعل, أو يفعل, أو مفعول.
فالتغيير شرط فيها, لا أنه من تتمة الحد.
كما توهمه عبارة (الشذور).
وإذا وجد المفعول به: تعين إقامته ونصب ما عداه.
فيقال: ضرب زيد يوم الجمعة أمام الأمير ضربا شديدا في داره.
فإن لم يوجد: فالمصدر, أو الظرف, أو المجرور.
ولا أولوية لبعض منها على بعض.

ص: المبتدأ, الاسم المجرد عن عامل لفظي, لفظا أو حكما, مخبرا عنه أو وصفا رافعا لما انفصل وأغنى.

ش

[تعريف المبتدأ]

120 - حد ﴿المبتدأ﴾ هو ﴿الاسم﴾ - ولو مؤولا - ﴿المجرد عن عامل لفظي﴾ كقام, وكان, ولعل.
والتجرد عنه إما:

  • ﴿لفظا﴾ كزيد قائم, " وأن تصوموا خير لكم".
  • ﴿أو حكما﴾: نحو: بحسبك درهم, ورب رجل عالم أكرمته مما هو مجرور بحرف زائد أو في حكمه.
    حالة كونه:
  • ﴿مخبرا عنه﴾, كما مر.
  • ﴿أو وصفا﴾ مخبرا بها في المعنى ﴿رافعا﴾ ذلك الوصف ﴿لما﴾ - أى لشئ - ﴿انفصل﴾ في اللفظ - أى ظهر فيه - ﴿وأغنى﴾ في حصول الفائدة عن الخبر.
    سواء كان اسما ظاهرا نحو: أقائم الزيدان, أو ضميرا بارزا نحو قوله:

خليلي ما وافٍ بعهدى أنتما فاعلا كان - كمامر - أو نائبا عنه: نحو: ما مضروب العمران.
والمراد بالوصف: اسم الفاعل, واسم المفعول, والصفة المشبهة, واسم التفضيل, والمنسوب.
لكن لابد في صحة الابتداء به: من أن يعتمد على نفى أو استفهام.
وهذا الوصف لا خير له, لأنه في معنى الفعل إذ قصد به ما قصد بالفعل والفعل لا يخبر عنه.
وتقييد الاسم بالمجرد: مخرج لما عداه من المرفوعات.
والعامل اللفظي: مخرج للمعنوي - وهو الابتداء - ومشعر بأنه عامل فيه.
وهو كذلك بناء على رأى الجمهور: أن عامل المبتدأ معنوي.

ص: خبره: ما يحصل به الفائدة مع مبتدأ غير الوصف المذكور.
وخرج بقولنا (مخبرا عنه, أو وصفا): هيهات العقيق.
فإنه ليس مخبرا عنه ولا وصفا وإن كان اسما مجرورا رافعا لمكتفى به.
وخرج بما بعد الوصف: أقائم أبوه زيد.
فإنه (قائما) لا يكتفى بمرفوعه.
فزيد مبتدأ, و (أقائم) خبره, و (أبوه) فاعل (أقائم).

ش

[تعريف الخبر]

. 120 - حد ﴿خبره﴾: هو ﴿ما﴾ - أى شئ - ﴿يحصل به﴾ - أى 46 بانضمامه - ﴿الفائدة مع﴾ اسم ﴿مبتدأ﴾ مخبر عنه به يكون / ﴿غير الوصف المذكور﴾ في حد المبتدأ السابق.

فخرج عن أن يكون خبرا: مرفوع الفعل من فاعل أو نائبه, لأنه متمم للفائدة مع فعل.
ومرفوع الوصف المذكور وإن تمت به الفائدة مع مبتدأ, لما مر من أن هذا الوصف لا خبر له.
والخبر قسمان: مفرد, وجملة.
121 - والمفرد: ما لعوامل الأسماء تسلط على لفظه.
كمامر.
ثم إن كان جامدا: لم يتحمل ضمير المبتدأ.
أو مشتقا: تحمله, ما لم يرفع ظاهرا أو ضميرًا بارزًا.

ص: المفعول به: ما وقع عليه فعل الفاعل.
ومنه: المنصوب على الاشتغال, أو التنازع,

ش

[تعريف المفعول به]

122 - حد ﴿المفعول به﴾: هو ﴿ما﴾ - أى شئ - ﴿وقع عليه فعل الفاعل﴾.
كضربت زيدا.
فخرج: بقية المفاعيل: إذ المفعول المطلق نفس الفعل الواقع, والمفعول له وقع لأجله الفعل, والمفعول فيه وقع فيه الفعل, والمفعول مع وقع معه الفعل.
والمراد بوقوع الفعل عليه: تعلقه به من غير واسطة, بحيث لا يعقل إلا به.
فدخل: نحو -: أوجدت ضربا, وما ضربت زيدا.
وخرج: نحو -: تضارب زيد وعمرو.
مما دل على مفاعلة.
﴿و﴾ المفعول به ﴿منه﴾: الاسم ﴿المنصوب على الاشتغال﴾: كزيدا ضربته.

  • ﴿أو﴾ على ﴿التنازع﴾: كلقيت وأكرمت خالدا.

ص: أو الاختصاص, أو الإغراء, أو التحذير, أو النداء.
الاشتغال: أن يتقدم اسم ويتأخر عنه فعل متصرف, أو وصف صالح للعمل.
مشغول عن نصبه

  • ﴿أو﴾ على ﴿الاختصاص﴾: نحو: نحن معاشر الأنبياء لا نورث.
  • ﴿أو﴾ على ﴿الإغراء﴾: نحو: السلاح السلاح.
  • ﴿أو﴾ على ﴿التحذير﴾: نحو: " ناقة الله وسقياها".
  • ﴿أو﴾ على ﴿النداء﴾: كيا عبد المطلب.

ش

[تعريف الاشتغال]

123 - حد ﴿الاشتغال﴾

  • وهو يجرى في النصب, والرفع.
    والمحدود الأول -: ﴿أن يتقدم﴾ في اللفظ ﴿اسم﴾ معرفة أو نكرة, ﴿ويتأخر عنه﴾ إما:
  • ﴿فعل متصرف﴾ - أى مختلفة أبنيته لاختلاف الزمن: كضرب, ودحرج, وأكرم -
  • ﴿أو وصف صالح للعمل﴾ فيما تقدم عليه.
    ﴿مشغول﴾ ذلك المتأخر من فعل أو وصف ﴿عن نصبه﴾ - أي

ص: لفظاً أو محلاً.
بالنصب لمحل ضميره أو لملابسه, بواسطة أو غيرها.
المتقدم - إما: ﴿لفظا﴾: كزيدا ضربته.
﴿أو محلا﴾: كهذا أكرمته.
﴿بالنصب﴾ - متعلق بـ (مشغول) - ﴿لمحل ضميره) - أى المتقدم.
كمامر - {أو﴾ بالنصب ﴿لملابسه﴾ - أى الضمير -: كزيدا ضربت أخاه, أو: هذا ضربت غلامه.
والنصب للمحل أو للملابس, إما: ﴿بواسطة﴾: كزيدا أو هذا مررت به أو بغلامه.
﴿أو غيرها﴾.
كمامر.
وخرج بالفعل والوصف: غيرهما.
كالمصدر, واسم الفعل, والحرف.
47 - وبالمتصرف: الفعل / الجامد.
كعسى, ونعم, وبئس.
وبالصالح للعمل: نحو.
زيد أنا الضارب, ووجه الأب زيد حسنه.
لأن الصلة والصفة المشبهة لا يعملان فيما قبلهما, فلا يفسران عاملا.
ولهذا قال المرادى: المراد بالعامل هنا: ما يعمل فيما قبله.

ص: التنازع: أن يتقدم عاملان مذكوران فأكثر على معمول واحد والأصل في ذلك الاسم المتقدم: جواز رفعه ونصبه, مالم يكن نكرة.
وقد يعرض مانع فيعمل بمقتضاه.

ش

[تعريف التنازع]

124 - حد ﴿التنازع﴾: هو ﴿أن يتقدم﴾ في اللفظ ﴿عاملان﴾ من فعل متصرف أو شبهه, ﴿مذكوران﴾ في اللفظ ﴿فأكثر﴾ - كثلاثة عوامل - اتفقا في العمل أو اختلفا فيه.
﴿على معمول واحد﴾ مطلوبا لكل منهما: من حيث كونه مرفوعا, أو منصوبا, أو مجرورا.
نحو: لقيتنى وأكرمنى زيد, ولقيت وأكرمت زيدا.
ومنه قوله: أرجو وأخشى وأدعو الله متيقناً

ص: فأكثر.
أو: ضربنى وأكرمت زيدا, أو: ذهب ومررت بزيد.
﴿فأكثر﴾: كالحديث: " تسبحون, وتكبرون, وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين.
فقد استبان لك: أن لا تنازع فيما تقدم, ولا لما حذف من العوامل, ولا بين حرفين, ولا بين حرف وغيره, ولا بين جامدين, ولا بين جامد وغيره, ولا بين اثنين أكد أحدهما بالآخر.
لأن الطالب للمعمول إنما هو الأول, والثاني لم يؤت به للإسناد, بل لمجرد التقوية, فلا عمل له, بدليل قوله: أتاك أتاك اللاحقون احبسى احبسى فلو كان فيه تنازع لأضمر الفاعل في أحدهما.

ص: الاختصاص: حكم علق بضمير ما تأخر عنه من اسم ظاهر معرف.

ش

[تعريف الاختصاص]

125 - ﴿حكم علق﴾ - بالبناء للمفعول - ﴿بضمير ما﴾ - أى الذى أو شئ - ﴿تأخر عنه﴾ - أى عن الضمير.
سواء كان الضمير:

  • لمتكلم, وهو الغالب, نحو: نحن العرب أقرى الناس للضيف.
  • أو لغيره, نحو بك الله نرجو الفضل.
    وهو بمعنى ما تأخر عنه - ﴿من اسم ظاهر﴾ منصوب - بيان لما - ﴿معرف﴾, إما: بأل, أو بالإضافة, أو بالعلمية.
    وقد مرت أمثلة ذلك.
    وربما كان (أيا " في المذكر, نحو: أنا أفعل كذا أيها الرجل.
    و(أيه) في المؤنث, نحو: اللهم اغفر لنا أيتها العصابة /. 48 والغرض من ذكر الاسم الظاهر: تخصيص مدلوله بما نسب إليه.

ص: الإغراء: تنبيه المخاطب على أمر محمود ليفعله.
التحذير: تنبيه المخاطب على أمر مكروه ليجتنبه.
(فأيها الرجل) - مثلا ف المثال السابق - لم يرد به المخاطب, بل أريد به ما دل عليه ضمير المتكلم السابق, وهو (أنا).

ش

[تعريف الإغراء]

126 - حد ﴿الإغراء﴾: هو ﴿تنبيه المخاطب على أمر محمود﴾ - من علم, وصلاة وغيرهما - ﴿ليفعله﴾ المخاطب فيرتكبه.
نحو: الصلاة جامعة.
بنصب (الصلاة) على الإغراء, بتقدير: احضروا.
و (جامعة) على الحال.
ولا شك أن حضور الصلاة أمر محمود يطلب ارتكابه, لما يترتب عليه من الثواب بفعلها.

ش

[تعريف التحذير]

127 - حد ﴿التحذير﴾: هو ﴿تنبيه المخاطب على أمر مكروه﴾ - من شر, وكذب وغيرهما - ﴿ليتجتنبه﴾ المخاطب فلا يرتكبه.
نحو: إياك والأسد.
أى: احذر تلاقى نفسك والأسد.

ص: حد المنادى: المطلوب إقباله فحذف الفعل, ثم المضاف الأول, ثم الثانى, وأنيب الثالث وهو الضمير, فانفصل لزوال الاتصال.
ولا شك أن تلاقى الأسد أمر مكروه على الاطلاق, لا سيما من الجبان.
فالتباعد عنه مطلوب.

ش

[تعريف المنادى]

128 - ﴿حد﴾ الاسم ﴿المنادى﴾ هو ﴿المطلوب إقباله﴾.
أى توجهه إليك بوجهه أو بقلبه: كما إذا ناديت مقبلا عليك بوجهه حقيقة: كيازيد.
أو حكما: كـ "يا سماء", و " يا أرض", و " يا جبال".
فإنها نزلت أولا منزلة من له صلاحية النداء, ثم أدخل عليها حرف النداء وقصد نداؤها.
فهى في حكم من يطلب إقباله.

ص: بحرف نائب مناب أدعو لفظا وتقديرا.
﴿بحرف] من أحرف النداء, وهى: يا, وأيا, وهيا, وأى, والهمزة.
{نائب﴾ في العمل ﴿مناب﴾ ما حذف وجوبا - وهو ﴿أدعو﴾, أو أنادى - للتخفيف, والدلالة على الإنشاء.
إذا لو أظهر لتوهم الإخبار.
ووجب: لامتناع الجمع بين العوض والمعوض منه.
فخرج: نحو: ليقبل زيد.
ولا فرق في الحرف النائب, أو المطلوب إقباله [بين] أن يكون: ﴿لفظا﴾ - أى ملفوظا به - كيازيد, ﴿أو تقديرا﴾ - أى مقدرا - نحو: "يوسف أعرض عن هذا ", " يا ليتنا نرد", "يا ليتنى كنت معهم".

ص: الترخيم: حذف بعض الكلمة على وجه مخصوص.

ش

[تعريف الترخيم]

129 - حد ﴿الترخيم﴾:

  • وهو لغة.
    ترقيق الصوت وتليينه -: ﴿حذف بعض الكلمة﴾ تخفيفا, حقيقة كان ذلك البعض / 49 أو مجازا.
    ﴿على وجه مخصوص﴾ عند النحاة.
    هو أن المرخم:
  • إن كان منادى:
  • فذو التاء منه: يرخم مطلقا.
    ومجرده: نحو: جعفر.
    يرخم بشرط: ضمه, وعلميته, ومجاوزته ثلاثة أحرف ونحوه: سلمان, ومنصور, ومسكين.
    بشرط: كون ما قبل الآخر حرف لين, ساكنا, زائدا, مكملا أربعة فصاعدا, وقبله حركة مجانسة.
    ونحو: معدى كرب.
    بحذف الكلمة الثانية.

ص: الاستغاثة: نداء من يخلص من شدة, أو يعين على مشقة.

  • وإن كان غير منادى: فيرخم بشرط: اضطرار الشاعر إليه, وصلاحيته لأن ينادى, ومجاوزته ثلاثة أحرف إن لم يختم بناء التأنيث.

ش

[تعريف الاستغاثة]

130 - حد ﴿الاستغاثة﴾: هو ﴿نداء من يخلص﴾ المستغاث له ﴿من شدة﴾ وقع فيها, ﴿أو يعين على﴾ دفع ﴿مشقة﴾ عنه.
فالمقصود منها: طلب النصرة والعون.
نحو: يالله للمسلمين, وبالقومى لفرقة الأحباب.

  • بفتح لام المستغاث به وجوبا لوقوعه موقع المضمر, وجره بها للتنصيص على الاستغاثة.
    ما لم يكن: ضمير متكلم, أو معطوفا لم يتكرر معه [يا] فتكسر.
  • وكسر لام المستغاث له, وجره بها, مالم يكن: مضمرا غير الياء.

ص: الندبة: نداء المتفجع عليه لفقده فيفتح.
وقد يجر بمن كما في (التسهيل, كقوله: يا للرجال ذوى الألباب من نفر... لا يبرح السفه المردى لهم دينا وجوزوا نداء المتعجب منه معاملا معاملة المستغاث.
كقولهم: ياللماء, وياللعشب.
وذلك لأن الاستغاثة لطلب النصرة والعون, كما مر ورؤية الأمر العظيم المتعجب منه يقتضى بالعادة طلب الشخص من يرى ذلك.
فكأنه استغاث عند رؤية ذلك الأمر العظيم بما هو من جنسه ليحضر.

ش

[تعريف الندبة]

132 - حد ﴿الندبة﴾:

  • وهي في الغالب من النساء -: ﴿نداء المتفجع عليه لفقده﴾, أما:

ص: حقيقة أو حكماً, أو المتوجع منه محل ألم ﴿حقيقة﴾, كقول حرير: وقمت فيه بأمر الله يا عمرا ﴿أو حكما﴾, بأن ينزل الموجود منزلة المعدوم.
كقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: واعمراه.
حين أخبر بجدب شديد أصاب قوما من العرب.

  • ﴿أو﴾ نداء ﴿المتوجع منه﴾, إما: ﴿لكونه محل ألم﴾, كقوله: فواكبدا من حب من لا يحبني /

ص: أو سببا له.
﴿أو﴾ لكونه ﴿سببا له﴾ - أى للألم - كقوله: تقول سلمى: وارز يتيه فالرزية سبب للألم, لا محله.

ص: المفعول المطلق: المصدر الفضلة المؤكد لعامله.

ش

[تعريف المفعول المطلق]

133 - حد ﴿المفعول المطلق﴾

  • أى الذى لم يقيد بأداة -: ﴿المصدر الفضلة﴾ المسلط عليه عامل من لفظه أو من معناه 134 - و (الفضلة): ما استغنى عنه.
    ونحو: خلق الله السماوات.
    مفعول به.
  • ﴿المؤكد لعامله﴾ إن كان مصدرا: نحو: " فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا".
    وإلا فللمصدر المفهوم منه: كضربت ضربا, "والصافات صفا", وأنت مطلوب طلبا.
    ويسمى: المبهم.
    وإن شئت قلت: هو مؤكد لعامله مطلقا.
    باعتبار ما تضمنه من الحدث دون الإخبار والزمن.

ص: أو المبين لنوعه, أو عدده.

  • ﴿أو المبين لنوعه﴾ - أى العامل -
  • ويسمى: المختص.
    لاختصاصه: بإضافة: كضربت ضرب الأمير.
    أو بوصف: كضربت ضربا أليما.
    أو بأل: كضربت الضرب.
    أى الضرب المعهود.
    ويسمى: المختص.
  • ﴿أو عدده﴾ المعين أو المبهم: كضربت ضربة واحدة, أو ضربتين, أو ضربات.
    فهو ثلاثة أقسام.
    وقيل: قسمان.
    بإدراج هذا في الثاني.
    وخرج بـ (الفضلة): العمدة.
    نحو: قيامك قيام حسن, وجد جده.
    وبما بعدها: ما عداه من المصادر الواقعة فضلة: كقمت إجلالا لك, وكرهت ضربك.
    لانتفاء التوكيد وبيان النوع والعدد.
    وكذا الثاني في نحو: كرهت الفجور الفجور.
    لأنه وإن كان مؤكدا لكن لغير عامله.

ص: المفعول له: المصدر: القلبى, الفضلة, المعلل لحدث شاركه وقتا وفاعلا.

ش

[تعريف المفعول له]

135 - حد ﴿المفعول له﴾

  • يسمى أيضًا: المفعول لأجله, [ومن] أجله -: ﴿المصدر, القلبى, الفضلة﴾ - أى المستغنى عنه.
    كمامر - ﴿المعلل﴾ - بكسر اللام.
    أى الواقع علة - ﴿الحدث﴾ قد ﴿شاركه﴾ المعلل ﴿وقتا وفاعلا﴾ - أى فيهما معا -. سواء كان باعثا وغاية: كقمت إجلالا لك.
    أم باعثا فقط: كقعدت عن الحرب حينا.
    فخرج بـ (المصدر): نحو جئتك للسمن والعسل.
    وبـ (القلبى): نحو: جئتك قراءة العلم.
    كما قاله ابن الخباز وغيره.
    واعتمده ابن هشام في (أوضحه).
    وبـ (الفضلة): نحو: حصل لى رغبة في الخير.

وبـ (المعلل لحدث: بقية المفاعيل.
إذ لا تعليل فيها.
وبمشاركة الحدث له فيما مر: ما اختلف فيه زمان العلة والمعلول: كتهيأت اليوم للسفر غدا.
/ وما اختلف فيه فاعلهما: 51 كقمت لأمرك إياى.
وما اختلف فيه الزمان والفاعل معا: كقوله - تعالى -: " أقم الصلاة لدلوك الشمس".
فكل من الثلاثة وإن كان علة لحدث لا يسمى مفعولا له لانتفاء المشاركة.

ص: المفعول فيه: ما ذكر فضلة لأجل أمر وقع فيه: من اسم زمان مطلقا, أو مكان مبهم.

ش

[تعريف المفعول فيه]

136 - حد ﴿المفعول فيه﴾ المسمى ظرفا: هو ﴿ما ذكر فضلة لأجل أمر وقع فيه﴾ - أى فيما ذكر -:

  • من ﴿اسم زمان﴾ - بيان لما - ﴿مطلقا﴾: سواء كان مبهما, أم مختصا, أم معدودا.
    كصمت يوم الخميس, أو حينا, أو أسبوعا.
    137 - والمختص: ما يقع جوابا لمتى.
    كيوم عرفة.
    138 - والمعدود: ما يقع جوابا لكم.
    كالأسبوع, والشهر.
    139 - والمبهم: ما لا يقع جوابا لشئ منهما.
    كحسين, ولحظة
  • ﴿أو﴾ اسم ﴿مكان مبهم﴾: أى مفتقر إلى غيره في بيان حقيقته.
    وهو أسماء الجهات, ونحوهن في الإبهام والافتقار -: كجلست أمامك, وعندك.
    وأسماء المقادير: كسرت فرسخا أو بريدا.

ص: أو مادته مادة عامله.

  • ﴿أو مادته مادة عامله﴾: وهو اسم المكان المشتق من المصدر: كجلست مجلسك, وسرنى جلوسى مجلسك.
    وخرج بـ (الفضلة): العمدة.
    كيوم الجمعة يوم عظيم.
    وبـ (أمر وقع فيه): بقية المفاعيل.
    لانتفاء وقوع ذلك فيها, نحو: "يخافون يوما".
    "الله أعلم حيث يجعل رسالاته" فيوما, وحيث - منصوبان على المفعول به, لا فيه.
    وبـ (اسم الزمان.
    إلى آخره): ما ليس بزمان ولا مكان ولا مادته مادة عامله وإن كان ذكر فضلة لأمر وقع فيه, نحو.
    "وترغبون أن تنكحوهن".
    وكذا ما خالف عامله في مادته.
    كجلست مرمى زيد.

فلا يجوز قياساً نصبه ظرفا لعدم الاتحاد, بل يجب التصريح معه بفي, كما يجب ذلك مع اسم المكان غير المبهم.
ونحو: دخلت الدار, وسكنت الشام - منصوب على التوسع.
لكنه مع (دخلت) مطرد لكثرة استعماله.
وجعل المتحد مع عامله في المادة قسيما للمبهم - هو ما صححه أبو حيان, وجرى عليه في (الأوضح, والشذور, والجامع).

ص: المفعول معه: الاسم الفضلة, التالي واوا أريد بها التنصيص على المعية, مسبوقة بفعل أو ما فيه حروفه ومعناه.

ش

[تعريف المفعول معه]

140 - حد ﴿المفعول معه﴾: هو ﴿الاسم الفضلة, التالي واوا أريد بها التنصيص على 141 - المعية﴾ - المشاركة في العامل في وقت واحد - كحالة كونها / ﴿مسبوقة﴾:

  • ﴿بفعل﴾ لازم أو متعد, ناصب لتاليها ولو تقديرا, كما في نحو: ما أنت وزيدا, [وكيف أنت وزيدا].
    إذ الأصل: ما تكون, وكيف تصنع.
    ثم حذف وحده فبرز الضمير وانفصل.
  • ﴿أو﴾ مسبوقة بشبهه: وهو ﴿ما﴾ - أى اسم - ﴿فيه حروفه ومعناه﴾.
    كاسمى الفاعل والمفعول: كأنا سائر والنيل, والناقة متروكة وفصيلها.

فخرج بـ (الاسم): نحو: سرت والشمس طالعة.
إذ التالى للواو جملة.
فليس مفعولا معه.
ونحو: لا تأكل السمك وتشرب اللبن.
إن قلنا: إن المؤول من (أن) والفعل لا يسمى مفعولا معه.
كما هو ظاهر كلامهم.
وبـ (الفضلة): العمدة.
كاشترك زيد وعمرو.
وبـ (التالى للواو): بقية المفاعيل, ومجرور (مع), وباء المصاحبة: كجلست مع زيد, وبعتك الفرس بلجامه.
وبـ (إرادة التنصيص على المعية بها): التالى لواو العطف.
كجاء زيد وبكر قبله أو بعده, ومزجت عسلا وماء.
واستفادة المعية في الثانى إنما هى من (مزجت).
وبالقيد الأخير: نحو كل رجل وضيعته.
لعدم سبق شئ من ذلك.
ونحو: هذا لك وأباك.
لعدم حروف الفعل وإن كان فيه معنى: أنبه, وأشير, واستقر.

وأما تقدير الفعل فى: مالك وزيدا.
دون هذا - فلأمر اقتضى ذلك.
ذكرته في (شرح القطر).

ص: الحال: وصف فضلة مسوق لبيان هيئة صاحبه.
أو تأكيده, أو عامله.

ش

[تعريف الحال]

142 - حد ﴿الحال﴾ - تأنيثها أفصح من تذكيرها -: ﴿وصف﴾ - ولو مؤولا - ﴿فضلة﴾ - أى الواقع بعد تمام الجملة وإن توقفت الفائدة عليه - ﴿مسوق﴾ في الكلام:

  • ﴿لبيان هيئة صاحبه﴾ - أى كيفية وقوع الفعل منه أو عليه وصاحبه من الحال وصف له في المعنى: كجاء زيد راكبا, وركبت الفرس مسرحا.
    ومنه: جاء زيد والشمس طالعة.
    أى مقارنا لطلوع الشمس.
  • ﴿أو تأكيده﴾ كجاء القوم طرًا.
    ومنه قوله تعالى: " لآمن من فى الأرض كلهم جميعا".
  • ﴿أو﴾ تأكيد ﴿عامله﴾:
جارٍ التحميل