ص: أم لا.
لا تقع إلا في الشعر.
وله مندوحة عنه, إذ يمكنه أن يقول: ما أنت بالحكم المرضى حكومته.
- ﴿أم لا﴾ مندوحة للشاعر عنه, بأن لم يمكنه ذلك.
ثم الضرورة تتفاوت حسنا وقبحا: 201 - فالحسنة: ما لا تستهجن ولا تستوحش منه النفس.
كصرف مالا ينصرف, وقصر الجمع الممدود, ومد الجمع المقصور.
202 - والقبيحة: ما تستوحش منه النفس وتستقبحه.
كتنوين (أفعل), ومن النقص المجحف كقول لبيد: درس المنا بمتالع فأبان أراد (المنازل).
والعدول من صيغة إلى أخرى, كقوله:
جدلاء محكمة من نسة سلام
أى سليمان.
واستعمالها مخل بالفصاحة.
قاله حازم الأندلسى فى (منهج البلغاء)
وتفسير الضرورة بما ذكرنا, هو المختار والمعول عليه عندهم.
واختار ابن مالك: أنها مالا مندوحة للشاعر عنها.
فلهذا جنح إلى أن لا ضرورة في قوله (ما أنت بالحكم.
إلى آخره), لما مر.
قال الدماميني: وهذا ليس بمرض, لأن الشاعر لا يلزمه تخيل جميع العبارات التى يمكن أداء المقصود بها, فقد لا يحضره في وقت النظم إلا عبارة واحدة يحصل بها غرضه فيكتفى بها.
ولو فتحنا هذا الباب لاتسع الخرق, وأمكننا في كل ما يدعى أنه ضرورة أن ندعى أنه أمر اختيارى لتمكن الشاعر من أن يقول غير تلك العبارة ويعتبر تركيبا آخر يتم به الوزن.
وهذا سهل على من له محاولة النظم, ولا يكاد يعوزه ذلك فى جميع الأشعار أو غالبها.
ثم ذكر أن المعول عليه ما ذكرنا.
ورأيت بحاشية بخط ابن هشام على مجموع, ما نصه - بعد أن ذكر التفسيرين المتقدمين-:
وقيل: الضرورة: ما استعمله الشاعر في شعره ونثره.
الجائز بخلافه.
وهذا حسن جدًا.
..................................
ص: الخط: تصوير اللفظ المقصود تصويره برسم حروف هجائه
ش
[تعريف الخط]
203 - حد ﴿الخط﴾:
هو ﴿تصوير اللفظ المقصود تصويره برسم حروف هجائه﴾.
بأن يطابق المكتوب المنطوق به: فى ذوات الحروف, وعددها.
ثم ما قصد تصويره:
- إن لم / يكن له مدلول تصح كتابته: كزيد, ورجل - كتب 75 مسماه.
فإذا قيل: اكتب زيدا.
فإنما تكتب مسمى الزاى والياء والدال.
وهو بهذه الصورة: زيد. - وإن كان له ذلك: كلفظ الشعر, وقيل: اكتب شعرا:
[فإن دلت قرينة على أن المقصود لفظ (الشعر) كتبت هذه الصورة: شعر].
وإلا فمقتضاه أن تكتب ما يطلق عليه اسم الشعر.
ص: بتقدير الابتداء والوقف.
والأصل في كلمة أن تكتب بصورة لفظها ﴿بتقدير الابتداء﴾ بها ﴿والوقف﴾ عليها.
فلذلك كتب: (ابن) بهمزة الوصل, لأنك إذا ابتدأت به فلابد منها.
و(ق) و (ع) بالهاء, لأنك إذا وقفت عليها قلت: قه, وعه.
و (أنازيد) بالألف, لأن الوقف عليه بها.
وكذا: أمر الواحد المؤكد: كاضربا.
والمنون المنصوب يكتب بها.
وغيره بالحذف.
فالكتابة مبناها على الوقف.
وما ذكرنا من أن كل لفظ يكتب بالحروف التى ينطق بها - هو الأصل.
وخرج عن هذا الأصل:
- أسماء الحروف.
فإنه يجب أن يقتصر في كتابتها على صورة مسماها, وهو أول كلمة.
سواء قصد بها ذلك أم مسمى آخر.
فإذا قيل: اكتب حيم عين فاء راء - فتكتب: ج ع ف ر. وإن كان القياس أن تكتب بصورة لفطها.
ولذلك قال الخليل - لما سألهم: كيف تنطقون بالجيم من جعفر؟ فقالوا: حيم - فقال:
إنما نطقتم بالاسم ولو تنطقوا بالمسئول عنه.
- وإذا سمى رجل بـ (يس) - كتبت هكذا: يس.
ومنهم من يكتبه: ياسين.
واختاره ابن الحاجب.
رحمه الله تعالى
والله - سبحانه وتعالى - أعلم بالصواب, وإليه المرجع والمآب.
أنجزت كتابة هذه النسخة الشريفة إن شاء الله تعالى
ظهرية يوم الخميس ثامن شهر جمادى الأخيرة,
أحد شهور سنة خمس وتسعين وألف
من الهجرة النبوية, على مهاجرها أزكى
التحية.
والحمد لله أولا وآخرا وباطنا
وظاهرا.
ولا حول ولا قوة
إلا بالله العلي
العظيم
آمين